• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الأسوأ ربما لم يأتِ بعد.. إيران قد تكون أعظم إخفاقات ترامب

رافي أغراوال١٩ مايو ٢٠٢٦

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث إلى وسائل الإعلام في واشنطن يوم 12 مايو/ أيار. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يأمل وسط الأجواء الاحتفالية في بكين الأسبوع الماضي بأن يتمكن من إقناع الرئيس الصيني شي جين بينغ بالتوسط لإبرام اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، لكن ذلك لم يحدث.

من المرجح أن الصين ترغب أيضًا في إنهاء الحرب، شأن معظم الدول باستثناء روسيا. لكن يبدو أن القادة الجدد في إيران يستمتعون بلعبة التحدي التي أوضح خصمهم منذ فترة طويلة أنه يريد الانسحاب منها.

تقرأ طهران نفس العناوين التي نقرأها جميعًا، وتتزايد الأدلة على أن هذه الحرب كارثية بالنسبة لترامب. في هذه المرحلة، وبغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، فإن الألم الذي سيشعر به ترامب والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي سيستمر لفترة من الزمن. ولكن إلى أي مدى؟

لنبدأ بما حققه الهجوم على إيران. قُتل مسؤولون بارزون في أعلى هرم القيادة الإيرانية، على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. تم تدمير سلاح الجو والبحرية الإيرانيين، وتراجعت قدرة إيران على إطلاق الصواريخ. هنا تنتهي المكاسب.

لا يزال النظام صامدا، بقيادة زعيم جديد أصغر سنًا وأكثر رغبة في الانتقام. كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، استنادًا إلى تقييمات استخباراتية أمريكية، أن إيران لا تزال تمتلك 70 بالمائة من مخزونها من الصواريخ قبل الحرب، و70 بالمائة من منصات الإطلاق المتنقلة، وقدرة على الوصول إلى أكثر من 90 بالمائة من مواقع الصواريخ على طول مضيق هرمز.

هذه الجزئية الأخيرة تعني أن إيران يمكنها الاستمرار بتعطيل حركة المرور في الممر الحيوي الأهم للطاقة في العالم في أي وقت مستقبلا. كما أن طهران مازالت تملك القدرة على مهاجمة إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج بالصواريخ. والأكثر إثارة للدهشة هو أن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب. إذا كان أحد أهداف الحرب هو ضمان عدم قدرة طهران على تطوير قنبلة نووية، فإن هذا الهدف لم يتحقق.

في غضون ذلك، تحصي  وزارة الدفاع الأمريكية خسائرها. كشف تحقيق أجرته صحيفة “واشنطن بوست” أن إيران ألحقت أضرارًا بـ217 منشأة في 15 موقعا عسكريا أمريكيا في الشرق الأوسط. وذكرت شبكة “سي إن إن” أن ما لا يقل عن تسعة قواعد أمريكية في البحرين والكويت والعراق والإمارات وقطر تعرضت لـ”أضرار جسيمة” جراء الضربات الإيرانية، وسوف تستغرق إعادة بناء هذه الموارد سنوات، وتكلف مليارات الدولارات.

ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، استهلكت الولايات المتحدة ما بين 50 إلى 60 بالمائة من صواريخ “باتريوت” الدفاعية – أي أكثر مما استخدمته أوكرانيا خلال أربع سنوات من الحرب مع روسيا – وثلث صواريخ “توماهوك” في مواجهة إيران خلال المرحلة الساخنة من الحرب المستمرة.

وبغض النظر عن التكاليف، فإن تصنيع واستبدال هذه الذخائر يستغرق مدة قد تصل إلى أربع سنوات. وإذا احتاجت الولايات المتحدة للتحرك في ساحة أخرى – مثل الدفاع عن تايوان – ستدخل المعركة وهي منهكة بشدة.

لا ننسى الخسائر البشرية: قُتل ما لا يقل عن 13 جنديًا أمريكيًا حتى الآن، وأصيب أكثر من 400 آخرين. ولا شك أن عائلاتهم تتساءل عن السبب.

يكاد يكون من غير اللائق هنا الحديث عن الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة على صعيد القوة الناعمة، لكن من المهم أن نلاحظ أن خوض حرب دون تأييد داخلي أو دولي يجعل البيت الأبيض أقل قدرة على الاستناد إلى الأعراف أو القواعد الدولية مستقبلا إذا أراد توجيه اللوم لأي دولة لأنها شنت حربا. جعلت الولايات المتحدة إصدار أمر باغتيال زعيم دولة أخرى أمرا طبيعيا.

ثم هناك أزمة الطاقة. ارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة بنحو النصف مقارنة بالعام الماضي. أما الديزل المستخدم في المركبات التجارية، فارتفع بنسبة 59 بالمائة. من الواضح أن السبب هي الحرب، فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص المعروض في سوق كان تعاني من فائض في العرض.

وكما كتبتُ سابقًا، فإن الأزمة أشد وطأة في أوروبا وآسيا. أمرت دول مثل باكستان والفلبين الإدارات الحكومية بتقليص ساعات العمل، وأغلقت الجامعات لتوفير الطاقة. حتى الهند، خامس أكبر اقتصاد في العالم، طلبت الأسبوع الماضي من مواطنيها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة تقليل استهلاك الوقود والتوقف عن شراء الذهب لمدة عام على الأقل.

رغم كل ذلك، لم يأت الأسوأ بعد. كانت أسعار الطاقة سترتفع أكثر لولا زيادة الولايات المتحدة صادراتها النفطية واستخدام احتياطياتها الاستراتيجية. كما أن الصين، التي تمر بفترة انخفاض في الطلب الداخلي، استخدمت جزءًا كبيرًا من مخزونها الهائل من النفط. إذا خفضت واشنطن صادراتها أو بدأت بكين باللجوء إلى السوق بدلًا من احتياطياتها، فقد ترتفع الأسعار بشكل جنوني. وكما هو الحال دائما، ستكون الاقتصادات الصغيرة هي الأكثر تضررًا.

تشهد سلع أخرى أيضًا نقصًا حادًا، مما سيؤدي إلى سلسلة من التداعيات على الصعيد العالمي. فإلى جانب مرور خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي من مضيق هرمز في الظروف الطبيعية، يمر عبره أيضًا خُمس إمدادات العالم من الأسمدة، وثلث إمداداته من الهيليوم. وقد أدرج خبراء الاقتصادي في توقعاتهم للعام المقبل أزمة غذاء عالمية ونقصًا في أشباه الموصلات التي تعتمد على الهيليوم. وكلما طال أمد الأزمة، ارتفعت التكاليف.

يشهد النمو العالمي تباطؤا ملموسا. في أبريل/ نيسان، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو من 3.4 بالمائة إلى 3.1 بالمائة. ومن المرجح أن تشهد التوقعات الجديدة خفضًا إضافيًا بمقدار ثلث نقطة مئوية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض النمو إلى 2 بالمائة بحلول العام المقبل إذا لم تعد إمدادات الطاقة إلى طبيعتها، وهو سيناريو يبدو مرجحًا بشكل متزايد.

لتوضيح طبيعة هذا الاحتمال، تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد العالمي شهد نموا بأقل من 2 بالمائة أربع مرات فقط منذ عام 1980. ولم يشهد العالم ركودًا عالميًا إلا مرتين منذ عام 1950، خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، وجائحة كوفيد-19 عام 2020. وإذا انضمت الحرب مع إيران إلى هاتين الصدمتين غير المتوقعتين، سيمثل ذلك ضربة تاريخية لترامب والولايات المتحدة.

لنضع في الاعتبار أيضاً تكلفة الحرب على التحالفات الأمريكية. طلب ترامب من الحلفاء الأوروبيين في الناتو مساعدة الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة وإزالة الألغام. وعندما أدرك أن المساعدة لن تأتي، أنكر أنه طلبها أصلاً. قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المعروف عادة بتصريحاته المتحفظة، إن الولايات المتحدة تتعرض لـ”الإهانة” من إيران، ما أثار غضب ترامب وزاد العلاقات المتوترة سوءًا.

وفي الخليج، تتساءل الدول التي سمحت للولايات المتحدة ببناء قواعد عسكرية على أراضيها، عن السبب الذي جعلها تضع نفسها طواعية في مرمى النيران. سوف تستغرق قطر، على سبيل المثال، عدة سنوات للعودة إلى إنتاجها الطبيعي من الغاز، ويُتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 8.6 بالمائة هذا العام. أما الحلفاء الآسيويون، الذين يملكون قدرة محدودة على تحمل الصدمات، فإنهم يتساءلون عما إذا كانت الولايات المتحدة قد تحوّلت إلى دولة مارقة على الساحة العالمية.

لكن خصوم الولايات المتحدة ينظرون إلى الحرب بشكل مختلف. تبدو الصين راضية عن حالة الاستنزاف التي يعاني منها الجيش الأمريكي. وقد برزت روسيا كرابح أكبر من هذا الصراع، إذ ضاعفت عائداتها الشهرية من النفط منذ بداية الحرب.

لا يزال التصعيد خيارًا يطرحه ترامب بشكل علني، لكن المكاسب ستكون أقل وضوحا من السابق، مع احتمال تكبد خسائر أكبر. أما بالنسبة لكيفية الخروج من هذا المأزق، فالدبلوماسية هي الخيار الأفضل، لكنها تثير السؤال التالي: لماذا بدأنا هذه الحرب أساسا؟

هذا يقودنا إلى قمة ترامب مع شي الأسبوع الماضي. لو كنتَ مكان الرئيس الصيني، هل سترغب في إيقاف منافسك الرئيسي وهو يرتكب خطأً كارثيًا؟ لا أعتقد ذلك.

المصدر: فورين بوليسي

علاماتأمريكا في عهد ترامب ، إدارة ترامب ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، السياسة الأمريكية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

كيف حاولت شركة أمريكية تلميع فضائح إبستين والإمارات في جوجل؟

روبرت درابر١٩ مايو ٢٠٢٦
سياسة

هجوم كاليفورنيا.. ارتدادات الشرق الأوسط في الداخل الأمريكي

عماد عنان١٩ مايو ٢٠٢٦
سياسة

على دول الخليج أن تبني أمنها بنفسها.. لا أن تشتريه من الخارج

ديفيد روبرتس١٨ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑