• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

كلاشينكوف في الساحات.. كيف تعبّئ إيران المدنيين للحرب؟

نون إنسايت٢١ مايو ٢٠٢٦

يقدّم عناصر من الحرس الثوري والباسيج دورات قصيرة للمدنيين على التعامل مع الكلاشينكوف

في ساحة عامة بطهران، يتجمّع رجال ونساء حول عناصر من الحرس الثوري يشرحون أساسيات التعامل مع الكلاشينكوف: الذخيرة، الفك والتركيب، والإمساك بالسلاح.

فلم يعد السلاح يظهر فقط في الجبهات أو العروض العسكرية، بل في الساحات والمساجد وفعاليات الزواج الجماعي، في محاولة إيرانية لتحويل الخوف من عودة الحرب مع الولايات المتحدة و”إسرائيل” إلى طقس تعبئة يومي، تصنع فيه صورة مجتمع مستعد للدفاع والتضحية.

من خيام التدريب في طهران إلى حملة “جانفدا” أو “الفداء لإيران”، يتحول الكلاشينكوف والصاروخ والزي العسكري إلى أدوات في خطاب نفسي وسياسي، يخاطب الداخل لرفع المعنويات، والخارج لإظهار أن الحرب إن عادت فلن تبقى حصرًا في الجبهات العسكرية التقليدية.

ما الذي يحدث في شوارع إيران؟

بعد وقف إطلاق النار وبدء هدنة هشّة، ظهرت خيام تدريب في بعض ساحات طهران، حيث يقدّم عناصر من الحرس الثوري والباسيج دورات قصيرة للمدنيين على التعامل مع الكلاشينكوف والأسلحة الخفيفة.

تتمحور هذه الدورات حول تعريف أنواع الذخيرة، وكيفية فك السلاح وتركيبه وقواعد السلامة الأساسية، ويُسمح للمتدربين بحمل السلاح تحت إشراف المدربين.

آموزش استفاده در سلاحی که ایرانیان را در ۱۷ و ۱۸ دی به خاک و خون کشید.
اسلام باید برود، هر کسی گفت نمیشود، وقتش نیست خودش هم باید برود.#اسلامزدایی #ایرانیسیم pic.twitter.com/K0NCf9y6sX

— Maziar (@MaziarIrani_) May 18, 2026

إلى جانب ذلك، يتضمن المشهد عروضًا رمزية، مثل مسيرات سيارات مزودة برشاشات، وبرامج تلفزيونية تُظهر إطلاقًا رمزيًا للنار داخل الاستوديوهات.

هذه المشاهد، التي بدأت بعد نحو أسبوعين من الهدنة، تسعى لإظهار أن المجتمع مستعد للدفاع دون أن تعني تسليح السكان أو تدريبهم على قتال فعلي.

أين تجري التدريبات؟

تركزت خيم التدريب في ساحات عامة معروفة بالعاصمة، أبرزها ساحة هفت تير وساحة ونك، كما استخدمت ساحة الإمام حسين كموقع لاحتضان الأعراس الجماعية ضمن حملة “جانفدا”، حيث نُصبت خيام تدريب إلى جانب المنصة.

ولم تقتصر الأنشطة على العاصمة، فقد بث التلفزيون الرسمي مشاهد لتدريبات في مساجد مدن أهواز وكِرمان وشيراز وزاهدان، حيث ظهر رجال ونساء يتعلمون أساليب التعامل مع الأسلحة الخفيفة.

من يشارك وماذا يتعلمون؟

يشارك الرجال والنساء في هذه المشاهد، وبعضهم يرتدي زيًا دينيًا تقليديًا، ويمتد الحضور أحيانًا ليشمل فتيانًا يظهرون بجوار البنادق غير المحشوة.

تشارك النساء في التدريبات التي تجري في ساحات طهران

ويقتصر التدريب على أساسيات استخدام الكلاشينكوف: التعرف إلى الذخيرة، فك وتركيب السلاح، التصويب الأولي، وحمل السلاح بطريقة آمنة، دون إطلاق نار حي.

ويشترك المشاركون في توقيع تعهد رمزي للتضحية في الحرب، ويحصل المتدربون في بعض الحالات على بطاقة “جانفدا” بعد انتهاء دورة السلاح تؤكد أنهم تلقوا التعليمات الأساسية.

من يدرّب المدنيين؟

يتولى هذه الدورات عناصر من الحرس الثوري، القوة العسكرية التي تتبع مباشرة للمرشد الأعلى وتملك دورًا مركزيًا في منظومة الصواريخ والحرب.

كما يشارك في التدريب، الباسيج وهي قوات تعبئة شعبية تأسست بأمر الخميني عام 1979 وتضم مئات الآلاف من المتطوعين، وغالبًا ما تُستخدم لقمع الاحتجاجات وتنفيذ عمليات أمن داخلي.

في الساحات، يعرِّف المدربون أنفسهم بأنهم متطوعون من الباسيج ويؤكدون أن التدريب تطوعي وليس إلزاميًا.

ما هي حملة “جانفدا”؟

جانفدا تعني بالفارسية “الفداء لإيران”، وهي حملة أطلقتها السلطات لتشجيع المدنيين على التطوع والاستعداد للتضحية في حال عودة الحرب.

ترتبط الحملة برموز دينية ووطنية، إذ تشمل أعراسًا جماعية في ساحة الإمام حسين، حيث يزف الأزواج على متن شاحنات عسكرية مزودة برشاشات ويقف العرسان بجوار صواريخ “خيبر شكن”.

يزف الأزواج في إيران على متن شاحنات عسكرية مزودة برشاشات

وتحمل هذه الحملة رسالة مزدوجة: تعزيز الحس والولاء الوطني، وإيصال إشارات ردع للخصوم بأن المجتمع مستعد.

تعبئة حقيقية أم صورة ردع؟

حتى الآن، تشير القرائن إلى أن ما يجري هو تعبئة رمزية ونفسية منظمة أكثر منه تعبئة عسكرية واسعة.

وتؤكد التقارير أن المشاهد محدودة ومنظمة، وأن المتدربين يستخدمون أسلحة غير محشوة ويتلقون تعليمات نظرية.

ورغم حديث بعض المسؤولين عن ملايين المتطوعين، فلا توجد أدلة على تسليح جماعي أو إنشاء وحدات قتالية من المدنيين.

لماذا الآن؟

تأتي هذه الأنشطة بعد حرب دامية مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”، في ظل مخاوف من تجددها وسط وقف إطلاق نار هش.

وتسعى السلطات، عبر نشر السلاح في الساحات والمساجد والإعلام وربطه بطقوس الزواج والوطنية، إلى تحويل الحرب إلى حضور يومي في الوعي العام، وتعزيز رسالة بأن المجتمع جاهز للدفاع.

في المقابل، يبقى هذا الاستعراض محصورًا في إطار تعبئة رمزية وحرب نفسية موجهة إلى الداخل والخارج أكثر منه إعدادًا فعليًا لمعركة مقبلة.

علاماتأمريكا وإيران ، أمن إيران ، الباسيج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران
مواضيعإيران ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، المشهد الإيراني

قد يعجبك ايضا

سياسة

شريان رقمي في حقل ألغام.. ماذا نعرف عن كابلات الخليج تحت هرمز؟

نون إنسايت٢١ مايو ٢٠٢٦
سياسة

سلام معلّق.. 8 أسئلة عن أسباب تعثر نزع سلاح “بي كا كا”

نون إنسايت٢٠ مايو ٢٠٢٦
سياسة

البحر الأحمر بعد هرمز.. لماذا تراهن واشنطن على إريتريا؟

محمد مصطفى جامع٢٠ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑