• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ممداني والقيادات اليهودية المؤيدة لإسرائيل.. فجوة تتسع حول فلسطين والنكبة

ليام ستاك٢٦ مايو ٢٠٢٦

عادةً ما يحضر عمدة مدينة نيويورك الموكب السنوي الذي يُقام في الجادة الخامسة في مانهاتن احتفالاً بإسرائيل، لكن زهران ممداني أعلن أنه يعتزم التغيب عن الفعالية هذا العام.

ترجمة وتحرير: نون بوست 

مع انتشار خبر إحباط مخطط إرهابي استهدف كنيسًا يهوديًا في مدينة نيويورك يوم الجمعة الماضي، سارع عشرات من القادة اليهود في المدينة القلقين إلى عقد مكالمة عبر “زوم” مع مسؤولي الشرطة.

وكان ذلك قبل ساعات من بدء صلوات “السبت” الأسبوعية، وكان القادة يسعون للحصول على تطمينات لإبلاغ مجتمعاتهم بأن حضور الصلاة آمن، وتم إعلامهم بإجراءات السلامة، إلى جانب تأكيدات بالرعاية والاهتمام.

وبينما بدأ القادة الدينيون في نقل تلك الرسالة إلى أتباعهم، كان العمدة زهران ممداني يوجه رسالة أخرى؛ فبعد تعقيبه على المخطط الإرهابي، نشر مقطع فيديو بمناسبة يوم النكبة، وهو يوم حداد فلسطيني يحيي ذكرى تهجير الفلسطينيين أثناء قيام إسرائيل عام 1948.

وأثار الفيديو، الذي سرد قصة إينيا بوشناق، وهي فلسطينية مقيمة في نيويورك أُجبرت على الفرار من منزلها عندما كانت طفلة، انتقادات على الفور لأنه أغفل أجزاء من ذلك الفصل التاريخي الذي يعد جوهريًا بالنسبة لكثير من اليهود، بما في ذلك دور المحرقة في قيام إسرائيل ومشاركة الدول العربية في الحرب العربية الإسرائيلية التي تلت ذلك عام 1948.

واحتفى العديد من سكان نيويورك المؤيدين للفلسطينيين بالفيديو، وبينهم مسلمون وبعض اليهود التقدميين، مشيرين إلى أن وجهة النظر والتجربة الفلسطينية لطالما كانت مهمشة. لكن مارك تريغر، الرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في نيويورك، والذي كان على اتصال بالشرطة عبر “زووم”، قال إنه فوجئ بالفيديو وتوقيته.

وقال تريغر، وهو حفيد ناجين من الهولوكوست، إن الفيديو، الذي أنتجه فريق الفيديو التابع للعمدة، “قدّم نسخة مشوهة من التاريخ أغفلت أجزاء بالغة الأهمية”.

قال مارك تريغر، في أقصى اليمين، إنه فوجئ بقرار رئيس البلدية نشر مقطع فيديو يحيي ذكرى النكبة دون الإشارة إلى السياق التاريخي لكيفية مساهمة المحرقة في تأسيس دولة إسرائيل.

وقد أدت موجة من الحوادث المعادية للسامية في أنحاء المدينة إلى خلق شعور بتصاعد الأزمة لدى العديد من اليهود في نيويورك. وقد استجاب ممداني، وهو ديمقراطي تقدمي وناشط مؤيد للفلسطينيين منذ زمن طويل، وهو أيضًا أول عمدة مسلم لنيويورك، لهذه الحوادث فور وقوعها. لكنه واجه صعوبة في التواصل مع العديد من القادة اليهود، الذين يؤيدون إسرائيل بأغلبية ساحقة. 

ويقول بعض هؤلاء القادة إن تراكم الأحداث خلال الأشهر الأخيرة أدى إلى توتر علاقتهم مع مجلس المدينة. ومن بين هذه الأحداث تعيين ممداني لمنتقدي إسرائيل في مناصب ضمن إدارته كانت تُمنح تاريخيًا لأفراد من الجالية الأرثوذكسية أو الجالية الأرثوذكسية المتشددة المؤيدة لإسرائيل. ومؤخرًا، عيّن ميريام غروسمان، وهي حاخامة مناهضة للصهيونية، في منصب منسقة الشؤون الدينية.

وقد أعلن ممداني بأنه سيتغيب عن الموكب السنوي الذي يُعقد تكريمًا لإسرائيل في 31 مايو/ أيار، في خروج عن تقاليد العمد السابقين، كما استغل مناسبات عدة للحديث عن إسرائيل والفلسطينيين، منها خطاب في عيد القديس باتريك ومنشور على وسائل التواصل الاجتماعي أدان فيه اعتقال إسرائيل لعدد من سكان نيويورك خلال مداهمة أسطول نشطاء.

وأقر العديد من القادة المنتقدين للعمدة بأن الحوادث المعادية للسامية الأخيرة – المخطط الإرهابي الذي تم إحباطه، ورسوم الصليب المعقوف في كوينز وبروكلين، والتأييد العلني لحماس وحزب الله في بعض الاحتجاجات الفوضوية ضد بيع الأراضي الإسرائيلية – كانت خارج سيطرة العمدة، لكنهم يرون أن نشر فيديو النكبة كان بإرادته بالكامل، ويعتبرون الحادثة نقطة انهيار في علاقة متوترة أصلاً مع قيادة مجلس المدينة.

وقالت إيمي سبيتالنيك، المديرة التنفيذية للمجلس اليهودي للشؤون العامة: “كانت هناك طريقة للقيام بذلك مع الاعتراف بالألم الفلسطيني المشروع نتيجة إنشاء دولة إسرائيل، لكن هذه لم تكن هي الطريقة”.

وأضافت: “ما فعله هنا تجاوز ذلك كثيرًا بطريقة أخشى أن تؤدي إلى تطبيع بعض الصور النمطية والسرديات السيئة، فضلاً عن التفاصيل غير التاريخية”، وقد تعاونت سبيتالنيك مع ممداني سابقًا، وقالت إنها ستواصل ذلك.

وأعرب قادة يهود مؤيدون لإسرائيل عن استيائهم من توقيت نشر فيديو النكبة قبل غروب الشمس يوم الجمعة، وهو الوقت الذي يغلق فيه العديد من اليهود المتدينين هواتفهم استعدادًا ليوم السبت، وقد شوهد الفيديو نحو 11 مليون مرة بحلول ظهر يوم الخميس.

وقال متحدث باسم ممداني إن مكتبه كان ينوي نشر الفيديو في وقت أبكر من يوم الجمعة، لكنه اضطر إلى تأجيل نشره عندما انتشرت أنباء عن إحباط الهجوم.

ويشعر العديد من سكان نيويورك المؤيدين للفلسطينيين أن وجهة نظرهم بشأن الصراع قد تم تجاهلها لفترة طويلة من قبل العديد من السياسيين الأمريكيين، الذين أعطوا الأولوية للآراء المؤيدة لإسرائيل.

وقالت سمية عوض، وهي حفيدة أحد الناجين من النكبة وكاتبة وناشطة فلسطينية: “الحقيقة هي أن ما تم فعله بالفلسطينيين في عام 1948 من أجل إنشاء دولة إسرائيل الحديثة غير مقبول أو معترف به من معظم الحكومات الغربية”.

وأضافت أن كثيراً من الأمريكيين لا يعرفون النكبة، مؤكدة أهمية “الاعتراف بحدوثها وبأهميتها”.

ودافع ممداني عن الفيديو يوم الإثنين قائلاً: “الاعتراف بألم أي شعب لا يمنع الاعتراف بألم شعب آخر”، وأضاف: “لم يُعترف أبدًا بألم العديد من سكان نيويورك مثل إينيا وغيرها، بل كثيرًا ما رأينا أن هويتهم نفسها توضع محل الجدل. رسالتي لكل سكان نيويورك أن هذه مدينة لكم، وسنظل فخورين بكل من يعتبرها وطنه”.

وقال في تصريحات أخرى: “بابي مفتوح دائماً للقادة اليهود، سواء صوتوا لي أم لم يصوتوا، سواء اتفقوا معي أم لا”.

وقال: “هذا جزء من التزامي بأن أكون عمدة لكل سكان نيويورك. وهذا يعني أن أكون عمدة لمن صوتوا لي، ولمن لم يصوتوا لي، ولمن لم يصوتوا على الإطلاق”.

أصبحت انتقادات ممداني اللاذعة لإسرائيل وجهة نظر سائدة لدى العديد من الديمقراطيين.

وكانت العديد من الجماعات المؤيدة لإسرائيل، التي انتقدت بشدة مقطع الفيديو الذي نشره ممداني بمناسبة يوم النكبة، على خلاف معه منذ حملته الانتخابية، عندما عارضت ترشحه علنًا.

ومنذ ذلك الحين، اتسمت علاقته بالجماعات المؤيدة لإسرائيل بسلسلة من الخلافات، بما في ذلك انتقاده للفعاليات التي تروج للعقارات في المستوطنات الإسرائيلية، وإلغاؤه للأوامر التنفيذية المؤيدة لإسرائيل التي أصدرها سلفه، العمدة إريك آدامز، وتعيينه لمساعدين يهود كانوا ينتقدون إسرائيل والجماعات المؤيدة لها.

غير أن اليهود في نيويورك ليسوا كتلة متجانسة؛ فقد فاز ممداني في الانتخابات بدعم من الجماعات اليهودية التقدمية التي تواصل تأييد أجندته، بما في ذلك دفاعه عن الفلسطينيين ومقطع الفيديو الذي نشره بمناسبة يوم النكبة.

وأصبح انتقاده الحاد لإسرائيل، الذي كان في يوم من الأيام موقفًا هامشيًا إلى حد ما في الحزب الديمقراطي، هو الموقف السائد الآن، حيث تندد غالبية الديمقراطيين بإسرائيل وقيادتها الحالية وسياساتها.

وقالت بيث ميلر، المديرة السياسية لمنظمة “صوت اليهود من أجل السلام”، وهي منظمة تقدمية متحالفة مع للعمدة، إنها رأت أن الفيديو يمثل اعترافاً “جميلًا ومؤثرًا للغاية” بفصل مؤلم من التاريخ.

وأشادت صوفي إيلمان-غولان، المتحدثة باسم منظمة “اليهود من أجل العدالة العرقية والاقتصادية”، بالفيديو لكونه يتناول التجربة الفلسطينية بطريقة نادرًا ما يتبعها المسؤولون المنتخبون. وقالت إنها “شعرت بالدهشة” إزاء الغضب الذي أبدته بعض الجماعات اليهودية “لأن هذا الأمر لا علاقة له بنا على الإطلاق”.

وأضافت: “في السياسة الأمريكية، لطالما دار الحديث عن اليهود والإسرائيليين لدرجة أن ذكر الفلسطينيين أصبح يبدو وكأن شيئًا ما يُنتزع منا، لكن ليس هناك شيء يُنتزع. الاعتراف بألم شخص لا يعني إنكار ألم آخر”، مكررةً كلام العمدة.

غير أن الانقسامات داخل الجالية اليهودية في نيويورك، واستياء القادة اليهود المؤيدين لإسرائيل، ظهرت جلية في قصر غراسي مساء الاثنين خلال حفل أقيم للاحتفال بشهر التراث اليهودي.

وقد أعلن تريغر وممثلو مجموعات يهودية بارزة أخرى مقاطعتهم للفعالية، بما في ذلك اتحاد الجالية اليهودية في نيويورك، الذي يصف نفسه بأنه أكبر مؤسسة خيرية محلية في العالم. وقال قادة المجموعات إنهم كانوا يخططون للتغيب عن الحدث وإرسال أعضاء من طواقمهم نيابة عنهم حتى تم نشر الفيديو.

وكان من المقرر أن يلقي بوب كابلان، وهو حاخام وعضو متقاعد في مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية بنيويورك، كلمة الافتتاح في قصر غراسي. وقد قرر هو أيضًا مقاطعة الفعالية بعد نشر مقطع الفيديو، وفقًا لشخصين مطلعين على قراره، فيم لم يرد كابلان نفسه على طلب للتعليق.

وأعرب مسؤولو مجلس المدينة عن قلقهم بشأن احتمال حدوث غياب واسع النطاق، وفقًا لأحد الأشخاص المشاركين في تلك المحادثات. لكن الفعالية نفسها كانت تعج بالنشاط؛ حيث حضر كبار حلفاء ممداني اليهود وتناولوا مقبلات من فطائر الجبن والبوريكا.

وشمل الحضور أشخاصًا من جماعات تقدمية مشككة في إسرائيل مثل “صوت اليهود من أجل السلام” و”اليهود من أجل العدالة العرقية والاقتصادية”، إضافة إلى أعضاء من حركة ساتمار الحريدية التي تعارض الصهيونية وقدمت دعمها التنظيمي لممداني.

وعندما انتهت الفعالية، أصدر مكتب العمدة لقطات ومقاطع فيديو تظهر شريحة واسعة من يهود نيويورك في الفعالية، من الليبراليين العلمانيين إلى الحاخامات الأرثوذكس.

غير أن بعض الحاضرين شاركوا بمشاعر متباينة. فقد قالت ألانا زايتشيك، وهي إسرائيلية أُخذ أقاربها كرهائن في هجوم حماس يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول على إسرائيل، إنها لا تريد أن يُفهم حضورها على أنه تأييد للعمدة.

وأضافت: “هذه القاعة لا تمثل المجتمع اليهودي بأكمله. أتمنى أن أرى مزيدًا من الصهاينة اليهود التقليديين ممثلين هنا”.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتأمريكا والقضية الفلسطينية ، الحرب على غزة ، السياسة الأمريكية ، القضية الفلسطنية ، اللوبي الإسرائيلي
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، السياسة الأمريكية ، اللوبي الصهيوني ، ترجمات ، ذكرى النكبة

قد يعجبك ايضا

سياسة

معركة الزعامة.. كيف تفاقمت أزمة حزب الشعب الجمهوري؟

زيد اسليم٢٦ مايو ٢٠٢٦
سياسة

من النفط إلى البيانات.. كيف يصبح العراق ممر إنترنت بين الخليج وتركيا؟

نون إنسايت٢٦ مايو ٢٠٢٦
سياسة

تحركات أمريكية إسرائيلية “نشطة” لانتزاع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى

لبنى مصاروة٢٥ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑