• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من النفط إلى البيانات.. كيف يصبح العراق ممر إنترنت بين الخليج وتركيا؟

نون إنسايت٢٦ مايو ٢٠٢٦

العراق يسعى لأن يصبح جزءا من حركة الإنترنت العابرة بين الخليج وتركيا وأوروبا

في فبراير/شباط 2026، أصبح العراق في قلب خريطة كابلات بيانات غير مألوفة بالنسبة له بعد أن طُرح اسم وورلد لينك WorldLink بوصفه مشروع كابل بحري-بري بقيمة تقارب 700 مليون دولار، يخطط لربط الإمارات بتركيا عبر الأراضي العراقية.

لا تكمن أهمية المشروع في حجمه المالي فقط ولا في كونه كابلًا جديدًا يضاف إلى شبكة الإنترنت العالمية، بل في ما يكشفه من تحوّل أوسع يتمثل في دخول المنطقة سباقًا متزايدًا على طرق البيانات ومراكزها، في ظل الطلب المتصاعد على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

بالنسبة إلى العراق، تبدو الفكرة أكبر من مشروع واحد، فالبلد الذي اعتاد العالم قراءته بوصفه معبرًا للنفط والبضائع، يحاول اليوم إعادة تقديم موقعه الجغرافي بوصفه ممرًا رقميًا محتملًا، يتيح لحركة الإنترنت بين الخليج وتركيا وأوروبا طريقًا بديلًا، أقصر، وأكثر تنوعًا من المسارات التقليدية.

يشرح هذا التقرير تفاصيل المسار ومغزى هذا التحول، ويضعه في سياق سباق أوسع على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المنطقة. فهل يستطيع العراق تحويل الجغرافيا التي جعلته بلد نفط وممرات إلى أصل رقمي جديد في اقتصاد البيانات؟

وورلد لينك.. خريطة الطريق من الخليج إلى تركيا

يقف خلف مشروع وورلد لينك WorldLink تحالف عراقي-إماراتي خاص، يضم شركة Tech 964 العراقية، وDIL Technologies المرتبطة بإقليم كردستان، وBreeze Investments الإماراتية.

هذا المشروع عبارة عن نظام مزدوج: قسم بحري يبدأ من الإمارات ويصل إلى شبه جزيرة الفاو في أقصى جنوب العراق، وآخر بري يتجه شمالًا عبر الأراضي العراقية نحو الحدود مع تركيا.

تقوم فكرة هذا المسار البحري-البري على توفير طريق بديل للمسارات التقليدية التي تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، فالجزء البحري ينقل الإشارة إلى الفاو، ثم تتولى الألياف البرية نقلها شمالًا باتجاه تركيا ومنها إلى الشبكات الأوروبية المحتملة.

ويطرح المسار المقترح إمكانية ربطه بنقاط اتصال خليجية أخرى، مع احتمال توسيعه لاحقًا باتجاه أوروبا عبر تركيا، لكن أهم نقطة إنزال هي الفاو.

فهذه المنطقة الصغيرة أقصى جنوب العراق، باتت خلال السنوات الأخيرة مركزًا لخطط كبرى بفضل موقعها البحري وحضورها في خطط البنية التحتية: ميناء الفاو الكبير، وطريق التنمية الهادف لربط الجنوب العراقي بالشمال، والآن مشاريع كابلات البيانات التي تجعلها نقطة انتقال من البحر إلى البر.

تقوم فكرة هذا المسار البحري-البري على توفير طريق بديل للمسارات التقليدية

من حيث التنفيذ، يقول الشركاء إن التمويل سيكون خاصًا، وإن المشروع سينفذ على مراحل خلال خمس سنوات. كما تفيد مواد المشروع أن السعة المستهدفة قد تتجاوز 900 تيرابت/ثانية، وهي قدرة المسار على حمل كميات ضخمة من البيانات في الثانية الواحدة عند اكتماله.

ويَعِد المشروع بزمن استجابة دون 100 ملي ثانية، أي تقليل التأخير في انتقال البيانات بين الخليج وتركيا وأوروبا، وهو عامل أساسي لجذب شركات السحابة ومراكز البيانات التي تحتاج إلى مسارات سريعة وموثوقة.

لكن هذه الأرقام تبقى مواصفات مستهدفة حتى الآن مع عدم دخول المسار الخدمة أو اكتمال عقوده التنفيذية والتشغيلية.

أهمية المسار.. ماذا يكسب العراق من مرور البيانات؟

أن يمر النفط عبر بلد شيء، وأن تمر البيانات عبره شيء آخر، فتجارة عبور البيانات تعني أن تستضيف الدولة أليافًا دولية على أراضيها، وتتيح لشركات الاتصالات والتكنولوجيا استخدام مساراتها لنقل البيانات بين مناطق مختلفة.

هنا لا يكون الهدف تحسين الإنترنت المحلي فقط، بل تحويل العراق إلى جزء من حركة الإنترنت العابرة بين الخليج وتركيا وأوروبا. وتقوم أهمية هذا الدور على عاملين رئيسيين: زمن الاستجابة والسعة.

زمن الاستجابة: هو الوقت الذي تستغرقه حزمة البيانات للانتقال من نقطة إلى أخرى، وكلما كان الطريق أقصر وأقل ازدحامًا، انخفض هذا الزمن.

ووفق تقديرات شركة الاتصالات العراقية iQ Networks، يمكن أن ينخفض زمن انتقال البيانات من الخليج إلى أوروبا من نحو 150 ملي ثانية عبر بعض المسارات البحرية التقليدية إلى قرابة 70 ملي ثانية عبر المسار البري العراقي. أما السعة: فهي حجم البيانات الذي يستطيع المسار حمله.

وتظهر هنا قيمة تعدد المسارات: كلما زادت الطرق المتاحة أمام البيانات، تراجع خطر الانقطاع عند تعطل كابل بحري أو اندلاع أزمة في منطقة عبور.

ويحاول العراق اقتناص هذه الفرصة عبر أكثر من مشروع، فشبكة Silk Route Transit التي طورتها iQ Networks تمتد داخل العراق وتستفيد من مسارات برية محمية نسبيًا، بينها مسارات قريبة من بنى النفط.

لكن هذا الطموح لا يكفيه الموقع الجغرافي وحده، فهو يحتاج إلى كهرباء مستقرة، وأمن على طول المسار، وحوكمة شفافة، وتنظيم يضمن حياد الشبكات أمام المشغلين، وتنسيق بين السلطات الاتحادية والإقليمية.

من دون ذلك، قد تبقى مشاريع العبور الرقمي عناوين جذابة أكثر من كونها بنية موثوقة تعتمد عليها شركات التكنولوجيا العالمية.

اختبار النجاح والمشاريع البديلة والمنافسة

لا ينفصل الاهتمام بهذه الطرق عن الطفرة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إذ تضخ دول الخليج خصوصًا الإمارات والسعودية استثمارات كبيرة في بنى الحوسبة المتقدمة.

  • في الإمارات، يبرز Stargate UAE كعنقود ذكاء اصطناعي بقدرة مستهدفة تصل إلى 1 غيغاواط، مع توقع تشغيل أول 200 ميغاواط في 2026.
  • في السعودية، أعلنت HUMAIN وNvidia شراكة لبناء “مصانع ذكاء اصطناعي” بقدرة مستهدفة تصل إلى 500 ميغاواط خلال خمس سنوات.

وتحتاج هذه البنى إلى مسارات ألياف موثوقة قادرة على نقل كميات هائلة من البيانات بزمن استجابة منخفض. لذلك تتنافس عدة مشاريع على دور “الممر البديل”.

  • Silk Route Transit التابع لـ iQ Networks العراقية، يوفر مسارًا بريًا قائمًا من العراق إلى تركيا، لكنه يظل مرتبطًا باستقرار سياسي وأمني.
  • مشروع Fibre in Gulf لـ”أريد” القطرية يستهدف ربط الخليج والعراق بسعات كبيرة، مع موعد تشغيل متوقع في 2027.
  • ممر Zain Omantel International مع Horizon Scope Telecom ووزارة الاتصالات العراقية، الهادف إلى ربط العراق بتركيا ثم أوروبا.
  • هناك مشروع SilkLink في سوريا، حيث أعلنت شركة الاتصالات السعودية STC استثمارًا يقارب 800 مليون دولار لبناء شبكة ألياف تتجاوز 4500 كيلومتر، إضافة إلى مراكز بيانات ومحطات كابلات دولية، بهدف إعادة سوريا إلى خريطة الاتصال الإقليمي.
تتنافس عدة مشاريع على دور “الممر البديل” بين الخليج وأوروبا

بالنسبة إلى وورلد لينك، يبرز سؤال النجاح: هل يستطيع العراق توفير بيئة موثوقة لحماية الكابلات ومحطات الإنزال؟

فعدم وجود تفاصيل تنفيذية كافية، وعدم وضوح الشراكات التشغيلية التركية، واشتداد المنافسة من مشاريع تمتلك دعمًا حكوميًا وتمويلًا كبيرًا، كلها عوامل تجعل المشروع بحاجة إلى ما هو أكثر من الإعلان.

ولا تدور المنافسة فقط حول من يملك الطريق الأقصر، بل حول من يستطيع ضمان السعة، والأمن، والاستقرار، والثقة التجارية على المدى الطويل.

ويتطلب النجاح من العراق أكثر من مجرد موقع جغرافي، إذ يحتاج إلى استقرار أمني لحماية المسار، واستثمارات في الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات والخدمات المرافقة، وتشريعات شفافة تضمن المنافسة وإتاحة السعات، وتنسيقًا متوازنًا مع تركيا ودول الخليج لكسب ثقة الشركات العالمية.

بدون هذه الشروط، قد تبقى مشاريع العبور الرقمي عناوين جذابة على الورق، لا ممرات يعتمد عليها اقتصاد البيانات.

علاماتاقتصاد البيانات ، اقتصاد العراق ، الاقتصاد العراقي ، البيانات ، كابلات الإنترنت
مواضيعالبيانات

قد يعجبك ايضا

سياسة

معركة الزعامة.. كيف تفاقمت أزمة حزب الشعب الجمهوري؟

زيد اسليم٢٦ مايو ٢٠٢٦
سياسة

تحركات أمريكية إسرائيلية “نشطة” لانتزاع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى

لبنى مصاروة٢٥ مايو ٢٠٢٦
ثقافة

من “جيش الشعب” إلى “جيش الرب”.. القصة الكاملة لتديين جيش الاحتلال الإسرائيلي

سجود عوايص٢٥ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑