• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تموضع صامت.. ماذا يفعل الجيش الأمريكي في مطارات “إسرائيل”؟

نون إنسايت٢٩ مايو ٢٠٢٦

بينما يتقدم مسار تفاوضي متذبذب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ضربات متقطعة وتباينات حول الملف النووي ووقف التصعيد، تشهد “إسرائيل” تحولًا لافتًا في موقعها ضمن الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

فمنذ فبراير/شباط 2026، تزايد عدد الطائرات العسكرية الأمريكية التي تهبط في مطارات إسرائيلية مصنفة على أنها “مدنية” مثل بن غوريون ورامون، ولم تعد صور طائرات F‑22 رابتور أو طائرات التزويد بالوقود مشهدًا عابرًا.

يرافق هذا التحول رغبة لدى واشنطن في إبقاء هذه الطائرات حتى نهاية العام على الأقل، بل وربما حتى 2027، ما يجعل الوجود العسكري الأمريكي في قلب “إسرائيل” جزءًا من حسابات الردع والتفاوض، بحسب تقارير عبرية.

هذا التوسع خلق مفارقة: فالمطارات المدنية، تحولت إلى مواقع تشغيلية معبأة بطائرات الشحن والتزويد، وصار موظفو شركات الطيران المحليون يتحدثون عن “ترمينال داخل قاعدة أمريكية”.

ماذا نشرت واشنطن داخل “إسرائيل”؟

المشهد الميداني يشمل ثلاث فئات رئيسية من الطائرات:

1- مقاتلات رابتور F‑22: أظهرت صور أقمار صناعية من شركة MizarVision نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت أن الولايات المتحدة نقلت 11 طائرة F‑22 إلى قاعدة عوفدا في صحراء النقب.

تقف هذه الطائرات ذات التفوق الجوي المتقدم على المدارج دون مشاركة معلنة في الهجمات، لكنها تعزز التفوق الجوي وتمنح واشنطن قدرة ردع ومرافقة متقدمة في حال استؤنفت العمليات ضد إيران.

2- طائرات التزويد بالوقود: بدأ الانتشار بين مطاري بن غوريون في “تل أبيب” ورامون جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة بتسع طائرات KC‑46A وخمس طائرات KC‑135R، ثم ارتفع إلى أكثر من 30 طائرة خلال مارس/آذار وفق موقع Army Recognition.

وتشير فايننشال تايمز، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، إلى أن عدد طائرات التزويد في بن غوريون ارتفع من نحو 36 في أوائل مارس/آذار إلى 47 بعد وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، ثم إلى 52 في منتصف مايو/أيار.

3- طائرات الشحن والدعم: رُصدت طائرات C‑17 Globemaster III وC‑130 Hercules وهي تنقل أطقم الصيانة والمعدات إلى عوفدا، كما نُقلت بعض الطائرات إلى قاعدة لود العسكرية لتخفيف الضغط على بن غوريون.

إذ أن الانتشار الكثيف جعل “بن غوريون” يبدو أشبه بقاعدة عسكرية، حيث تحتل الطائرات عددًا كبيرًا من نقاط الوقوف، ما أدى إلى تأخر الرحلات المدنية لساعات لعدم وجود أماكن متاحة.

أما رامون، فهو مطار أصغر حجمًا يستخدم للطيران الاقتصادي والسياحي، ويستضيف عددًا من طائرات التزويد لتخفيف الازدحام في “تل أبيب”.

خريطة لأبرز مواقع الانتشار الجوي العسكري الأمريكي داخل “إسرائيل”

لماذا يجري نشرها في “إسرائيل”؟

التحول من الدعم العسكري إلى الشراكة التشغيلية يعود إلى عدة عوامل.

أولا: حساسيات دول الخليج، إذ تبدو القواعد الأمريكية في تلك البلدان محكومة بحساسيات سياسية وأمنية أعلى، وخاصة أن إيران سبق أن حذرت جيرانها العرب من السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها ضدها.

كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن قادة قطر والسعودية والإمارات طلبوا منه تأجيل ضربة كانت مقررة مسبقًا، وذلك لإعطاء المفاوضات فرصة.

ثانيا: محور تشغيل إضافي: يضيف الانتشار في “إسرائيل” محورًا تشغيليًا بديلًا من شرق المتوسط والنقب، ويقلل اعتماد واشنطن على قواعد وأجواء خليجية أكثر حساسية سياسيًا وأمنيًا.

وتمتلك “إسرائيل” بنية تحتية جوية متقدمة، فمطار بن غوريون يضم مدارج طويلة ومرافق قادرة على استقبال طائرات ضخمة مثل KC‑46A، كما أن موقعه قرب البحر المتوسط يسمح للطائرات بالانطلاق بسرعة نحو إيران أو نحو البحر الأحمر.

إضافة إلى ذلك، يوفر انتشار F‑22 المتطورة مظلة جوية لعمليات الردع، ويبعث برسالة إلى إيران بأن واشنطن تحتفظ بخيار القوة رغم التفاوض.

ثالثًا: العامل السياسي، فانطلاقًا من الرغبة في دعم حكومة الاحتلال وإظهار الالتزام بالتحالف، تحولت “إسرائيل” من مجرد متلقٍ للمساعدة إلى شريك في بنية التشغيل الأمريكية في المنطقة.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن واشنطن أبلغت “تل أبيب” بأن الطائرات ستظل موجودة حتى نهاية 2026 وربما إلى 2027، لكن مصادر في البنتاغون أكدت لصحيفة “جيروزاليم بوست” أنها قد تغادر خلال 72 ساعة إذا تم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وبذلك، يسمح هذا الانتشار باستخدام الوجود العسكري كأداة ضغط وتهديد في المفاوضات مع طهران وتحسين شروط التفاوض لدى واشنطن.

ما الثمن والمخاوف والتأثيرات؟

لم يأت الانتشار العسكري دون ثمن على الصعيد المدني، فقد أدى وجود عشرات طائرات التزويد إلى ازدحام حاد في مطار بن غوريون، حيث يشكو المسافرون من البقاء داخل الطائرة بعد الهبوط بسبب عدم توفر مواقف.

ووصف مدير عام شركة “أركيا” للطيران الإسرائيلي ما يحدث بأنه بمثابة استحواذ على المطار، في حين اعتبر مدير عام شركة “إسراير” أن “بن غوريون” تحول إلى “ترمينال داخل قاعدة أمريكية”.

صور أقمار صناعية تُظهر عشرات طائرات التزويد الأمريكية داخل مطار بن غوريون

وتزامن ذلك مع استمرار تعليق أو تقليص رحلات شركات أجنبية كبرى إلى “تل أبيب” لفترات متفاوتة، بفعل المخاطر الأمنية وقيود التشغيل، ما قلل المعروض ورفع الأسعار.

وقد رفعت زيادة الطلب على الوقود واضطراب خطوط الإمداد العالمية سعر الوقود للطائرات بنسبة 130 % في “إسرائيل” مما أضاف 50 دولارًا للرحلات القصيرة ونحو 400–500 دولار للرحلات الطويلة، ودفع مسؤولي الطيران لوصف هذا الصيف بـ”الأغلى في تاريخ الطيران الإسرائيلي”.

وتتجاوز المخاوف الأمنية الجانب الاقتصادي، إذ أن تحويل مطارات مدنية إلى “مراكز عمليات” يزيد مخاطر النظر إليها كجزء من البنية العسكرية في أي تصعيد واسع.

كما حذّر مدير سلطة الطيران المدني الإسرائيلي، شموئيل زكاي، من أن “إسرائيل” لا تملك عمليًا مطارًا دوليًا يعمل بكفاءة في ظل الوضع الحالي.

وسادت تحذيرات من أن استمرار هذا التموضع قد يدفع شركات التأمين إلى رفع الأقساط أو إعادة تقييم المخاطر، وقد يدفع نحو تراجع القطاع السياحي والاقتصاد ككل.

علاماتأمريكا وإسرائيل ، أمريكا وإيران ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، القواعد الأمريكية
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

حرب إيران أعادت تشكيل منطقة الخليج

أمير هنجاني ٢٩ مايو ٢٠٢٦
سياسة

تركيا: المنقذ غير المتوقع لحلف الناتو؟

بارين كايا أوغلو٢٩ مايو ٢٠٢٦
سياسة

هل ترسم الإمارات نفوذها البحري الجديد عبر الساحل السوري؟

أحمد سيف النصر٢٩ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑