• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

هل ينقذ ترامب إسرائيل من نفسها في لبنان؟

ذي إيكونوميست٤ يونيو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

بدايةً، جاء الإعلان في صباح الأول من يونيو/حزيران على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بأنهما أصدرا أوامر لقوات الجيش الإسرائيلي بـ “مهاجمة أهداف إرهابية” في ضاحية بيروت الجنوبية، عاصمة لبنان. ومع مرور ساعات اليوم، توالت التهديدات بشن مزيد من الهجمات، تلاها تحذير من الجيش الإسرائيلي يحث فيه سكان الضاحية، معقل حزب الله الفصيل الشيعي المدعوم من إيران في لبنان على الإخلاء، مما دفع الآلاف بالفعل إلى الفرار من منازلهم. لكن، وعلى غير العادة، لم تُلقِ إسرائيل قنابلها هذه المرة.

بدلًا من ذلك؛ شهد المساء ما وصفه دونالد ترامب بـ”اتصال مثمر للغاية” مع نتنياهو. ووفقًا لموقع “أكسيوس” الإخباري؛ فقد كان الاتصال بمثابة توبيخ قاسٍ وحاد من الرئيس الأمريكي، محذرًا فيه نتنياهو بعبارات صريحة بأن “الجميع بات يكره إسرائيل الآن”.

وأسفرت هذه المكالمة عن تعهد إسرائيلي بالامتناع عن قصف بيروت. وفي المقابل، أعلن حزب الله الذي ذكر ترامب أنه تحدث إليه أيضًا عبر وسطاء، ليكون أول رئيس أمريكي يقدم على خطوة كهذه، أنه لن يطلق صواريخ أو طائرات مسيرة باتجاه البلدات الإسرائيلية. وقبل حديثه مع نتنياهو، كانت الإدارة الأمريكية قد تلقت سيلًا من الاتصالات من قادة لبنانيين وخليجيين، أعربوا فيها عن قلقهم البالغ من أن يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان إلى دفع إيران لإجهاض المفاوضات المتعثرة الرامية لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران رسميًا وإعادة فتح مضيق هرمز.

مثّل هذا الموقف ضربة دبلوماسية لنتنياهو؛ إذ أصدر ترامب، مرة أخرى، أمرًا علنيًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بوقف إطلاق النار. كما أثبتت إيران قدرتها على فرض وقف إطلاق النار في لبنان لحماية حليفها هناك؛ كشرط مسبق لخوض محادثات التهدئة مع أمريكا. وقبل ثلاثة أشهر فقط؛ كانت إسرائيل وأمريكا قد شنتا حربهما ضد إيران، وتحدثتا حينها عن تنسيق عسكري غير مسبوق؛ أما اليوم، فقد تراجع دور إسرائيل لتصبح مجرد متفرج، مستبعدة من المفاوضات، وبانتظار الأوامر الآتية من واشنطن.

ومع ذلك؛ يمكن القول إن ترامب قد أسدى خدمة لإسرائيل إذ ربما يكون قد منعها من التورط في حماقة أعمق داخل لبنان؛ فعندما أطلق حزب الله صواريخه نحو إسرائيل في الثاني من مارس/آذار تضامنًا مع رعاته الإيرانيين الذين يتعرضون للهجوم، اعتقد الجيش الإسرائيلي أن الفرصة سانحة لإنهاء ما بدأه عام 2024. فقبل عامين؛ وجهت إسرائيل ضربات موجعة لحزب الله، واغتالت قادته، ودمرت جزءًا كبيرًا من ترسانته الصاروخية التي كانت هائلة ذات يوم. غير أن جولة القتال الحالية بدت، حتى الآن، أقل نجاحًا بكثير من المنظور الإسرائيلي.

وحزب الله؛ رغم إضعافه، لجأ إلى استخدام طائرات مسيرة هجومية رخيصة الثمن، تشبه تلك التي حوّلت الأراضي على جانبي خطوط المواجهة بين روسيا وأوكرانيا إلى “مناطق تصفية”. ولم تمنع هذه المسيرات، ولا ما تبقى من صواريخ حزب الله، التوغلات الإسرائيلية، لكنها أوقعت خسائر بشرية مستمرة وبشكل مطرد في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وقد شكل غياب الرد الفعال على هذه الطائرات المسيرة ضغطًا سياسيًا على حكومة نتنياهو، سواء من حلفائها أو معارضيها، لضرب حزب الله بكل الوسائل المتاحة. واستجاب رئيس الوزراء لذلك عبر إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوغل أعمق داخل الأراضي اللبنانية، وتجاوز نهر الليطاني، وتوسيع نطاق الضربات الجوية. وبدلًا من تكرار حملة 2024 التي اتسمت بفاعلية مدمرة وضبط دقيق للأهداف، بدأ الهجوم الإسرائيلي الحالي يشبه الحروب التي خاضتها إسرائيل في لبنان عامي 1982 و2006.

في عام 1982، اجتاحت إسرائيل لبنان لمحاربة الفصائل الفلسطينية التي كانت تتخذ من البلاد قاعدة لشن هجمات ضدها. وبقي الجيش الإسرائيلي في أجزاء من جنوب لبنان طوال الـ 18 عامًا التالية، مطلقًا عليها اسم “المنطقة الأمنية”. وعندما انسحب أخيرًا في عام 2000، ترك حزب الله وهو القوة المهيمنة هناك.

وفي الجولة التالية عام 2006؛ ردت إسرائيل على هجوم شنه حزب الله ضد دورية حدودية تابعة للجيش الإسرائيلي بشن ضربات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية واجتياح بري آخر. وفي ذلك الوقت؛ تمكن الحزب من شل حركة القوات المسلحة الإسرائيلية وإجبارها على التوقف بعد 34 يومًا من القتال.

وعلى مر كل هذه السنين، واجهت إسرائيل المعضلة ذاتها في لبنان؛ فرغم تفوقها الساحق في القوة النارية، والتكنولوجيا العسكرية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، فإن القضاء التام على حزب الله كقوة قتالية يظل أمرًا مستحيلًا. كما أن السيطرة على “منطقة أمنية” جديدة، كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، لم تؤدِ إلا إلى إلحاق مزيد من المعاناة بسكان جنوب لبنان، حيث قُتل الآلاف وشُرد مئات الآلاف. فضلًا عن أن هذه الخطوة ذات قيمة استراتيجية مشكوك فيها، طالما أن حزب الله لا يزال قادرًا على استهداف جنود الجيش الإسرائيلي والبلدات الشمالية لإسرائيل عن بُعد.

أما الخيارات البديلة فلا تبدو جاذبة على الإطلاق؛ فقد أثبتت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان عجزها حتى عن مراقبة الحشد العسكري لحزب الله، ناهيك عن منعه. وفي حين التزمت الحكومة اللبنانية بفكرة نزع سلاح حزب الله، فإن جيشها لا يزال أضعف من أن يطبق ذلك، في وقت يخشى فيه سياسيو البلاد، وبشكل مفهوم، من إشعال فتيل حرب أهلية جديدة.

واليوم، نجح ترامب في جمع ممثلين عن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية لإجراء محادثات في واشنطن، ومن المقرر أن تستمر في الثالث من يونيو/حزيران. ومع أن الحكومة الإسرائيلية تتفاوض “نظريًا” على سلام أوسع مع لبنان، فإن ذلك لم يمنع قواتها من ترسيخ وجودها في جنوب البلاد. ومع ذلك، قد تكون هذه المحادثات بداية لإيجاد مسار نحو التهدئة. وكان الهدف من التدخل الأخير لترامب هو منع التحركات الإسرائيلية من إحباط المحادثات الأمريكية مع إيران، والتي يتوق الرئيس إلى إغلاق ملفها (إذ اشتكى في الأول من يونيو/حزيران من أنها “بدأت تصبح مملة للغاية”).

وفي الوقت الحالي؛ قد يكون مدى انتباه الرئيس القصير، والمعروف عنه تاريخيًا، هو كل ما يقف حائلًا بين إسرائيل ومغامرة دموية أخرى في لبنان.

المصدر: إيكونوميست

علاماتأمريكا وإسرائيل ، إغلاق مضيق هرمز ، إيران وإسرائيل ، إيران وحزب الله ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، ترجمات ، حزب الله ، مضيق هرمز

قد يعجبك ايضا

آراء

فخ حزب الله.. إسرائيل أمام خيار صعب بين التصعيد والتسوية

شيرا إيفرون٤ يونيو ٢٠٢٦
آراء

حتى العيد في غزة كان بركة دماء.. الهدنة مجرد كذبة

سمية الغنوشي٤ يونيو ٢٠٢٦
آراء

من خنادق الثورة إلى مكاتب الدولة.. لماذا يتغيّر الثوار؟

بسام السليمان٣٠ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑