• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

لماذا تشكل سوريا خيارًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد؟

حسن إبراهيم٥ يونيو ٢٠٢٦

دخول صهاريج الفيول العراقي إلى سوريا للتصدير إلى الأسواق العالمية، 1 نيسان/ أبريل 2026 (الشركة السورية للبترول)

تختزل الجغرافيا السورية، عبر شبكة طرق دولية ومنافذ برية وبحرية بمسافات ربط لا تتجاوز 500 كيلومتر، معادلتي الكلفة والزمن لصالح سلاسل الإمداد والتوريد بين آسيا وأوروبا، إذ أن يربط هذا الممر البري القصير موانئ البحر المتوسط مباشرة بالعمق الأردني والعراقي والخليجي، كما يمنح البضائع التركية المتجهة جنوبًا أو شرقًا نفاذًا بريًا مباشرًا يستغرق أقل من 24 ساعة، بالتزامن مع حركة ناشئة تنشط تدريجيًا في المرافئ، والتي استقطبت استثمارات مبكرة من شركات كبرى لتأهيلها وتحويلها إلى منصات لتصدير البضائع نحو مختلف دول العالم. 

لكن الجغرافيا وحدها لا تكفي، فهذه المسافة النموذجية تجاريًا على الخارطة تقع اليوم في بلد منهك يعيش مرحلة انتقالية عانت بنيته التحتية وشبكات طرقه من دمار وتحديات هيكلية صعبة، تواجهها الإدارة الجديدة بمساعٍ حثيثة لتنشيط هذه الشرايين، وتقديم سوريا بوصفها ملاذًا آمنًا لسلامة سلاسل التوريد وممرًا موثوقًا لإمدادات الطاقة من خلال سواحل المتوسط، وصولًا إلى تأمين طريق سريع وسليم يربط الحركة نحو أوروبا، ويجنّب التجارة الدولية أي اضطرابات قد تحدث في البحر الأحمر أو مضيق هرمز.

بدرجات متفاوتة بين الطرق والموانئ والسكك الحديدية، تشهد البلاد منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد أعمال صيانة وترميم وتأهيل، حيث بدأت خطوط النقل تتحرك فعليًا على الأرض عبر قوافل “ترانزيت” تركية تعبر الأراضي السورية، وشاحنات تنطلق من الموانئ باتجاه الأردن، وصولًا إلى تدفق النفط العراقي عبر الأراضي السورية وتصديره إلى الأسواق العالمية.

يتقاطع النشاط السوري مع توجهات إقليمية ودولية متزايدة لإعادة دمج سوريا في خرائط النقل والطاقة، فمن واشنطن التي طرحت خطة تمتد لأربع سنوات تهدف إلى تحويل الأراضي السورية ممرًا لعبور الطاقة، إلى مباحثات بين سوريا والأردن وتركيا والسعودية لإحياء ممر تجاري إقليمي، وصولًا إلى قرار العراق رفع صادراته النفطية العابرة عبر سوريا من 50 ألفًا إلى 420 ألف برميل يوميًا. 

يرصد هذا التقرير خريطة الممرات والموانئ ومراكز الربط الاستراتيجية في الأراضي السورية، ويحلل مزاياها التنافسية من حيث زمن الشحن، والموقع، والكلفة، وتنوع المسارات المتاحة، ويناقش مع خبراء وباحثين إمكانية تحول الجغرافيا السورية إلى صومعة غذائية أو مركز لوجستي للإمدادات يخدم العمقين العربي والأوروبي، ويستشرف هوية المستفيدين من تحويل سوريا إلى جسر بري للتجارة العالمية. 

الطرق البرية قيد التأهيل

تتوزع شبكة الطرق الدولية في سوريا بين محاور طولية وعرضية تشكل معًا الهيكل الرئيسي لحركة “الترانزيت” الإقليمي، حيث تربط الحدود البرية بالموانئ والمحافظات الرئيسية، وفي مقدمتها طريق “M5″، الذي يعد أهم الشرايين الطولية في البلاد لربطه الحدود الأردنية (معبر نصيب) جنوبًا بالحدود التركية (معبر باب السلامة) شمالًا، مرورًا بدرعا، ودمشق، وحمص، وحماة، وحلب، مشكّلًا بذلك الجسر الأساسي لحركة التجارة بين الخليج وتركيا.

وبالاتجاه شرقًا وغربًا، يعد طريق “M4” محور “ترانزيت” عرضي يصل معبر اليعربية على الحدود العراقية بميناء اللاذقية على البحر المتوسط عبر الحسكة، والرقة، وحلب، وإدلب، في حين يربط طريق “M1” حمص باللاذقية، ويعد ممرًا رئيسيًا لنقل وتفريغ البضائع من الموانئ إلى العمق البري، بينما يربط طريق “M2” (دمشق – بيروت) العاصمة دمشق بالحدود اللبنانية عبر معبر المصنع.

وفق هذه المنظومة الطرقية، تبرز مدينتان كعقدتي توزيع وتحكم لوجستي رئيسيتين، الأولى هي حمص التي تمثل عقدة الوسط لتلاقي طرق الساحل والعراق والمحور الدولي الطولي، والثانية هي حلب التي تشكل عقدة الشمال الكبرى، حيث يتقاطع فيها طريق “M5” المتجه إلى تركيا مع طريق “M4” القادم من العراق والجزيرة السورية.

أهمية هذه الطرق محليًا وإقليميًا لم تمنع تعرضها لأضرار بالغة، فقطاع النقل متهالك كغيره من القطاعات، إذ لا توجد إحصائية دقيقة لحجم الأضرار، تبعًا لتفاوت نسبة التدهور وتعدد مناطق السيطرة قبل سقوط نظام بشار الأسد، في حين ذكر وزير النقل في حكومة تصريف الأعمال السورية، بهاء الدين شرم، أن قطاع النقل في سوريا تضرر بنسبة تجاوزت 70%.

ويقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية للبنية التحتية بنحو 82 مليار دولار، وتشمل البنية التحتية المرافق والأنظمة الأساسية من شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ وإمدادات الطاقة والمياه، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لكنها لا تزال كلفة تقديرية محفوفة بعدم اليقين.

وتعكس إحصائيات حوادث السير الحالة المتردية للطرق في سوريا، حيث استجابت فرق الدفاع المدني بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لـ2944 حادثًا في مختلف المحافظات خلال عام 2025، أسفرت عن إصابة 2661 شخصًا ووفاة 165 آخرين.

كما سجلت الفترة من مطلع 2026 وحتى 15 أيار/ مايو، 1509 حوادث أدت إلى إصابة 1334 شخصًا ووفاة 81 آخرين، وفق إحصائية حصل عليها “نون بوست” من وسام زيدان، مدير إدارة البحث والإنقاذ والإطفاء في الوزارة.

وأرجع زيدان أبرز أسباب هذه الحوادث إلى ضعف البنية التحتية للطرقات، والسرعة الزائدة، والقيادة المتهورة (خاصة من سائقي الدراجات النارية)، والأعطال الفنية في آليات متهالكة لا تزال قيد العمل، بالإضافة إلى ضعف تطبيق قوانين المرور.

وتشهد البلاد حزمة من أعمال صيانة وتأهيل وترميم للطرق الداخلية والدولية والرئيسية بين المحافظات، واعتزام إطلاق مشاريع بالتعاون مع دول ومنظمات دولية، منها انطلاق أعمال المسح على الطريق الدولي بين دمشق ومعبر نصيب في كلا الاتجاهين، بالتعاون بين وزارة النقل وشركة “المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات” ضمن مشروع لتقييم واقع الطرق في سوريا.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، بدأت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في وزارة النقل تنفيذ صيانة لطريق دمشق – حلب الدولي، تشمل إعادة تأهيل الأجزاء المتضررة، بتنفيذ مرحلي لتفادي إغلاقه، سبقها إعلان البدء بتنفيذ صيانة إسعافية على أوتوستراد “M4” و”M5″، في مقاطع تمتد من سراقب إلى أريحا وصولًا إلى اللاذقية، ومن حلب عبر سراقب ومعرة النعمان باتجاه حماة، بالإضافة إلى وعود عن مشاريع صيانة الطرق في محافظات الجزيرة السورية.

ويقول مدير العلاقات الإعلامية لمحافظة اللاذقية، نور الدين بريمو لـ”نون بوست” إن أعمال صيانة أوتوستراد اللاذقية – أريحا وصلت إلى مراحل متقدمة، تشمل عملية صيانة الجسور المتضررة منها الجسر “B46” حيث يتم التجهيز حاليًا للبدء بالصب، وصيانة الجسر “B49″، وصيانة فواصل التمدد، وصب حواجز “نيوجرسي”، وأعمال تعشيب جوانب الطريق، ضمن مقاطع متفرقة تمتد بين اللاذقية إدلب، مشيرًا إلى أنها أعمال “دقيقة ونوعية”.

وعلى صعيد الربط الإقليمي، برزت مذكرة تفاهم ثلاثية بين سوريا والأردن وتركيا بهدف تعزيز التعاون والتكامل في قطاع النقل بين الدول الثلاث، و”تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة تسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزيز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز تنافسيتها على خارطة التجارة العالمية”. 

وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا يوقعون مذكرة تفاهم لتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي، 7 نيسان/ أبريل 2026 (الأناضول)

كما أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن بلاده تجري مباحثات مع السعودية وعدد من دول المنطقة لإحياء ممر نقل إقليمي يمتد من تركيا عبر الأراضي السورية والأردنية إلى السعودية ودول الخليج.

نشاط متزايد في المرافئ 

تشكل المرافئ السورية على البحر المتوسط، ولا سيما اللاذقية وطرطوس، نقطة ارتكاز أساسية في أي حديث عن دور سوريا في سلاسل التوريد، حيث توفر هذه المرافئ منفذًا بحريًا يمكن ربطه بشبكات النقل البرية نحو العراق والأردن وتركيا، ما يعزز موقع سوريا كحلقة وصل بين الأسواق العربية والأوروبية.

هذه الأهمية وضعت المرفأين مبكرًا على رادار المستثمرين. ففي اللاذقية، وقّعت شركة “CMA CGM” الفرنسية اتفاقية استثمار لمدة 30 عامًا بقيمة 230 مليون يورو لتحديث البنية التحتية ورفع القدرة التشغيلية للميناء. كما دخلت شركة “AD Ports” الإماراتية في استثمار بمحطة الحاويات ضمن خطة لزيادة طاقتها التشغيلية.

أما في طرطوس، فحصلت شركة “موانئ دبي العالمية” على عقد استثمار وتطوير المرفأ لمدة 30 عامًا، ضمن اتفاقية تتضمن استثمارات تصل إلى 800 مليون دولار، كما وقّعت هيئة المنافذ السورية عقدًا مع شركة “KUZEY STAR” التركية لإنشاء حوض سفن متكامل بمدة استثمار تمتد لـ30 عامًا، مع التزام بضخ ما لا يقل عن 190 مليون دولار خلال خمس سنوات.

يقول مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، إن إغلاق مضيق هرمز وما رافقه من اضطرابات شكّل نقطة تحوّل مهمة في نظرة دول المنطقة وشركات النقل العالمية إلى سوريا، باعتبارها ممرًا استراتيجيًا قادرًا على لعب دور محوري في حركة التجارة والطاقة بين الخليج العربي والبحر المتوسط وأوروبا، ومن المسارات البديلة الأكثر استقرارًا ومرونة.

استقبال مرفأ اللاذقية باخرة محمّلة بـ4200 طن من مادة السكّر، 11 مايو/ أيار 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

ويضيف علوش لـ”نون بوست” أن مرفأ اللاذقية استقبل منذ بداية عام 2026 أكثر من 244 باخرة متنوعة بين سفن حاويات وبواخر بضائع عامة ومواد أولية، مع حجم مناولة تجاوز مليونًا و850 ألف طن من البضائع المستوردة والمصدّرة، فيما استقبل مرفأ طرطوس خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 298 باخرة، بينها 266 باخرة بضائع، بإجمالي مناولة تجاوز 2.75 مليون طن.

ويرى علوش أن هذه الأرقام تعكس تحولًا حقيقيًا في حركة التجارة الإقليمية، وأن سوريا بدأت تستعيد تدريجيًا دورها الطبيعي كممر لوجستي إقليمي، خاصة مع تنشيط خطوط الترانزيت القادمة من العراق والخليج باتجاه المتوسط، لافتًا إلى وجود اهتمام متزايد من شركات النقل والشحن والجهات التجارية للاستفادة من المرافئ السورية ومسارات العبور البرية والبحرية.

من أبرز المؤشرات العملية على هذا التوجه، انطلاق أول شحنة سيارات ترانزيت قادمة من الإمارات العربية المتحدة عبر مرفأ اللاذقية خلال نيسان/ أبريل الماضي باتجاه الأسواق الأوروبية، حيث ضمت أكثر من 200 سيارة متجهة إلى إسبانيا وبلجيكا ضمن مسار لوجستي متكامل يربط الخليج العربي بأوروبا عبر سوريا. 

ولفت إلى استقبال مرفأ طرطوس الباخرة “DANDUN” القادمة من رومانيا والمحملة بشحنة أخشاب مخصصة للترانزيت البري إلى العراق، في أول عملية من هذا النوع منذ 14 عامًا، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس عودة حركة النقل الإقليمي وسلاسل الإمداد عبر الأراضي السورية. 

ويوضح أن وجود حجوزات لاحقة لبواخر إضافية بحمولات كبيرة يعكس تزايد ثقة الشركات الملاحية بقدرة المرافئ السورية على استيعاب حركة التجارة الإقليمية وتقديم خدمات لوجستية فعالة.

وفق علوش، شهدت حركة الترانزيت البري عبر المنافذ الحدودية مع العراق والأردن نشاطًا متزايدًا خلال الفترة الماضية، خاصة مع تكامل عمل مرفأ اللاذقية مع منفذ نصيب الحدودي والمنافذ السورية مع العراق، ما عزز مكانة سوريا كمحور عبور إقليمي متكامل.

ويضيف أن المرافئ باتت قادرة على استقبال أنواع متعددة من السفن بعد سنوات من التراجع، مع دخول بواخر بحمولات كبيرة نسبيًا، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتخذة لتسهيل العمل عديدة، وشملت:

  • تبسيط الإجراءات الجمركية وتسريع عمليات التخليص.
  • رفع الجاهزية الفنية واللوجستية للأرصفة والساحات.
  • العمل على تقليل زمن انتظار السفن وزيادة سرعة التفريغ والتحميل.
  • إدخال تحسينات تنظيمية لتسهيل حركة الشاحنات والبضائع من وإلى المرافئ.

محاولات لإحياء السكك الحديدية

تسعى وزارة النقل السورية إلى إعادة إحياء قطاع السكك الحديدية، إذ تصفه بأحد الركائز الحيوية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة، لما يوفره من كفاءة عالية في نقل البضائع والمواد الخام، وخفض التكاليف، وتعزيز التكامل بين القطاعات الإنتاجية، حيث شكّل النقل السككي في سوريا على مدى عقود رافعة للنشاطين الزراعي والصناعي وحركة التجارة.

وألحقت الحرب أضرارًا واسعة بالشبكة الحديدية، فضلًا عن عقود مبرمة وملفات فساد خلال عامي 2023 و2024، تجاوز الضرر المالي فيها 19 مليار ليرة سورية، فيما أعلن وزير النقل يعرب بدر أن سوريا تحتاج إلى 5.5 مليارات دولار لإصلاح وتحديث السكك الحديدية وفق المعايير الدولية، موضحًا أن 1052 كيلومترًا قيد الخدمة من أصل 2800 كيلومتر، متوقعًا أن تستغرق عودة البنية التحتية لقطاع النقل بين ثلاث وخمس سنوات للعمل بشكل كامل.

أعمال صيانة للخط الحديدي الواصل بين محطة طرطوس ومرفأ طرطوس، 18 كانون الأول/ ديسمبر 2025 (وزارة النقل)

ويشير بدر إلى تركيز سوريا في هذه المرحلة على إصلاح المحور الرابط بين مناجم الفوسفات ومرفأ التصدير في طرطوس لإعادته إلى العمل في أقرب وقت ممكن، إضافة إلى إعادة تشغيل الخط الرابط بين ميناء اللاذقية والمرفأ الجاف في حلب، بينما يلفت المدير العام لشركة خدمات السكك الحديدية المركزية، أسامة حداد، إلى أن نحو 20% فقط من أسطول القاطرات يعمل، وهو ما يحدّ من القدرة على تنفيذ برنامج صيانة شامل.

شهدت حركة النقل للبضائع والحبوب عبر السكك الحديدية نشاطًا تدريجيًا لا يزال في بداياته، وكانت أبرزها وفق رصد “نون بوست”: 

  • مرفأ اللاذقية – صوامع كفربهم (حماة): انطلاق أولى عمليات نقل القمح بعد سنوات من التوقف. (أيار/ مايو 2025)
  • مرفأ اللاذقية – مطحنة جبلة: وصول أول قطار محمّل بالقمح بعد سقوط النظام. (حزيران/ يونيو 2025)
  • مرفأ اللاذقية – حلب: انطلاق أول قطار شحن محمّل بالحبوب بعد انقطاع دام نحو 15 عامًا. (كانون الثاني/ يناير 2026)
  • مرفأ اللاذقية – المدينة الصناعية في عدرا (ريف دمشق): انطلاق أولى الرحلات التجريبية لنقل البضائع بعد 14 عامًا من التوقف. (أيار/ مايو 2026)
  • مرفأ طرطوس – حمص – صوامع السبينة (دمشق): وصول أول قطار محمّل بالقمح بعد انقطاع لسنوات. (حزيران/ يونيو 2025)
  • مرفأ طرطوس – صوامع الناصرية (دمشق): نقل شحنة من القمح عبر الخطوط الحديدية. (شباط/ فبراير 2026)
  • مرفأ طرطوس – صوامع شنشار (حمص) والناصرية (دمشق): نقل شحنة من القمح عبر الخطوط الحديدية. (نيسان/ أبريل 2026)

حضر ملف السكك الحديدية والربط الإقليمي في معظم لقاءات وزير النقل السوري، الذي أشار إلى أن المشاريع المستقبلية ستشمل تحويل المرافئ الجافة إلى محطات لوجستية متكاملة لتعزيز مكانة سوريا كحلقة وصل إقليمية.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، أعلن بدر أن الوزارة تُعِد خارطة إقليمية شاملة للربط السككي بين تركيا والأردن والسعودية، تتضمن توصيفًا دقيقًا للخطوط القائمة واقتراح مشاريع لإعادة إحيائها. وأوضح أن الربط السككي مع الأردن عبر الخط الحجازي يدار عبر تفاهمات مع عمّان وأنقرة لصيانة وتأهيل الأجزاء المتضررة، مؤكدًا إمكانية إصلاحه قبل نهاية عام 2026 في حال تنفيذ الدعم التركي الموعود.

ويشير إلى أن العمل يجري بالتعاون مع البنك الدولي لتقديم دعم فني وتمويلي لخطوط السكك الحديدية في سوريا، تتراوح قيمته التقديرية بين 65 و200 مليون دولار على شكل منح، حيث تتركز الأولوية على إعادة تفعيل السكك الحديدية كممر ترانزيت يربط تركيا بسوريا والأردن والعراق.

حسابات الوقت والكلفة.. مزايا استراتيجية

يعتبر نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الأردنية، الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، أن نقل البضائع من دول الخليج إلى أوروبا عبر الأردن وسوريا يمكن أن يكون ذا جدوى اقتصادية في حالات كثيرة، لكنه لا يُعد بديلًا كاملًا للشحن البحري، بقدر ما هو مكمل ومنافس في قطاعات محددة.

ويوضح أبو عاقولة لـ”نون بوست” أن الممر البري عبر الأردن وسوريا يمتلك ميزة في عامل الزمن، فالشحن البحري من الخليج إلى موانئ أوروبا يستغرق عادة بين 15و30 يومًا بحسب الميناء وخط الملاحة، بينما النقل البري عبر الأردن وسوريا إلى الموانئ التركية أو مباشرة إلى أوروبا الشرقية والوسطى قد يستغرق بين 4 و8 أيام فقط في الظروف التشغيلية المثالية، ما يجعله مناسبًا للبضائع عالية القيمة أو الحساسة للوقت مثل الأدوية والإلكترونيات وقطع الغيار والمنتجات الطازجة.

أما من ناحية الكلفة، فيشير النقيب إلى أنها تعتمد على نوع البضاعة والمسافة وحجم الشحنة، فالحالات التي يكون فيها النقل البري منافسًا تكون في البضائع عالية القيمة، والشحنات العاجلة، والشحنات الجزئية (LTL)، والبضائع المتجهة إلى تركيا وأوروبا الشرقية والبلقان.

ويقول إن الشحن البحري يبقى أقل كلفة في الحاويات الكاملة ذات الأحجام الكبيرة، والمواد الخام والسلع منخفضة القيمة، والشحنات الضخمة والمتكررة، ما يجعل البحر الخيار الأرخص لكل طن في معظم الحالات، مقابل تفوق النقل البري في عاملي الوقت والمرونة.

ووفق الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، يتمتع الممر البري الأردني السوري بخمس مزايا استراتيجية، هي: 

  • استغلال الموقع الجغرافي، إذ يشكل الأردن وسوريا أقصر جسر بري بين دول الخليج العربي، وتركيا، وأوروبا، كما يعد هذا الممر أحد أهم الممرات البرية المحتملة في المنطقة.
  • تخفيض زمن سلسلة التوريد، وبالتالي خفض تكاليف التخزين، وتقليل رأس المال المجمد بالمخزون، ورفع كفاءة سلاسل التوريد.
  • تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المزدحمة خصوصًا في حالات إغلاق أو اضطراب الممرات البحرية، وارتفاع أجور الشحن البحري، والأزمات الجيوسياسية.
  • تنشيط تجارة الترانزيت، حيث يستفاد من رسوم العبور، وخدمات التخليص الجمركي، وخدمات النقل واللوجستيات، والتخزين وإعادة التصدير. كما تستفيد المنطقة الحرة السورية الأردنية من كونها مركزًا لوجستيًا إقليميًا.
  • ربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، إذ يمكن للممر الأردني السوري أن يشكل محورًا يربط: ميناء العقبة – الأراضي الأردنية – الأراضي السورية – الموانئ التركية والمتوسطية – الأسواق الأوروبية.

في المقابل، يشير النقيب إلى عدد من التحديات التي ينبغي معالجتها ليصبح هذا الممر منافسًا فعليًا، وتشمل تسهيل الإجراءات الجمركية، وتوحيد أنظمة الترانزيت بين الدول، وتقليل زمن الانتظار على الحدود، وتحسين البنية التحتية للطرق والمراكز الحدودية، وتوفير ضمانات تأمينية مناسبة للبضائع، إضافة إلى إنشاء منصة إلكترونية موحدة لتتبع الشحنات. 

ويؤكد أن الممر البري الذي يشمل الخليج – الأردن – سوريا – أوروبا لن يكون بديلًا عن الشحن البحري، لكنه يستطيع أن يصبح الخيار الأسرع والأكثر مرونة للعديد من البضائع. وفي حال تم تطوير البنية التحتية وتبسيط الإجراءات الحدودية، فقد يتحول إلى ممر لوجستي استراتيجي عالمي يربط الخليج بأوروبا ويوفر للأردن وسوريا عوائد كبيرة من تجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية. 

جغرافيا واعدة.. جملة تحديات

يرى عضو نقابة الاقتصاديين السوريين حسام أبو عمر أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها مقومات مهمة للعب دور محوري في سلاسل التوريد الإقليمية، لاسيما مع تزايد الاهتمام الدولي بتنويع مسارات التجارة والطاقة، مشيرًا إلى أن الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز أعادت تسليط الضوء على الحاجة إلى ممرات بديلة أو موازية يمكن الاعتماد عليها. 

ويوضح لـ”نون بوست” أن سوريا تقع عند تقاطع محورين تجاريين رئيسيين، الأول يمتد من تركيا عبر سوريا والأردن إلى دول الخليج، والثاني يربط شرق آسيا والعراق بالموانئ السورية على البحر المتوسط ومنها إلى أوروبا، مشيرًا إلى أهمية المرافئ البحرية السورية وإمكانية تطوير المناطق الحرة والمرافئ الجافة ومراكز التخزين والخدمات اللوجستية.

ويقول الخبير الاقتصادي إن السوق السورية نفسها تمثل عامل جذب إضافيًا، إذ تحتفظ حلب بثقل صناعي تاريخي على مستوى المنطقة، فيما تشكل دمشق مركزًا تجاريًا، فضلًا عن الطلب المتوقع على المواد والسلع اللازمة لعمليات إعادة الإعمار خلال السنوات المقبلة، ما يعزز وجود سوريا ضمن طريق سلاسل التوريد بين الشرق والغرب.

ورغم المقومات التي تمتلكها سوريا، يرى أن تحولها إلى ممر رئيسي في سلاسل التوريد لا يزال يواجه جملة من التحديات، في مقدمتها تحقيق الاستقرار الأمني بشكل كامل، إلى جانب الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية من طرق ومرافئ وسكك حديدية وجسور وشبكات اتصالات، وهي مشاريع تتطلب استثمارات وتمويلًا كبيرين.

ويضاف إلى التحديات، ضرورة تطوير البيئة القانونية والإجرائية عبر تبسيط الإجراءات الجمركية، واستقرار الرسوم، وتوفير أطر تنظيمية واضحة تشجع التجارة والاستثمار. كما تواجه سوريا منافسة من مسارات تجارية قائمة وراسخة، ما يفرض عليها تقديم مزايا تنافسية تتعلق بالكلفة وسرعة العبور وكفاءة الخدمات اللوجستية. غير أن العامل الحاسم يبقى في مدى اعتماد الدول والشركات لهذا المسار ضمن شبكات التجارة وسلاسل التوريد الدولية، وفق الخبير الاقتصادي.

من جانبه، يشير نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الأردنية، الدكتور ضيف الله أبو عاقولة إلى امتلاك سوريا موقعًا جغرافيًا استثنائيًا يؤهلها لتكون حلقة وصل بين الخليج والأردن وتركيا وأوروبا، إلا أن هذا الدور ما يزال محدودًا بسبب مجموعة من التحديات التي تعيق تحولها إلى ممر إقليمي رئيسي لسلاسل التوريد. 

وتتمثل أبرز هذه التحديات وفق أبو عاقولة، في الحاجة إلى تطوير البنية التحتية للنقل، ورفع كفاءة المعابر الحدودية عبر تقليل زمن الانتظار وتوحيد الإجراءات وتطبيق الأنظمة الإلكترونية والنافذة الواحدة، إضافة إلى تقليل كلفة النقل والرسوم، حيث يركز المستثمرون وشركات النقل على الكلفة النهائية للرحلة، وأي رسوم إضافية أو إجراءات مطولة قد تدفع الناقلين للبحث عن مسارات بديلة.

ويضيف النقيب لـ”نون بوست” أن التحديات تشمل تطوير قطاع الخدمات اللوجستية وإنشاء مراكز حديثة ومستودعات ومناطق تجميع وتبريد، وتعزيز الربط متعدد الوسائط بين النقل البري والبحري والسككي والجوي، إلى جانب تسريع التحول الرقمي في التتبع والتخليص وتبادل البيانات، فكلما زادت الرقمنة ارتفعت تنافسية الممر اللوجستي.

ويلفت إلى ضرورة مواجهة المنافسة الإقليمية مع الممرات القائمة في تركيا ودول الخليج، وتطوير المناطق الحرة خصوصًا السورية الأردنية لتكون منصات إعادة تصدير وخدمات لوجستية، مع الحاجة إلى جذب استثمارات أكبر في البنية التحتية والتكنولوجيا. 

ويؤكد الدكتور ضيف الله أبو عاقولة على أهمية التنسيق الإقليمي بين سوريا والأردن ودول الخليج وتركيا لضمان سلاسة سلاسل التوريد، إلى جانب تحديث أسطول الشحن البري السوري الذي يعاني من تقادم في عمره وزيادة استهلاكه الوقود ما يرفع التكاليف ويحد من الكفاءة، الأمر الذي يستدعي برامج تمويلية وتشجيع الاستثمار في أساطيل حديثة وتعزيز أنظمة التتبع والخدمات الفنية، بما يرفع القدرة التنافسية للممر مستقبلًا.

أما مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، فيؤكد أن سوريا تمتلك جميع المقومات الجغرافية التي تؤهلها لتكون بديلًا جزئيًا مهمًا للممرات التقليدية، والأهم اليوم أن هذه الإمكانيات بدأت تتحول تدريجيًا إلى واقع عملي من عمليات تحسين وتأهيل، إلى جانب أرقام الشحنات في المرافئ التي تُعد مؤشرًا على تصاعد النشاط الملاحي بشكل متسارع، حسب قوله.

ويعتبر علوش في حديثه لـ”نون بوست” أن تنشيط حركة المرافئ لا يمكن فصلها عن شبكة المنافذ البرية، حيث يشكل هذا التكامل منظومة متكاملة تعزز انسيابية التجارة وتفتح آفاقًا أوسع أمام الاقتصاد الوطني في المرحلة القادمة.

النفط العراقي يختبر الممرات

خلال الشهرين الماضيين اتجه العراق إلى تصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية نحو الأسواق العالمية، ثم وافق مجلس الوزراء في 2 حزيران/ يونيو الحالي على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لاستخدام ميناءي بانياس وطرطوس لنقل وخزن ومناولة نفظ خام البصرة بأنواعه، مع إنشاء مكتب لإدارة عمليات التصدير عبر هذا المسار، كما أُقرت خطة لزيادة كميات النفط المنقولة بالشاحنات عبر دول الجوار لتصل إلى 420 ألف برميل يوميًا.

عبور شحنة ترانزيت قادمة من الأراضي التركية متجهة إلى العراق عبر منفذ اليعربية الحدودي، 22 مايو/ أيار 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

كان توجّه العراق إلى المسار السوري خيارًا فرضته التوترات الإقليمية والضغوط المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ما انعكس على تراجع بعض قنوات التصدير النفطية، لتبدأ قوافل النفط المكوّنة من عشرات الشاحنات بالعبور عبر معبري اليعربية والتنف وصولًا إلى مصفاة بانياس، تمهيدًا لإعادة تصديره عبر البحر المتوسط. 

يرى الباحث السياسي السوري أنس شواخ، الخبير في قطاع البترول، أن دور سوريا كممر ترانزيت لعبور التجارة أصبح واقعًا فعليًا ومهمًا ضمن الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى أن قرارات مجلس الوزراء العراقي تعكس قوننة وتشريعًا وإجراءات تنفيذية لعملية نقل النفط، وتؤكد وجود مؤشرات استدامة غير مرتبطة بالظروف الآنية لمضيق هرمز. 

ويقول شواخ لـ”نون بوست” إن نجاح هذا المسار يمكن قياسه من خلال عمليات النقل الجارية التي تعكس قدرة الحكومة السورية على إدارة وتنظيم وتأمين حركة النفط البري، مضيفًا أن التوسع المرتقب في هذه العمليات قد يسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل واللوجستيات، بما يفتح المجال أمام زيادة التعاون مع العراق وربما دول أخرى، إضافة إلى تحقيق فوائد اقتصادية أوسع لسوريا. 

مركز لوجستي محتمل.. من المستفيد؟

تلعب المناطق الحرة في سوريا دورًا محوريًا في تنشيط حركة التجارة والاستثمار من خلال توفير بيئة مرنة للإعفاءات الجمركية وتسهيل عمليات التخزين والتصنيع وإعادة التصدير، بينما تُعد الموانئ الجافة امتدادًا لوجستيًا للمرافئ البحرية تسهم في تخفيف الضغط عن الموانئ التقليدية وربطها بالأسواق الداخلية والإقليمية بكفاءة أعلى في النقل والتوزيع.

توجد في سوريا عشر مناطق حرة موزعة على عدد من المحافظات والمنافذ، كما تعتزم هيئة المنافذ والجمارك إنشاء منطقة في مدينة إدلب تضم منطقة حرة صناعية وتجارية وميناءً جافًا، حيث وقعت مذكرة تفاهم مع شركة “بوماكو” التركية بهدف تنفيذ مشروع إنشائها وتشغيلها.

وفي أيار/ مايو الماضي، وقّعت هيئة المنافذ اتفاقية مع شركة “CMA CGM” لتشغيل مرفأين جافين ضمن المنطقة الحرة في عدرا بريف دمشق والمنطقة الحرة في حلب وفق معايير دولية، كما وقّعت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية وشركة محطة حاويات اللاذقية الدولية مذكرة تفاهم لدراسة ربط مرفأ اللاذقية بثلاثة مرافئ جافة داخلية في حلب وحمص ودمشق عبر شبكة النقل السككي، وهي مشاريع تسهم في تعزيز موقع سوريا كمركز لوجستي إقليمي وصومعة غذائية محتملة. 

يرى عضو نقابة الاقتصاديين السوريين حسام أبو عمر أن تحويل سوريا إلى “صومعة غذائية” يقلل من إمكانياتها وأهمية موقعها، مشيرًا إلى أنها مؤهلة لتكون مركزًا لوجستيًا وغذائيًا متكاملًا، لكنه مرهون بتطوير منظومة شاملة تشمل المرافئ البحرية، وتأهيل وتوسيع البنية التخزينية المتمثلة بالصوامع والمستودعات ومراكز التخزين والبرّادات، حيث تشير إحصاءات المؤسسة السورية للحبوب إلى وجود 37 صومعة بينها 16 مدمرة، و98 صويمعة بينها 64 مدمرة، إضافة إلى 14 مستودعًا و27 مركز تخزين في العراء.

ويؤكد لـ”نون بوست” أن بناء هذه المنظومة يتطلب تجهيز مناطق تخزين بمعايير عالمية، تشمل برادات ضخمة وموانئ جافة بعيدة عن السواحل لتخفيف الضغط عن المرافئ البحرية، إلى جانب إنشاء مصانع للصناعات الغذائية والتصنيع المرتبط بها، بما يضمن عدم اقتصار دور سوريا على الترانزيت فقط. 

ويضيف الخبير الاقتصادي أن نجاح هذا التحول يرتبط بتطبيق معايير جودة ورقابة صحية ومختبرات وسلاسل تبريد متكاملة، مشيرًا إلى أن موقع سوريا القريب من الأسواق العربية والتركية والأوروبية يمنحها فرصة قوية لتصبح مركزًا لوجستيًا وغذائيًا إقليميًا.

ويشير إلى أن دخول شركات عالمية للنقل البحري واللوجستي إلى مرفأي اللاذقية وطرطوس يعكس دلالة مهمة على توجه سوريا نحو بناء منظومة نقل ومرافئ وخدمات لوجستية أكثر استدامة، لافتًا إلى أن مشاركة هذه الشركات في مشاريع الموانئ الجافة تسهم في إدخال خبرات دولية في مجالات النقل والتخليص والتخزين، بما يضع الأساس لتطوير القطاع وفق نماذج متقدمة. 

ويرى أن هذه الخطوات تعكس جدية في مسار التطوير، لكنها ما تزال في مراحلها الأولى، وأن تحقيق نتائج اقتصادية واسعة يتطلب وقتًا وحزمة من الاستثمارات المتتالية في عدة قطاعات، مشيرًا إلى أن الوصول إلى مستوى تصدير فعّال نحو العمق العربي أو الأوروبي يحتاج إلى مزيد من التوسع والاستثمارات الجريئة.

“إذا تم استثمار الموقع الجغرافي لسوريا بالشكل الأمثل، وتطوير البنية التحتية والمعابر الحدودية والخدمات اللوجستية، إلى جانب تحديث أسطول الشحن السوري ورفع كفاءته التشغيلية، وربط ذلك بالمنطقة الحرة السورية الأردنية وميناء العقبة والأسواق الخليجية والتركية والأوروبية، فإن ممر الخليج – الأردن – سوريا – تركيا – أوروبا يمكن أن يتحول إلى أحد أهم ممرات التجارة والترانزيت في الشرق الأوسط، وأن يشكل جسرًا استراتيجيًا يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط ويوفر بديلًا سريعًا وفعالًا لسلاسل التوريد الإقليمية والدولية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصادين الأردني والسوري وعلى حركة التجارة بين آسيا وأوروبا” 

د.ضيف الله أبو عاقولة – نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الأردنية

تمتد أهمية الممرات التجارية وآثارها الاقتصادية إلى شبكة واسعة من الدول والقطاعات المرتبطة بها، فكلما نجح مسار جديد في تقليص زمن النقل وتنويع خيارات العبور، اتسعت دائرة المستفيدين منه، من الحكومات والموانئ وشركات الشحن والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى الأسواق التي تعتمد على تدفق السلع والطاقة بشكل منتظم، وفقًا لتقارير ودراسات البنك الدولي.

وفي حال نجحت سوريا في ترسيخ موقعها كممر للتجارة والطاقة، فإن دائرة المستفيدين تشمل دول العبور نفسها، وفي مقدمتها سوريا والأردن، إلى جانب العراق ودول الخليج وتركيا وأوروبا، فبينما تجني دول المسار عوائد النقل والخدمات اللوجستية، تستفيد الدول المصدرة والمستوردة من طريق أقصر وأكثر تنوعًا لحركة البضائع والطاقة. 

علاماتالاقتصاد السوري ، التجارة الدولية ، الشأن السوري ، اللاذقية ، سوريا.. صفحة جديدة
مواضيعالاقتصاد السوري ، الشأن السوري ، سوريا ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

أول مسح جوي منذ 4 عقود.. عن ماذا تبحث مصر في عمق الصحراء؟

نون إنسايت٣١ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

ما دور المجتمع المدني في مواجهة التسويات مع حيتان نظام الأسد؟

فتون استانبولي٢٨ مايو ٢٠٢٦
اقتصاد

بين الداخل والخارج.. كيف يتفاعل السوريون مع قرارات الحكومة السورية؟

باسل المحمد٢٧ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑