• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من بحر قزوين إلى أوروبا.. كيف تصنع أنقرة وباكو طريق الطاقة البديل؟

أحمد سيف النصر١٠ يونيو ٢٠٢٦

الرئيس إلهام علييف في حفل الافتتاح الرسمي لأسبوع باكو للطاقة، (المكتب الإعلامي للرئيس الأذربيجاني)

Also available in English

رغم ما تتمتع به أذربيجان من موقع جغرافي مميز عند تقاطع طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن صعودها كجسر يربط آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا وأوروبا لم يكن نتاج الجغرافيا وحدها، بل ثمرة استراتيجية متواصلة انتهجتها باكو منذ مطلع الألفية، وضخت خلالها استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية والممرات اللوجستية، وأسهمت تلك الجهود في تحويل البلاد من دولة عبور هامشية إلى عقدة متقدمة ضمن شبكات الربط الأوراسية الناشئة.

وتسارع هذا الدور الحيوي مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية التي أحدثت تحولًا في نهج القارة الأوروبية وسعيها المكثف للاستغناء عن الغاز الروسي، مما أدى إلى قفزة قياسية في الطلب على الغاز الأذري ليصل حاليًا إلى 16 دولة منها 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولتتصدر باكو المرتبة الأولى إقليميًا من حيث نطاق التوزيع، وتسطر فصلًا جديدًا في تاريخها بمجال الطاقة.

وقد تجسد هذا الصعود الجيوسياسي والاقتصادي عمليًا خلال فعاليات “أسبوع باكو للطاقة” في الفترة من 1 إلى 3 يونيو 2026، والذي جمع تحت مظلته معرض بحر قزوين الدولي للنفط والغاز، ومعرض الطاقة النظيفة، ومنتدى باكو للطاقة.

جمع هذا الحدث السنوي الأكبر في المنطقة سياسيين وقادة الصناعة ووفودًا رسمية ومستثمرين يمثلون 274 شركة من 46 دولة، ليتحول “أسبوع باكو للطاقة” إلى المنصة الأكثر أهمية لتوقيع الصفقات في قطاع الطاقة بعد الحقبة السوفيتية. وفي حفل الافتتاح، استعرض الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مساهمة بلاده المحورية في تأمين الطاقة الإقليمية والأوروبية عبر ممرات الإمداد القائمة مثل خط أنابيب النفط (BTC) وخطي أنابيب الغاز (TANAP) و(TAP).

وتكللت أعمال المنتدى بتوقيع باكو صفقات طاقة واستثمارات ضخمة بلغت قيمتها 7.5 مليار دولار مع جهات حكومية وشركات من الولايات المتحدة، وتركيا، وفرنسا، وصربيا، وسان مارينو، وذلك بالتزامن مع إطلاق “الحوار الاقتصادي الأذربيجاني-الأمريكي الافتتاحي” الذي شهد توقيع اتفاقيات نوعية مع عمالقة الشركات الأمريكية مثل “شيفرون”، “جيه بي مورغان”، “أوراكل”، و”كومستوك ريسورسز” في قطاعات حيوية تشمل المعادن والعناصر الأرضية النادرة.

وفي ختام فعاليات “أسبوع باكو للطاقة”، أكد ألبير أوزيل المدير العام للاتحاد الدولي للنقل (UND) أن التكامل الجغرافي واللوجستي بين أذربيجان وتركيا بات يفتح آفاقًا واعدة وفرصًا تنافسية غير مسبوقة لتطوير وتأمين ممرات النقل الدولية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يرى فيه مراقبون أن أهمية تركيا في المرحلة الحالية لا تنبع فقط من حجم مشاريعها أو قدراتها الإنتاجية، بل من موقعها الجغرافي الفريد الذي يجعلها نقطة التقاء بين المنتجين في آسيا والشرق الأوسط والقوقاز من جهة، والمستهلكين في أوروبا من جهة أخرى.

من الروابط القومية إلى عصب الطاقة الأوراسي

منذ نهاية الحرب الباردة، اتسمت العلاقات التركية الأذربيجانية بطابع قومي وثقافي عبرت عنه مقولة “أمة واحدة في بلدين”. ومع تزايد أهمية حوض بحر قزوين في مناقشات أمن الطاقة الأوروبية، تحول هذا التحالف السياسي والرمزي إلى علاقة بنيوية جعلت البلدين لا غنى لأحدهما عن الآخر في سياسات الطاقة.

وفي إطار هذا التقارب، تحولت تركيا إلى بوابة العبور الرئيسية لصادرات الطاقة الأذرية نحو الأسواق العالمية، بينما وجدت أذربيجان في هذه الشراكة وسيلة لتعزيز استقلالها السياسي والاقتصادي عبر الاندماج في شبكات الطاقة والتجارة المرتبطة بالأسواق الأوروبية والغربية، بعيدًا عن دوائر النفوذ الروسي التقليدية.

ويُضاف إلى ذلك أن أذربيجان بحكم كونها دولة غير ساحلية لا تمتلك منفذًا مباشرًا على المحيطات، وتعتمد على مرور صادراتها عبر أراضٍ ودول وسيطة، وتوفر الجغرافيا التركية لأذربيجان أقصر وأكثر الطرق استقرارًا للوصول إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، استفادت أنقرة من تأمين جزء مهم من احتياجاتها من الطاقة، وترسيخ موقعها كمركز إقليمي للطاقة، فضلًا عن تعزيز دورها الجيوسياسي عبر تحويل جنوب القوقاز إلى ممر استراتيجي يربطها مباشرة بالدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى.

وعلى مدى العقدين الماضيين، مرت تلك الشراكة بمراحل عدة تبلورت فيها واحدة من أنجح شراكات الطاقة في العالم من خلال شبكة مشاريع بنية تحتية عملاقة للنفط والغاز، بدأت بالتعاون في حقل غاز “شاه دنيز”، وتجسدت عمليًا في تشغيل خط أنابيب النفط الاستراتيجي “باكو-تبليسي-جيهان” (BTC) وخط غاز جنوب القوقاز.

خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص، (وزارة النقل في أذربيجان)

ثم تكلل هذا المسار التاريخي بإنشاء خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (TANAP)، الذي بات يشكل العمود الفقري لممر الغاز الجنوبي ونموذجًا فريدًا لدمج الاقتصادين التركي والأذربيجاني.

فقد تجاوز دوره التقليدي كأنبوب لنقل الغاز ليتحول إلى أداة ربط استراتيجي متينة رسخت مكانة أنقرة كمركز إقليمي وعقدة عبور حيوية لربط آسيا وبحر قزوين بالأسواق الأوروبية، وهو ما ترتبت عليه آثار بالغة الأهمية في تعزيز أمن الإمدادات والنقل للاتحاد الأوروبي، وتأمين احتياجات سوق الغاز المحلي في تركيا.

واليوم تكتسب هذه الخطوط أهمية أكبر في ظل سعي أوروبا المستمر لتقليل المخاطر المرتبطة بالإمدادات التقليدية، وهو ما دفع أنقرة إلى توسيع دورها ليس فقط كممر للغاز، بل أيضًا كمركز لتبادل الطاقة وإعادة توزيعها على الأسواق الإقليمية.

وفي ظل المشهد المتغير المصحوب بمخاوف ركود اقتصادي عالمي وارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، اضطرت الدول إلى البحث عن طرق تجارية بديلة وتنويع مصادرها وإقامة شراكات إقليمية جديدة، وهنا أكد الرئيس التركي أردوغان أن الأزمات المتلاحقة الأخيرة عززت دور تركيا كـ “مركز ثقل” استراتيجي لا غنى عنه في مناقشات إمدادات وأمن الطاقة العالمي.

وقد انعكس هذا الدور المتنامي لأنقرة بوضوح في مخرجات أسبوع باكو الحادي والثلاثين للطاقة، وفي التصريحات التي أدلى بها وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، والتي كشفت عن ملامح استراتيجية تركية تهدف إلى تعزيز الربط بين أسواق الطاقة الإقليمية والأسواق الأوروبية، وترسيخ موقع تركيا كمحور رئيسي في شبكات الطاقة العابرة للقارات.

ويشير هذا الحراك إلى أن المحور التركي الأذري يتجه تدريجيًا ليصبح المسار الأكثر أهمية وتأثيرًا ضمن شبكة الممرات الأوراسية الناشئة، ونقطة الالتقاء الأساسية بين موارد آسيا الوسطى واحتياجات القارة الأوروبية.

من الغاز إلى الكهرباء: التوسع الجديد للشراكة التركية الأذرية

في إطار التوجه الإقليمي المتسارع نحو تنويع مصادر الطاقة، شهد شهر يناير من عام 2026 إطلاق المرحلة الأولى من دراسة الجدوى الفنية والبيئية بدعم من بنك التنمية الآسيوي وبقيادة شركة CESI لمشروع يقوده تحالف بين أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان لمد كابل كهربائي بحري تحت بحر قزوين، تمهيدًا لنقل الكهرباء من آسيا الوسطى إلى أوروبا عبر جنوب القوقاز.

وتكاملت هذه الخطوة مع حراك سياسي مكثف وتوافق واسع للاتفاق على نقل الغاز التركماني إلى تركيا وأوروبا عبر الأراضي الأذربيجانية، وهو ما أكده المسؤولون الأتراك بوجود رغبة وموافقة جماعية من كل الأطراف المعنية.

ثم توجت هذه الجهود الجيواقتصادية عمليًا في الأول من يونيو 2026 خلال فعاليات “أسبوع باكو للطاقة”، حيث أبرمت تركيا وأذربيجان اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تلتزم بموجبها شركة “بوتاش” التركية بالتنسيق مع “سوكار” الأذربيجانية بضخ 33 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي على مدار 15 عامًا تبدأ من عام 2029.

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، عن التوصل لاتفاق جديد مع أذربيجان لتوريد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي اعتبارًا من عام 2029 ولمدة 15 عامًا.

أوضح الوزير أن الاتفاق يشمل توريد ما مجموعه 33 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل أبشيرون في أذربيجان،… pic.twitter.com/CrJXia674V

— نون بوست (@NoonPost) January 4, 2026

وامتدادًا لهذا النموذج، أعلن الرئيس التركي أردوغان ووزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار عن توسيع هذه الشراكة لتتجاوز الوقود الأحفوري نحو آفاق الطاقة النظيفة عبر توقيع مذكرة تفاهم رباعية مع جورجيا وبلغاريا وأذربيجان لإنشاء ممر إقليمي مخصص لنقل وتجارة الكهرباء النظيفة.

ويقضي هذا الاتفاق بمرور فائض الطاقة الخضراء المستمدة من الشمس والرياح من حوض بحر قزوين والقوقاز عبر مسار مشترك يربط الدول الأربع وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع الطموح الذي وصفه الوزير بيرقدار بـ “النسخة الكهربائية من خط تاناب (TANAP)” في كونه يستنسخ الفلسفة الجيوسياسية والمسار الجغرافي نفسه لخط غاز تاناب، لكنه يوظفه هذه المرة لتمرير فائض الطاقة الخضراء من دول المنبع عبر البنية التحتية التركية إلى قلب أوروبا.

ومن شأن هذا المشروع المقترح لنقل الكهرباء من أذربيجان أن يُحدث نقلة نوعية في مجال الطاقة المتجددة ويعزز تجارة الطاقة الإقليمية عبر تركيا، كونه يربط بين منطقة بحر قزوين والأسواق الأوروبية، ويُسهم في التركيز على المصادر المتجددة.

ممر الكهرباء الجديد من أذربيجان إلى أوروبا، (وكالة الأنباء الحكومية الأذربيجانية)

كذلك تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر الكهربائي في جعل تركيا مركزًا متعدد الوسائط وعقدة ربط لشبكة كهرباء إقليمية أوسع تمتد حتى آسيا الوسطى، وقد أكد الرئيس أردوغان في رسالته لمؤتمر باكو للطاقة أن هذا الربط الكهربائي الرباعي سيعزز أمن الطاقة الإقليمي ويخدم مصالح القارة الأوروبية.

ويرى الخبراء أنه في ظل التحول السريع في قطاع الطاقة وتصاعد المنافسة الجيوسياسية، فإن مبادرة ممر الكهرباء الجديد التي تقودها أذربيجان وتركيا قد تُحدث تغييرات جوهرية في هيكلة الطاقة في منطقة أوراسيا.

وكما أوضح بيرقدار فإن هذا المشروع سيسهم بشكل مباشر في أجندة أوروبا الرامية إلى تقليل اعتمادها على الطاقة الروسية، وذلك من خلال الجمع بين إمكانات الطاقة المتجددة في حوض بحر قزوين ولا سيما موارد طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وقد أعلنت الحكومة التركية التزامها بضخ استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 30 مليار دولار على مدى العقد المقبل لتحديث وتطوير نظام نقل وتوزيع الكهرباء المحلي بالكامل، بهدف رفع كفاءة الشبكة الوطنية واستيعاب التدفقات الناتجة عن المحطات النووية ومشاريع الطاقة المتجددة الجديدة، إلى جانب تعزيز قدرات الربط الكهربائي مع جيرانها في الشرق والغرب.

وتعكس هذه الاستثمارات تحولًا نوعيًا في رؤية أنقرة للطاقة، حيث لم تعد تقتصر على نقل النفط والغاز فقط، بل باتت تستعد لتكون محورًا رئيسيًا لتجارة الكهرباء والطاقة النظيفة في المنطقة.

أما على الصعيد التنفيذي، فقد بدأت دراسات الجدوى الفنية لتحديد المسارات لهذا الممر الكهربائي، والقدرات الاستيعابية، والتكلفة الإجمالية، والتمويل، ومن المُرجح أن تكون الخطوة التالية اتفاقية دولية مُفصلة ​​تُحول المشروع إلى عمل هندسي واستثماري وقوانين سوقية وتنفيذية.

وقد أوضح الوزير بيرقدار أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول مشروع ممر الكهرباء خلال الأسابيع والأشهر القليلة القادمة، مشيرًا إلى احتمالية توسيع هذا الممر ليمتد إلى دول آسيا الوسطى.

الممر الكهربائي الجديد: مكاسب جيوسياسية وتحديات معقدة

يحقق ممر الكهرباء المقترح عوائد متعددة الأطراف، إذ يتيح لأذربيجان تحويل إمكاناتها النظيفة (الشمسية، والرياح، والكهرومائية) إلى إيرادات تصديرية تقلل اعتمادها على النفط والغاز، ويعزز مكانة جورجيا كدولة عبور، ويقوي دور بلغاريا وجنوب شرق أوروبا في الربط الإقليمي، في حين يرسخ مكانة تركيا كمركز تجاري وجسر طاقة محوري يربط بين حوض بحر قزوين والبحر الأسود وأوروبا.

ومن الناحية الجيوسياسية، يعمق هذا الممر التعاون الاستراتيجي بين أنقرة وباكو، ويمنح تركيا وزنًا متزايدًا في معادلة الإمدادات الدولية، خاصة أنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة مركزًا رئيسيًا لعبور النفط والغاز نحو الأسواق الأوروبية، بينما يساعد أوروبا في خفض انبعاثاتها الكربونية وتنويع مصادرها.

وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار يتحدث خلال مؤتمر أسبوع باكو للطاقة، (حساب بيرقدار على إكس).

ومع ذلك ورغم تأكيد الرئيس إلهام علييف على صعوبة تخيل السوق الأوروبية للطاقة دون منطقة جنوب القوقاز، إلا أن باكو تواجه قيودًا أبرزها عدم قدرتها على الوصول إلى أي سوق كبرى دون المرور عبر الأراضي التركية.

لكن التحدي الأبرز يكمن في تعقيدات المشهد الجيوسياسي المحيط، ففي الوقت الذي يستشعر فيه الكرملين تراجع نفوذه الإقليمي بفعل حرب أوكرانيا، قد تنظر روسيا وإيران إلى هذا الممر الكهربائي بصفته دليلًا آخر على أن مسارات الطاقة الجديدة تُبنى حولهما بدلًا من المرور عبرهما.

محطة جبرائيل الكهربائية، (المكتب الإعلامي للرئيس الأذربيجاني)

كذلك تمثل أرمينيا إحدى أكثر الحلقات تعقيدًا في معادلة الربط الإقليمي الناشئة، فبينما تتجه يريفان نحو توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تتبلور معظم مشاريع الطاقة والنقل الكبرى في المنطقة حول المحور التركي الأذري. ورغم تراجع حدة المواجهة العسكرية عقب استعادة أذربيجان سيطرتها على إقليم قره باغ، فإن العلاقات بين باكو ويريفان ما تزال تتسم بقدر من التوتر المرتبط بعدد من الملفات غير المحسومة، وفي مقدمتها ترسيم الحدود وقضايا فتح الممرات البرية.

ولا تقتصر المخاطر على الجوانب الأمنية، بل تشمل تحديات اقتصادية تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وشبكات النقل. وعلى الصعيد التنفيذي، يرى محللون أن تحويل ممر الطاقة المقترح إلى بنية تحتية حقيقية يواجه تحديات تقنية وتمويلية معقدة تتجاوز مجرد توقيع الاتفاقيات، فعلى عكس خطوط الغاز، تتطلب ممرات الكهرباء شبكات متزامنة، وقدرة نقل جديدة، وتنسيقًا تقنيًا بين الدول المشاركة.

علاوة على ذلك، تبرز معضلة المواءمة التشريعية والتنظيمية، إذ سيتعين على الدول الأربع توحيد لوائحها وقوانين أسواقها لتتوافق تمامًا مع المعايير الأوروبية، وتنسيق ملفات معقدة كرسوم العبور، التراخيص، استخدام الأراضي، المخاوف البيئية، والأمن السيبراني.

لكن رغم تلك التحديات، فإن المؤشرات العملية الأخيرة تُظهر بدء بلورة استجابة مؤسسية جماعية لهذه الإشكالات، وقد جاء “إعلان إسطنبول” في ختام الاجتماع الثلاثي العاشر لوزراء خارجية تركيا وأذربيجان وجورجيا في يونيو 2026 ليعكس مستوى متقدمًا من التنسيق بين الدول الثلاث، لا سيما في ما يتعلق بتعزيز الربط الإقليمي وتطوير مشاريع الأمن السيبراني والنقل والطاقة.

علاماتأزمة اقتصادية ، أسواق الطاقة ، استثمارات الطاقة المتجددة ، الاقتصاد التركي ، الشأن الأذري
مواضيعأزمة الطاقة ، الصراع الأذري الأرمني ، المشهد الأذري

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

الزراعة السورية.. قصة التهميش الطويل وفرصة الإنقاذ الأخيرة

مرام موسى٥ يونيو ٢٠٢٦
اقتصاد

لماذا تشكل سوريا خيارًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد؟

حسن إبراهيم٥ يونيو ٢٠٢٦
اقتصاد

أول مسح جوي منذ 4 عقود.. عن ماذا تبحث مصر في عمق الصحراء؟

نون إنسايت٣١ مايو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑