• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

كأس العالم 2026.. هل يكشف وحدة أمريكا الشمالية أم انقسامها؟

رافاييلا جينيش١١ يونيو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

قبل ثماني سنوات، عندما اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة كأس العالم لعام 2026، تصوّر بطولة مترامية الأطراف تعكس شراكة قوية وتضامنًا متينًا بين هذه الدول الثلاث. للمرة الأولى في تاريخ البطولة، تتشارك ثلاث دول في استضافة المباريات، وسط توقعات بتنقل ملايين المشجعين عبر الحدود لمشاهدتها.

لكن هذه الرؤية للوحدة بين الدول المستضيفة لم تصمد طويلًا. أسفرت قيود الهجرة، والنزاعات التجارية، والمخاوف الأمنية، وموجة جديدة من القومية الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، عن تجربة جيوسياسية غير مألوفة: كأس عالم يختبر مدى الانقسام الذي تشهده أمريكا الشمالية.

يقول أرتورو ساروخان، سفير المكسيك السابق لدى الولايات المتحدة: “قلّما توجد أشياء يمكنها التقريب بين الشعوب مثل ملف استضافة مشتركة لكأس العالم”. كان ساروخان من أشد الداعمين للاستضافة المشتركة، واعتبرها فرصة سانحة لإظهار “التفاؤل” و”الازدهار المشترك” للقارة. 

طُرح مقترح تنظيم هذه البطولة الثلاثية عام 2017 في وثيقة حملت اسم “العرض الموحد”، وهو اسم يبدو غريبًا اليوم. أخبرني جول بويكوف، عالم السياسة في جامعة باسيفيك بولاية أوريغون ومؤلف كتاب عن كأس العالم 2026، أنه ساد شعور في المحادثات التي دارت وقت تقديم العرض بأن ترامب لن يكون في السلطة عندما تبدأ البطولة.

عندما لم يتحقق ذلك التوقع، واجهت البطولة سلسلة من التحديات الجديدة. منذ توليه المنصب مجددا، تجاهل ترامب التحالفات القارية القائمة منذ زمن بعيد. كانت الدول الثلاث، في بعض النواحي، مترابطة بشكل وثيق، إذ أسهمت اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “نافتا” – التي لم تعد سارية الآن – في دمج اقتصاداتها معًا لربع قرن من الزمان. 

كما أن هذه الدول تتشارك الحدود الجغرافية، وتحتضن الولايات المتحدة أكبر جالية مكسيكية مغتربة في العالم. يقول ساروخان: “حتى لو أراد بعض المسؤولين تغيير السياسات، فلا يمكنهم ببساطة محو دولة مجاورة”.

كان ترامب قد اقترح مرارًا أن تصبح كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة، ونشر على منصته “تروث سوشيال” خريطة معدلة تُظهر جارتها الشمالية مدمجة في الولايات المتحدة. كما هدد المكسيك بضربات عسكرية في يناير/ كانون الثاني الماضي، وأعلن حالة الطوارئ الوطنية على الحدود الجنوبية العام الماضي لوقف تدفق المهاجرين. تُشكل حملته الواسعة لفرض الرسوم الجمركية تهديدًا كبيرًا لاقتصادي كندا والمكسيك، مما يجعل توقيت كأس العالم محرجًا ومربكًا للغاية.

أثناء البطولة، وتحديدًا في الأول من يوليو/ تموز، من المقرر أن تعيد الدول الثلاث التفاوض بشأن الاتفاقية الاقتصادية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا – وهي اتفاقية التجارة الحرة التي حلت محل “نافتا” في عام 2020 وتُشكل الدعامة القانونية لاقتصاد أمريكا الشمالية. 

في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، هدد ترامب بالتخلي عن هذه الاتفاقية تماما. وإذا ما انهارت المعاهدة أو أُفرغت من مضمونها، فإن سلاسل التوريد وتدفقات الاستثمار وترتيبات العمالة التي تربط الدول الثلاث قد تتفكك، وذلك في الوقت الذي يُفترض فيه أن تعمل هذه الدول معا لإنجاح البطولة وتجاوز عقباتها.

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها البطولة استضافة مشتركة. في عام 2002، ورغم بعض الخلافات الدبلوماسية الطفيفة، نجحت كوريا الجنوبية واليابان في تنظيم البطولة معا. ومنذ ذلك الحين، عزز الاتحاد الدولي لكرة القدم رهانه على هذا النموذج (ستقام بطولة كأس العالم 2030 في إسبانيا والبرتغال والمغرب). مع ذلك، يرى بويكوف أن بطولة هذا العام هي “أكثر بطولة كأس عالم مشتعلة سياسيا نشهدها على الإطلاق”. فمنذ عودته إلى السلطة، كثف ترامب إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة بطرق أثرت على البطولة.

احتجز مسؤولو الهجرة الأمريكيون نجم المنتخب العراقي لمدة سبع ساعات عند وصوله، كما رُفض دخول مصور المنتخب العراقي تمامًا، وحدث الأمر ذاته لحَكم صومالي معتمد من الفيفا. واضطر منتخب جنوب أفريقيا إلى تأجيل رحلته بسبب مشكلة تأشيرات وصفها وزير الرياضة في البلاد بـ “الفضيحة المحرجة“. 

ووفقًا لوسائل إعلام إيرانية، رُفض منح تأشيرات لما لا يقل عن 15 مسؤولا وإداريا من المنتخب الإيراني، كما أن الفريق مضطر للتدرب في مدينة تيخوانا المكسيكية لأن اللاعبين لن يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة إلا قبل يوم واحد فقط من كل مباراة يخوضونها هناك. من الصعب تجاهل هذا النمط المتكرر، فالعديد من هذه الدول دأب ترامب على انتقادها علنا أو دخل معها في حروب.

لم يسبق لأي نسخة من كأس عالم أن كانت معزولة تماما عن السياسة، لكن هذه النسخة ارتبطت بشكل غير مسبوق بشخصية واحدة. اتخذ ترامب من البطولة منصة لاستعراض القوة الأمريكية، وكان الفيفا حريصا على تنفيذ رغبته. 

حرص رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، على إقامة علاقة وثيقة مع ترامب. ومن مظاهر التملق، أن الفيفا منح جائزته للسلام التي استحدثها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي للرئيس الأمريكي، وذلك بعد أشهر فقط من نوبة غضب علنية انتابت ترامب لعدم فوزه بجائزة نوبل للسلام. من غير المفاجئ أن تتحول بطولة دولية إلى أداة بيد ترامب لاستعراض القوة.

في خضم المخاوف من عمليات الترحيل، يبقى المشجعون الخاسر الأكبر. ورغم إصرار وزارة الأمن الداخلي على أن إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك لن تقوم بمداهمات واسعة النطاق خلال مباريات كأس العالم، فإن المهاجرين (أو أي شخص يخشى التعرض للاستهداف على أساس عرقي) لن يصدقوا وعود إدارة ترامب. فالإدارة الأمريكية لم تستبعد اعتقال الأشخاص بالقرب من الملاعب، والمخاوف من مواجهة عناصر إدارة الهجرة والجمارك قد تكون سببا في عدم حضور الكثير من المشجعين.

هناك أيضا التعقيدات اللوجستية التي تصاحب بطولة بهذا الحجم. وكما ذكر زميلي نيك ميروف، فقد شبّه وزير الأمن الداخلي، ماركواين مولين، الإجراءات الأمنية في مباريات كأس العالم بما تتطلبه حماية “78 مباراة من مباريات السوبر بول”. 

سيتم نشر ضباط إدارة أمن النقل عند مداخل الملاعب، مما سيؤدي إلى تقليص أعدادهم في المطارات التي يُتوقع أن تزدحم بالمشجعين القادمين لمشاهدة البطولة. كما أثار ارتفاع أسعار التذاكر والفنادق ووسائل النقل انتقادات حادة، حتى إن ترامب نفسه قال إنه لو تعيّن عليه دفع ذلك السعر لشراء التذاكر، لما ذهب لمشاهدة المباريات.

وقد كتب زميلي جوناثان ليمير: “لا يبدو أن أحدا متحمس بشكل خاص”. لكن ذلك قد يتغير، فهناك الكثير من الأسباب التي قد ترفع حماس المشجعين بمجرد بدء البطولة. يشارك عدد غير مسبوق من الدول في البطولة، بما في ذلك 10 دول إفريقية، وهو التمثيل الأكبر لهذه القارة حتى الآن. كما أن هذه البطولة ستكون المحطة الأخيرة في كأس العالم لبعض من أعظم اللاعبين الذين عرفتهم كرة القدم على مر العصور.

ثمة سيناريو واعد يمكن أن يسهم في نجاح البطولة: أن تبدأ المباريات وتتنافس المنتخبات وتتراجع السياسة إلى الخلف. الأحداث الرياضية لها قدرتها الخاصة على فرض واقعها المؤقت. مع ذلك، تبقى الحقيقة الثابتة هي أن كأس العالم الحالية بدأت كتحالف بين ثلاث دول، لكنها اليوم تشهد على مدى الانقسام داخل هذا التحالف.

المصدر: ذي أتلانتيك

علاماتأمريكا الشمالية ، إدارة ترامب ، السياسة الأمريكية ، كأس العالم ، كأس العالم 2026
مواضيعأزمات ترامب ، السياسة الأمريكية ، ترجمات ، كأس العالم ، مونديال 2026

قد يعجبك ايضا

سياسة

“أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت”.. كيف يعيد أردوغان تعريف مجال التهديد؟

عماد عنان١١ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

من أزمة الرهائن إلى حرب اليوم: قصة الأصول الإيرانية المجمدة عبر نصف قرن

مصطفى الخضري١١ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

مخطط “الاستيطان الصامت” لـ كوشنر.. اختراق في البلقان يهدد سيادة ألبانيا

زهراء كرمان١١ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑