• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

معادن الدم.. كيف تتسلل ثروات الكونغو المنهوبة إلى التكنولوجيا العالمية؟

مارك توينسند١٢ يونيو ٢٠٢٦

مقاتلو حركة "إم 23" في مناجم "روبايا" بمقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية. يُهرَّب معظم الكولتان المستخرج من هناك إلى رواندا.

ترجمة وتحرير: نون بوست

يزعم تحقيق جديد أن علامات تجارية عالمية رائدة، من بينها أمازون وإريكسون وسوني، “يُرجح” أنها استوردت معادن مرتبطة بميليشيا متهمة بارتكاب أعمال عنف جنسي واسع النطاق وعمليات إعدام ميداني وتعذيب.

ويشير التحقيق إلى أن هذه الشركات حصلت – دون علمها – على كولتان مُهرَّب من مناجم في جمهورية الكونغو الديمقراطية تقع تحت سيطرة حركة “إم 23” التي ارتكبت فظائع عديدة في شرق البلاد.

بحسب تحقيق أجرته منظمة “غلوبال ويتنس” استمر عامًا كاملًا، يُهرَّب الكولتان – وهو عنصر أساسي في صناعة الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر – عبر الحدود إلى رواندا، ثم ينقله مصدّرون تتعامل معهم شركات كبرى. وأكد التحقيق أن هذا المعدن الحيوي القادم من الكونغو الديمقراطية ربما تسلل أيضًا إلى منتجات علامات تجارية كبرى مثل مايكروسوفت وتويوتا وإنفيديا وفودافون.

وقال أليكس كوب، كبير مستشاري السياسات والمناصرة في غلوبال ويتنس: “تكمن وراء التكنولوجيا التي نستخدمها يوميًا سلسلة توريد ملطخة بالعنف والاستغلال والمعاناة الإنسانية“.

عمال في منجم كولتان بالقرب من روبايا، مقاطعة كيفو الشمالية، أغسطس/ آب 2019. تحتوي المنطقة على حوالي 15 بالمائة من احتياطي الكولتان العالمي.

ودعا كوب إلى تدخل حكومي لمحاسبة الشركات وفرض عقوبات على من تتيح أنشطتهم المالية لحركة “إم 23” السيطرة بشكل وحشي على مساحات واسعة من شرق الكونغو الديمقراطية.

تأتي المعادن المنهوبة من منطقة روبايا في مقاطعة كيفو الشمالية بجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تحتوي على نحو 15 بالمائة من احتياطي الكولتان العالمي.

وقد سيطرت حركة “إم 23” المدعومة بنحو 7 آلاف جندي رواندي منتشرين داخل الكونغو الديمقراطية، على مناجم روبايا قبل عامين، وتفرض ضريبة على كل كيلوغرام من الكولتان.

وقدّر فريق خبراء من الأمم المتحدة أن “إم 23” تجني نحو 600 ألف جنيه إسترليني شهريًا من ضرائب الكولتان في روبايا، وهو دخل يُستخدم لتمويل عملياتها.

وقد سيطرت “إم 23” على مساحات شاسعة من الأراضي وقتلت آلاف المدنيين وشرّدت مئات الآلاف، وارتكبت جرائم اغتصاب واختطاف دون رادع.

تنفي رواندا دعم الحركة. لكن الكولتان أصبح مصدر دخل مهم للدولة الواقعة في شرق إفريقيا، إذ بات أحد أكبر صادراتها.

حتى الآن، لم تكن هناك الكثير من المعلومات حول الأطراف التي تشتري الكولتان المهرّب. وبعد مقابلات مع المهرّبين، قالت “غلوبال ويتنس” إن خمسة من أكبر سبعة مصدّرين روانديين يشترون الكولتان من منطقة النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أكدت مصادر منظمة “غلوبال ويتنس” أن كميات كبيرة من الكولتان دخلت رواندا عبر مدينة غوما التي تسيطر عليها حركة “إم 23”.

يبيع هؤلاء المصدّرون الكولتان عبر وسطاء إلى مصاهر في الصين وكازاخستان. يُعالج المعدن هناك ليتحوّل إلى مادة “التانتالوم” التي تُستخدم في تصنيع المكثفات، وهي مكونات أساسية في الأجهزة الإلكترونية.

ويثير التحقيق تساؤلات حول تورط مسؤولين روانديين في هذه العملية. وقد زعم أحد المهرّبين أن السلطات الرواندية على علم تام بهذه الممارسات.

كان معظم الكولتان يُهرَّب في السابق عبر مناطق حدودية لا تخضع لرقابة صارمة. لكن مصادر أكدت لـ”غلوبال ويتنس” أن كميات كبيرة من الكولتان تدخل الآن إلى رواندا عبر مدينة “غوما” الحدودية التي سيطرت عليها “إم 23” العام الماضي.

ويوضح التحقيق، الذي راجع بيانات التجارة وحلل سجلات الجمارك وقارنها، كيف فشلت أنظمة العناية الواجبة في الفصل بين النزاع والموارد الطبيعية.

نظريًا، يُفترض أن يضمن نظام التتبع الذي تعتمد عليه العديد من الشركات الدولية – والمعروف باسم “المبادرة الدولية لسلسلة توريد القصدير” – أن يتم الحصول على المواد المستخدمة في صناعة الهواتف والأجهزة الإلكترونية بطريقة مسؤولة، وتجنب تمويل النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان.

أكياس من خام الكولتان في منجم بالقرب من روبايا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أغسطس/ آب 2019

لكن منظمة “غلوبال ويتنس” تقول إن هذه المبادرة فشلت إلى حد كبير في كشف الكولتان المستخرج من منطقة النزاع في الكونغو الديمقراطية. كما تتهم المنظمة مبادرات أخرى – مثل “مبادرة المعادن المسؤولة” – بالعجز عن اكتشاف الكولتان المرتبط بالنزاع ضمن سلاسل التوريد.

وقال كوب: “الشركات التي تصنع الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والسيارات، لم تتمكن أو لم ترغب في تنظيف سلاسل توريدها. هذا ما يؤجج عدم الاستقرار ويطيل معاناة المجتمعات المحلية”.

ودعت منظمة “غلوبال ويتنس” الشركات الدولية إلى وقف شراء الكولتان من رواندا حتى تنسحب “إم 23” من مناجم روبايا، إلا إذا قامت بفحص دقيق للكولتان عبر التحقق المباشر من مصدره وتصنيفه.

تواصلت الغارديان مع جميع الشركات وبرامج التتبع المذكورة في هذا التقرير للتعليق.

وقالت “مبادرة المعادن المسؤولة” إنها تشعر بقلق عميق إزاء الوضع الأمني والحقوقي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأضافت في بيان: “ندرك أيضًا أن ديناميكيات السوق والإنتاج الكبير من روبايا، إلى جانب الاعتراف العالمي بعدم شرعية هذه المعادن، يشجع بشدة على العمل خارج الأنظمة التجارية الرسمية أو التحايل عليها، وبالتالي تبقى اليقظة أمرًا بالغ الأهمية”.

وأضاف البيان: “نفذت مبادرة المعادن المسؤولة إجراءات واسعة على مستوى البرامج خلال السنوات الثلاث الماضية، بما في ذلك إرشادات إضافية للمصاهر والمقيّمين، وتدريبات مخصصة، وتعزيز ضمان الجودة، وما إلى ذلك. كما نثمّن الدور الحيوي لمنظمات المجتمع المدني في تحديد المخاطر المحتملة.. بما في ذلك دعوة الجهات المعنية لتقديم أدلة على مخاطر تمويل النزاعات”.

وتابع بيان المبادرة: “لقد طلبنا بيانات تفصيلية وقابلة للتنفيذ من غلوبال ويتنس، وأجرينا مراجعة داخلية شاملة لجميع الادعاءات. تعتمد تقييمات مبادرة المعادن المسؤولة على مراجعة مستقلة ومفصلة ومتسقة لعوامل متعددة تتعلق بالعناية الواجبة وبيانات سلسلة التوريد، بما في ذلك مئات أو آلاف المعاملات حسب المنشأة.. تشارك مبادرة المعادن المسؤولة المجتمع المدني والشركات والحكومات قلقها والتزامها بمصادر التوريد المسؤولة. وسنتخذ جميع الخطوات المتاحة لنا للاستفادة من تقييماتنا وآلية الشكاوى وغيرها من المعلومات لمواصلة المراقبة الاستباقية”.

وقالت المتحدثة باسم “أمازون” مارغريت كالاهان: “نحن ملتزمون بتقديم منتجات وخدمات يتم إنتاجها أو توريدها بطريقة تحترم حقوق الإنسان والبيئة، وفقًا لمعايير سلسلة التوريد الخاصة بنا وجميع القوانين المعمول بها”.

وأضافت: “رغم أننا عادة لا نتعامل مباشرة مع مواقع التعدين أو المصاهر، فإننا نظل ملتزمين بالتوريد المسؤول للمعادن، وسنواصل التعاون مع الموردين والشركاء في سلسلة التوريد بشأن آليات التدقيق واعتماد المصاهر. نحن نطلب مزيدًا من العناية الواجبة من موردي أمازون المرتبطين بالمصاهر التي حددها هذا التقرير”.

وقال متحدث باسم “إريكسون” إنهم يأخذون الادعاءات “على محمل الجد”، مضيفًا: “لا تشتري إريكسون المعادن الخام مباشرة. قد يدخل التانتالوم إلى سلسلة التوريد عبر عدة مستويات من الموردين والمعالِجين، ولهذا نجري العناية الواجبة عبر تقارير الموردين، وتحديد المصاهر، وبرامج الصناعة، والتعاون مع مبادرة المعادن المسؤولة”.

وأضاف: “بعد الادعاءات التي أثارتها غلوبال ويتنس، راجعنا مصاهر التانتالوم المذكورة استنادا إلى أحدث بيانات العناية الواجبة التي أبلغ عنها الموردون. وبناءً على المعلومات المتاحة لنا حاليًا، تظهر اثنتان من المنشآت المذكورة في بيانات سلسلة توريد إريكسون، وهما مدرجتان حاليًا كمنشآت متوافقة مع مبادرة المعادن المسؤولة. أما المنشأة الثالثة فلا تظهر في أحدث قائمة للمصاهر التي أبلغ عنها الموردون لعام 2025”.

وتابع قائلا: “مع ذلك، فإن مراجعة الامتثال لمعايير مبادرة المعادن المسؤولة وحدها لا تمثل نهاية أنشطة العناية الواجبة التي نقوم بها. نظرًا لخطورة الادعاءات المتعلقة بالكولتان المستخرج من منطقة روبايا والصراع الدائر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن إريكسون تتعامل مع هذا الأمر بالجدية المطلوبة”.

وقالت الشركة إنها تسعى للحصول على معلومات إضافية، لكنها لم تتلق أي أدلة يمكن من خلالها التحقق مما إذا كان التنتالوم الموجود في منتجات إريكسون قد تم استخراجه من روبايا. وأضافت أنها طلبت عقد اجتماع مع منظمة “غلوبال ويتنس”.

وقال متحدث باسم فودافون: “نحن لا نصنع منتجات إلكترونية ولا نستخرج المعادن أو نشتريها مباشرة، وبالتالي لا نستخدم المعادن. لا تختلف فودافون عن غيرها من شركات الاتصالات البريطانية والعالمية، ومتاجر بيع التكنولوجيا بالتجزئة، والعديد من المتاجر الأخرى، في بيع المنتجات الإلكترونية”.

وأضاف: “تعتمد شركات مثل شركتنا على منظمات معتمدة، مثل مبادرة المعادن المسؤولة، للتحقق من مصدر المنتجات التي نحصل عليها من موردين خارجيين”.

المصدر: الغارديان

علاماتالحقوق والحريات ، المعادن ، شبكات التهريب ، صناعة الهواتف الذكية ، عمليات التهريب
مواضيعترجمات ، تكنولوجيا المعلومات ، حروب المعادن

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

من بحر قزوين إلى أوروبا.. كيف تصنع أنقرة وباكو طريق الطاقة البديل؟

أحمد سيف النصر١٠ يونيو ٢٠٢٦
اقتصاد

الزراعة السورية.. قصة التهميش الطويل وفرصة الإنقاذ الأخيرة

مرام موسى٥ يونيو ٢٠٢٦
اقتصاد

لماذا تشكل سوريا خيارًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد؟

حسن إبراهيم٥ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑