• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“أمن البحر الأحمر مرتبط باستقرار اليمن”.. حوار مع السفير باتريك سيمونيه

بشرى الحميدي٢٤ يونيو ٢٠٢٦

في الوقت الذي تتزاحم فيه الأزمات الدولية وتتنافس على اهتمام العالم وموارده، يواصل اليمن مواجهة واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا واستمرارًا في المنطقة. فبعد أكثر من عقد من الحرب، لا تزال البلاد تعاني من تداعيات الانقسام المؤسسي والتدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية، فيما يواجه ملايين اليمنيين تحديات يومية مرتبطة بالأمن الغذائي وسبل العيش والوصول إلى الخدمات الضرورية.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية خلال العامين الأخيرين، خصوصًا في البحر الأحمر، عاد الملف اليمني إلى واجهة الاهتمام الدولي بوصفه جزءًا من معادلة الأمن والاستقرار الإقليميين، فاليمن -بحكم موقعه الجغرافي الإستراتيجي- يمثّل عنصرًا مؤثرًا في حركة التجارة العالمية وأمن الممرات البحرية، ما يجعل استقراره قضية تتجاوز حدوده الجغرافية.

في هذا السياق، يواصل الاتحاد الأوروبي حضوره كأحد أبرز الشركاء الدوليين لليمن، فقد قدّم دعمًا ملياريًا لليمن منذ بدء الحرب، إلى جانب دعمه المستمر لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب وتفتح الباب أمام التعافي والاستقرار.

وفي هذا الحوار الخاص مع “نون بوست”، يتحدث باتريك سيمونيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الجمهورية اليمنية، عن رؤية الاتحاد لمستقبل اليمن، وتقييمه للوضع السياسي والاقتصادي والإنساني، وانعكاسات التطورات الإقليمية على مسار الأزمة اليمنية، وفرص السلام المتاحة، إضافة إلى دور القطاع الخاص والشباب في عملية التعافي، وأولويات الشراكة الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

شغل سيمونيه عدة مناصب دبلوماسية رفيعة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي وخارجه، ويتولى منذ سنوات قيادة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، حيث يواكب عن قرب التطورات السياسية والاقتصادية والإنسانية في البلاد، ويقود جهود الاتحاد الأوروبي في دعم مسارات السلام والتنمية وتعزيز التعاون مع المؤسسات اليمنية والشركاء الدوليين.

في هذا الحوار، يؤكد السفير الأوروبي أن اليمن ما يزال يحظى بمكانة متقدمة ضمن أولويات الاتحاد الأوروبي، مشددًا على أن أي استقرار مستدام لن يتحقق إلا عبر عملية سياسية يمنية شاملة، وأن الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء السلام والتنمية يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء.

إلى الحوار..

سعادة السفير.. في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، كيف يقيّم الاتحاد الأوروبي الوضع في اليمن اليوم، وما موقع الملف اليمني ضمن أولوياتكم الإقليمية والدولية؟

يظل اليمن أولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فنحن مشاركون بشكل فاعل على المستويات السياسية والإنسانية والتنموية. ومنذ اندلاع النزاع، قدّم الاتحاد الأوروبي أكثر من ملياري يورو كمساعدات لليمن، ما يجعله أحد أكبر المانحين للبلاد ويجسّد بصورة ملموسة التزامنا تجاه اليمن وشعبه.

ومع ذلك، ندرك أن الوضع لا يزال بالغ الصعوبة.، فقد عانى اليمن لأكثر من عقد من الزمن من النزاع والتشظي المؤسسي والتراجع الاقتصادي، في حين فرضت التوترات الإقليمية الأخيرة مزيدًا من الضغوط على وضع هشّ في الأساس.

وبشكل عام، يظل موقفنا واضحًا للغاية: الطريق إلى الأمام يجب أن تكون عبر عملية سياسية يمنية خالصة وشاملة، برعاية الأمم المتحدة، وتحافظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وتستجيب لاحتياجات جميع اليمنيين وتطلعاتهم. فالتسوية السياسية الشاملة وحدها هي الكفيلة بإعادة اليمن إلى مسار الاستقرار والحياة الطبيعية، وتمكين شعبه من إعادة بناء حياته وبلاده.

بعد أكثر من عقد من الأزمة، ما أبرز الدروس التي استخلصها الاتحاد الأوروبي من تجربته في اليمن؟ وهل تغيرت فلسفة التدخل من الاستجابة الإنسانية إلى بناء مقومات الاستقرار والتنمية؟

كما هو الحال في أي أزمة إنسانية ممتدة، تكون المساعدات الدولية ضرورية لإنقاذ الأرواح، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن المؤسسات الفاعلة. المساعدات تنقذ الأرواح ويجب أن تستمر، لكن اليمن يحتاج أيضًا إلى مؤسسات أقوى، وإلى تحسين تقديم الخدمات الأساسية، وتوفير سبل العيش، ودعم التعافي الاقتصادي، والأهم من ذلك، التوصل إلى تسوية سياسية موثوقة تقود البلاد نحو سلام حقيقي.

بعد أكثر من عقد من النزاع، نرى أن هناك حاجة إلى حشد الدعم الدولي للحكومة اليمنية خلال هذه المرحلة الحاسمة. ولذلك، سيواصل الاتحاد الأوروبي العمل مع الشركاء الدوليين والجهات الفاعلة الإقليمية والحكومة اليمنية لتعزيز الوعي بأهمية تحقيق الاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، وتعزيز قدرة الحكومة على تقديم الخدمات، بالتعاون مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

يشهد العالم أزمات متزامنة واستقطابًا متزايدًا للموارد الدولية.. إلى أي مدى تأثر اليمن بتراجع التمويل الإنساني العالمي، وهل ما زال يحظى بالاهتمام الكافي من المجتمع الدولي؟

تأثر اليمن بشكل كبير بتراجع التمويل الإنساني عالميًا، لاتزال الاحتياجات الإنسانية كبيرة للغاية، في حين أصبحت الموارد المتاحة للشركاء العاملين في المجال الإنساني محدودة أكثر. رغم ذلك، يظل الاتحاد الأوروبي شريكًا موثوقًا وثابتًا لليمن على جميع المستويات. وكما أوضحنا سابقًا، فقد حافظنا على مستوى عالٍ من الالتزام تجاه اليمن، من حيث الاستجابة للأزمة عبر كل من برامج المساعدات التنموية والعمليات الإنسانية.

وفي الحقيقة، لا يزال الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء ثاني أكبر جهة مانحة لليمن بعد المملكة العربية السعودية، كما يواصل الاتحاد الأوروبي المناداة بضرورة ألا يتحول اليمن إلى أزمة منسية. وبنفس الأهمية، فإن التمويل وحده لا يكفي، إذ يجب أن يتمكن العاملون في المجال الإنساني من القيام بعملهم بأمان واستقلالية ومن دون أي تدخل أو عوائق.

وأدت القيود المفروضة على الوصول، وانعدام الأمن، واحتجاز العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة من قبل الحوثيين، إلى تقويض القدرة على تقديم المساعدة للمحتاجين بشكل مباشر. نكرر في هذا السياق دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، وندعو الحوثيين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم موظفي الأمم المتحدة، والعاملين في المنظمات غير الحكومية، وموظفي البعثات الدبلوماسية.

كيف يوازن الاتحاد الأوروبي بين معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة وبين الاستثمار في مشاريع تنموية طويلة الأمد تعزز قدرة اليمنيين على الاعتماد على أنفسهم؟

لا ينظر الاتحاد الأوروبي إلى الأمر باعتباره خيارًا بين الإغاثة الفورية والتنمية طويلة الأمد، فاليمن يحتاج إلى كليهما في ظل الظروف الراهنة. الأُسرة التي تواجه خطر الجوع اليوم تحتاج إلى دعم عاجل، لكنها تحتاج أيضًا إلى مصدر دخل، وخدمات أساسية، وتعليم، واستقرار، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على المساعدات نفسها في المستقبل. ولهذا السبب ندعم التدخلات الإنسانية المنقذة للأرواح، وفي الوقت ذاته نستثمر في سبل كسب العيش، والخدمات المحلية، والنظم الغذائية، والمياه، والحوكمة، والتعافي الاقتصادي.

كما نعمل مع وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والسلطات المحلية، والشركاء اليمنيين لضمان تنسيق الدعم بصورة أفضل وجعله أكثر استدامة. يتمثل الهدف النهائي في الانتقال تدريجيًا من إدارة الأزمات إلى تعزيز الصمود والتعافي. ويتطلب ذلك تحقيق السلام، و تقديم دعم عملي فوري للحفاظ على المؤسسات وتعزيز قدرات المجتمعات.

يواجه اليمن تحديات متشابكة تشمل الأمن الغذائي وشح المياه وتغير المناخ والتدهور الاقتصادي، كيف تنظرون إلى ترابط هذه الملفات، وما هي الأولويات الأوروبية لمعالجة أسباب الهشاشة وليس فقط نتائجها؟

ينظر الاتحاد الأوروبي إلى هذه التحديات باعتبارها قضايا مترابطة بشكل وثيق، وليس كأزمات منفصلة، فحالة انعدام الأمن الغذائي في اليمن لا تعود فقط إلى نقص الغذاء، بل ترتبط بشكل مباشر بالنزاع، والتدهور الاقتصادي، وتغير المناخ. ولهذا السبب، تهدف استجابتنا إلى تجاوز معالجة أعراض الأزمة. تظل المساعدات الإنسانية ضرورية لإنقاذ الأرواح، بيد أن اليمن أيضًا بحاجة إلى تعزيز قدرته على الصمود الاقتصادي، وتحسين سبل العيش، وتوفير الخدمات الأساسية المستدامة.

يشكّل دعمنا للمزارعين والصيادين وأصحاب المشاريع الصغيرة وإدارة الموارد المائية والمجتمعات المحلية والمؤسسات العامة جزءًا أساسيًا من استراتيجيتنا الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة. كما أن تغير المناخ يزيد من تفاقم وضع صعب في الأساس، خاصة في بلد يعاني من شح شديد في المياه واعتماد كبير على استيراد الغذاء.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن الأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ والتعافي الاقتصادي تُعد جميعها قضايا مترابطة بشكل معقد، ومن ثم يجب التعامل معها وفق نهج شامل.

ما تقييمكم لواقع الاقتصاد اليمني اليوم؟ وإلى أي مدى يمكن للقطاع الخاص أن يكون شريكًا حقيقيًا في جهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة؟

لا يزال الاقتصاد اليمني يواجه ضغوطًا شديدة ومركبة، أدت سنوات النزاع والانقسام المؤسسي إلى إضعاف المالية العامة، وتعطيل حركة التجارة، والحد من تقديم الخدمات، وتعميق حالة عدم اليقين. وتنعكس هذه الضغوط بشكل مباشر على المواطنين اليمنيين الذين يجدون أن سبل كسب عيشهم وقدرتهم للوصول إلى الخدمات الأساسية تحت ضغط متواصل.

وفي الوقت نفسه، يمتلك اليمن قطاعًا خاصًا نشطًا وقادرًا على الصمود. حيث واصلت الشركات، بما في ذلك شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، الحفاظ على عمل الأسواق وتوفير فرص العمل رغم الظروف البالغة الصعوبة، ويمكن لهذا القطاع أن يكون شريكًا مهمًا في جهود التعافي، ولذلك يحرص الاتحاد الأوروبي على إشراكه ضمن دعمه الأوسع للتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود.

تُعد شراكتنا مع مجموعة هائل سعيد أنعم، بما في ذلك دعم الابتكار وريادة الأعمال بقيادة الشباب، مثالًا على الكيفية التي يمكن من خلالها لمختلف الأطراف المعنية العمل معًا لخلق فرص لليمنيين. وبالتوازي مع ذلك، تسهم جهودنا المشتركة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تعزيز الحوكمة الاقتصادية، من خلال دعم البنك المركزي اليمني وعدد من الوزارات، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز مسارات التعافي الأكثر شمولًا واستدامة. غير أن القطاع الخاص يحتاج إلى بيئة أكثر تمكينًا ودعمًا، تشمل تحسين الأطر التنظيمية، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتوفير بنية تحتية فاعلة، وتعزيز سيادة القانون، والأهم من كل ذلك تحقيق الاستقرار.

كما تعرف، يشكل الشباب النسبة الأكبر من السكان في اليمن، كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى دور التعليم والتدريب المهني وخلق فرص العمل في الحد من الهشاشة وتعزيز الاستقرار؟

يأتي دعم الشباب في صميم عمل الاتحاد الأوروبي في اليمن، يمثل الشباب في اليمن أحد أكبر الفئات السكانية في المنطقة، وسيعتمد مستقبل البلد إلى حد كبير على مدى قدرة الشابات والشبان على الوصول إلى التعليم الجيد، واكتساب المهارات، والحصول على الفرص التي تمكّنهم من بناء حياتهم والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم.

يشكل الشباب عنصرًا أساسيًا في تعافي اليمن ومستقبله، ولذلك يدعم الاتحاد الأوروبي المبادرات التي تساعد الشباب اليمني على تطوير مهاراته، وخلق الفرص، والإسهام الفاعل في المجتمع. ومن خلال تعاوننا مع اليونسكو في مجال صون الموروث الثقافي والاقتصاد الإبداعي، ساعدنا الشباب على ربط الإرث الثقافي الغني لليمن مع سبل كسب العيش، والثقافة، والتنمية الاقتصادية المحلية.

كما ندعم من خلال برنامج “وثبة” الذي نموله بشكل مشترك مع مجموعة “هائل سعيد أنعم”، وتنفذه مؤسستا “روّاد” و”ديب روت”، الابتكار وريادة الأعمال بقيادة الشباب، وتشجيع الحلول العملية في مجالات مثل الاقتصاد الأزرق، والخدمات، والإنتاج المحلي. يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه المبادرات إلى تمكين الشباب اليمني من الوصول إلى فرص جديدة، والمساهمة بصورة فعّالة في عملية تعافي اليمن.

ما أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ البرامج الإنسانية والتنموية في اليمن، سواء من حيث البيئة التشغيلية أو الوصول إلى المستفيدين أو ضمان استدامة الأثر؟

بيئة العمل في اليمن هي من بين الأصعب في العالم، إذ يواجه الشركاء الإنسانيون والتنمويون مزيجًا من التحديات، بما في ذلك انعدام الأمن، والقيود الإدارية، والتأخيرات البيروقراطية، والتدخلات، وتشظي المؤسسات، وتقييد الوصول في بعض المناطق، ويمثل استمرار احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني أمرًا غير مقبول على وجه الخصوص. فهو يخلق حالة من الخوف، ويعيق العمليات، ويقوّض الثقة اللازمة لتقديم المساعدات. يجب حماية العمل الإنساني والتنموي وضمان التزامه بالمبادئ وأن يكون مستقلًا.

كيف يقيّم الاتحاد الأوروبي مستوى التنسيق بين الجهات الحكومية والشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني اليمنية؟ وما الذي يحتاج إلى تطوير لتحقيق نتائج أكثر فاعلية؟

يعتبر التنسيق الفعّال أمر أساسي في اليمن. تضطلع المؤسسات الحكومية، والسلطات المحلية، والشركاء الدوليون، ومنظمات المجتمع المدني اليمنية، جميعا بأدوار مهمة، ويعتمد أثر جهودنا الجماعية إلى حد كبير على مدى انسجام هذه الجهود.

يدرك الاتحاد الأوروبي أن مستوى التنسيق قد شهد تحسنًا في بعض المجالات، إلا أنه لا يزال هناك مجال للمزيد من العمل لضمان تحديد أولويات أكثر وضوحًا، وتعزيز تبادل المعلومات، وتحسين المساءلة، والحد من الازدواجية.

تمثل منظمات المجتمع المدني اليمنية والسلطات المحلية شريكًا أساسيًا في هذا السياق، فمعرفتها العميقة بالواقع المحلي وما تحظى به من ثقة داخل المجتمعات المحلية هما عنصران حاسمان ليكون الدعم أكثر استجابة وفعالية، لذا ينبغي أن تكون مشاركتها هادفة، لا مجرد مشاركة رمزية. من أجل ذلك نعمل على توسيع شراكاتنا مع السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني اليمنية في قطاعات متعددة.

شهد البحر الأحمر خلال الفترة الأخيرة تطورات أمنية أثرت على التجارة العالمية والملاحة الدولية، كيف تنظرون إلى انعكاسات هذه التطورات على اليمن، وما أهمية استقرار اليمن بالنسبة لأمن المنطقة والعالم؟

أظهرت التطورات في البحر الأحمر مدى الترابط بين استقرار اليمن والأمن الإقليمي والدولي، إذ تهدد الهجمات على السفن التجارية حرية الملاحة، وتعطل التجارة الدولية، وترفع تكاليف نقل السلع الأساسية. وبالنسبة لليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء والوقود والسلع الأساسية، فإن لهذه الاضطرابات تداعيات مباشرة على المواطنين، وتزيد من الضغوط على اقتصاد هشّ في الأساس. كما تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من اليمن، لتؤثر على طرق التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

واستجابة لأزمة البحر الأحمر، أطلق الاتحاد الأوروبي عملية أسبيدس في فبراير 2024 باعتبارها عملية بحرية دفاعية خالصة، تتمثل مهمتها في المساعدة على حماية السفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر وخليج عدن، ودعم جهود الاستجابة للأزمات في البحر.

ومنذ إطلاقها، قدمت عملية أسبيدس الدعم لأكثر من 1960 سفينة تجارية، مما ساهم في ضمان عبورها الآمن، كما وفرت الحماية لأكثر من 650 سفينة. وسيواصل الاتحاد الأوروبي دعم حرية الملاحة والأمن البحري، مع التأكيد بوضوح على أن تحقيق أمن مستدام في البحر الأحمر لا يمكن فصله عن الاستقرار في اليمن وعن التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة للنزاع.

ما تقييمكم لفرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن؟ وهل تعتقدون أن التطورات الإقليمية الحالية تخلق فرصًا جديدة للسلام أم تضيف تعقيدات إضافية للمشهد اليمني؟

لا تزال فرص السلام صعبة المنال، لكن من واجبنا، وواجب المجتمع الدولي، مواصلة الدفع نحو حل سياسي لهذا النزاع. ويمكن للتطورات الإقليمية أن تخلق فرصًا للحوار وتهدئة التصعيد. يتواصل الاتحاد الأوروبي مع جميع الأطراف في هذا السياق، بهدف منع وقوع اليمن في أتون الصراعات الإقليمية.

يدعم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل عمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ وجهوده الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع. كما نرحب بالاتفاق الأخير لتنفيذ أكبر عملية تبادل للأسرى واستئناف اجتماعات لجنة التنسيق العسكري. نأمل أن تسهم هذه الخطوات في إعادة بناء الزخم نحو عملية سياسية متجددة يحتاجها اليمن بشكل عاجل.

أخيرًا، إذا نظرنا إلى السنوات الخمس المقبلة، كيف يتصور الاتحاد الأوروبي مستقبل شراكته مع اليمن؟ وما الذي يحتاجه اليمن اليوم أكثر: دعم إنساني أكبر، أم استثمارات تنموية أوسع، أم تقدم حقيقي في المسار السياسي؟

نرغب في إقامة شراكة قوية مع الحكومة اليمنية تتجاوز مجرد تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية. وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز شراكته مع اليمن والانتقال تدريجيًا من الاستجابة للأزمات إلى التعافي والاستقرار والتنمية المستدامة.

نريد أيضًا المساعدة في بناء المؤسسات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنمية قطاع خاص حيوي، كما نود تعزيز الروابط بين اليمن ومحيطه الإقليمي في مجالات الاتصالات، والطاقة، والنقل. وفي جميع هذه المجالات، سيظل الاتحاد الأوروبي شريكًا موثوقًا وصديقًا لليمن واليمنيين.

علاماتأزمة إنسانية في اليمن ، أزمة الحوثي في اليمن ، الأزمة اليمينة ، الأطراف المتصارعة في اليمن ، الاتحاد الأوروربي
مواضيعالأزمة اليمنية ، الاتحاد الأوروبي ، الشأن اليمني ، حوارات نون بوست

قد يعجبك ايضا

سياسة

إقليم ابتلعته الجغرافيا السياسية.. كيف تحول القرن الأفريقي إلى مركز ثقل عالمي؟

محمد مصطفى جامع٢٤ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

عقد على البريكست.. هل ندم البريطانيون على مغادرة الاتحاد الأوروبي؟

عماد عنان٢٤ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

المملكة المتحدة أخفقت في منع مجزرة الفاشر خوفًا من الإمارات

دانيال هيلتون٢٣ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑