• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ثمن الهزيمة.. خطة مارشال أمريكية لدعم النظام الإيراني؟

توماس رايت٢٠ يونيو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست 

قبل 79 عامًا، وفي مثل هذا الشهر، أعلن وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال في جامعة هارفارد خطة لإعادة إعمار أوروبا، سرعان ما عُرفت باسم “خطة مارشال“، ورصدت أكثر من 13 مليار دولار لإنعاش أوروبا بعد الحرب -أي ما يعادل اليوم نحو 150 مليار دولار. 

أما اتفاق دونالد ترامب مع إيران، الذي وقّعه منذ أيام في فرساي، فيُلزم الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين بضمان حصول إيران على “ما لا يقل عن 300 مليار دولار” من أجل “إعادة تأهيلها وتنميتها الاقتصادية”.

هذه في الواقع خطة مارشال للنظام الإيراني، وإن لم تكن ممولة من دافعي الضرائب الأمريكيين. لكن في الوقت الذي صُممت فيه خطة مارشال لترسيخ النصر الأمريكي، فإن هذه الخطة مصممة لإدارة تبعات هزيمة تدفع الولايات المتحدة نحو الانسحاب من الشرق الأوسط.

يتسم نص مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بالكثير من الغموض. يُلزم البند الأول الطرفين بالحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة. وقد صرّح نائب الرئيس جي دي فانس لشبكة “سي إن إن” بأن هذا يعني أن إيران ستتوقف عن تمويل وكلائها وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

لكن طهران قد تفسر ذلك بشكل مختلف تمامًا. يؤكد الاتفاق على التزام إيران بعدم صنع سلاح نووي، ويشير إلى موافقتها على “تخفيف” تركيز اليورانيوم عالي التخصيب في مواقعه. لكن المذكرة لا تتضمن أي تفاصيل أخرى بشأن القيود المفروضة على التخصيب. وينص الاتفاق على أن إيران لن تفرض رسومًا على المرور من مضيق هرمز خلال الستين يومًا المقبلة، ولم يتطرق إلى ما بعد هذه الفترة. 

وعند سؤاله عن مبلغ 300 مليار دولار، زعم فانس أن دول الخليج ستوفر المبلغ كاملا. لكن الاتفاق لا يتضمن مثل هذا البند، بل يُكلف الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين بوضع الخطة. لعل ذلك ما دفع مسؤولا رفيعا في الإدارة لأن يصرح لشبكة “سي إن إن” إنه “لا ينبغي المبالغة في تفسير الصياغة”. وأضاف أن المذكرة وثيقة سياسية، قائلًا عن الإيرانيين: “توصلنا إلى صياغة تسمح لهم بقول ما يحتاجونه على الصعيد الداخلي”. لكن إيران ستطالب على الأرجح بأن تلتزم الولايات المتحدة حرفيًا بالاتفاق.

ما نعرفه هو أن تخفيف الضغوط عن إيران سيتم على مراحل. الرفع الفوري للعقوبات سيسمح لها بتصدير النفط، وهذا يمثل عودة إلى الترتيبات التي كان سارية بموجب الاتفاق النووي في عهد أوباما، وتُقدَّر قيمة تلك الصادرات بنحو 60 مليار دولار سنويا.

بمجرد تنفيذ مذكرة التفاهم، وقبل التوصل إلى اتفاق نهائي، سيتم تحرير أصول إيران المجمدة لتتمكن من إنفاقها كما تراه مناسبًا. وتشير التقارير إلى أن قيمة هذه الأصول تبلغ 24 مليار دولار مودعة في بنوك في قطر وعمان والعراق، رغم أن طهران تعتقد أن إجمالي أصولها المجمدة في جميع أنحاء العالم قد يتجاوز 100 مليار دولار. 

لن تحصل إيران على 300 مليار دولار، ولن يتم رفع جميع العقوبات، بما في ذلك المرتبطة بالإرهاب وبرنامجها للصواريخ الباليستية وانتهاكات حقوق الإنسان، إلا في حال الوصول إلى اتفاق نهائي. لكن إيران ستكون قد حصلت بالفعل على مبلغ كبير قبل الاتفاق النهائي.

يظل احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي ضئيلا، بالنظر إلى الفجوة بين الطرفين. التاريخ مليء بالحروب التي تنتهي باتفاقات مؤقتة مع تأجيل القضايا الشائكة لمفاوضات مستقبلية، لتصبح الترتيبات المؤقتة دائمة في النهاية. من المرجح جدًّا أن يحدث ذلك في هذه الحالة.

عندما يحدث ذلك، سيواجه ترامب خيارًا صعبًا. إما أن يرحب بتخفيف تركيز اليورانيوم ويقبل الوضع الراهن الجديد، أو أن ينهي الإعفاءات ويعيد فرض العقوبات النفطية. وإذا لجأ إلى الخيار الثاني، ستبدأ إيران على أقل تقدير في فرض رسوم عبور من المضيق، مستفيدةً من النفوذ الذي اكتسبته خلال الحرب. 

قد تتفاقم الأمور مرة أخرى، لكن ترامب كان واضحًا في رغبته في الخروج من الحرب وخوفه من العواقب الاقتصادية لإغلاق المضيق، ولن يتغير ذلك مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ولا شك أن الإيرانيين يدركون ذلك جيدًا، مما يقلل احتمال تقديم مزيد من التنازلات.

الاتفاق سيء، لكن واشنطن لا تملك خيارات جيدة في هذه المرحلة. يصعب وصف نتيجة الصراع بأي شيء سوى الهزيمة إذا ما تم التقييم وفقًا لأهداف الإدارة نفسها. دخلت الولايات المتحدة الصراع سعيًا إلى القضاء على نفوذ إيران الإقليمي، وإجبارها على قبول قيود صارمة على برنامجها النووي. لكن إيران خرجت من الحرب بتخفيف العقوبات، ومسار للحصول على تمويل سخي لإعادة الإعمار، وغموض مستمر بشأن القضايا النووية الرئيسية، ونفوذ كامل على مضيق هرمز.

لم يكن سبب هذه الهزيمة التردد في استخدام القوة. دعا العديد من صقور السياسة الأمريكية إلى إرسال قوات برية، لكن ذلك كان سيزيد الأمور سوءًا. كان من شبه المؤكد أن تجد الولايات المتحدة نفسها في النهاية في خضم حملة لمكافحة التمرد بخسائر كبيرة، كما حدث في حملات مشابهة أدت بها إلى هزائم مكلفة في أماكن أخرى. ولو هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية المدنية الإيرانية، لردت إيران على البنية التحتية في الخليج، مما كان سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وتفاقم الصدمات الاقتصادية العالمية بشكل كبير.

ما كان ينبغي للولايات المتحدة خوض هذه الحرب، لكنها خاضتها أيضا بكثير من التهور. بدء الحملة باغتيال أعلى هرم في السلطة حوّل الصراع إلى مسألة حياة أو موت بالنسبة للنظام الإيراني الذي لم يعد لديه أي سبب لضبط النفس. 

على النقيض من ذلك، كانت الحرب التي استمرت 12 يومًا في الصيف الماضي تهدف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني. أدركت طهران ذلك وضبطت ردها لتجنب حرب شاملة وطويلة مع الولايات المتحدة. لم تفعل حينها ما فعلته هذا الشتاء: مهاجمة دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز. ولم يتخذ ترامب أي استعدادات للتعامل مع ردود الفعل الإيرانية، رغم أنها كانت متوقعة على نطاق واسع.

قد لا تعكس مذكرة التفاهم أهم المكاسب التي حققتها إيران من هذا الخطأ الأمريكي الفادح: قد تشكل هذه الحرب نهاية لإرادة الولايات المتحدة في لعب دور أمني في الشرق الأوسط. الدعم الداخلي للتحالف الأمريكي مع إسرائيل ينهار. القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار بالغة، وأصبحت نقاط ضعف معرضة للاستهداف. 

سوف يتردد ترامب وخلفاؤه في استخدام القوة ضد إيران في المستقبل، مدركين أن القيام بذلك سيؤدي على الأرجح إلى إغلاق المضيق وأزمة اقتصادية. قد يُعذر الأمريكيون إذا شعروا بأنهم جربوا كل أنواع السياسات في الشرق الأوسط على مدار الربع قرن الماضي – الحرب والدبلوماسية والعمل مع المجتمع المدني وبناء الشراكات الإقليمية ودفع مختلف الأطراف إلى توقيع اتفاقات فيما بينها – ورأوها تفشل جميعا.

لا ينبغي لأحد أن يتوهم أن الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط سيجعل المنطقة أكثر استقرارًا. التنافس بين إسرائيل وإيران سيشتد على الأرجح، ما قد يؤدي إلى إغلاق المضيق بشكل متكرر، وربما مزيد من الحروب. 

لا شك أن صراعات جديدة، بما في ذلك بين إسرائيل وتركيا، ستتفاقم وتتوسع. ومن شبه المؤكد أن وضع الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية سوف يزداد سوءًا. وستعمل روسيا والصين على تعزيز نفوذهما وحضورهما الاستراتيجي.

لا يملك أنصار التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط في الوقت الحالي الكثير من المبررات لاستمرار هذا النهج. يُنظر إلى إسرائيل على أنها دولة متسرعة في استخدام القوة ولا تبالي بالمصالح الأمريكية، وقد أصبح الكثير من الأمريكيين ينظرون إلى المنطقة على أنها “ثقب أسود” استراتيجي.

قد يتغير هذا الوضع إذا وصلت حكومة إسرائيلية جديدة إلى السلطة، لا سيما إن كانت بقيادة أحد أبرز منتقدي سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مثل الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت، الذي ارتفعت شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة. 

عندها يمكن إقناع الولايات المتحدة بالانخراط مجددا في المنطقة، للمساعدة في تشييد بنية تحتية للطاقة لتجنب المرور من مضيق هرمز، وإحياء مشروع تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية، بشرط إحراز تقدم في حلّ القضية الفلسطينية.

لكن فرصة حدوث مثل هذا التحوّل ضئيلة للغاية. على مدى عقدين من الزمن، ناقشت واشنطن كيفية التعامل مع هذه المنطقة المضطربة، ويتساءل العديد من الأمريكيين حاليًا عن جدوى الانخراط في المنطقة أساسًا، إذا ترسخ هذا الشعور، فقد يُنظر إلى اتفاق ترامب مع إيران مستقبلًا باعتباره اللحظة التي بدأت فيها الولايات المتحدة انسحابها من الشرق الأوسط.

المصدر: ذي أتلانتك

علاماتأزمات ترامب ، التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، ترامب رئيسًا للمرة الثانية
مواضيعأزمات ترامب ، الاتفاق النووي الإيراني ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، ترامب رئيسًا

قد يعجبك ايضا

سياسة

اتصالات واشنطن بالمعارضة الإسرائيلية.. رسالة ضغط أم ترتيب لما بعد نتنياهو؟

عماد عنان٢٠ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

محاكمتنا بقوانين الأسد: قضية حسان عقاد واختبار حرية التعبير في سوريا الجديدة

محمد بشير٢٠ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

بحماية “إسرائيل” وخبرة الفلول.. كيف أصبحت السويداء بؤرة الكبتاغون الأخيرة؟

فتون استانبولي٢٠ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑