• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تسلسل زمني: من التحقيق إلى المحاكمة.. أين وصلت قضية انفجار مرفأ بيروت؟

نون إنسايت٤ أغسطس ٢٠٢٦

وقع انفجار مرفأ بيروت قرابة الساعة السادسة وسبع دقائق مساء بعد اشتعال كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم

بعد ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، وصل التحقيق إلى المرحلة الأقرب من المحاكمة منذ وقوع الكارثة، بعد أن أنهى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته في 30 مارس/آذار 2026، وأحال ملفًا يضم نحو سبعين مدعى عليه إلى النيابة العامة التمييزية لإعداد مطالعتها، تمهيدًا لإصدار قرار يحدد من سيحال إلى المجلس العدلي والجرائم المنسوبة إليه.

وتركز التحقيق على المسؤوليات التي سمحت بتفريغ شحنة نيترات الأمونيوم من السفينة “روسوس” ونقلها إلى العنبر رقم 12 وإبقائها فيه نحو ست سنوات، رغم مراسلات رسمية أظهرت علم مسؤولين في المرفأ والجمارك والجيش والأجهزة الأمنية بوجودها وخطورتها.

واتهمت قوى سياسية لبنانية وناشطون وإعلاميون، حزب الله بالسيطرة على المرفأ أو الارتباط بوجود الشحنة، وهي اتهامات نفاها الأخير وبقيت خارج الادعاءات القضائية المعلنة بحقه كتنظيم.

جاء التقدم الأخير بعد مسار واجه حصانات سياسية وأذونات إدارية ودعاوى قضائية متلاحقة، إلى جانب مواجهة قادها حزب الله وحركة أمل ضد البيطار وملاحقاته لمسؤولين سياسيين وأمنيين. وأسهم تداخل الضغط السياسي مع الخلافات داخل القضاء والفراغ في بعض هيئاته في تجميد التحقيق سنوات، قبل أن يستعيد البيطار قدرته على استكمال الاستجوابات وإنهاء الملف.

بقيت القضية حتى الذكرى السادسة للانفجار عند بوابة القرار الاتهامي، فيما ظل الملف لدى النيابة العامة التمييزية لمراجعته قبل إعادته إلى البيطار. ومع انتهاء التحقيق، انتقل الاختبار إلى قدرة القضاء على تحويل نتائجه إلى اتهامات محددة ومحاكمة فعلية أمام المجلس العدلي.

4 أغسطس 2020 – الانفجار وإحالة القضية إلى المجلس العدلي

وقع الانفجار قرابة الساعة السادسة وسبع دقائق مساء، بعد اشتعال كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم المخزنة في العنبر رقم 12، فيما أسفر الانفجار عن مقتل أكثر من 220 شخصًا وإصابة الآلاف وتدمير أحياء واسعة من العاصمة.

وتركزت الأسئلة الأولى حول طريقة إدخال الشحنة إلى لبنان، وسبب إبقائها سنوات داخل المرفأ، والجهات التي علمت بخطورتها وامتنعت عن إزالتها، في وقت قرر مجلس الوزراء إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي بمرسوم صدر في 11 أغسطس/آب 2020.

صورة عامة تُظهر حجم الأضرار في موقع انفجار مرفأ بيروت، 5 أغسطس/آب 2020 (رويترز)

والمجلس العدلي محكمة استثنائية تنظر في الجرائم التي تحال إليها بمرسوم حكومي، وتصدر أحكامًا نهائية لا تخضع لطرق المراجعة العادية. وعيّنت وزيرة العدل القاضي فادي صوان محققًا عدليًا في 13 أغسطس/آب 2020، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، فتولى جمع الأدلة واستجواب المسؤولين وإصدار المذكرات.

كانت هذه الإحالة متعلقة بتحديد المحكمة المختصة بالانفجار، ولم تكن إحالة متهمين إلى المحاكمة، أما الإحالة القضائية للأشخاص، فتأتي في نهاية التحقيق عندما يصدر المحقق العدلي قرار الاتهام ويحدد الأسماء والجرائم والأدلة التي ستعرض أمام المجلس.

ديسمبر 2020 – صوان ينقل التحقيق إلى المستوى السياسي

في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، ادعى صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال وقتها حسان دياب، ووزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزيري الأشغال السابقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس، بجرائم مرتبطة بالإهمال الذي أدى إلى الانفجار.

وشكلت هذه الخطوة أول محاولة لمساءلة مسؤولين سياسيين، بعدما تركزت التحقيقات الأولى على موظفين وضباط وعاملين في المرفأ والجمارك.

رفض المدعى عليهم المسار الذي اتبعه صوان، وتمسكوا بأن محاكمة رئيس الحكومة والوزراء عن أفعال مرتبطة بوظائفهم تقع ضمن صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، بعد اتهام يصدر عن مجلس النواب بأغلبية الثلثين.

في المقابل، تعامل التحقيق مع الأفعال المنسوبة إليهم كجرائم جزائية تتصل بالقتل والإهمال والتسبب بالانفجار، ويملك القضاء العدلي صلاحية النظر فيها.

بقي النزاع حول صلاحية محاكمة الوزراء من دون حسم قضائي شامل، لكنه تحول سريعًا إلى مواجهة سياسية مع التحقيق، إذ ترافقت ملاحقات صوان مع اعتراضات من حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل على استجواب رئيس الحكومة والوزراء أمام المحقق العدلي، فيما امتنع عدد من المدعى عليهم عن المثول.

وتقدم علي حسن خليل وغازي زعيتر بطلب نقل الدعوى من يد صوان بداعي “الارتياب المشروع”، فتوقفت التحقيقات بانتظار قرار محكمة التمييز، قبل أن تؤدي الدعوى إلى تنحية أول محقق عدلي.

18 فبراير 2021 – تنحية المحقق الأول

قررت محكمة التمييز رفع يد صوان عن الملف، وأخذت في الاعتبار تضرر منزل القاضي في الانفجار وحصوله على تعويض، ورأت أن ذلك يثير شكوكًا حول حياده.

أنهى القرار ولاية أول محقق عدلي من دون إنهاء القضية أو إلغاء الإجراءات السابقة، كما أظهر قدرة المدعى عليهم على استخدام دعاوى نقل الدعوى والارتياب المشروع لإيقاف التحقيق أو تغيير القاضي الذي يديره. وفي 19 فبراير/شباط، وافق مجلس القضاء الأعلى على تعيين القاضي طارق البيطار خلفًا لصوان.

أعاد البيطار دراسة الملف ووسع التحقيق مستندًا إلى الصلاحيات التي يمنحها قانون أصول المحاكمات الجزائية للمحقق العدلي، ومنها استجواب أي شخص تظهر الأدلة احتمال مساهمته في الجريمة، حتى لو لم يرد اسمه في الادعاء الأول للنيابة العامة.

يوليو 2021 – الحصانات والأذونات توقف تنفيذ الاستدعاءات

طلب البيطار من مجلس النواب رفع الحصانة عن النواب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق.

كما طلب أذونات من نقابتي المحامين لملاحقة خليل وزعيتر وفنيانوس بصفتهم محامين، وأذونات إدارية لملاحقة مسؤولين أمنيين، بينهم المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة طوني صليبا.

وافقت نقابتا المحامين على الطلبات المقدمة إليهما، فيما بقيت الحصانات النيابية قائمة، وتعطلت أذونات ملاحقة بعض المسؤولين الأمنيين. ورفض وزير الداخلية آنذاك محمد فهمي إعطاء الإذن بملاحقة عباس إبراهيم، بينما دار خلاف بين مؤسسات الدولة حول المرجع المخول بالموافقة على استجواب طوني صليبا.

وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في 3 أغسطس/آب 2021، العوائق التي واجهت التحقيق، ورأت أن نظام الحصانات والأذونات وفر حماية فعلية لمسؤولين كان البيطار يسعى إلى استجوابهم.

كما وقع عشرات النواب عريضة تدعو إلى نقل ملاحقة الوزراء إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهو مسار رأى فيه مؤيدوه تطبيقًا للدستور، بينما اعتبره معارضوه وسيلة لإبعاد الملف عن القضاء العدلي.

خريف 2021 – نقل المواجهة إلى الحكومة والشارع

ابتداء من سبتمبر/أيلول 2021، انتقلت المواجهة مع البيطار من الاعتراض على استدعاءاته إلى حملة سياسية مفتوحة تطالب بإزاحته.

فقد قدم مسؤولون ادعى عليهم القاضي سلسلة من دعاوى الرد ونقل الدعوى، وكان التحقيق يتوقف مع كل مراجعة إلى حين تحديد المحكمة المختصة والفصل فيها.

وفي 27 سبتمبر/أيلول، علقت الإجراءات بعد دعوى تقدم بها علي حسن خليل وغازي زعيتر، بينما وصفت منظمة العفو الدولية، وقف التحقيق بأنه جزء من محاولات متكررة لعرقلة العدالة.

قاد حزب الله وحركة أمل الحملة السياسية الأشد ضد البيطار، ونقلت وكالة رويترز في 29 سبتمبر/أيلول 2021 عن مصدر قضائي أن مسؤولًا في وحدة الارتباط والتنسيق التابعة للحزب أبلغ القاضي رسالة فُهمت كتهديد بإزاحته.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر البيطار مذكرة توقيف غيابية بحق علي حسن خليل بعد تخلفه عن المثول، فتصاعدت مطالبة الحزبين بتنحيته، وامتنع وزراؤهما عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء ما لم تعالج الحكومة ملف المحقق العدلي.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، نظم حزب الله وحركة أمل تظاهرة باتجاه قصر العدل للمطالبة بتنحية البيطار، وشهد مسار التحرك في منطقة الطيونة اشتباكات مسلحة أوقعت قتلى وجرحى.

ولم تغير الاشتباكات الصلاحيات القانونية للمحقق، لكنها نقلت النزاع من قاعات المحاكم إلى أزمة أمنية وحكومية، ورفعت الكلفة السياسية لاستمرار التحقيق.

تواصلت بعد ذلك الدعاوى المقدمة من وزراء ونواب مدعى عليهم، وامتدت إلى القضاة المكلفين بالنظر في طلبات رد البيطار. وفي 23 ديسمبر/كانون الأول 2021، توقف التحقيق مجددًا لأكثر من عام، بعدما أصبحت كل دعوى جديدة قادرة على تعطيل المحقق أو تعطيل المحكمة التي يفترض أن تفصل في مصيره، فيما وثقت منظمات قانونية وحقوقية تقديم أكثر من 25 دعوى وطلبًا لتنحية البيطار أو القضاة المتصلين بالملف.

عام 2022 – الفراغ القضائي ومحاولة تعيين محقق رديف

أدى نقص أعضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز إلى فقدان النصاب اللازم للنظر في عدد من دعاوى مخاصمة الدولة المتعلقة بالتحقيق.

والهيئة العامة هي المرجع القضائي الذي ينظر في نزاعات ودعاوى تخص أعمال القضاة، وقد جعل تعطلها الطلبات المقدمة ضد البيطار معلقة من دون حكم، فيما بقي التحقيق متوقفًا نتيجة وجودها.

أبقى فقدان النصاب داخل محكمة التمييز البيطار في منصبه من دون قدرة على متابعة التحقيق، فيما استمرت مطالبة حزب الله وحركة أمل بتنحيته. وتحول التعليق الناتج عن دعاوى المدعى عليهم إلى شلل مؤسسي مفتوح.

وأوضحت اللجنة الدولية للحقوقيين، وهي منظمة قانونية دولية، في تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول 2022، أن الشواغر القضائية والخلافات السياسية حول التعيينات أسهما في إطالة التجميد وتحويل المراجعات المؤقتة إلى عائق ممتد.

في سبتمبر/أيلول 2022، اقترح وزير العدل هنري خوري تعيين محقق عدلي رديف يتولى القضايا العاجلة، وخصوصًا طلبات إخلاء سبيل الموقوفين.

أثارت الخطة اعتراض أهالي الضحايا ومحاميهم بسبب غياب نص واضح ينظم وجود محققين في الملف نفسه، والخشية من صدور قرارات تؤثر في التحقيق الأصلي، ولم تؤد المحاولة إلى استئناف التحقيق أو انتقاله إلى المحاكمة.

يناير 2023 – البيطار يستأنف عمله ويصطدم بالنيابة العامة

في 23 يناير/كانون الثاني 2023، أعلن البيطار استئناف التحقيق بعد توقف دام 13 شهرًا، مستندًا إلى دراسة قانونية اعتبرت أن طبيعة تعيين المحقق العدلي وصلاحياته تمنع إبقاء عمله معلقًا بفعل دعاوى الرد.

وأخلى البيطار سبيل خمسة موقوفين، وادعى على مسؤولين جدد، وحدد جلسات لاستجواب مسؤولين أمنيين وقضائيين وسياسيين.

رفض النائب العام التمييزي غسان عويدات شرعية هذه الخطوة، وأصدر تعميمًا يمنع النيابة العامة والضابطة العدلية من تنفيذ قرارات البيطار أو التعاون معه، ثم ادعى عليه بجرم اغتصاب السلطة، ومنعه من السفر، وأمر بإخلاء سبيل جميع الموقوفين المتبقين في القضية.

أحد أقارب الموقوفين في تحقيق انفجار مرفأ بيروت يرفع لافتة خلال احتجاج أمام قصر العدل في بيروت، 19 يناير/كانون الثاني 2023 (AP)

نشأ بذلك صدام مباشر بين المحقق العدلي والنيابة العامة التمييزية، وهي أعلى سلطة ادعاء في القضاء العدلي اللبناني. وكان البيطار يصدر قرارات ويعتبر نفسه صاحب الولاية على التحقيق، فيما امتنعت الأجهزة المكلفة بالتبليغ والتنفيذ عن تطبيقها.

وفي أبريل/نيسان 2023، عبّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، في بيان أصدره مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن قلقها من التدخل في التحقيق والضغوط التي تعرض لها القاضي.

عاما 2023 و2024 – تحقيق مجمد من دون حسم النزاع

استمر حظر التعاون مع البيطار، ولم يصدر قرار قضائي نهائي يحسم الخلاف بينه وبين عويدات، وبقيت دعاوى الرد ومخاصمة الدولة والشواغر داخل محكمة التمييز من دون معالجة شاملة.

وتحولت إجراءات يناير/كانون الثاني 2023 إلى محاولة استئناف محدودة الأثر بسبب غياب جهاز تنفيذي يتعاون مع المحقق.

طرحت خلال هذه الفترة اقتراحات لتعديل القوانين التي تسمح بوقف التحقيق تلقائيًا عند تقديم دعوى رد أو مخاصمة، بحيث يصبح التعليق مرهونًا بقرار من المحكمة المختصة.

كما بقيت التعديلات خارج المسار التشريعي المنجز، واستمرت الثغرات التي استخدمت في تعطيل الملف.

مارس 2025 – رفع حظر التعاون وعودة الاستجوابات

استؤنف التحقيق بعد تغير سياسي ومؤسساتي بدأ بانتخاب جوزيف عون رئيسًا للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، وسط تعهدات باستكمال التحقيق وحماية استقلال القضاء.

أما التحول القانوني المباشر فوقع في 10 مارس/آذار 2025، عندما ألغى النائب العام التمييزي بالتكليف جمال الحجار التعميم الذي أصدره غسان عويدات في ذروة المواجهة مع البيطار عام 2023، وكان يمنع النيابة العامة والأجهزة الأمنية من تنفيذ قرارات المحقق.

أنهى القرار عامين من القطيعة المؤسساتية، وسمح باستئناف الاستجوابات التي تعطلت خلال الحملة السياسية والقضائية على البيطار، ومثل عباس إبراهيم وطوني صليبا أمام البيطار في أبريل/نيسان، كما خضع رئيس الحكومة السابق حسان دياب للاستجواب.

وتمكن المحقق للمرة الأولى منذ عام 2021 من الاستماع بصورة متصلة إلى مسؤولين سياسيين وأمنيين كانوا خارج التحقيق الفعلي لسنوات.

واصل البيطار خلال أواخر 2025 ومطلع 2026 مراجعة أجوبة الاستنابات القضائية الخارجية والتقارير الفنية المرتبطة بالسفينة والشحنة والشركات والأشخاص الذين شاركوا في نقل نيترات الأمونيوم وإبقائها في المرفأ.

30 مارس 2026 – ختم التحقيق وإرسال الملف إلى النيابة

أنهى البيطار تحقيقاته وأحال الملف إلى النائب العام التمييزي لإعداد المطالعة في الأساس. ونقلت صحيفة الشرق الأوسط السعودية في اليوم نفسه عن مصادر قضائية أن التحقيق شمل نحو سبعين مدعى عليه من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وقضاة وموظفين.

يعني ختم التحقيق أن البيطار أنهى جمع الأدلة والاستجوابات والخبرات التي رأى أنها ضرورية لاتخاذ قراره. وبقي تحديد مصير كل مدعى عليه مرتبطًا بالمطالعة التي تعدها النيابة ثم بالقرار الذي يصدره المحقق العدلي.

ويملك البيطار بعد عودة الملف منع المحاكمة عن أشخاص يرى أن الأدلة بحقهم غير كافية، واتهام آخرين وإحالتهم إلى المجلس العدلي.

تستخدم الصحافة اللبنانية تعبير “القرار الظني”، فيما تنص المادة 364 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على قرار يتضمن منع المحاكمة أو الاتهام والإحالة. وتبقى هذه الوثيقة قرارًا بفتح المحاكمة، فيما تصدر الإدانة أو البراءة في نهايتها أمام المجلس العدلي.

أغسطس 2026 – الملف عند بوابة المحاكمة

كُلف القاضي محمد صعب بدراسة الملف وإعداد مطالعة النيابة، بعد اقتراب تقاعد النائب العام بالتكليف جمال الحجار.

ونشرت منصة أساس ميديا اللبنانية في أبريل/نيسان 2026 معلومات منسوبة إلى مصادر قضائية عن تأخير نتج من الخلاف حول الجهة التي ستوقع المطالعة بعد تعيين أحمد رامي الحاج نائبًا عامًا تمييزيًا، قبل منح صعب تفويضًا خطيًا بالإعداد والتوقيع.

حتى 4 أغسطس/آب، بقيت المطالعة قيد الإعداد، ولم يحدد قانون أصول المحاكمات الجزائية مهلة خاصة صريحة لإنجازها في القضايا المحالة إلى المجلس العدلي، الأمر الذي ترك هذه المرحلة من دون سقف زمني واضح. وقبلها بيوم، دعا الرئيس جوزيف عون إلى إصدار القرار، وقال إن الملف لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار.

بعد إنجاز المطالعة، يعود الملف إلى البيطار لإصدار قراره بحق كل مدعى عليه، ويتبع ذلك إصدار مذكرات القبض بحق من يقرر اتهامهم، وإحالة القضية إلى المجلس العدلي، وتبليغ المتهمين قرار الاتهام وقوائم الشهود، ثم تحديد أول جلسة.

ولا يوجد حاليًا موقوفون في لبنان على ذمة القضية بعد إخلاء سبيل جميع المحتجزين في يناير/كانون الثاني 2023، ما يجعل تنفيذ المذكرات المقبلة اختبارًا حاسمًا لجدية الانتقال إلى المحاكمة.

في المحصلة، أقفل البيطار مرحلة تحقيق ظلت معلقة سنوات بفعل دعاوى الرد والحصانات والضغط السياسي الذي قاده حزب الله وحركة أمل، قبل أن يتعمق الشلل مع صدام المحقق العدلي والنيابة العامة عام 2023.

وأصبح انتقال القضية إلى المجلس العدلي مرتبطًا بعودة الملف من النيابة وصدور القرار الاتهامي، ثم قدرة المؤسسات على تنفيذ إجراءاته بحق مسؤولين سبق أن امتنع بعضهم عن المثول.

بعد ست سنوات، ترتبط القيمة الفعلية لما أنجزه التحقيق بتحويل نتائجه إلى محاكمة علنية أمام المجلس العدلي. وستكشف هذه المرحلة قدرة القضاء اللبناني على تجاوز الضغوط والأدوات التي جمدت الملف، والوصول إلى محاسبة تشمل كل من تثبت مسؤوليته بصرف النظر عن موقعه أو الجهة التي تدعمه.

علاماتأزمات لبنان ، انفجارات ، بيروت
مواضيعكارثة بيروت

قد يعجبك ايضا

سياسة

قلق إسرائيلي بسبب تآكل الروابط مع جيل الشباب من اليهود الأمريكيين 

جيوفانا ديل أورتو٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

معركة عبد الرحمن السيد في ميشيغان.. ماذا كشفت عن نفوذ “أيباك” بالحزب الديمقراطي؟

نون إنسايت٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

كيف يعيد عسكر بوركينا فاسو تشكيل المشهد الإسلامي؟

أحمد سيف النصر٤ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑