• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

جولة مظلوم عبدي الأوروبية.. بحث عن مكاسب أخيرة قبل اكتمال اندماج قسد

زين العابدين العكيدي٢٢ يونيو ٢٠٢٦

اجتماع توم باراك ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ومظلوم عبدي - 16 يونيو 2026.

أثارت الجولة الأوروبية التي يقوم بها مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، عديد التساؤلات حول أهداف هذه الزيارة التي شملت حتى الآن كلًا من إيطاليا وفرنسا، على أن تشمل لاحقًا هولندا وبلجيكا وألمانيا. وجاءت الجولة في وقت لا تزال فيه عجلة الاندماج بين قسد والحكومة السورية تسير ببطء على الأرض، وفي وقت من المفترض أن يجري فيه حل قوات قسد ودخولها في كنف الدولة السورية الجديدة.

بدأت الجولة يوم الثلاثاء الماضي، 16 يونيو/حزيران، عندما وصل مظلوم عبدي إلى مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، حيث التقى كلًا من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص توم برّاك. وكان عنوان الاجتماع المعلن بحث آخر التطورات في سوريا والمنطقة.

وقال مظلوم عبدي، في تغريدة له على منصة “إكس”، إنه ناقش عدة ملفات مهمة تتعلق بدمج قوات قسد و”الإدارة الذاتية” في الحكومة السورية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات بما يعزز المسار السياسي والاستقرار، ودعم جهود مكافحة الإرهاب، ودفع الحل السياسي الشامل في سوريا بما يضمن مشاركة جميع المكونات في الحكومة وصياغة مستقبل البلاد. كما أشاد بدور إقليم كردستان العراق في تعزيز الاستقرار الإقليمي والحوار بين الأطراف، بما يخدم الأمن والسلام في المنطقة.

وبعد هذه الزيارة، توجه مظلوم عبدي يوم الأربعاء، 17 يونيو/حزيران، إلى العاصمة الإيطالية روما، برفقة إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، حيث التقى سيسيليا بيتشوني، المديرة العامة للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية الإيطالية. ويعد هذا اللقاء الثاني لعبدي مع مسؤول إيطالي، إذ سبقه لقاء عقده مع القنصل الإيطالي في أربيل في مايو/أيار الماضي.

وتعد هذه الزيارة إلى أوروبا الثالثة لعبدي، بعد زيارات سابقة شملت جنيف وميونخ في ألمانيا. وفي روما، ناقش الطرفان عملية دمج قسد في الجيش السوري، وفقًا لما ينص عليه الاتفاق الموقع مع دمشق في 29 يناير/كانون الثاني، فضلًا عن مناقشة دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في المؤسسات الحكومية السورية.

بعدها وصل عبدي إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث قالت مصادر كردية إن مظلوم عبدي التقى عددًا من مسؤولي الخارجية الفرنسية في الإليزيه، يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران، من بينهم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، من دون تأكيد رسمي.

وقد أثارت زيارة عبدي إلى فرنسا بعض الجدل، إذ كان يأمل، على ما يبدو، في لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، لكن تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أبدت تحفظات بشأن جدوى مثل هذا اللقاء.

مظلوم عبدي والقنصل الإيطالي في أربيل

بأي صفة تستقبل أوروبا مظلوم عبدي؟

قبل الإجابة عن التساؤلات الكثيرة التي أثارتها جولة مظلوم عبدي الأوروبية، يتبادر هنا سؤال محوري عن الصفة والدور اللذين يشغلهما ويمثلهما مظلوم عبدي اليوم، واللذين يتيحان له التحرك خارج منظومة الحكومة السورية.

في الحقيقة، ومنذ توقيع اتفاق 29 يناير/كانون الثاني بين الحكومة وقيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ممثلة بمظلوم عبدي، لم ينخرط الرجل في أي منصب حكومي نهائيًا، لا هو ولا السيدة إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية. وهذه جزئية مهمة تمنح مظلوم عبدي مساحة للتحرك بحرية.

فمن الناحية القانونية والدبلوماسية، لا يحمل مظلوم عبدي أي منصب حكومي رسمي في الدولة السورية. ومع ذلك، تنظر إليه الدول الغربية من زاوية أخرى، تمنحه وزنًا خلال التعاطي معه، كونه قائدًا عسكريًا وشريكًا ميدانيًا سابقًا. فقد كان، ولا يزال، قائدًا لـ”قسد” أو ما تبقى منها، وهي القوات التي كانت الشريك الأساسي على الأرض للتحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

كما أنه يمثل منظومة حكم كاملة، هي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهي حتى اليوم سلطة قائمة تسيطر على جغرافيا لا بأس بها من الخريطة السورية، تشمل مساحة كبيرة من محافظة الحسكة وريف حلب الشرقي، وتحديدًا عين العرب “كوباني”. ورغم وجود خطة ومسار اندماج معلنين، لا يزال ثمة حضور لقوات قسد هناك، كما لا تزال ثمة مسائل عالقة بين الطرفين حتى اليوم.

وسبق أن استقبلت أوروبا مظلوم عبدي خلال مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير/شباط الماضي بوصفه مسؤولًا سوريًا. وبالمجمل، يمكن القول إن بقاء عبدي خارج الأطر الوظيفية الرسمية للدولة السورية حاليًا يمنحه مرونة أكبر للتحرك وحشد الدعم الدولي لمطالبه كممثل لقسد، من دون أي قيود بروتوكولية حكومية. وهذا ما يستغله الرجل اليوم عبر جولته الأوروبية.

بدورها، لم تصدر الحكومة السورية أي تعليق رسمي حول جولة مظلوم عبدي الأوروبية، وكل ما خرج إلى العلن كان تعليقًا منسوبًا إلى دبلوماسي سوري لم يُسمَّ، نقلته منصة “سوريا الآن“، وجاء فيه أن زيارة مظلوم عبدي إلى أوروبا تمت من دون تنسيق مع الخارجية السورية، وأنه لا يحمل أي صفة في الدولة السورية.

أهداف زيارة مظلوم عبدي 

بعد زيارة مظلوم عبدي إلى أوروبا، تتبادر إلى الذهن عدة تكهنات حول فحوى الزيارة وأهدافها، لا سيما أن توقيتها مثير للجدل، كونه يأتي في وقت تسير فيه عملية دمج قسد في الجيش السوري، رغم التلكؤ الذي يعتريها.

إلا أن السبب الأكيد، بحسب ما يراه مراقبون، هو الضغط على دمشق بشأن “اتفاق الاندماج”، وتحقيق مكاسب جديدة لما تبقى من قسد في سوريا، حيث لا تزال هناك عدة خلافات وتباينات في الرؤى حول عدد من الملفات مع الحكومة السورية، مثل رغبة الكرد في إدارة لا مركزية، وتجنيد مزيد من عناصر قسد في الجيش السوري، والحفاظ على كتلة قوات وحدات حماية المرأة الكردية “YPJ” وإدخالها إلى الجيش السوري، وتعديل الإعلان الدستوري، وهي طلبات ترفضها دمشق.

وفي تصريح خاص لـ”نون بوست”، قال السياسي والدبلوماسي السوري بسام بربندي: “لا يحمل مظلوم عبدي اليوم أي صفة رسمية في زيارته إلى فرنسا، والأخيرة أقرب إلى الكرد من العرب في تعاطيها مع مجريات الساحة السورية. لن تكون هناك نتائج كبيرة من هذه الزيارة أصلًا، فهي محاولات لدفع فرنسا لتكون راعيًا لتحقيق بعض مطالب ما تبقى من كتلة قسد، لا سيما أن هناك شائعات تسري عن زيارة قريبة لماكرون إلى دمشق في الأيام المقبلة. ولهذا، هي فرصة، بتصور مظلوم عبدي، ليجعل من فرنسا راعيًا وداعمًا له في تحقيق مكاسب إضافية ممكنة، كون الرجل يعيش الفصل الأخير من نهاية مشروع قسد. من جهة أخرى، لا تزال فرنسا تحاول وضع قدم لها في سوريا، ضمن معادلة النفوذ، وهذه معركة خاسرة مسبقًا، كون الحضور الأمريكي في البلاد هو الطاغي اليوم، وهو من يدير عملية الاندماج”.

من جهة أخرى، قال الصحفي ماجد عبد النور، في تصريح لـ”نون بوست”: “إن زيارة مظلوم عبدي إلى فرنسا ليست لها علاقة بموضوع الضغط على دمشق من قبل الولايات المتحدة، بسبب رفض دمشق المتكرر التدخل في لبنان لنزع سلاح حزب الله. فالرئيس السوري أحمد الشرع نفى رغبة سوريا في التدخل في لبنان رغم ضغوط ترامب. وهناك امتعاض فرنسي قديم من الحكومة السورية بسبب تعاملها مع قسد، وثمة موقف رافض للطريقة التي جرت فيها الأمور لإيصال قسد إلى الوضع الحالي، إذ كانت فرنسا تود أن تحتفظ قسد بامتيازات أكثر. كما أن طريقة عبور الجيش السوري نهر الفرات والسيطرة على الجزيرة بتلك الطريقة لا تعجب فرنسا، لذلك فإن كل المرجو من جولة مظلوم عبدي الأوروبية لا يعدو كونه محاولات لخلق مزيد من الضغوط على الحكومة السورية بغرض تحقيق مكاسب لقسد، إذ لم يبق لقسد حلفاء حقيقيون سوى فرنسا وبعض الدول الأوروبية بعد تراجع الدعم الأمريكي”.

على الأرض أين وصل مسار الاندماج؟ 

يمكن القول إن عملية الدمج بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والحكومة السورية هي عملية أمريكية بامتياز، وتحظى بقبول ومراقبة تركية، ولا يوجد لاعبون أساسيون غير هذين الطرفين.

ويُنظر اليوم، من قبل شريحة كبيرة من العرب السوريين، إلى اتفاق الدمج بعين الريبة، فالأمور حتى الآن تسير ببطء، وفعليًا لدينا حكومتان في محافظة الحسكة، واحدة في القامشلي تديرها ما تبقى من كتلة قسد، والثانية في الشدادي جنوبي الحسكة تديرها الحكومة السورية، رغم كل التصريحات الإيجابية حول العملية.

الشرع يوقع اتفاقا مع مظلوم عبدي لدمج قسد في مؤسسات الدولة

وحتى اليوم، لا يزال هناك تفاوت في القرارات بين الإدارتين، كما أن غالبية سكان الحسكة المهجّرين لم يعودوا إليها خشية من قسد، التي لا تزال تحظى بنفوذ كبير في مدينتي الحسكة والقامشلي، والمدن الرئيسية على غرار رميلان والمالكية ومعبدة. وينطبق الأمر ذاته على النازحين الكرد من مناطق تل أبيض ورأس العين، إذ لم يعد هؤلاء أيضًا خشية من عمليات انتقام محتملة.

لكن في المقابل، تحققت عدة خطوات في مسار الاندماج، مثل منح الجنسية السورية للمكتومين الكرد وفق المرسوم الرئاسي رقم 13، وتفعيل بعض المؤسسات الحكومية التي كانت تابعة للإدارة الذاتية ودمجها في الدولة السورية. وكذلك، جرى مؤخرًا حل معضلة طلاب مناهج الإدارة الذاتية، إذ أصدر وزير التربية والتعليم في سوريا، محمد عبد الرحمن تركو، قرارًا يسمح للطلاب الذين درسوا وفق مناهج “الإدارة الذاتية” سابقًا بالتقدم لامتحانات الشهادات العامة وفق تلك المناهج ذاتها، على أن يقتصر ذلك على العامين الدراسيين الحالي والمقبل فقط.

وعلى الصعيد العسكري، انطلقت الأسبوع الماضي أولى قوافل مقاتلي قوات قسد باتجاه معسكرات “النبك” في منطقة القلمون بريف دمشق، للخضوع لدورات تدريبية عسكرية تحت إشراف وزارة الدفاع السورية، وذلك ضمن الإطار التنفيذي لدمجهم في القوات العسكرية الرسمية وإعادة هيكلتهم.

على صعيد آخر، تطفو على السطح بنود غير معلنة في الاتفاق بين قسد والحكومة، تتعلق بامتيازات أخرى، على غرار منح حصة من عوائد حقول النفط للإدارة الكردية التي تدير اليوم ما تبقى فعليًا من مناطق سيطرة قسد.

وقالت مصادر إن الحصة الممنوحة تبلغ 10% مبدئيًا، على أن تزداد لاحقًا. وأكدت مصادر خاصة لـ”نون بوست” هذه المعلومات فعلًا، على أن تكون هذه النسبة مخصصة لتنمية المناطق الكردية. والمقصود بالمناطق الكردية هنا، تلك التي لا تزال تحظى بخصوصية كونها ذات غالبية كردية، وستكون الإدارة المحلية فيها بصلاحيات كبيرة تضمن فسحة من التحرك واتخاذ القرارات لأهالي المنطقة.

في الوقت ذاته، فإن عملية الاندماج الحاصلة لا ترضي شريحة كبيرة من مؤيدي قسد، فمشروع الحكم الذاتي المسمى “روجافا” انتهى فعليًا، وخسرت قسد عديد الامتيازات. لذلك، تحاول اليوم تحصيل ما يمكن تحصيله من الحكومة، فهي لم تكسب أي تمثيل في مجلس الشعب السوري، ولا تزال تحاول الاحتفاظ بقوات أمنية خاصة، وتسعى كذلك إلى الضغط من أجل تعديل الإعلان الدستوري، والحصول على نوع من الحكم اللامركزي، ولو بشكل مقنن، ولذلك جاءت زيارة مظلوم عبدي إلى فرنسا.

علاماتأكراد سوريا ، الحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، قسد
مواضيعأكراد سوريا ، الشأن السوري ، سوريا حرة ، قوات سوريا الديمقراطية

قد يعجبك ايضا

سياسة

تفكيك الغطاء السياسي لحزب الله: ماذا وراء العقوبات على فرنجية؟

عماد عنان٢٢ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

هل يُفسد التيار المتشدد صفقة إيران “المغرية” مع الولايات المتحدة؟

آراش عزيزي٢٢ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

معول الهدم: كيف يهدم بن غفير إسرائيل من الداخل بتفويض من نتنياهو؟

آفي إيساكاروف٢٢ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑