• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بالأرقام.. كيف التهمت حرب إيران مخزون أمريكا الاستراتيجي من الصواريخ؟

نون إنسايت٦ أغسطس ٢٠٢٦

جندي من الجيش الأمريكي يسير في قاعدة عسكرية أمريكية في بيونغتايك، كوريا الجنوبية، 10 مارس/آذار 2026 (رويترز)

كشفت الحرب مع إيران محدودية قدرة الترسانة الأمريكية على مواصلة حملة صاروخية طويلة بالمعدلات نفسها، بعد 5 أشهر من الحرب على إيران تخللها وقف لإطلاق النار ثم استئناف متكرر للعمليات.

فقد استهلكت القوات الأمريكية تقريبًا كل المخزون العالمي المتاح من صواريخ الضربات البرية بعيدة المدى من طرازي “أتاكمز” و”PrSM”، وأقل بقليل من نصف مخزون “توماهوك”.

وامتد الاستنزاف إلى منظومات الدفاع الجوي مع تراجع مخزون اعتراضات “باتريوت” بنحو 65% وانخفاض مخزون “ثاد” بما لا يقل عن 38%، وفق تقديرات قالت مصادر حكومية مطلعة إنها تتطابق مع البيانات الداخلية الأمريكية. وتكشف هذه النسب أن الحرب استهلكت خلال أشهر ذخائر تراكمت عبر سنوات، وبعضها مخصص أصلًا لاحتياجات انتشار أمريكي أوسع من جبهة إيران.

دخلت واشنطن الحرب وهي تتوقع حملة تستمر لأسابيع، لكن استمرت العمليات الكبرى حتى وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان، قبل استئناف المواجهة في يوليو/تموز، فتحولت الحملة القصيرة إلى حرب استنزفت المخزون العالمي وأعادت ترتيب خطط تسليح عدة جبهات.

تتركز أهمية الخسارة في نوعية الأسلحة المستخدمة، إذ تمنح صواريخ أتاكمز وPrSM وتوماهوك القوات الأمريكية قدرة على ضرب أهداف بعيدة من دون تعريض الطائرات والأطقم للمخاطر نفسها، فيما توفر باتريوت وثاد الحماية للقواعد والمطارات ومراكز القيادة من الصواريخ الباليستية. وترتبط هذه الوظائف مباشرة بخطط واشنطن لمواجهة محتملة مع الصين غرب المحيط الهادئ، وبقدرتها على تعزيز قواتها في أوروبا خلال أزمة أوسع مع روسيا.

واضطرت القيادة المركزية الأمريكية خلال الحرب إلى إعادة تعبئة مخزوناتها من ذخائر موزعة في مناطق أخرى، بالتزامن مع نقل منظومات دفاع جوي وقطع بحرية من أوروبا وشرق آسيا. ويحتاج تعويض الصواريخ إلى سنوات بين إقرار التمويل وتوسعة المصانع ووصول الدفعات الجديدة إلى القوات.

ماذا استهلكت الحرب خلال 5 شهور؟

بدأت الحرب في 28 فبراير/شباط 2026 بمعدل كثيف من الضربات والاعتراضات، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن الشرق الأوسط، في 6 أبريل/نيسان، أن قواتها ضربت أكثر من 13 ألف هدف، كما أعلن البيت الأبيض اعتراض أكثر من 700 تهديد بصاروخ باليستي وأكثر من ألف طائرة مسيّرة هجومية خلال المرحلة الأولى، وهو ما جمع بين استهلاك الذخائر الهجومية بعيدة المدى واستنزاف الصواريخ الدفاعية في وقت واحد.

وقع الاستنزاف الأشد في منظومة الصواريخ التكتيكية للجيش “أتاكمز” وفي صاروخ الضربة الدقيقة “PrSM”، الذي بدأ الجيش الأمريكي إدخاله بوصفه خليفة لأتاكمز. وقالت مصادر مطلعة على بيانات المخزون لوكالة رويترز في 4 أغسطس/آب إن القوات الأمريكية استخدمت “تقريبًا كل” الكميات العالمية المتاحة من الطرازين، فيما بقي توزيع العدد بينهما وحجم المتبقي من كل نوع ضمن المعلومات المصنفة.

دخل PrSM الحرب بمخزون محدود بسبب حداثة دخوله الخدمة، وفي أبريل/نيسان، نقل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن مسؤول في الجيش أن كامل مخزون الصاروخ استُخدم خلال المرحلة الأولى، بينما تحدث مسؤولون آخرون عن بقاء كميات صغيرة.

وقدّر المركز الأمريكي حينها إمكان بقاء مئات الصواريخ من الإصدارات الأقصر مدى من أتاكمز، قبل أن يشير تقرير أغسطس/آب إلى استهلاك معظم المخزون المشترك خلال المراحل اللاحقة.

وشمل الاستنزاف صاروخ الهجوم الأرضي البحري “توماهوك” الذي تنتجه شركة رايثيون الأمريكية للصناعات الجوية والدفاعية التابعة لمجموعة “آر تي إكس”. وتجاوز عدد الصواريخ المطلقة 850 خلال الشهر الأول، ثم تخطى ألف صاروخ بحلول وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، ووصل الاستهلاك بحلول أغسطس/آب إلى أقل بقليل من نصف المخزون الأمريكي العالمي، وفق المصدر المطلع على بيانات المخزونات.

وتظهر ضخامة الاستخدام عند مقارنته بمعدلات الشراء والإنتاج، فقد بلغ متوسط ما اشترته الولايات المتحدة بين السنتين الماليتين 2015 و2026 نحو 86 صاروخ توماهوك سنويًا، بينما ظل الإنتاج الحديث دون 200 صاروخ في السنة عبر مختلف العقود والعملاء، وبذلك استهلكت المرحلة الأولى وحدها خلال أسابيع كمية تقارب مشتريات عقد كامل.

كما يفرض الإطلاق البحري قيدًا إضافيًا، لأن المدمرات والطرادات تحمل توماهوك داخل خلايا إطلاق عمودية مخصصة أيضًا لصواريخ الدفاع الجوي ومكافحة السفن والغواصات، وتحتاج عادة إلى ميناء مناسب لإعادة تعبئتها.

أما الاستنزاف الدفاعي فتركز في صاروخ “باتريوت باك-3 إم إس إي”، وفي منظومة الدفاع للارتفاعات العالية الطرفية “ثاد”، وتنتجهما شركة لوكهيد مارتن الأمريكية. ويعمل باتريوت في اعتراض الصواريخ الباليستية داخل الغلاف الجوي، فيما يوفر ثاد طبقة اعتراض أعلى وأبعد لحماية القواعد والمطارات ومراكز القيادة.

وبعد استئناف القتال في يوليو/تموز، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن مخزون باتريوت تراجع إلى أقل من ألف معترض، وأن نحو 65% من المخزون السابق للحرب استُهلك بين فبراير/شباط ويوليو/تموز، وقالت مصادر حكومية مطلعة إن النسبة تنسجم مع البيانات الداخلية.

ويتطلب الاشتباك مع الصواريخ الباليستية أحيانًا إطلاق أكثر من معترض على الهدف نفسه لرفع احتمال إصابته، ما يجعل عدد الصواريخ المستخدمة أعلى من عدد التهديدات التي أعلنت الإدارة اعتراضها.

وفي حالة ثاد، قدّر المركز أن المخزون المتبقي في أواخر يوليو/تموز بلغ نحو 250 معترضًا، بانخفاض لا يقل عن 38% عن مستواه عند بداية الحرب. وتكتسب الخسارة وزنًا إضافيًا مع محدودية حجم الأسطول، إذ يملك الجيش الأمريكي ثماني بطاريات فقط، وكانت بطاريتان على الأقل منتشرتين في جزيرة غوام غرب المحيط الهادئ وكوريا الجنوبية قبل الحرب، فيما ظل إنتاج الاعتراضات وتسليمها محدودًا خلال السنوات السابقة.

ارتبط الاستخدام الهجومي المكثف بخيار عملياتي يهدف إلى تقليل تعرض الطائرات والأطقم للدفاعات الإيرانية، فقد أتاحت أتاكمز وPrSM وتوماهوك ضرب الأهداف من منصات أرضية وبحرية بعيدة، وخفّضت الحاجة إلى توسيع الطلعات المأهولة داخل المجال الجوي الإيراني.

وفي الجانب الدفاعي، تحملت بطاريات باتريوت وثاد العبء الأكبر في حماية القواعد من الصواريخ الباليستية، بينما تمركزت القطع البحرية القادرة على استخدام صواريخ “ستاندرد” على مسافات بعيدة نسبيًا من عدد من المنشآت الموجودة داخل الخليج.

ومع استمرار القتال، تجاوز معدل الإطلاق حجم الذخائر المخزنة داخل مسرح القيادة المركزية والمحمولة على السفن والقاذفات. وأكد مصدر مطلع لرويترز في 4 أغسطس/آب أن القيادة أعادت تعبئة مخزوناتها من إمدادات عسكرية أمريكية موزعة حول العالم، فتحولت الحرب من حملة تعتمد على مخزون إقليمي إلى عملية سحب من احتياطات مخصصة لقيادات ومسارح أخرى.

كيف غيّر الاستنزاف انتشار السلاح الأمريكي عالميًا؟

لم يقتصر أثر الحرب على ما خرج من المخازن، إذ أعادت وزارة الدفاع توزيع منظومات وصواريخ وسفن من أوروبا وشرق آسيا نحو الشرق الأوسط.

وتجمع الخريطة التالية أبرز التحركات الموثقة والآثار المرتبطة بها، من نقل باتريوت من ألمانيا وسحب اعتراضات من مواقع أوروبية، إلى تحركات المعدات والذخائر في كوريا الجنوبية وانتقال مدمرتين من اليابان إلى بحر العرب.

كما تميز الخريطة بين النقل المؤكد والتأثيرات التي ظهرت في تأخير التسليمات أو انخفاض هامش التعزيز، مع توضيح بقاء بطارية ثاد في كوريا الجنوبية وعدم ثبوت سحب بطارية من غوام.

توضح الخريطة كيف دفعت حرب إيران واشنطن إلى نقل قدرات دفاعية وبحرية من أوروبا وشرق آسيا نحو الشرق الأوسط

ظهر الأثر الأوروبي في الجمع بين سحب ذخائر موجودة وتأجيل تسليمات مستقبلية، فقد قال مسؤولون دفاعيون أمريكيون لوكالة أسوشيتد برس في 20 مارس/آذار إن مخزونات باتريوت في أوروبا كانت تتراجع مع إرسال الاعتراضات نحو الشرق الأوسط.

وأقر الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأمريكية في أوروبا، بتحويل قدرات للدفاع الجوي من المسرح الأوروبي، مع إبقاء الكميات والمواقع التفصيلية خارج النشر لأسباب عملياتية. وفي 16 و17 أبريل/نيسان، أبلغ مسؤولون أمريكيون دولًا أوروبية بأن تسليمات سبق التعاقد عليها قد تتأخر بسبب حاجة القوات الأمريكية إلى الذخائر في الشرق الأوسط.

وأكدت وزارتا الدفاع في إستونيا وليتوانيا تلقي تحذيرات بهذا الشأن، فيما شملت الدول المتأثرة أسواقًا أخرى في البلطيق وإسكندنافيا. ويعني ذلك أن أثر السحب تجاوز الوحدات الأمريكية المنتشرة في أوروبا إلى قدرة دول تواجه روسيا على استكمال مخزوناتها ضمن الجداول المتفق عليها.

ودخلت أوكرانيا في المنافسة على خط الإنتاج نفسه، إذ تعتمد كييف على صواريخ باتريوت باك-3 في مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، بينما تستخدم القوات الأمريكية ودول الخليج الطراز ذاته في التصدي للهجمات الإيرانية.

وفي مارس/آذار، درس البنتاغون إعادة توجيه اعتراضات مرتبطة بالإمدادات المخصصة لأوكرانيا نحو الشرق الأوسط، فيما أكد حلف شمال الأطلسي “الناتو” استمرار تدفق الشحنات التي اكتمل تمويلها. وبقي الضغط الأكبر متعلقًا بالدفعات المقبلة، حيث توزع إنتاج باتريوت بين إعادة بناء المخزون الأمريكي، وحماية القوات في الخليج، وتسليح أوكرانيا، وتنفيذ طلبيات دول أخرى تستخدم المنظومة.

أما شرق آسيا، فشهد تحركًا في الأصول البحرية والدفاعية مع الإبقاء على بعض القدرات الرئيسية في مواقعها، إذ أوضح الجنرال كزافييه برونسون، قائد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، أمام مجلس الشيوخ في 21 أبريل/نيسان أن بطارية ثاد الأساسية بقيت داخل شبه الجزيرة، فيما كانت بعض مكونات الرادار قد أرسلت إلى الأمام خلال عملية أمريكية سابقة، وجرت تهيئة ذخائر مرتبطة بالمنظومة للتحريك.

وفي اليابان، رافق انتقال مدمرتين من يوكوسوكا إلى بحر العرب ضغط على خطة تسليح طوكيو بصواريخ توماهوك. وكانت اليابان تنتظر نحو 400 صاروخ بحلول مارس/آذار 2028 لتطوير قدرة على تنفيذ ضربات مضادة من مسافات بعيدة.

وأفادت وكالة بلومبرغ في 3 أبريل/نيسان بأن واشنطن أبلغت طوكيو باضطراب جدول التسليم بسبب الاستهلاك الأمريكي في إيران، من دون إعلان موعد بديل رسمي.

وتظهر غوام طبيعة الأثر غير المباشر، فقد استمرت وحدات الدفاع الجوي الأمريكية بالجزيرة في أداء مهامها خلال 2026، ولم يظهر دليل علني على نقل بطاريتها إلى الشرق الأوسط. إلا أن تراجع المخزون العالمي من اعتراضات ثاد وباتريوت يقلص عدد الذخائر التي يمكن إرسالها سريعًا إلى غوام خلال أزمة متزامنة، وهو عنصر حاسم في خطط حماية القواعد الجوية والموانئ ومراكز القيادة الأمريكية من الصواريخ الصينية.

وأعاد البنتاغون توزيع أصول أكبر من البطاريات والصواريخ، فقد خلص تقرير لمكتب المفتش العام لوزارة الدفاع في 21 مايو/أيار إلى أن الحرب فرضت “إعادة ترتيب كبيرة” للقوات نحو الخليج، شملت نقل مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” من مهام كانت تنفذها في نطاق القيادة الأمريكية الجنوبية، ما يوضح أن العملية استهلكت القدرة على إبقاء حاملات ومدمرات وطائرات دعم في مهام متزامنة، مع استهلاك الذخائر نفسها.

وتتصل هذه التحركات مباشرة بمتطلبات المواجهة في المحيط الهادئ، فقد أكد الأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، في شهادته أمام الكونغرس في 22 أبريل/نيسان، أن نجاح العمليات يعتمد على وجود الذخائر مسبقًا في المواقع الصحيحة وعلى شبكات لوجستية قادرة على الصمود أمام الهجمات.

ويجعل سحب المخزونات إلى الشرق الأوسط إعادةَ نقلها في وقت الأزمة مهمة أطول وأكثر تعرضًا للاستهداف، خصوصًا مع قدرة الصين على ضرب القواعد والموانئ وخطوط الإمداد.

كما أن الأسلحة المستهلكة في إيران تؤدي وظائف أساسية خلال الأسابيع الأولى لأي حرب في غرب المحيط الهادئ، إذ تمنح أتاكمز وPrSM الوحدات البرية قدرة على ضرب المطارات والسفن والرادارات، ويوفر توماهوك للغواصات والمدمرات وسيلة لضرب أهداف داخل شبكات الدفاع الصينية، بينما يحمي باتريوت وثاد القواعد الجوية والموانئ من الصواريخ الباليستية.

ويُقاس أثر النقص بعدد الأيام أو الأسابيع التي تستطيع القوات خلالها الحفاظ على معدل إطلاق مرتفع، قبل خفض وتيرة العمليات أو اللجوء إلى وسائل أكثر تعرضًا للمخاطر.

هل تستطيع واشنطن تعويض ما خسرته قبل الحرب المقبلة؟

لا تعني الأموال المرصودة في الموازنة أن الصواريخ ستصل سريعًا، إذ تفصل سنوات أحيانًا بين الشراء والتسليم. وحتى 5 أغسطس/آب 2026، لم تنشر وزارة الدفاع الأمريكية حصيلة مكتملة لتسليمات العام من صواريخ PrSM و”توماهوك” و”باتريوت” و”ثاد”، لذلك تعتمد الصورة المتاحة على جداول العقود، وأحدث أرقام الإنتاج المنشورة، والخطط المعلنة لتوسيع المصانع.

توضح المقارنة التالية مواعيد الإنتاج والتسليم واستعادة المخزون في المنظومات الأربع، والموعد المتوقع لبدء وصول الدفعات الكبيرة، وتقديرات استعادة مستويات المخزون السابقة للحرب. وتبقى مواعيد الاستعادة مشروطة بتوقف الاستخدام الكبير وانتظام التسليمات ونجاح الشركات ببلوغ الطاقات الإنتاجية المستهدفة.

تبدأ الدفعات الكبرى في 2029 و2030 بينما سبقت تقديرات التعويض استئناف القتال في يوليو/تموز

يمثل صاروخ الضربة الدقيقة PrSM المسار الأسرع نسبيًا، لأن الجيش يواصل إنتاجه بوصفه خليفة لمنظومة “أتاكمز”، التي تراجع إنتاجها الواسع مع الانتقال إلى الطراز الجديد. وأعلنت شركة لوكهيد مارتن في 25 مارس/آذار اتفاقًا مع البنتاغون لرفع طاقة إنتاج PrSM إلى أربعة أمثالها، من دون تحديد معدل الإنتاج الأساسي أو الموعد الذي ستبلغه فيه الطاقة الجديدة.

وتكشف جداول الموازنة طول الفاصل بين التمويل ودخول الصاروخ إلى المخزون، إذ تضع الصواريخ الممولة خلال السنة المالية 2026 ضمن دفعات تسليم مقررة في 2029. وكان مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قد قدّر في 27 مايو/أيار تعويض ما استُهلك من PrSM خلال المرحلة الأولى في مدة تراوح بين عدة أشهر وعام.

سبق هذا التقدير استئناف العمليات في يوليو/تموز والتقارير عن استهلاك “تقريبًا كل” المخزون المشترك من PrSM وأتاكمز، ما يجعل المدة الفعلية أطول من التقدير الأولي على الأرجح.

وتتسع الفجوة في صواريخ “توماهوك”، بعدما تجاوز الاستخدام ألف صاروخ خلال المرحلة الأولى وحدها، مقابل إنتاج حديث ظل دون 200 صاروخ سنويًا عبر مختلف العقود والعملاء.

وأعلنت مجموعة “آر تي إكس” (RTX)، المالكة لشركة رايثيون المنتجة للصاروخ، في 4 فبراير/شباط خطة لرفع الطاقة إلى أكثر من ألف صاروخ سنويًا، ضمن اتفاقات تمتد حتى سبع سنوات وتشمل توسعة المنشآت وقاعدة الموردين.

وتظهر جداول التسليم أن أثر هذه التوسعة سيبقى مؤجلًا، فقد طلبت البحرية الأمريكية 785 صاروخًا في موازنة 2027، فيما يبدأ وصول الدفعة في مارس/آذار 2030 بعد دورة تصنيع تقدر بنحو 34 شهرًا.

وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية استعادة مخزون توماهوك السابق للحرب قرب نهاية 2030، بناء على الاستخدام المسجل حتى مايو/أيار وخطط الإنتاج المتاحة حينها، قبل إضافة الصواريخ التي أُطلقت خلال استئناف القتال.

وتواجه منظومات الدفاع الصاروخي فجوة أكثر حساسية بسبب استمرار الحاجة إليها لحماية القواعد الأمريكية والحلفاء، فقد سلمت لوكهيد مارتن 620 صاروخ “باتريوت باك-3 إم إس إي” خلال 2025، وهو أحدث رقم سنوي فعلي أعلنته الشركة، ثم وقعت في يوليو/تموز عقدًا يستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو ألفي صاروخ سنويًا بحلول نهاية 2030.

وتبدأ الدفعات الكبرى المخصصة لإعادة بناء مخزون باتريوت خلال 2029، فيما قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب تحتاج ثلاث سنوات أو أكثر. ويزداد الضغط على هذه المدة مع استهلاك نحو 65% من المخزون، وتوزع إنتاج المصنع بين القوات الأمريكية وأوكرانيا والحلفاء والدول الأخرى المتعاقدة على المنظومة.

أما منظومة “ثاد”، فتنطلق من قاعدة إنتاج أصغر تقدر بنحو 96 معترضًا سنويًا، في وقت يستهدف برنامج التوسع رفع المعدل إلى قرابة 400. ويبدأ وصول الطلبيات الكبرى في منتصف 2029، بينما يظل تقدير استعادة المخزون قرب نهاية العام نفسه مرتبطًا بتوقف الاستهلاك وتنفيذ العقود. وقد أصبح هذا التقدير أكثر هشاشة بعد انخفاض مخزون اعتراضات ثاد بما لا يقل عن 38% حتى يوليو/تموز.

ولا تتوقف القيود عند خطوط التجميع، إذ تتطلب زيادة الإنتاج كميات أكبر من محركات الوقود الصلب، وأنظمة البحث والتوجيه، والإلكترونيات والمواد الدافعة والمسبوكات المتخصصة، إلى جانب بناء المنشآت وتأهيل الموردين والعمال واعتماد خطوط التصنيع الجديدة.

ولخص وزير الحرب بيت هيغسيث الفجوة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في 30 أبريل/نيسان، بقوله إن استبدال الأسلحة المستخدمة سيحتاج “أشهرًا وسنوات” بحسب نوع المنظومة.

ويضع هذا التأخر البنتاغون أمام منافسة بين حماية القوات والقواعد في الخليج، وإعادة بناء المخزون الأمريكي، والاحتفاظ باحتياط يكفي لمواجهة محتملة مع الصين، وتنفيذ التزامات أوكرانيا والحلفاء. وقد ظهرت هذه المفاضلة في سحب اعتراضات من أوروبا، ودراسة تحويل إمدادات مرتبطة بأوكرانيا، والضغط على تسليمات “توماهوك” لليابان.

وقد ينعكس النقص أيضًا على طريقة إدارة أي مرحلة جديدة من الحرب، بعدما اعتمدت القوات الأمريكية على صواريخ بعيدة المدى لتقليل تعرض الطائرات والأطقم للدفاعات الإيرانية. ويعني تقلص هذه الصواريخ زيادة الاعتماد على ذخائر أقصر مدى أو طلعات مأهولة أكثر مخاطرة، بما يرفع الكلفة العملياتية للضربات حتى مع بقاء القدرة على تنفيذها.

تستطيع واشنطن تمويل طلبيات ضخمة وتوسيع مصانعها، إلا أن القسم الأكبر من الزيادة لن يصل إلى القوات قبل 2029 و2030. وحتى ذلك الحين، سيضطر البنتاغون إلى توزيع المخزون المتبقي بين حرب إيران، وحماية قواعده والاستعداد للصين والتزاماته تجاه الحلفاء.

علاماتالجيش الأمريكي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، صواريخ باترويت ، صواريخ توماهوك
مواضيعالجيش الأمريكي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قد يعجبك ايضا

سياسة

أمريكا تتجاهل استهداف المستوطنين لمواطنيها في الضفة

سفيان طه٦ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

تحقيق: الأمم المتحدة تواصل التعاقد مع شركات مرتبطة بنظام الأسد

ديفيد كينر٦ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

من مقاومة الاستعمار إلى خدمة الإمبراطورية.. كيف حُرّفت عقيدة مونرو؟

أرتورو تشانغ٥ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑