• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

معركة المحركات.. بوابة تركيا إلى الاستقلال الدفاعي الكامل

خالد أصلان١٤ أغسطس ٢٠٢٦

مع توسع تركيا في بناء منصاتها الدفاعية الكبرى، من مقاتلة “قآن” وطائرة “هورجت” إلى مروحية “غوكباي” ودبابة “ألتاي” وصواريخ “سوم” و”أطمجة” وغيرها، انتقل اختبار السيادة الدفاعية إلى المحرك بوصفه القطعة التي تمنح هذه المنصات قدرتها على الحركة والاستمرار وتحدد هامش استقلالها عند الإنتاج والتصدير.

تنبع حساسية المحرك من موقعه داخل المنصة الدفاعية نفسها، فهو يحتاج مواد تتحمل الحرارة والضغط وأنظمة تحكم تضبط الوقود والاستجابة، واختبارات طويلة تثبت الاعتمادية، ثم شبكة صيانة وقطع غيار تضمن استمرار التشغيل، لذلك يتحول امتلاكه إلى معيار عملي لمدى استقلال السلاح التركي في الخدمة والإنتاج والتصدير.

تتوزع هذه المعركة على ثلاث شركات تتحرك في مسارات مختلفة، إذ تقود “تي إي آي” TEI، أو “توساش لصناعات المحركات” TUSAŞ Engine Industries، مسار محركات الطيران والمسيّرات والمروحيات والتوربينات العسكرية.

وتدير “كاله جيت إنجنز” Kale Jet Engines مسار محركات الصواريخ والذخائر الجوالة، حيث يصبح المحرك جزءًا حاسمًا داخل صاروخ كروز أو آخر مضاد للسفن، بينما تعمل “بي إم سي باور” BMC Power على حزم القوة البرية التي تجمع المحرك وناقل الحركة والتبريد والتحمل الميداني الطويل.

وتتجاوز عقدة المحرك الشركات الثلاث إلى بقية المنظومة التركية، فقد قال خلوق بيرقدار الرئيس التنفيذي لشركة “بايكار” التركية المتخصصة في صناعة المسيّرات عام 2024 إن “القطعة الناقصة هي المحرك”.

من هذه الخريطة، يتتبع هذا التقرير الذي ينشره “نون بوست” ضمن ملف “ترسانة الجمهورية” انتقال تركيا من بناء المنصة إلى امتلاك منظومة الدفع التي تمنحها الحركة والاستمرار وحرية التصدير.

المحرك.. بوابة السيادة الدفاعية التركية

توضح مروحية “أتاك” T129 ATAK معنى الاعتماد على محرك أجنبي في لحظة التصدير، إذ قامت المروحية على أساس برنامج تركي طوّر نسخة محلية من المروحية الإيطالية A129 Mangusta، وكيّفتها شركة “توساش” TUSAŞ لصالح القوات التركية عبر أنظمة مهمة وتسليح واتصالات تركية.

لكن، بقي محركها CTS800-4A مرتبطًا بمشروع “إل إتش تي إي سي” LHTEC، الذي تنفذه “هانيويل” Honeywell الأمريكية و”رولز رويس” Rolls-Royce البريطانية المتخصصتان في أنظمة ومحركات الطيران.

المقاتلة التركية “قآن” من الجيل الخامس، المطوّرة محليًا، تقلع في رحلتها الأولى، أنقرة، تركيا، 21 فبراير/شباط 2024. (صورة لوكالة الأناضول)

في يوليو/تموز 2018، وقّعت باكستان صفقة لشراء 30 مروحية “أتاك” بقيمة قُدرت بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل التدريب والذخائر وقطع الغيار والدعم اللوجستي، في عقد شكّل أكبر اختراق خارجي للمنصة الهجومية التركية.

ثم دخل مسار التسليم في تأجيل طويل بعدما احتاج محرك CTS800-4A إلى رخصة تصدير مرتبطة بمورّدين غربيين، ما منح واشنطن عمليًا قدرة على تعطيل صفقة اكتملت منصتها وتوقّع عقدها.

وفي مارس/آذار 2021، ذكر موقع “ديفنس نيوز” Defense News الأمريكي المتخصص في شؤون الدفاع أن اعتراض واشنطن على رخص تصدير محركات “أتاك” عطل الصفقة الباكستانية، قبل أن يكتب موقع “جينز” Janes البريطاني المتخصص في يناير/كانون الثاني 2022 أن واشنطن عرقلت بيع المحركات لباكستان، في وقت منحت فيه رخصة تصدير مماثلة للفلبين.

“قآن” و”هورجت”.. المقاتلات التركية تحت رحمة المورد الأجنبي

في “قآن” ينتقل الامتحان إلى مستوى محركات المقاتلات، إذ قالت شركة “جنرال إلكتريك أيروسبيس” الأمريكية المتخصصة في محركات الطائرات والأنظمة الجوية، في مايو/أيار 2026، إن المقاتلة التركية تعمل بمحركات “إف-110″، وهو الطراز المستخدم أيضًا في مقاتلات “إف-16”. 

ونفذت “قآن” في 2024 أول رحلة بمحركين من هذا النوع، ما منح “توساش” إنجازًا مهمًا في إخراج المقاتلة الوطنية إلى السماء. لكن خط الإنتاج المستقبلي يحتاج محركًا محليًا أثقل، لأن مقاتلة من هذا المستوى تربط سيادتها الصناعية بمنظومة الدفع بقدر ارتباطها بالهيكل والأنظمة.

ويظهر الارتباط الخارجي أيضًا في طائرة التدريب النفاثة “هورجت” HÜRJET، التي تستخدم محرك “جنرال إلكتريك إف-404” الأمريكي. 

وفي يوليو/تموز 2024، وقعت “جنرال إلكتريك أيروسبيس” مذكرة تفاهم مع “توساش” و”تي إي آي” لتقييم إدماج محرك “إف-404” في نسخ جديدة من الطائرة، ثم أعلنت في مايو/أيار 2026 اتفاقًا مع “توساش” لتوريد هذا المحرك إلى “هورجت”.

واكتسبت هذه النقطة أهمية إضافية مع دخول “هورجت” المسار الإسباني، بعدما وقعت “توساش” في يوليو/تموز 2025 اتفاقًا مع “إيرباص” لتسريع إدماج الطائرة في القوات الجوية الإسبانية، قبل أن يتحول المسار في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى برنامج رسمي للتدريب القتالي المستقبلي باسم “سي آي تي إس/سايتا 2″، يشمل 30 طائرة وتسليمًا أوليًا بين 2028 و2029.

يوقّع مسؤولون من شركة الصناعات الجوية التركية، وشركة “توساش لصناعات المحركات”، وشركة “جنرال إلكتريك أيروسبيس” مذكرة تفاهم.

“ألتاي”.. حين تتعطل الدبابة عند حزمة القوة

أما دبابة “ألتاي” فتعطي صورة مختلفة عن قيود البر، ففي الدبابات يحتاج المسار إلى حزمة قوة كاملة تضم المحرك وناقل الحركة والتبريد وأنظمة التحكم والتكامل داخل جسمها. 

وبدأت عقدة المحرك من الحزمة الأوروبية التي رافقت النماذج المبكرة، إذ اعتمد المسار الأول على محرك MTU MT883 وناقل حركة RENK HSWL 295TM.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، كتب “ديفنس نيوز” أن أنقرة كانت تأمل في تشغيل الدبابة بالحزمة الألمانية، قبل أن تفشل المحادثات بسبب حظر ألماني على صادرات السلاح إلى تركيا. 

ثم تحدث الموقع نفسه في أكتوبر/تشرين الأول 2021 عن اتفاقات نوايا مع شركتين كوريتين لتوريد المحرك وناقل الحركة، بالتوازي مع تقدم مشروع “باتو” BATU لدى “بي إم سي باور” BMC Power كحزمة قوة محلية تجمع المحرك وناقل الحركة والتبريد.

تمنح هذه الحالات المحرك موقعًا خاصًا داخل الصناعات الدفاعية التركية، كونه يحول سؤال المنصة من التصميم والتسليح إلى قرار التشغيل والتسليم والتصدير. ومن هنا تتفرع معركة المحركات بين الجو والصواريخ والبر، حيث تسير كل شركة تركية بسرعة مختلفة وتواجه نوعًا مختلفًا من الاختبار الصناعي.

شركة TEI ومعركة المحرك الجوي 

تكوّنت القاعدة الصناعية الأوضح في ملف المحركات الدفاعية التركية مع “تي إي آي” عام 1985، حين دخلت الشركة مجال تجميع واختبار وتصنيع أجزاء من محركات “إف-110” الخاصة بمقاتلات “إف-16″، ثم توسعت في الصيانة العميقة ودورة حياة المحركات الأجنبية. ومنحت هذه المرحلة تركيا معرفة صناعية واختبارية مهمة، لكنها بقيت مرتبطة بمحركات مرخصة أو أجنبية التصميم.

بعد ذلك ظهرت محاولات تصميم محلية أصغر داخل “تي إي آي” منذ 2004، عبر مشاريع مثل TJ35 وTP38 وTJ90، وهي مسارات ساعدت على بناء قدرة التصميم والاختبار قبل الوصول إلى البرامج العملياتية الأكبر.

ومع العقد الأخير، انتقلت هذه الخبرة من التجميع والاختبار والصيانة إلى محركات محلية تحمل أسماء مثل PD170 وTS1400 وTF6000، قبل أن تصل إلى مسار TF35000 الخاص بمقاتلة “قآن”.

قدّم TEI-PD170 أول دليل عملي على انتقال تركيا من الحديث عن محرك محلي إلى منصة جوية عاملة، فقد بدأ تشغيل هذا المحرك لأول مرة في 30 يناير/كانون الثاني 2017، ونفذ أول طيران ناجح على منصة “أنكا” ANKA في 27 ديسمبر/كانون الأول 2018. 

ووصل المحرك إلى مرحلة الإنتاج المتسلسل عام 2019، ما جعله أول نجاح مكتمل تقريبًا في مسار محركات الطيران الدفاعية التركية.

وتعمل عائلة PD170 في فئة محركات الديزل الثقيلة للمسيّرات متوسطة الارتفاع طويلة البقاء، وهي فئة تناسب “أنكا” و”أقسنغور” AKSUNGUR، كما ربطت وكالة الأناضول عام 2024 المحرك بمهمات “أقسنغور” و”بيرقدار تي بي 3″. 

ويظهر هذا المحرك الوطني في “أقسنغور” بوضوح أكبر، فقد نسبت “توساش” إليه أرقام تحليق طويلة بينها 41 ساعة طيران، ثم أداء فوق عتبة 40 ألف قدم في اختبارات لاحقة. وبالمقارنة مع المشاريع الأكبر، يبدو PD170 المحرك الذي أغلق فعليًا جزءًا من فجوة المسيّرات لدى الشركة المذكورة.

بعده يأتي PD222 كمحاولة لرفع القدرة في الفئة نفسها، إذ تعرض “تي إي آي” هذا المحرك بقدرة قصوى تصل إلى 222 حصانًا وبعمر يصل إلى 3600 ساعة. وقال محمود فاروق آقشيت، مدير عام “تي إي آي”، في مارس/آذار 2023 إن المحرك بلغ درجة نضج معينة وأكمل اختبارات التحمل، وأنه يستطيع العمل في المجالات التي يستخدم فيها PD170.

ومع ذلك، بقي PD222 حتى الآن أقرب إلى محرك واعد قيد التحقق، مع مواصفات معلنة واختبارات تحمل، بدون سجل خدمة أو إنتاج متسلسل يوازي PD170.

في المروحيات، حمل TS1400 الدلالة الأثقل، إذ بدأ مشروع محرك المروحية التوربيني رسميًا في 8 مارس/آذار 2017 بقوة أساسية تبلغ 1400 حصان عمودي. 

وفي 19 أبريل/نيسان 2023، نفذ المحرك أول رحلة على مروحية “غوكباي” GÖKBEY، ثم أعلنت الشركة في يوليو/تموز 2024 أن TS1400 وصل في اختبار قياسي إلى 1740 حصانًا، وهو رقم يشير إلى هامش قوة مهم للمروحية، خصوصًا في ظروف العمل القاسية أو حالات الطوارئ.

ونفذت “غوكباي” أول عملية طيران بمحرك TS1400 عام 2023، لكن صفحة المنتج العامة للمروحية ما تزال تعرض محركات LHTEC CTS800-4AT الأجنبية في مواصفاتها. 

في فئة التوربينات، بدأت “تي إي آي” مرحلة أصعب بمحرك TF6000، الذي تقدمه الشركة بوصفه أول توربوفان (محرك نفاث مروحي) عسكري تركي محلي، بدفع جاف يبلغ 6000 رطل، أي بقوة تشغيل أساسية قبل استخدام الحارق اللاحق.

وجرى تشغيل هذا المحرك بنجاح للمرة الأولى في مارس/آذار 2024، ووصفه خلوق غورغون، رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، بأنه “محطة في طريق المحركات العسكرية المحلية”. 

كما شُغّل المحرك علنًا في سبتمبر/أيلول 2025 في اختبار على منصة متنقلة خلال معرض “تكنوفيست” للطيران، بينما أوضح محمود آقشيت أن TF6000 ما زال في اختبارات النضج والتحضير.

محرك TEI-TF6000 معروضًا في معرض تكنوفيست

وتتفرع من هذا المسار نسخة TF10000، التي تعرضها “تي إي آي” باعتبارها مشتقة بحارق لاحق، بدفع يصل إلى 10 آلاف رطل. وترى الشركة أن هذا المشروع يمثل حلقة تقنية مهمة في طريق محركات المنصات الجوية التركية. 

وفي سبتمبر/أيلول 2025، قال آقشيت إن الأولوية انتقلت إلى TF10000 لأن الطائرات التركية تحتاج قدرة الحارق اللاحق، وربط المحرك بمنصات مثل “قزل إلما” Kızılelma.

وحتى يونيو/حزيران 2026، بقي TF10000 في خانة التطوير المعلن، مع مواصفات واضحة ودور استراتيجي ومن دون إعلان تشغيل أو طيران مكتمل، أما TF35000 فيمثل سقف المسار، إذ تعرض “تي إي آي” هذا المحرك على أنه محرك توربوفان للمقاتلة “قآن” بقوة مستهدفة تصل إلى 35 ألف رطل، ويجري تطويره بالشراكة مع “تي آر موتور” TRMotor تحت مظلة رئاسة الصناعات الدفاعية.

وتأسست “تي آر موتور” عام 2017، ثم صارت مملوكة بالكامل لـ”توساش” عام 2021، لتكون ذراعًا تركز على هندسة أنظمة الدفع للمقاتلة. 

وفي فبراير/شباط 2026، قال آقشيت إن محرك “قآن” بلغ مرحلة مراجعة التصميم الحرجة CDR، وهي محطة تصميم مهمة في طريق التطوير، لكنها تسبق التشغيل والطيران والتكامل داخل المقاتلة.

بهذا تبدو “تي إي آي” في منتصف طريق طويل، فقد أغلقت فجوة مهمة في محركات المسيّرات الثقيلة عبر PD170، ودفعت محرك مروحية محليًا إلى الطيران عبر TS1400، وفتحت باب التوربينات العسكرية عبر TF6000. 

ومع TF10000 وTF35000، تنتقل الشركة إلى منطقة أضيق عالميًا، حيث يصبح السؤال متعلقًا بالمواد فائقة التحمل والحارق اللاحق والتحكم الرقمي والاعتمادية الطويلة ومحطات الاختبار، وهي عناصر تحدد قدرة تركيا على إغلاق ملف محرك المقاتلة.

لهذا لم يكن نقاش محرك “قآن” تقنيًا فقط، بل ارتبط منذ البداية بحقوق الملكية وحرية التصدير. فقد قال إسماعيل دمير، الرئيس السابق لرئاسة الصناعات الدفاعية التركية، إن إنتاج المحرك داخل تركيا وامتلاك حقوقه الفكرية شرط أساسي، لأن أنقرة لا تريد قيودًا على تصدير المقاتلة.

شركة Kale والطريق إلى محركات الصواريخ

تتحرك “كاله جيت إنجنز” في مسار مختلف عن “تي إي آي” يتمحور حول إنتاج محرك الصاروخ الذي يعد أصغر عمرًا واستخدامًا من محرك الطائرة، لكنه يعمل في بيئة قاسية، ويمثل قلبًا حاسمًا في صواريخ الكروز ومضادات السفن والذخائر الجوالة. 

وبدأت “كاله” مسار تطوير المحركات منذ 2012، وفي العام التالي، نفذ محرك KTJ-3200 أول اختبار تشغيل، قبل أن يتحول لاحقًا إلى خط محركات كامل.

وتصف “كاله” KTJ-3200 بأنه أول محرك توربوجيت تركي محلي، أي محرك نفاث توربيني مخصص للصواريخ، وتقول إنه يمنح صاروخي “سوم” SOM و”أطمجة” ATMACA قوة دفع بقدرة تبلغ 3200 نيوتن.

في 10 مارس/آذار 2024، حقق KTJ-3200 تطورًا مهما عندما أصاب صاروخ “أطمجة” هدفه بمحرك “كاله” المحلي. وتمثلت قيمة الاختبار في إثبات قدرة المحرك على العمل داخل صاروخ مضاد للسفن، حيث يتطلب المسار المنخفض فوق البحر تكاملًا دقيقًا بين المحرك والوقود وأنظمة التحكم وهيكل الصاروخ.

كما تذكر “كاله” أن المحرك أكمل اختبارات طيران مع صاروخ “أطمجة”، وهو ما ينقل المشروع من اختبار مختبري إلى إثبات على منصة فعلية، أما KTJ-1750، فتقدمه “كاله” كمحرك توربوجيت أصغر بقوة دفع تبلغ 1750 نيوتن، وتقول إنه يمنح صاروخ “تشاقر” ÇAKIR قوة الدفع اللازمة للطيران.

وفي 11 مايو/أيار 2023، نُفذ أول اختبار إطلاق لـ”تشاقر” من مسيّرة “أقنجي” Akıncı، مع محرك KTJ-1750. 

وتؤكد صفحة شركة “روكيتسان” Roketsan الخاصة بـ”تشاقر” استخدام محرك KTJ-1750 المحلي، ما يجعل هذا البرنامج مثالًا على تطوير صاروخ جديد مع محرك محلي منذ بداياته.

وفي الفئة الأكبر، يظهر محرك KTJ-3700 بقوة دفع تبلغ 3700 نيوتن، وتقول “كاله” إنه مخصص لتشغيل صاروخ “كارا أطمجة” KARA ATMACA، النسخة البرية من عائلة “أطمجة”.

وقالت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية في أغسطس/آب 2024، إن اختبار “كارا أطمجة” مع محرك KTJ-3700 حقق أطول رحلة له حتى ذلك الوقت وأصاب الهدف. بهذه المحطة، بدا أن “كاله” توسع عائلة دفع تركية تغطي صواريخ أصغر وأكبر وبرية وبحرية وجوية.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، وقعت “كاله” اتفاق توريد إنتاج متسلسل مع “روكيتسان” لمحركات KTJ-3200A وKTJ-3200S وKTJ-1750 وKTJ-3700 لصواريخ أطمجة وكارا أطمجة وسوم وتشاقر.

تعطي هذه المحطة “كاله” موقعًا أكثر نضجًا داخل معركة المحرك التركية، لأن عائلة KTJ تجاوزت مرحلة الاختبار إلى توريد محركات صاروخية تدخل في أكثر من برنامج، من “سوم” و”أطمجة” إلى “تشاقر” و”كارا أطمجة”. 

ويختلف هذا المسار عن محركات المقاتلات وحزم قوة الدبابات، حيث يحتاج الانتقال من النموذج والاختبار إلى منصة عاملة وإنتاج مستقر زمنًا أطول.

ثم جاءت محطة التصدير، إذ أعلنت “كاله” في أبريل/نيسان 2025 اتفاقها الأول لتصدير KTJ-3200 إلى البرازيل كأول محرك توربوجيت تركي يُصدّر إلى الخارج، وذلك لدمجه في برنامج صاروخ MANSUP-ER البرازيلي المضاد للسفن الذي تنتجه شركة SIATT. 

ويتميز مسار “كاله” بأنه الأكثر تماسكًا بين الشركات الثلاث، فالعلاقة بين المحرك والمنصة واضحة، KTJ-1750 لـ”تشاقر”، وKTJ-3200 لـ”سوم” وأطمجة، وKTJ-3700 لـ”كارا أطمجة”.

وبحلول أواخر 2024، قالت الشركة إن جميع محركات سلسلة KTJ اجتازت اختبارات الطيران، ثم انتقلت في 2025 إلى الإنتاج المتسلسل والتصدير. وفي هذا المجال تحديدًا، يبدو أن تركيا حولت المحرك من نقطة اعتماد إلى وسيلة نفوذ صناعي وتصديري.

BMC Power وتحدي محرك الدبابة

يختلف مسار “بي إم سي باور” عن الطيران والصواريخ، لأن المحرك البري يدخل مباشرة في عزم الحركة والتحمل والتبريد ونقل القدرة والعمل فوق التضاريس، كما يرتبط بتكامل طويل داخل بدن الدبابات والمدرعات الثقيلة. 

لذلك تقدم الشركة منتجاتها كحزم قوة وأنظمة نقل، حيث يصبح المحرك جزءًا من منظومة تضم ناقل الحركة والتبريد والتحكم، خصوصًا في المنصات المجنزرة والدبابات.

بدأت “بي إم سي باور” بناء سلم من المحركات البرية يتدرج من “تونا” TUNA بقوة 400 حصان، مرورًا بـ”أزرا” AZRA و”ليفند” LEVEND بقوة 600 حصان، وصولًا إلى “أوتكو” UTKU بقوة 1000 حصان، ثم “باتو” BATU بقوة 1500 حصان.

وبهذا التدرج، حاولت “بي إم سي باور” بناء قاعدة دفع برية تبدأ من المركبات المدرعة الخفيفة وتنتهي بدبابة القتال الرئيسية، بدل حصر صورتها في مشروع “ألتاي” وحده.

في المستوى الأول، يظهر “تونا” كمحرك ديزل شُغّل لأول مرة عام 2020. وفي فبراير/شباط 2023، أعلنت “بي إم سي باور” تسليم أول دفعة منه بعد إعادة تسمية محركات TTZA إلى “تونا”، وقال مديرها العام مصطفى كافال إن الإنتاج التسلسلي بدأ وإن أول 20 محركًا من أصل 90 سُلّمت لاستخدامها في مركبات “فوران” VURAN.

ولاحقًا، تحدثت الشركة عن تكامل “تونا” مع مركبات “فوران” و”كيربي” KİRPİ، وأن المركبات ذات المحرك المحلي دخلت المخزون.

في فئة 600 حصان، يظهر “أزرا” AZRA كمحرك ديزل شُغّل لأول مرة عام 2018، وتعرضه الشركة لاستخدامات ناقلات الدبابات والمركبات اللوجستية والجرارات العسكرية، مع نسخة بحرية من العائلة نفسها. 

وذكرت الأناضول عام 2025 أن اختبارات “أزرا جين-2” AZRA Gen-2 الخاصة بناقلات الدبابات والمركبات اللوجستية مستمرة بنجاح.

في المسار البحري، تقدم الشركة “ليفند” LEVEND كمحرك ديزل بقوة 600 حصان، بدأ تكامله على المنصات منذ 2022. ثم أعلنت “بي إم سي باور” في يوليو/تموز 2025 دمجه في مركبة السحب Towing Vehicle-25 التابعة لقيادة ترسانة إسطنبول البحرية وبدء تشغيله فعليًا في 18 يوليو/تموز من العام نفسه. 

وجرى ربط “ليفند” أيضًا بمنصة “مارلين” Marlin البحرية غير المأهولة، ما يضعه في مساحة أضيق من محركات الدبابات، لكنها أكثر وضوحًا من حيث الاستخدام البحري المعلن.

بين هذه الفئات و”ألتاي”، يقف “أوتكو” UTKU كحزمة قوة بقوة 1000 حصان تضم المحرك وناقل الحركة، وتستهدف مركبات مجنزرة خفيفة تصل إلى 45 طنًا، إضافة إلى مدفع “فرتينا” FIRTINA ذاتي الحركة. 

يمر محرك باتو للدبابة القتالية الرئيسية التركية ألتاي بمرحلة حاسمة

وتقول “بي إم سي باور” إن أول تشغيل ناجح للمحرك جرى عام 2020، كما جرى في أكتوبر/تشرين الأول 2024 شحن محركات وناقلات “أوتكو” و”باتو” إلى مركز اختبار سكاريا. 

تصل هذه السلسلة إلى “باتو” BATU، حجر الزاوية في مسار “ألتاي”. وتعرّف “بي إم سي باور” المشروع بوصفه حزمة قوة بقوة 1500 حصان، تتكون من محرك وناقل حركة وحزمة تبريد، مع تشغيل أول لمحركه V12 عام 2021.

وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت الشركة اكتمال أنشطة قبول المصنع الخاصة بالمحرك، بينما ذكرت الأناضول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 أن اختبارات وتأهيل ناقل الحركة المحلي المرتبط بالمشروع مستمرة وفق الخطة.

وتكشف “ألتاي” سبب هذا التدرج، فالنماذج المبكرة للدبابة استخدمت حزمة EuroPowerPack التي تضم محرك MTU MT883 وناقل RENK HSWL 295TM، ثم تعثر المسار الألماني مع القيود على تصدير السلاح إلى تركيا. 

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، تحدث “ديفنس نيوز” عن اتفاقات نوايا مع شركات كورية لتوريد المحرك وناقل الحركة، قبل أن تُدمج حزمة القوة الكورية في “يني ألتاي” بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2022، وتكتمل اختبارات القيادة بنجاح.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، ذكرت الأناضول أن الإنتاج التسلسلي لـ”ألتاي” بدأ بحزمة قوة مستوردة، على أن يستمر لاحقًا بحزمة “باتو” BATU المحلية التي تطورها “بي إم سي باور”.

ثلاث شركات وثلاث سرعات نحو الاستقلال

تقدم “تي إي آي” و”تي آر موتور” تفسيرًا تقنيًا مختصرًا لصعوبة المحرك، ففي محركات المقاتلات والتوربينات المتقدمة، تتحدث الشركات عن السبائك الفائقة والطلاءات المتقدمة وتقنيات التبريد والشفرات الدوارة والحارق اللاحق، ودرجات حرارة عالية لا تتحملها المواد العادية.

وتذكر “تي آر موتور” أن سبائك كثيرة مستخدمة في محركات الطائرات تنتجها قلة محدودة من الشركات عالميًا وقد تخضع لقيود تصدير، ما يجعل المواد نفسها جزءًا من معركة السيادة.

وتظهر أنظمة التحكم بوصفها عقدة ثانية، إذ تؤكد “تي إي آي” في PD170 وPD222 وTS1400 وجود أنظمة تحكم رقمية FADEC أو وحدات تحكم إلكترونية متكررة ECU، وبرمجيات مطورة داخليًا، وتصميمًا قابلًا للاعتماد.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يشاهد المروحية متعددة المهام “تي 625 غوكباي” وهي تحلّق فوق مقر شركة الصناعات الجوية التركية في أنقرة، تركيا، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024. (صورة لوكالة الأناضول)

ويعني ذلك أن المحرك منظومة متكاملة تتحكم في الوقود والضغط والارتفاع والاستجابة والتشغيل والحماية عند العطل، وتدخل برمجياته وأنظمة التحكم الرقمي في صلب السيادة الصناعية بقدر دخول السبائك وشفرات التوربين.

وتظهر الاختبارات كطبقة ثالثة حاسمة، إذ تقول “كاله” إن لديها أنظمة اختبار ارتفاع وسرعة تحاكي ظروفًا تصل إلى 0.95 ماخ، وتمتد نحو ارتفاع 10 كيلومترات، إضافة إلى أنظمة اختبار لوحدة التحكم ووقود المحرك والإشعال والمولد.

وفي “بي إم سي باور”، تُختبر المحركات البرية كحزم قوة تجمع المحرك وناقل الحركة والتبريد، وتخضع لاختبارات الصعود والفرملة والالتفاف والعمل على الزوايا والمنحدرات.

هنا يتضح سبب طول فترة الإنتاج، إذ يحتاج المحرك إلى تكرار الأداء نفسه في الحرارة والضغط والاهتزاز والارتفاع والحمولة، وإلى خط إنتاج وقطع غيار وصيانة ووثائق اعتماد وساعات تشغيل. ولهذا تبدو هذه القطعة أبطأ عناصر المنظومة نضجًا وأكثرها حساسية تجاه الحظر والمواد وسلاسل التوريد.

في المحصلة، تتحرك معركة المحرك التركية بثلاث سرعات، إذ تسير “كاله” في المسار الأسرع داخل محركات الصواريخ، حيث اجتازت عائلة KTJ اختبارات الطيران ودخلت عقود توريد وتصديرًا خارجيًا.

وتتحرك “تي إي آي” في مسار أوسع وأكثر تعقيدًا، إذ أغلقت جزءًا مهمًا من فجوة المسيّرات والمروحيات عبر PD170 وTS1400، وفتحت باب التوربينات العسكرية عبر TF6000، بينما يبقى محرك المقاتلة في مرحلة التصميم والتطوير.

أما “بي إم سي باور”، فتسير في مسار أرضي أطول، بدأ بتسليم محركات أقل قوة، ثم تقدم نحو حزم 1000 و1500 حصان، حيث يصبح ناقل الحركة والتبريد والاعتمادية جزءًا من معنى المحرك نفسه.

هكذا يكشف مسار المحركات أن مشروع “ترسانة الجمهورية” وصل إلى حلقته الأشد تعقيدًا، فقد بنت تركيا منصات جوية وبرية وصاروخية، ووسعت حضورها في سوق السلاح، ورفعت مكانة شركاتها داخل الصناعة الدفاعية العالمية، ثم أصبح معيار الاستقلال مرتبطًا بمن يملك منظومة الدفع التي تحرك هذه المنصات وتبقيها في الخدمة وتسمح بتصديرها من دون انتظار قرار خارجي.

وعلى المستوى السياسي، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصميم أنقرة على إغلاق هذه الحلقة، فقد قال خلال فعالية مرتبطة بمروحية غوكباي، إن تركيا “لن ترتاح” حتى تحقق الاستقلال الكامل في الصناعات الدفاعية.

علاماتأسلحة الجيش التركي ، الجيش التركي ، الصناعات التركية ، الصناعات الدفاعية التركية ، الصناعات العسكرية
مواضيعترسانة الجمهورية

قد يعجبك ايضا

سياسة

لماذا تفشل المؤسسة الحزبية الديمقراطية في استقطاب الناخبين الشباب؟

جاي كاسبيان كانغ١٣ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

كيف تضع صفقة تجريد حماس من السلاح نتنياهو تحت ضغط واشنطن؟

نيويورك تايمز١٣ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

ترامب أم نتنياهو.. من يحدد قواعد اللعبة في غزة؟

عماد عنان١٣ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑