• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بِرَك سليمان في بيت لحم تتحول إلى ساحة تحد فلسطيني للاستيطان

مجد جواد٢٩ يونيو ٢٠٢٦

في يونيو/ حزيران 2026، بدأ سكان محيط بيت لحم خوض ما سُمّي بـ"تحدي السباحة" كوسيلة لتأكيد الوجود الفلسطيني في برك سليمان بقرية أرطاس.

ترجمة وتحرير: نون بوست

بعد أيام قليلة من اقتحام وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بِرَك سليمان في بيت لحم أواخر مايو/ أيار، برفقة عضو الكنيست المتشدد زفي سوكوت؛ حيث قاما بخطوة استفزازية ودخلا إلى إحدى البِرَك للسباحة؛ جاء رد المجتمع المحلي الفلسطيني؛ فقد وصلت مجموعة من سكان مخيم الدهيشة إلى الموقع حاملين الأعلام الفلسطينية وقفزوا إلى المياه. ولم يكن رد المجتمع المحلي مجرد رد فعل عفوي على الإسرائيليين، بل كان فعل تحدٍ ومقاومة.

ومنذ ذلك الاحتجاج الأول، تغيّر المشهد في الموقع الأثري بشكل شبه كامل؛ حيث تحولت الثلاث برك التي تشكّل الخزان المائي القديم، والتي عادة ما يُحظر السباحة فيها بسبب عمقها الذي يتجاوز 20 مترًا، إلى مساحة يتنافس فيه الفلسطينيون يوميًا على السباحة. وتبدأ الأنشطة عند البرك منذ ساعات الصباح الباكر، حيث يصل صيادون لإلقاء شباكهم في المياه الساكنة وكأنهم يستعيدون طقسًا يوميًا موروثًا من أجيال سابقة.

ومع تقدم النهار، يتحول المكان إلى مركز نابض بالحياة المجتمعية؛ حيث تأتي العائلات من بيت لحم، والشبان من مخيمات اللاجئين التي تفتقر لأي مساحات عامة، والزوار من مختلف أنحاء الضفة الغربية لينتشروا على أطراف البرك الحجرية أو على المسارات الترابية المحيطة بها. ولا يأتي الجميع للسباحة؛ فالبعض يأتي للراحة أو لالتقاط الصور، لكن الجميع هنا لإيصال رسالة واحدة: سموتريتش والمستوطنون غير مرحب بهم.

وتقع بِرَك سليمان في قرية أرطاس جنوب غرب بيت لحم، وهي جزء من نظام مائي قديم تطور عبر فترات تاريخية مختلفة، وكان جزءًا من شبكة لجمع ونقل المياه في مدينتي بيت لحم والقدس، مما أضفى عليها أهمية دائمة بالنسبة للفلسطينيين.

وأصبحت البِرَك اليوم أحدث موقع أثري وتاريخي في الضفة الغربية المحتلة يتعرض لخطر الاستيلاء الإسرائيلي.

وعلى سفوح الجبال المجاورة للبِرَك، على بعد لا يزيد عن أربعة كيلومترات فقط، يطلّ على القرية مستوطنة إفرات الضخمة، وهي إحدى أكبر مستوطنات كتلة غوش عتصيون جنوب بيت لحم، وقد تسبب قرب مستوطنة إفرات من بيت لحم والقدس في جعلها جزءًا محوريًا من مشروع إسرائيلي أوسع لإعادة تشكيل الفضاء الجغرافي حول القدس عبر التوسع الاستيطاني جنوبًا وغربًا.

لم تكن الزيارة الأخيرة التي قام بها مسؤولون إسرائيليون إلى بِرَك سليمان حادثة منعزلة؛ ففي زيارة سابقة للموقع، شدد سموتريتش على ضرورة السيطرة على البِرَك قائلًا: “من غير المقبول أن يظل موقع مهم كهذا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، سنغير هذا الوضع قريبًا ونضمن إعادة فتحه لجميع مواطني إسرائيل”.

وتحمل تصريحات سموتريتش صدى تصريحات مماثلة أدلى بها مسؤولون إسرائيليون آخرون بشأن مواقع أثرية أخرى خاضعة للسيطرة الفلسطينية، مثل آثار العصر الروماني في قرية سبسطية شمال الضفة الغربية، والتي تخطط الحكومة الإسرائيلية لمصادرتها بذريعة “إهمال” الموقع.

وكثّفت السلطات الإسرائيلية استهدافها لبِرَك سليمان منذ زيارة سموتريتش؛ ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، تحركت قوات الجيش لإغلاق الموقع، وأطلقت قنابل الغاز والصوت على الزوار الفلسطينيين، واعتدت بالضرب على ثلاثة شبان بعد اعتقالهم. ويرى الناشط المحلي محمد اللحام، أحد منظمي المبادرة عند البِرَك، أن هذه الإجراءات محاولة لتغيير طابع الموقع وتجريده من حضوره الفلسطيني. وقال: “الاحتلال يحاول تحويل البرك من فضاء للراحة والهدوء إلى ساحة مواجهة، لردع الناس عن الوصول إليها والتواجد فيها”.

وأضاف: “لكننا سنبقى. ولن نقبل بتطبيع تحويل هذا المكان، الذي يمثل فضاءً للسكينة والذاكرة، إلى تهديد أمني”.

ليس مجرد موقع تاريخي

ويُرجع المؤرخون وعلماء الآثار تاريخ بناء بِرَك سليمان إلى القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وقد شُيدت هذه البرك كنظام ضخم لخزانات المياه في الهواء الطلق، صُمم لجمع المياه وتخزينها وإدارتها في منطقتي القدس وبيت لحم.

وقال المهندس الزراعي والمرشد السياحي في بيت لحم إبراهيم مشاعلة لموقع “موندويس”: “تتكون البِرَك من ثلاث أحواض متدرجة بُنيت لجمع وتخزين المياه ضمن نظام هيدروليكي معقد ارتبط تاريخيًّا بتزويد بيت لحم والقدس بالمياه. وتتجاوز سعتها الإجمالية ربع مليون متر مكعب، ما لا يجعلها مجرد معلم أثري، بل جزءًا من البنية التحتية المائية والذاكرة الجماعية للمنطقة”.

ويرى زائر البِرَك اليوم مساحات خضراء واسعة تمتد نحو أراضي أرطاس الزراعية جنوبًا، وتنتشر إلى الغرب بقايا منشآت تاريخية وإسلامية، أبرزها قلعة مراد العثمانية، فيما تحيط الجبال والوديان بالبِرَك، مما يضفي على المكان إحساسًا بأنه عالق خارج الزمن.

بِرَك سليمان في أرطاس، خارج بيت لحم، والتي تواجه خطر الاستيلاء عليها من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية، يونيو/ حزيران 2026.

كانت بِرَك سليمان حتى عام 1967 جزءًا من نظام مائي إقليمي يجمع مياه الأمطار ويوزعها عبر قنوات حجرية إلى أراضي أرطاس وقرى بيت لحم، ولعبت دورًا محوريًّا في دعم الزراعة المحلية وتوفير المياه للمجتمعات الريفية.

وأشار إبراهيم مشاعلة إلى أن دور هذه الأنظمة التقليدية تراجع تدريجيًّا لصالح شبكات المياه المركزية الحديثة بعد احتلال إسرائيل للضفة وغزة وإعادة تنظيم إدارة الموارد المائية، مما قلل الاعتماد المباشر على البرك كمصادر رئيسية للمياه، وحوّلها إلى مجرد مواقع سياحية.

بدأ شباب من مختلف أنحاء المنطقة بزيارة بِرَك سليمان بانتظام لإيصال رسالة مفادها: الفلسطينيون لن يرحلوا.

ومع ذلك، بقيت البِرَك جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي المحلي.

أما بالنسبة لسكان منطقة بيت لحم، فقد بقيت البِرَك جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي المحلي.

وقالت المُزارِعة المحلية حسنة ربيعة لموقع “موندويس”: “كنا نعتبر البِرَك امتدادًا طبيعيًا لبيوتنا وحقولنا. وخلال مواسم الزراعة، كان اليوم يبدأ هنا وينتهي هنا. كنا نأتي فجرًا لتفقد المياه أو أخذ ما نحتاجه للري”.

وأضافت أن التجمع عند البِرَك كان لا يقل أهمية عن العمل نفسه؛ حيث كان الموقع بمثابة مركز اجتماعي قبل أن ينطلق كل مزارع إلى عمله: “كنا نلتقي بالجيران ونتبادل أخبار الموسم، وكأن البِرَك نقطة لقاء أساسية للناس قبل أن تكون مجرد مصدر للمياه”.

وأصبح هذا الارتباط بالأرض محوريًا في جهود الفلسطينيين لمقاومة الاستعمار الاستيطاني، وألهم مبادرات مجتمعية مثل تلك التي شهدتها بِرَك سليمان.

“نحن نؤكد حقنا في البرك”

وتقع البِرَك بموجب اتفاق أوسلو عام 1993 ضمن المنطقة “أ” في بيت لحم تحت سيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة شكليًا، وقد دفع ذلك إسرائيل إلى الادعاء بأن بِرَك سليمان موقع أثري “لا يُدار بكفاءة” ويحتاج إلى “تطوير وترميم”، مشيرة إلى نقص البنية السياحية وواصفة إياه بأنه غير آمن وغير مستغل بشكل صحيح.

وردًّا على هذه المزاعم، أطلق الفلسطينيون مبادرة لتنظيف الموقع، كما بدأ السكان ما أصبح يُعرف بـ”تحدي السباحة”، وهي دعوة عامة لزيارة البرك.

وقال محمد اللحام، الصحفي الذي أطلق الفكرة وأحد أبناء المنطقة، لموقع “موندويس”: “جاءت مبادرة السباحة ردًّا على زيارة الوفد الإسرائيلي ودعوة للجماهير الفلسطينية لتكثيف زياراتهم للمكان. نحن نؤكد حقنا في البرك وفي هويتنا الوطنية”.

متطوعون ينظفون المنطقة القريبة من بِرَك سليمان في أرطاس، خارج بيت لحم، يونيو/ حزيران 2026.

وأضاف أن حماية المكان لا تبدأ فقط بالقرارات الرسمية، بل أيضًا بوجود الناس العاديين وتعميق علاقتهم اليومية بالموقع: “لم تكن هذه البِرَك أبدًا مكانًا مهجورًا كما يحاول البعض تصويرها. لقد نشأنا هنا، ولعبنا حولها. نعرف مياهها ومواسمها. إنها جزء من حياتنا وذاكرتنا”.

وتابع: “حين يأتي أحد ليقول إن هذا المكان يحتاج إلى من يحميه، نسأل: من حافظ عليه طوال هذه السنوات؟ نحن الذين بقينا هنا”.

وجذبت البِرَك أيضًا فلسطينيين من مناطق أخرى في الضفة الغربية، قبل وقت طويل من انطلاق تحدي السباحة العام؛ فخلال موسم هجرة الطيور في الخريف، تبدأ رحلات تعليمية إلى الموقع، مدفوعة بالرغبة في مراقبة تنوع الطيور الفلسطينية الأصلية والتنوع البيولوجي المحيط بالبرك.

وقال حمدان غازي، زائر من نابلس جاء إلى البِرَك مع 60 طالبًا من جامعة النجاح الوطنية في يونيو/ حزيران، إن بِرَك سليمان كانت دائمًا وجهتهم الأولى. وأضاف: “إنها تجمع بين الأهمية التاريخية لفلسطين والبيئة الحية. هنا يمكنك أن تسير بين الجبال وتتعرف على التنوع البيولوجي والنباتات والحيوانات النادرة التي تصل موسميًا”.

ولا تُعتبر بِرَك سليمان مجرد موقع سياحي بالنسبة للفلسطينيين، بل وسيلة لإعادة الاتصال بالتراث المهدد في ظل تصاعد التحركات الإسرائيلية الرامية إلى ضم الضفة الغربية.

وأضاف غازي أثناء تجوله حول البِرَك مشيرًا إلى المستوطنات المحيطة: “يجب أن تُوجَّه جميع الرحلات التعليمية نحو المناطق المهددة بالمصادرة أو المحو؛ فلا يمكن فصل التعليم عن الواقع السياسي الصعب الذي نعيشه”.

قام متطوعون بتنظيف المنطقة المحيطة بِبِرَك سليمان في أرطاس قرب بيت لحم في يونيو/ حزيران 2026.

الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي يضع عينه على بِرَك سليمان

بدأ الاستعمار الإسرائيلي في المنطقة المحيطة بِبِرَك سليمان منذ عام 2004، حين صدر أمر عسكري يقضي بمصادرة نحو 1700 دونم من أراضي قريتي الخضر وأرطاس بذريعة أنها “أراضي دولة”. ورغم موجة واسعة من الاعتراضات القانونية، رفضت المحكمة العسكرية الإسرائيلية معظم الطعون الفلسطينية عام 2009 – إذ أسقطت ثمانية من أصل تسعة التماسات قُدمت ضد القرار – مما عزز السيطرة الإدارية على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بالبِرَك.

وقد أظهر تحليل مفصل للأمر العسكري أجراه معهد الأبحاث التطبيقية بالقدس (ARIJ) أن الأراضي المستهدفة تقع ضمن المخطط الهيكلي لمستوطنة إفرات جنوب غرب بيت لحم. ولا تقع هذه الأراضي ضمن المناطق المعزولة بجدار الفصل في منطقة غوش عتصيون؛ ورغم أن مستوطنة إفرات نفسها تقع ضمن ذلك التجمع الاستيطاني، فإن المنطقة المعلنة كأراضي دولة تقع خارجه.

وتواصل مستوطنة إفرات توسعها العمراني بشكل مكثف، مع بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة والمضي قدمًا في مشاريع ضخمة مثل “جفعات عيتام إي2”.

تطل مستوطنة إفرات على بِرَك سليمان.

وقال منذر عميرة، رئيس لجنة تنسيق المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، لموقع “موندويس” إن هذه المشاريع لا يمكن فصلها عن الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية الأوسع الهادفة إلى ترسيخ ما يُعرف بمشروع “القدس الكبرى”، والطريقة الأساسية لتحقيق ذلك هي توسيع الكتل الاستيطانية القائمة في غوش عتصيون وربطها جغرافيًا بالقدس.

وأضاف أن هذا التوسع يمنع عمليًا النمو الطبيعي لبيت لحم جنوبًا، عبر السيطرة على التلال المحيطة وخلق توسع استيطاني متواصل يعيد تشكيل الخريطة الجغرافية والديموغرافية للمنطقة، يحول دون أي إمكانية لنمو المجتمعات الفلسطينية المجاورة.

تطل مستوطنة إفرات على بِرَك سليمان.

وقد حاولت أيضًا مجموعات المستوطنين ترسيخ وجودها في الموقع بتنظيم عدة جولات إلى البرك. ففي عام 2013، أُعلن عن جولة إسرائيلية إلى البِرَك خلال عيد الفصح، مع الإشارة إلى أن الرحلة ستتم بموافقة الجيش الإسرائيلي، رغم أن الموقع يقع ضمن المنطقة “أ” المفترض أن تكون تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية. وقدمت المواد الترويجية الإسرائيلية البِرَك كموقع تاريخي مرتبط بالأنظمة المائية القديمة التي خدمت مدينة القدس.

ومنذ ذلك الحين، تكررت هذه الدعوات بشكل أكثر تنظيمًا: ففي أبريل/ نيسان 2025، أعلنت هيئات السياحة الإسرائيلية في غوش عتصيون عن جولة عائلية إلى البِرَك الثلاث خلال عيد الفصح، تضمنت الوصول عبر حافلات مدرعة وبموافقة خاصة من الجيش الإسرائيلي.

وحاول السكان المحليون، بوسائلهم المحدودة، الاعتصام والاحتجاج على هذه الزيارات. وقال عميرة: “نظمنا عدة اعتصامات وتظاهرات في المنطقة بعد أن لاحظنا تجول المستوطنين ومجموعات سياسية أخرى في البِرَك وإقامتهم صلوات تلمودية هناك. حافظنا على تواجدنا بشكل شبه يومي لمنع المستوطنين من الاستيلاء على المكان”.

ورغم تعرضه لإطلاق النار الحي عدة مرات من قبل الجنود الإسرائيليين أثناء عمله مع لجنة التنسيق، لا يزال عميرة يتواجد عند بِرَك سليمان إلى جانب سكان بيت لحم. ويقول إن وجوده هناك ليس بدافع واجب الدفاع عن الموقع فقط؛ بل يرتبط بصلته الشخصية التي تعود إلى طفولته.

فالبِرَك ليست مجرد مكان على الخريطة، بل هي جزء من ذاكرته وهويته، متأصلة في تكوينه. وقال: “وجودي هنا ليس فقط بدافع مسؤوليتي في الدفاع عن هذا المكان، بل لأنه أمر شخصي للغاية. هذه البِرَك جزء من ذاكرتي، لقد نشأت معها”.

المصدر: موندويس

علاماتالاحتلال الإسرائيلي ، الضفة الغربية المحتلة ، القدس المحتلة ، المستوطنون الإسرائيليون ، المقاومة الفلسطينية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الاستيطان ، الضفة الغربية ، القدس المحتلة ، المقاومة الفلسطينية

قد يعجبك ايضا

حقوق وحريات

ريان أبو العجين.. رصاصة في حضن أبيه تكشف زيف “المناطق الآمنة” في غزة

طارق حجاج٢٢ يونيو ٢٠٢٦
حقوق وحريات

الخط البرتقالي في غزة.. خريطة إسرائيلية جديدة لهندسة التجويع والتهجير

محمد النعامي١٣ يونيو ٢٠٢٦
حقوق وحريات

بين الأنقاض والمقابر.. أطفال غزة يجترحون مِهَنًا لإعالة عائلاتهم

محمد النعامي٦ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑