• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

وثائق تكشف حصانة واسعة لمجلس ترامب في غزة

آرام روستون٢٩ يونيو ٢٠٢٦

مجلس السلام في المعهد الأمريكي للسلام في واشنطن العاصمة، 19 فبراير/ شباط 2026.

ترجمة وتحرير: نون بوست

كشفت مسودة قرار حصلت عليها صحيفة “الغارديان” أنّ مجلس السلام الذي أقرته الأمم المتحدة، وأعلن دونالد ترامب عن تأسيسه في وقت سابق من هذا العام لإدارة قطاع غزة، يخطط لمنح نفسه حصانة قانونية واسعة النطاق. وتسمح صياغة المسودة أيضًا للمنظمة بالحصول على الممتلكات العامة في غزة “مجانًا”.

وتمنح مسودة القرار المكونة من أربع صفحات، والمصنفة بأنّها “حساسة ولكن غير سرية”، حماية واسعة لكل عضو في مجلس السلام والجهات التابعة له إداريًا، ومكتب الممثل السامي، بالإضافة إلى التكنوقراط الفلسطينيين، والقوات العسكرية الدولية، والمتعاقدين غير المقيمين الموكل إليهم تنفيذ الأعمال في غزة. وتُعرِّف المسودة الإجراءات القانونية التي سيتمتعون فيها بالحصانة بأنّها “أي اعتقال أو احتجاز أو إجراءات قانونية في المحاكم أو أي كيانات أخرى في غزة“.

وليس من الواضح ما إذا كانت الوثيقة تحاول إعفاء مجلس السلام والجهات التابعة له من الملاحقة القضائية في المحاكم الدولية، بالإضافة إلى الدعاوى المحتملة داخل غزة.

وينص مشروع القرار الصادر في يونيو/ حزيران 2026 على أنّ رئيس مجلس السلام، دونالد ترامب، سيكون مخوّلًا برفع الحصانة القانونية عن أي شخص، بشرط الحصول على تأييد الأغلبية من مجلس السلام التابع له.

يُذكر أنّ “المجلس التنفيذي” المكون من سبعة أعضاء والذي يقود مجلس السلام يضم صهر ترامب، جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، ومستشار الأمن القومي، ماركو روبيو. ورغم تعهد عدة دول بتقديم مليارات الدولارات، إلا أنّ معظمها لم يحوّل الأموال بعد لدعم عمل المجلس في غزة، ولم يتم إصدار أي عقود كبرى حتى الآن.

وأحال البيت الأبيض الأسئلة إلى مجلس السلام.

ولم يقدّم مجلس السلام إجابات عن أسئلة محددة تتعلق بمسودة القرار، لكن مسؤولًا قال في بيان: “لا توجد أي مسودة قرار نافذة أو إطار عمل للحصانة من النوع الموصوف في أسئلتكم… وأي تلميح بأنّ هذه العملية تهدف لخلق حالة من الفوضى القانونية أو الإفلات من العقاب هو إشارة خاطئة ومضللة ويعكس حقيقة القضية رأسًا على عقب”.

وأضاف المسؤول أنّ “الادعاء بأنّ الرئيس سيكون له دور في تأسيس أو رفع الحصانة في غزة هو ادعاء كاذب تمامًا”، مبينًا أنّ “المجلس سيضمن امتثال جميع الموظفين والمتعاقدين والجهات المشاركة للقوانين المعمول بها، وأنّهم سيعملون بموجب قواعد واضحة وآليات رقابة ومساءلة”. ولم يوضح المسؤول ماهية آليات الرقابة والمساءلة تلك.

هذا وكان نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري الذي يشغل منصب الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، يعقد اجتماعات في القاهرة هذا الأسبوع مع إداريين فلسطينيين اختارهم مجلس السلام لحكم غزة. ووفقًا لشخص مطلع على جدول الأعمال، تركزت المناقشات على تنقيح إطار عمل المجموعة في القطاع، مشيرًا إلى أنّ قرار الحصانة المقترح، والذي يحمل عنوان “قرار رقم 2026/3″، لم يطلع عليه الفريق الفلسطيني.

“لا رقابة خارجية”

راجع ستة محامين متخصصين في قانون التعاقدات الأمريكي والنزاعات المسلحة الدولية مسودة القرار لصالح صحيفة “الغارديان”.

وأشار هؤلاء إلى أنّه في حال دخول القرار حيز التنفيذ، فمن غير الواضح كيف سيتم محاسبة مسؤولي “مجلس السلام” والجنود والمتعاقدين عند وقوع حوادث إطلاق نار أو حوادث أخرى تؤثر على سكان غزة، أو حتى كيف يمكن للمجموعة حلّ النزاعات الروتينية المتعلقة بالأعمال أو استخدام الأراضي هناك.

لطالما أثارت جهود إعادة الإعمار التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان جدالات حول الفساد أو حالات تتعلق بوفاة مدنيين أو انتهاكات على أيدي متعاقدين أمريكيين، بمن فيهم أولئك الذين عملوا لصالح شركتي “بلاك ووتر” و”كي بي آر”، والذين واجهوا لاحقًا دعاوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية. وقد تواجه أي جهود لإعادة إعمار غزة تحديات مماثلة.

وقالت إميلي شيفر عمر-مان، الخبيرة في التقاضي بموجب القانون الدولي الإنساني في المحاكم الإسرائيلية والأمريكية والأجنبية: “يبدو الأمر محاولة لإعفاء المجلس وجميع موظفيه من المسؤولية عن الانتهاكات القانونية المحتملة”.

وأشار عدد من المحامين، بمن فيهم عمر-مان، إلى المخاطر المحددة المرتبطة بالمادة 7 من مسودة القرار، المعنونة “مسؤولية/مطالبات الأطراف الثالثة”، والتي تضع نظامًا يتيح لمجلس السلام النظر في أي مطالبات تتعلق بـ “فقدان الممتلكات أو تلفها، أو الإصابة الشخصية أو المرض أو الوفاة” الناشئة عن عمله في غزة، والبت فيها.

قالت نورا عريقات، أستاذة القانون الدولي في جامعة روتجرز: “يقولون ببساطة إنّه لا توجد رقابة خارجية، بما في ذلك القانون الدولي المعمول به فيما يتعلق بالاحتلال. إنّهم يخلقون نظامًا قانونيًا خاصًا بهم”.

كما ضغط المتعاقدون للحصول على توضيحات بشأن الحماية القانونية الممنوحة للأعمال المحتملة في غزة، حيث طرح مجلس السلام المدعوم من ترامب مناقصات لإزالة الأنقاض، وأعمال أمنية، وجهود إعادة إعمار واسعة النطاق مُتصوَّرة هناك. وقد طرح جاريد كوشنر، صهر ترامب، خططًا لتحويل القطاع الساحلي إلى موقع يضم منتجعات فاخرة، ومدن عالية التقنية، ومراكز أعمال إقليمية.

وعادة ما يتم تحديد القوانين التي تحكم المتعاقدين الدوليين والقوات العسكرية في “اتفاقيات وضع القوات” بين الدول، ولكن لا توجد وثيقة من هذا النوع بالنسبة لغزة. ويمكن أن يخضع المتعاقدون الأمريكيون للقانون الأمريكي في جرائم معينة حتى لو كانوا يعملون في الخارج.

قال دوغ بروكس، الرئيس الفخري لجمعية عمليات الاستقرار الدولية: “أعتقد أنّ أي شركة سترغب في إطار قانوني واضح للغاية. هناك قضايا تتعلق بالمسؤولية القانونية التي ستسعى أي شركة أمريكية جادة إلى توضيحها”.

وأفاد أحد المتعاقدين الأمنيين الأمريكيين بأنّ المسؤولين الإسرائيليين لا يرغبون في التفاوض على اتفاقية وضع القوات في غزة لأنّ إسرائيل لا تريد الاعتراف بغزة كدولة.

وأضاف المتعاقد: “إنّه أمر مهم للغاية للتغطية السياسية والقانونية والتأمين. فهو يمنح سكان غزة الوضوح والارتياح بشأن كيفية معاملتهم والتعامل معهم من قِبل المتعاقدين الذين قد يتفاعلون معهم”.

تسهيلات مجانية لمجلس السلام

ينص القسم الأخير من مسودة قرار مجلس السلام، المعنون “مقار مجلس السلام، ومكتب الممثل السامي، والقوة الأمنية الدولية”، على أنّ المجموعة “يجب أن تُزوّد، مجانًا، بالمقار والمرافق العامة اللازمة لإنجاز المهام في غزة”.

وقد ذكر خبراء قانونيون أنّ هذه العبارة الفريدة قد تفتح الباب أمام مصادرة غير قانونية للممتلكات الفلسطينية. وليس من الواضح أي طرف – سواء إسرائيل أو حماس أو السلطة الفلسطينية – سيكون مسؤولًا عن “توفير” المرافق لمجلس السلام، وبأي شروط.

ووفقًا لمتعاقدين مشاركين في العملية، يخطط مجلس السلام لبناء قاعدة لقوة عسكرية دولية، بالإضافة إلى مراكز لوجستية لدعم عملياتها هناك. وتهدف القوة الدولية إلى المساعدة في نزع سلاح حركة حماس، وهي خطة تعتبر خطوة حاسمة في “خطة ترامب للسلام”. وكانت إسرائيل قد رفضت المضي قدمًا في الخطوات الموضحة في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 إذا استمرت حماس في حمل السلاح.

وأثار العديد من المحامين تساؤلات حول الصلاحية القانونية لمجلس السلام لتولّي السيطرة على المرافق والمباني العامة.

قال عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة “دوان”، وهي منظمة غير ربحية مكرسة للتحقيق في تأثيرات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط: “من خلال إعلان سلطة الاستيلاء من جانب واحد على الأراضي والممتلكات والمباني الفلسطينية لاستخدامها الخاص دون موافقة أو تعويض أو إنصاف، فإنّ مجلس السلام يستلهم نهجًا من كتاب إسرائيل القمعي. فبدلًا من أن تشير هذه الوثيقة إلى نهاية الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال، فإنّها توحي بترسيخ بعض أبشع خصائصها المميزة. وهذا لا يهدد بالتواطؤ فحسب، بل يهدد بالارتكاب المباشر لانتهاكات جسيمة”.

وقال براد باركر، المدير المساعد للسياسات في مركز الحقوق الدستورية: “إذا لم يكن لديهم اتفاقية وضع قوات مع إسرائيل، فليس من الواضح ما هي السلطة القانونية للمجلس”. والجدير بالذكر أنّ محامي المركز مثلوا ضحايا في دعاوى قضائية أمريكية ضد “بلاك ووتر” ومتعاقدين أمنيين أمريكيين آخرين بسبب انتهاكات مزعومة في العراق.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد فوّض مجلس السلام بالإشراف على إدارة غزة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2027. ويمنح ميثاق الأمم المتحدة دبلوماسييها ومنظماتها حماية قانونية محددة للعمل الذي يتم القيام به نيابة عن بعثات الأمم المتحدة في الخارج. ويبدو أنّ الصياغة الواردة في مسودة قرار مجلس السلام تستند إلى تلك الأطر القائمة، والتي تشمل حماية دبلوماسيي الأمم المتحدة من الاعتقال أو الاحتجاز أثناء العمل الرسمي، بالإضافة إلى حماية ممتلكات الأمم المتحدة من المصادرة. ومن غير الواضح ما إذا كان بإمكان مجلس السلام الاستناد إلى حصانات الأمم المتحدة لحماية نفسه.

وتنص المسودة على أنّ القرار سيدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيع ملادينوف عليه. ولم يستجب مجلس السلام لأسئلة حول الأطراف الإضافية، إن وُجدت، التي ستوقع على قراره واسع النطاق.

وتساءل شاكر قائلًا: “ما مدى قيمة هذه الوثيقة إذا كانوا هم الوحيدون الذين سيوقعون عليها؟”

المصدر: الغارديان 

علاماتأزمات ترامب ، أهالى غزة ، إدارة قطاع غزة ، الحرب على غزة ، السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية
مواضيعأزمات ترامب ، الحرب على غزة ، السياسة الأمريكية ، القضية الفلسطينية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

كيف يحاول المستوطنون الإسرائيليون فرض واقع جديد على الأرض السورية؟

وسام شرف٢٩ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

مزارع شبعا.. كيف يُحل اللغز الحدودي الذي نسجه الأسد ووظّفه حزب الله؟

زينب مصري٢٩ يونيو ٢٠٢٦
سياسة

الأبيض.. هل تكون معركة حسم الحرب في السودان؟

عماد عنان٢٨ يونيو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑