• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

متمردون سودانيون مدعومون من الإمارات يتدربون في ليبيا

ليليا سيبوي١ يوليو ٢٠٢٦

جندي ليبي يتفقد قافلة متجهة إلى السودان بالقرب من الكفرة بليبيا.

ترجمة وتحرير: نون بوست

كشف محققون أن مقاتلين من المتمردين السودانيين يتلقون تدريبات على استخدام الطائرات المسيرة، والرشاشات الثقيلة، وقاذفات الصواريخ، داخل شبكة من المعسكرات السرية في ليبيا.

وأفادت منظمة “لايتهاوس ريبورتس”، وهي مؤسسة إعلامية هولندية غير ربحية، أن جنوب ليبيا بات يمثل مركزًا رئيسيًّا لتدريب وإمداد قوات الدعم السريع، وهي فصيل شبه عسكري يواجه اتهامات متكررة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية خلال الحرب الأهلية السودانية.

واستنادًا إلى مقابلات أُجريت مع منشقين عن قوات الدعم السريع وضباط في الجيش الوطني الليبي، بالإضافة إلى تحليل معلومات المصادر المفتوحة، استعرض المحققون بالتفصيل كيفية تلقي المقاتلين السودانيين تدريبات على أيدي مرتزقة كولومبيين مدعومين إماراتيًّا وجنود ليبيين.

ويُعد هذا التحقيق المصور، الذي أُنتج بالتعاون مع منصة “سودان وور مونيتور”، وهي مجموعة تضم صحفيين وباحثين في المصادر المفتوحة، ومنظمة “إيفيدنت ميديا” غير الربحية المتخصصة في التحقيقات المرئية، أحدث حلقة في سلسلة الأدلة المتزايدة على أن الصراع في السودان قد تحول إلى حرب إقليمية بالوكالة.

وكانت وكالة رويترز قد أفادت، في وقت سابق من هذا العام، أن آلاف مقاتلي قوات الدعم السريع خضعوا لتدريبات في معسكر سري في إثيوبيا. وتواجه الإمارات منذ فترة طويلة اتهامات واسعة النطاق بدعم قوات الدعم السريع، وهي مزاعم دأبت أبوظبي على نفيها مراراً وتكراراً.

سائقو شاحنات ينتظرون التفتيش عند حاجز التفتيش “2-2″، وهي نقطة عبور معروفة لتهريب الوقود والأسلحة من قِبل قوات الدعم السريع.

وقد حدد المحققون الهولنديون أربعة معسكرات لم تُوثق من قبل في شرق ليبيا، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي المدعوم من الإمارات والحاكم الفعلي لنصف البلاد.

ووفقاً لمنشق عن قوات الدعم السريع ومصادر ليبية، فإن أحد هذه المواقع، وهو “المعسكر 17” التابع للجيش الوطني الليبي والذي يقع على بعد نحو 12 ميلاً خارج بنغازي؛ قد شهد قيام مرتزقة بتدريب مقاتلي الدعم السريع، الذين نُقلوا إلى ليبيا برّاً وجوّاً، على كيفية استخدام الطائرات المسيرة ومنظومات الأسلحة الثقيلة.

وقال أحمد، وهو منشق عن قوات الدعم السريع قضى ثلاثة أشهر في المعسكر وتم تغيير اسمه لحماية هويته، إن المدربين لم يكونوا ليبيين ولا سودانيين، بل كانت الأوشام تغطي أجسادهم، ويتحدثون الإنجليزية، وكان لهم “رتبة خاصة في ذلك المعسكر”.

واعتقد المجندون أن هؤلاء المدربين كولومبيون، وأن الإمارات هي من استقدمتهم وتكفلت بدفع أجورهم.

وقد انتشرت تقارير على نطاق واسع تفيد بأن الإمارات دفعت تكاليف مئات المرتزقة الكولومبيين، وبعضهم لا يزال في سن المراهقة، لتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع شبه العسكرية والقتال إلى جانبهم على جبهات الحرب في السودان.

وفي العام الماضي، أبلغت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي بأن شركات أمنية إماراتية خاصة، من بينها “مجموعة الخدمات الأمنية العالمية” التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، كانت وراء تجنيد هؤلاء المسلحين المرتزقة القادمين من أمريكا الجنوبية.

قافلة شاحنات بالقرب من الكفرة في طريقها نحو تشاد والسودان عبر مسار تهريب سيئ السمعة في جنوب شرق ليبيا.

وقال أحمد: “كنتُ مع الفرق المسؤولة عن التدريب على الأسلحة الثقيلة. لقد دربونا على الأسلحة الثقيلة […] رشاش الدوشكا الثقيل، وقاذفات الصواريخ المتعددة. وهناك أيضاً… قذائف الآر بي جي”، في إشارة إلى رشاش ثقيل سوفيتي التصميم يُستخدم الآن على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.

وأوضح أحمد أنه أمضى ثلاثة أشهر في المعسكر، واصفاً إياه بأنه مركز دعم لوجستي.

وقال أحمد للمحققين: “كان ذلك المعسكر يحتوي على الإمدادات، وكل ما يُرسل لدعم [الحرب] يتم إنزاله هناك”.

ووفقاً للمحققين، فإن هذه المعدات تدخل إلى ليبيا عبر ميناء بنغازي ومن خلال رحلات شحن جوي تهبط في عدة قواعد في عمق البلاد، قبل أن تُنقل جنوباً نحو مناطق تجميع وتمركز بالقرب من الحدود السودانية.

ورغم جهود السلطات الليبية لإبقاء هذه العمليات طي الكتمان، فإن جنود قوات الدعم السريع المتمركزين في ليبيا نشروا آلاف مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي منذ أبريل/ نيسان 2023، وهو التاريخ الذي اندلع فيه القتال العنيف بين قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق محمد حمدان دقلو “حميدتي” الذي يقود قوات الدعم السريع.

رجال سودانيون يُحمّلون شاحنة “بيك أب” عند حاجز التفتيش “2-2″، وهو نقطة عبور معروفة للأسلحة والوقود المتجهة إلى السودان.

ويُظهر أحد مقاطع الفيديو الواردة في الفيلم الوثائقي ثمانية من جنود قوات الدعم السريع وهم يستلقون في الصحراء ويلوحون للكاميرا، بينما يُظهر مقطع آخر شابين يرتديان الزي العسكري وهما يتزلجان على الكثبان الرملية مستخدمين ما يبدو أنه جزء مكسور من باب سيارة.

وأفاد مصدران من الجيش الوطني الليبي لمنظمة “لايتهاوس” بأن مقاتلي الدعم السريع ما زالوا يتلقون تدريبات على أيدي مدربين أجانب في “المعسكر 17”.

وذكر أحمد أن المدربين الأجانب في “المعسكر 17” قاموا في البداية بتدريب جنود ليبيين، والذين نقلوا بدورهم تلك المهارات إلى المجندين السودانيين.

وأوضح قائلاً: “في البداية، يدرب [الكولومبيون] الليبيين، وبمجرد أن يستوعب [الليبيون] التدريب، يقومون هم بتدريب السودانيين… وأثناء قيامهم بتدريب الليبيين، كنا نجلس هناك لمراقبة العملية”.

غير أن الكولومبيين لم يكونوا الوجود الأجنبي الوحيد الذي تم رصده في القواعد الليبية، حيث أفاد منشق آخر عن قوات الدعم السريع، قضى بعض الوقت في منطقة “الجفرة” بوسط ليبيا، بأن عناصر روسية كانت تتولى القيادة العملياتية للقاعدة، في حين كان الموظفون الليبيون يتولون المهام الإدارية.

وشهد أحمد أيضًا وصول الأسلحة والآليات العسكرية وصناديق الذخيرة بانتظام إلى ليبيا جوّاً. ورغم أن معظمها كان خالياً من أي شعارات أو علامات مميزة، فقد أكد أن نوعاً واحداً على الأقل من العربات المدرعة كان يحمل بوضوح عبارة «صنع في الإمارات».

تشير أدلة متزايدة إلى أن الصراع في السودان قد تحول إلى حرب إقليمية بالوكالة.

وقال أحمد: “كل شيء إماراتي، فالإمارات هي التي تدعم قوات الدعم السريع. كانوا يجلبون [الأسلحة] من بلدهم جوّاً إلى هنا، ومن هنا كنا نستلمها وننقلها إلى السودان”.

وقد تحققت منظمة “لايتهاوس” من صحة رواية أحمد عبر تحليل صور الأقمار الاصطناعية لـ “المعسكر 17” والمنطقة المحيطة به، بالإضافة إلى لقطات صورتها طائرات مسيرة لمواقع التدريب وتجمعات الآليات، ومقاطع فيديو من مصادر مفتوحة نُشرت من جنوب ليبيا.

وحدد المحققون شاحنات “بيك أب” من طراز “تويوتا لاند كروزر الفئة 79″، وهي المركبات ذاتها التي ربطها محققو الأمم المتحدة في وقت سابق بمزاعم شحنات الأسلحة الإماراتية الموجهة إلى قوات الدعم السريع.

وقال المحققون إن هذه الآليات ظهرت مراراً وتكراراً في محتوى وسائل التواصل الاجتماعي المرتبط بقوات الدعم السريع وفي مناطق التجميع في ليبيا، وهو ما اعتبروه دليلاً على وجود شبكة إمداد منظمة.

وإجمالاً، حلل المحققون آلاف مقاطع الفيديو على منصات تيك توك وفيسبوك وتليغرام، والتي أكدت وجود “تعاون وثيق” بين الجيش الوطني الليبي وقوات الدعم السريع.

وظلت شخصية “حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع، حاضرة بشكل بارز في هذه المنشورات، جنباً إلى جنب مع حفتر.

وفي المقابل، نفى مسؤولون ليبيون أن تكون قوات الدعم السريع تمارس أنشطتها من داخل الأراضي الليبية.

وعندما سُئل الملازم مفتاح أحنيش، من كتيبة “سبل السلام” التابعة للجيش الوطني الليبي، عما إذا كانت بعض الوحدات تتعاون مع قوات الدعم السريع، أجاب قائلاً: “لا، هذه كلها شائعات يروجها أشخاص يحاولون إشعال فتنة بين الجيش السوداني والجيش الليبي”.

كما نفت قوات الدعم السريع الاتهامات التي تشير إلى تلقيها دعماً عسكرياً خارجياً أو إدارتها لمعسكرات تدريب خارج السودان.

وقال الدكتور علاء الدين نقد، المتحدث باسم إدارة “تأسيس” المتحالفة مع قوات الدعم السريع: “هناك العديد من الادعاءات غير الصحيحة، وقد أصدرنا بيانات ننفيها فيها”.

وعند سؤاله مباشرة عن معسكرات التدريب المزعومة في ليبيا، أجاب: “كل ما لدينا هو ملكنا الخاص، فمعسكرات التدريب التابعة لنا تقع داخل حدودنا”.

ومن جانبها، نفت وزارة الخارجية الإماراتية تقديم أي دعم عسكري أو مالي لأي من أطراف النزاع. وقالت في بيان لها: “إن دولة الإمارات لم تقدم ولا تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي من الأطراف المتحاربة في السودان”.

ويأتي هذا التحقيق وسط تقارير عن هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض بوسط السودان، العاصمة الإستراتيجية لولاية شمال كردفان، التي أصبحت الجبهة الجديدة في الحرب.

وكانت يفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، قد حذرت الأسبوع الماضي من أن المدينة تقف على “حافة ارتكاب فظائع”، مع تزايد استخدام قوات الدعم السريع للطائرات المسيرة لاستهداف البنية التحتية المدنية وقطع الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتواجه بريطانيا مؤخراً انتقادات متجددة بسبب طريقة تعاملها مع النزاع، ففي الأسبوع الماضي، صرّح ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لـ “مختبر الأبحاث الإنسانية” في كلية ييل للصحة العامة – وهي المجموعة الإنسانية التي ترصد جرائم الحرب من الفضاء – أمام البرلمان بأن بريطانيا تقاعست سابقاً عن التحرك خوفاً من الإضرار بعلاقاتها مع دولة الإمارات.

وأشار ريموند إلى أن بريطانيا كانت في وضع فريد يسمح لها بمنع مجزرة راح ضحيتها نحو 60 ألف شخص في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، لكنها لم تتدخل بالقوة الكافية.

وأضاف ريموند أنه بصفتها “الدولة المسؤولة عن صياغة القرارات” في مجلس الأمن الدولي بشأن السودان – ما يعني أنها تقود عملية صياغة القرارات وتنسيق استجابة المجلس للنزاع – فإن بريطانيا لا تزال تمثل “أفضل أمل” للعالم لمنع وقوع المزيد من الفظائع.

المصدر: تليغراف

علاماتالأجندة الإماراتية ، التدخل الإماراتي في السودان ، التدخل الإماراتي في ليبيا ، الجيش السوداني ، الحرب في السودان
مواضيعالحرب في السودان ، ترجمات ، سياسات الإمارات الخارجية ، قوات الدعم السريع

قد يعجبك ايضا

سياسة

عودة أمريكا إلى ليبيا.. النفط وروسيا وحسابات العائلات المتنافسة

عماد عنان١ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

“المستوطنات تحاصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة”.. حوار مع الباحث خليل شاهين

سندس بعيرات١ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

تحول الأجيال يعيد صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

كينيث روث١ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑