• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

صفقة بـ700 مليون دولار.. لماذا تراهن تركيا على محركات F110 الأمريكية؟

نون إنسايت٦ يوليو ٢٠٢٦

محرك إف 110 من إنتاج شركة جنرال إلكتريك الأمريكية للطيران

دخل برنامج المقاتلة التركية قآن مرحلة جديدة مع إخطار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس، في يونيو/حزيران 2026، بنيتها المضي في صفقة محركات نفاثة لتركيا تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار.

تتعلق الصفقة بمحركات إف 110 من شركة جنرال إلكتريك للطيران التي استخدمتها قآن في رحلتها الأولى، وتحتاجها تركيا لتوسيع الاختبارات والانتقال إلى الدفعات الأولى من الإنتاج، بينما تواصل تطوير محركها الوطني TF35000 للنسخ اللاحقة من الطائرة.

تكمن أهمية الصفقة حال تمريرها في منحها أنقرة زمنًا هندسيًا وسياسيًا في واحد من أكثر أجزاء صناعة المقاتلات تعقيدًا، وتساعدها على حماية جدول قآن من تعرقل تصنيع المحرك في المرحلة الأولى.

وفي الوقت نفسه، تبقى الصفقة مرتبطة بمسار أمريكي حساس داخل الكونغرس، وبخلفية أوسع تشمل منظومة إس 400 الروسية، وقانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات CAATSA، وملف خروج تركيا من برنامج إف 35.

بهذا المعنى، يتحرك برنامج قآن على مسارين متوازيين، الأول يعتمد على محرك جاهز ومجرّب تعرفه الصناعة التركية عبر أسطول إف 16، والثاني يراهن على محرك وطني لاحق يمنح تركيا سيادة أوسع على الإنتاج والتعديل والتصدير. لذلك تبدو محركات F110 حلًا انتقاليًا كبير القيمة حتى تحقيق الطموح التركي في صناعة محرك محلي كامل.

لماذا اختارت “قآن” عائلة F110؟

وُقّع اتفاق تطوير طائرة قآن المقاتلة التركية من الجيل الخامس بين شركة الصناعات الجوية التركية توساش TUSAŞ ورئاسة الصناعات الدفاعية التركية SSB في 5 أغسطس/آب 2016، ونفذت أول تحليق لها في 21 فبراير/شباط 2024 بمحركين من طراز جنرال إلكتريك F110 ولمدة 13 دقيقة على ارتفاع 8 آلاف قدم وبسرعة 230 عقدة.

ثم أجرت توساش رحلة اختبار ثانية في 6 مايو/أيار 2024 لمدة 14 دقيقة حتى ارتفاع 10 آلاف قدم. ويضع بروشور قآن الرسمي قوة الدفع عند محركين من فئة 29 ألف رطل، بما ينسجم مع فئة F110-GE-129.

تعمل في خلفية المشروع شركة توساش لصناعات المحركات TEI، بينما تنتج جنرال إلكتريك عائلة محركات F110 التي دخلت قلب النقاش حول المرحلة الأولى من قآن.

ومحرك F110 هو محرك توربوفان بحارق لاحق، تعرض جنرال إلكتريك فئة دفعه الأساسية عند نحو 29 ألف رطل، وتظهر بيانات الشركة استخدامه على مقاتلات مثل F-16C/D وF-15EX.

وتؤكد توساش لصناعات المحركات أن استخدامات F110 تشمل منصات F-16 وF-15 وF-14، وأن الشركة أصبحت مركزًا معتمدًا للتجميع والفحص والاختبار والصيانة لهذا المحرك.

هذه الخلفية تجعل F110 قريبًا من البيئة العسكرية والصناعية التركية ومناسبًا لمرحلة انتقالية تحتاج فيها قآن إلى محرك مألوف ومنخفض المخاطر.

مقاتلة “قآن” خلال اختبارات تشغيل الحارق اللاحق في أنقرة، 28 فبراير 2025

وقالت توساش في 21 يونيو/حزيران 2023 إنها مددت اتفاقها مع جنرال إلكتريك لخدمات صيانة محركات F110 لمشغلي F-16 وF-15 في عدة دول، وإنها نفذت إنتاج محركات F110 للأسطول الكامل لطائرات F-16 التابعة للقوات الجوية التركية. كما توضح بياناتها أنها صنعت أكثر من 300 محرك من هذا الطراز، وأكثر من 100 جزء مختلف له.

وترتبط الحاجة التركية إلى محركات إضافية بتوسيع حملة الاختبارات وبدايات الإنتاج. ونقل موقع تركيا اليوم في 19 يونيو/حزيران 2025 أن ست طائرات ستدخل حملة الاختبارات، وأن الهدف كان تسليم أولى النسخ المبكرة من قآن، المعروفة باسم بلوك 10، نحو عام 2028.

ثم نقل موقع بريكينغ ديفنس الأمريكي المتخصص في الصناعات الدفاعية، في 8 مايو/أيار 2026 عن الرئيس التنفيذي لتوساش أن الدفعة الأولى للقوات الجوية التركية ستكون 20 طائرة من تكوين بلوك 10. بذلك يصبح F110 محركًا انتقاليًا يسمح بتوسيع الاختبار والانتقال إلى إنتاج مبكر.

في المقابل، يمضي المسار التركي المحلي عبر محرك TF35000، الذي يطوَّر بالشراكة مع تي آر موتور TRMOTOR وتحت رعاية رئاسة الصناعات الدفاعية، لإنتاج قوة دفع تبلغ 35 ألف رطل تلبي متطلبات مقاتلة من الجيل الخامس.

ونقل موقع تركيا اليوم في 29 يوليو/تموز 2025 أن الاختبارات الأولية للمحرك مستهدفة في 2026، وأن دمجه مع قآن يبدأ من 2032، بينما يشير رد وزير الدفاع التركي يشار غولر في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى أن المحرك خُطط له لمنصات بلوك 30 وبلوك 40.

وقال رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية التركية خالوق غورغون في سبتمبر/أيلول 2025، إن مستقبل قآن لن يعتمد على محرك دولة واحدة، في تصريح يلخص منطق البرنامج، إذ تمنح محركات F110 الطائرة قدرة تشغيل واختبار في المرحلة الأولى، بينما يبقى TF35000 رهان النسخ الأكثر نضجًا من المشروع.

ما مكاسب تركيا من الصفقة المحتملة؟

يكمن المكسب الأول لتركيا في الوقت، فإذا اكتملت الصفقة الأكبر، ستملك قآن رصيدًا من المحركات يواكب الانتقال من الطيران التجريبي إلى أول دفعات الإنتاج.

وقال زير الدفاع التركي في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 إن 10 محركات F110-GE-129E سُلّمت حتى سبتمبر/أيلول 2025، وأن المناقشات مستمرة مع الحكومة الأمريكية بشأن 80 محركًا إضافيًا ضمن الصفقة التي عادت للواجهة أخيرًا.

وأوضح خالوق غورغون، أن جميع المحركات اللازمة للنماذج الأولية جرى توريدها وتسليمها إلى تركيا، وإن الطلب الرسمي الأمريكي لمحركات عدد محدد من طائرات الدفعة الأولى اكتمل.

المكسب الثاني صناعي، فوجود قاعدة تركية قائمة حول F110 يسهل دمج المحرك في قآن من ناحية الاختبار الأرضي والتأهيل البشري وسلاسل الصيانة والإمداد.

وتؤكد توساش لصناعات المحركات أنها أجرت أنشطة تجميع واختبار محركات F110 الخاصة بأسطول F-16 التركي، بينما شددت جنرال إلكتريك في مارس/آذار 2025 على أن F110 ما زال ضمن خط إنتاج نشط، وأنه حقق 40 عامًا من الإنتاج والتحسين المستمر وأكثر من 11 مليون ساعة طيران.

وتمنح هذه الأرقام تركيا محرك عبور موثوقًا في مرحلة لا تحتمل فيها المقاتلة الوطنية تعثرًا يبطئ البرنامج.

محرك F110 هو محرك توربوفان بحارق لاحق، تعرض جنرال إلكتريك فئة دفعه الأساسية عند نحو 29 ألف رطل

ويتعلق المكسب الثالث بثقة السوق والمشغلين، إذ تقول جنرال إلكتريك إن 17 دولة اختارت طائرات تعمل بمحركات F110، وإن المحرك يشغل نسبة كبيرة من المقاتلات الأمامية في القوات الجوية الأمريكية، ويستخدم في كامل أسطول F-15EX الجديد.

بالنسبة إلى قآن، تساعد هذه الخلفية في تقديم المشروع للزبون المحلي والخارجي بوصفه برنامجًا يتقدم بمحرك معروف ومستخدم على نطاق واسع.

وتظهر أهمية هذا العامل في ملف التصدير، خصوصًا مع إندونيسيا، فقد وقعت جاكرتا نهاية يوليو/تموز 2025 عقدًا مع تركيا لشراء 48 طائرة قآن، وأكدت توساش أن العقد نهائي وملزم ويتضمن بناء قدرات تصنيع محلية وتدريبًا.

وقال خالوق غورغون في سبتمبر/أيلول 2025 إن طائرات قآن المخصصة لإندونيسيا ستعمل بالمحرك الوطني التركي. لذلك يبدو أثر F110 على ملف التصدير غير مباشر في هذه المرحلة، إذ يعزز ثقة الزبائن بالمشروع ويمنع تعطل اختباراته ودفعاته الأولى، بينما تبقى الصفقات الأبعد مرتبطة بوصول النسخة التركية العاملة بالمحرك الوطني إلى مرحلة النضج.

بهذه الصورة، تتمثل مكاسب الصفقة في شراء زمن هندسي وهوامش اختبار أوسع وقدرة أعلى على رفع عدد الطائرات المبكرة، مع غطاء ثقة أمام القوات الجوية التركية والعملاء الخارجيين.

ما أبرز العراقيل أمام تمرير الصفقة؟

دخلت الصفقة مسارًا أمريكيا رسميًا في يونيو/حزيران 2026، إذ تعتزم إدارة ترامب المضي في بيع عشرات المحركات النفاثة لتركيا بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار، وقد أخطرت الكونغرس رسميًا بذلك.

تشرح القواعد الأمريكية الخاصة بتصدير المواد الدفاعية مسار الموافقة، فمديرية ضوابط التجارة الدفاعية DDTC التابعة لوزارة الخارجية توضح في دليلها المحدّث حتى 6 يونيو/حزيران 2024 أن الطلبات التي تتطلب إخطارًا تمر أولًا بمراجعة غير رسمية لدى اللجنتين المختصتين، ثم بإخطار رسمي إلى الكونغرس، وبعده لا يمكن منح الموافقة لدول حلف شمال الأطلسي “ناتو” إلا بعد 15 يومًا تقويميًا من الاستلام الرسمي.

كما تشير وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية DSCA في وثيقة تحديث إشعاراتها إلى الفترة نفسها لدول الناتو في صفقات الإخطار الكبرى.

لكن العراقيل السياسية بقيت حاضرة، فقد اعترض النائب الديمقراطي غريغوري ميكس خلال المراجعة غير الرسمية ولم يعط الضوء الأخضر، وانتقد ما اعتبره غياب إحاطة كافية من الإدارة، وقال إن هذه المواد لن تُسلّم لسنوات. كما عارض النائب كريس باباس الصفقة وهددت النائبة دينا تايتوس بتقديم قرار رفض مشترك.

تدور الخلفية السياسية الأعمق لاحتمالات عرقلة الصفقة حول S-400 وCAATSA وF-35

وقانونيًا، يحتاج أي قرار رفض إلى المرور في مجلسي الكونغرس ثم توقيع الرئيس أو تجاوز فيتو محتمل، ما يجعل إيقاف الحزمة صعبًا لكنه يترك هامشًا سياسيًا للاعتراض والمساومة.

وتدور الخلفية السياسية الأعمق لاحتمالات العرقلة، حول S-400 وCAATSA وF-35. فقد أُخرجت تركيا من برنامج إف 35 وفُرضت عليها عقوبات كاتسا بسبب حصولها على منظومة إس 400 الروسية.

ولم يسمح القانون الأمريكي لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة إلى إف 35. كما سبق أن مرر الكونغرس قانونًا يحظر مبيعات F-35 إلى أنقرة طالما بقيت S-400 في حوزتها.

لذلك تتحرك صفقة F110 في مسار أضيق وأكثر تحديدًا، بينما تبقى F-35 عقدة أثقل قانونيًا وسياسيًا. ويعطي F110 تركيا مساحة زمنية ثمينة، ويخفف اختناق الاختبار والإنتاج، ويدعم الدفعات الأولى.

لكنه لا يلغي الحاجة إلى محرك وطني ناضج يمنح أنقرة سيادة كاملة على التعديل والتسعير والتصدير ووتيرة الإنتاج بعيدًا عن أي موافقات خارجية، إذ يصر خالوق غورغون على أن الطائرات النهائية في الإنتاج التسلسلي ستطير بمحرك تركي.

علاماتأمريكا وتركيا ، إس 400 ، إف 35 ، الصناعات الدفاعية التركية ، الصناعات العسكرية التركية

قد يعجبك ايضا

سياسة

لبنان يقع في فخ إسرائيل

إيليا أيوب٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

إثيوبيا وعسكرة البحر الأحمر.. كيف تقرأ القاهرة رسائل برهانو جولا؟

عماد عنان٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

تلال علي الطاهر.. مفتاح السيطرة وبوابة التفاوض بين لبنان و”إسرائيل”

نون إنسايت٦ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑