• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ترامب ونتنياهو: نهاية تحالف الضرورة وتصدع العلاقات

ميراف زونسزين٧ يوليو ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عندما كانت إسرائيل في أضعف حالاتها وانشغلت تمامًا في محاولة إعادة فرض قوتها، رفع قادتها سقف النجاح إلى مستوى مستحيل، وهو: القوة التي لا تقهر.

لقد تحدّث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن “النصر المطلق“، وشرع في شنّ حملة عسكرية أفضت إلى تدمير قطاع غزة. ثم انتقل بعد ذلك إلى مواجهة حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وأجزاء من سوريا، والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وباتت القدرة على مواصلة القتال دون أي قيود، سواء كانت داخلية أو خارجية، هدفًا قائمًا بذاته لإدارته. ومع تحول الحرب إلى الوضع الافتراضي الجديد للدولة، أصبح كَون المرء “مؤيدًا لإسرائيل” يعني بالضرورة دعم هذه العقيدة الأمنية، أو على الأقل عدم التشكيك فيها.

بناءً على ذلك، ليس غريبًا أن يراقب الإسرائيليون بصدمة وسخط تلك الفجوة الواضحة التي بدأت تظهر علنًا بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية. وقد تردّدت أصداء هذا الخلاف في كل مكان، بدءًا من تصريحات الرئيس ترامب المسربة لنتنياهو في أوائل يونيو/ حزيران بشأن التصعيد الإسرائيلي في لبنان، والتي ورد أنّه وصفه فيها بـ “المجنون” وقال له إنّ “الجميع يكرهك الآن“، وصولًا إلى الجهود الأخيرة التي بذلها نائب الرئيس، جي دي فانس، لكبح جماح إسرائيل وإعادتها إلى حجمها الطبيعي.

ورغم أنّ نتنياهو كان حريصًا للغاية حتى الآن على عدم إظهار أي استياء، فإنّ المدافعين عنه في وسائل الإعلام الإسرائيلية لم يلتزموا الصمت مطلقًا. فقد وصف ينون ماغال، وهو مقدم برامج حوارية تلفزيونية ينتمي إلى اليمين المتطرف، فانس بأنّه “حثالة”، كما استخدم لفظًا تحقيريًا يُوجّه لليهود لوصف مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي السياق ذاته، صرّحت شخصية إسرائيلية بارزة أخرى وحليفة لنتنياهو لمجلة “نيويوركر” بأنّها في “حالة صدمة” جراء الاتفاق الذي أبرمه ترامب مع إيران، مؤكدة أنّ نتنياهو نفسه يشعر بالصدمة على الأرجح. كما أظهر استطلاع للرأي أُجري في إسرائيل عقب توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تراجعًا حادًا وهائلًا في شعبية ترامب بين الإسرائيليين.

من السابق لأوانه الحديث عن قطيعة تامة في التحالف الأمريكي الإسرائيلي، أو في طبيعة العلاقة التي تجمع بين زعيمي البلدين. لكنّهما، بلا شك، يقفان عند مرحلة مفصلية حاسمة، فذلك الدور المتعاظم لإسرائيل في السياسة الأمريكية، وهيمنتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة ــ واللتان حظيتا بدعم وتمكين طويل الأمد من الولايات المتحدة ــ فضلًا عن النجاح المشهود للوبي المؤيد لإسرائيل، كلّها معطيات باتت اليوم في حالة من التقلب والتحول الملحوظ. لقد غامرت إسرائيل بوضع كلّ ثقلها ورأسمالها السياسي على الطاولة في جولتها الأخيرة من الحرب ضد إيران، لكنّها عجزت في نهاية المطاف عن تحقيق مبتغاها.

يبدو التصدع في هذه العلاقة أكثر وضوحًا في تصريحات فانس، حيث كشف مؤخرًا لكاتب مقالات الرأي في صحيفة نيويورك تايمز، روس دوثات، بأنّه سيقول لوزراء اليمين المتطرف في إسرائيل الذين انتقدوا الاتفاق مع إيران: “لا يمكنكم ببساطة الاعتماد على القتل كوسيلة لحلّ كل معضلة تتعلق بالأمن القومي”. ثم تابع نائب الرئيس على النهج ذاته خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض قائلًا: “لو كنت عضوًا في الحكومة الإسرائيلية، لربما فكّرت مليًا قبل مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع”.

وبالفعل، بدا فانس في بعض الأحيان وكأنه يطرح مبدأً جديدًا لهذه الإدارة تجاه إسرائيل. فقد ذكر في بودكاست مسيحي محافظ أنّ “انتقاد إسرائيل قد يتحول أحيانًا إلى كراهية اليهود”، غير أنّ الأصوات المؤيدة لإسرائيل بالولايات المتحدة تقع في خطأ “الخلط بين انتقاد حكومة معينة وكراهية اليهود”. وأضاف: “إذا كان كل شيء يُعدّ كراهية لليهود، فلن يعود هناك شيء يمثل كراهية لليهود حقًا”. كما نوّه إلى خطأ الاعتقاد بأنّ المصالح الأمريكية والإسرائيلية متطابقة دائمًا.

ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ستشهد تغييرًا فعليًا على أرض الواقع ــ سواء فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية، أو الغطاء الدبلوماسي، أو الامتناع عن كبح جماح الإجراءات الإسرائيلية الرامية لإحباط قيام دولة فلسطينية عبر عنف المستوطنين وضم الضفة الغربية. لكن فانس سلّط الضوء على قضية جوهرية طالما دقّ اليهود الأمريكيون اليساريون ناقوس الخطر بشأنها، ومفادها أنّه إذا غدا كل شيء يمثل تهديدًا لليهود، فإنّه من المستحيل عمليًا تمييز التهديدات الحقيقية الموجهة ضدهم. وبذات المنطق، إذا كانت إسرائيل في حالة حرب مستمرة وفي جميع الأوقات ومع الجميع، يصبح من المستحيل التمييز بين التهديدات الحقيقية وتلك المبالغ فيها، أو تحديد متى تكون القوة العسكرية الإسرائيلية ضرورية وفعالة ومبررة، ومتى تتحول إلى مجرد ردّ فعل تلقائي ووسيلة للتهرب من أي اتفاق تفاوضي.

هذا هو الخلل الجوهري في نهج العمل الإسرائيلي الحالي، وهو الخلل الذي سيتعين على من يفوز بالانتخابات البرلمانية هذا العام ــ سواء كان نتنياهو أو أي شخص آخر ــ أن يواجهه بكل حسم.

إسرائيل ليست عصية على الانكسار فحسب، بل يتعين عليها أيضًا أن تنظر بجدية في تغيير استراتيجيتها، فليس ثمة حلّ عسكري لكلّ مشكلة. وقد ذهب المفهوم الصِفري لما يعنيه “تأييد إسرائيل” بعيدًا لدرجة أنه أصبح الآن ينفّر أشد مؤيديها حماسًا وثباتًا. كما أنّ تبني إسرائيل لنهج الحرب الشاملة والاعتماد الدائم على القوة العسكرية، دون وجود أفق أو غاية نهائية قابلة للتحقيق، قد بدأ يرتد عليها بنتائج عكسية، ويقوّض فاعليتها وجدواها بذاتها.

ولا يبدو هذا الأمر أكثر وضوحًا في الوقت الراهن مما هو عليه في لبنان. فبينما أُجبرت إسرائيل على القبول بوقف آخر لإطلاق النار برعاية أمريكية، فإنّها تواصل الإبقاء على قواتها في أجزاء واسعة من جنوب لبنان، ولا تزال تشن ضربات تعتبرها دفاعية. وتلك وصفة مجربة ومضمونة لاندلاع أعمال عدائية مطولة وممتدة. وقد أكد نتنياهو ووزير دفاعه مرارًا وتكرارًا في الأيام الأخيرة أنّ الجيش الإسرائيلي سيبقى في “منطقة أمنية” حتى يتم نزع سلاح حزب الله، وهو ما يعني فعليًا البقاء إلى أجل غير مسمّى.

لقد خلق نتنياهو وضعًا غدا فيه أي انسحاب كبير أو تنازل بمثابة مؤشر على الضعف والاستسلام في نظر الإسرائيليين والأمريكيين على حد سواء.

وإذا كان ترامب وفانس جادين في تحقيق الاستقرار بالعلاقات بين لبنان وإسرائيل، فإنّ تحديد السبيل الأمثل لضمان انسحاب إسرائيلي كامل يجب أن يتربع على رأس أولوياتهما. ومن مصلحة إسرائيل أن تجد السبل الكفيلة وتبادر إلى إطلاق هذه العملية وتنفيذها من تلقاء نفسها، بدلًا من أن تُجبر على القيام بذلك قسرًا.

وحتى الآن، لم يتعدَ الموقف الأمريكي مجرد تحول في الخطاب السياسي، دون أن يصل إلى حد الضغط على نتنياهو. وعلى القدر نفسه من الأهمية، لم يتضح بعد ما إذا كان الإسرائيليون أنفسهم سيبدأون في التشكيك في هذا المنطق الصِفري لإسرائيل وتحديه. ويواجه الإسرائيليون منعطفًا مفصليًا كبيرًا وهم يستعدون للتوجه إلى صناديق الاقتراع، وفي وقت يحاولون فيه إيجاد طريقة لتجاوز ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب المفتوحة، والعزلة الدولية المتزايدة، والنقص المأساوي في وجود قادة يطرحون أي مسار بديل.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتأمريكا وإسرائيل ، العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ، بنيامين نتنياهو ، ترامب وإسرائيل ، توتر العلاقات بين إسرائيل وأمريكا
مواضيعالسياسة الأمريكية ، ترامب ، ترامب وإسرائيل ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

من المضائق إلى غزة.. هل تغيّر الشرق الأوسط في عقيدة الناتو؟

مصطفى الخضري٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

كيف صنعت تركيا مكانها في قلب الصناعات الدفاعية للناتو؟

محمد عادل٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

كيف خرج النظام الإيراني من الحرب أكثر دهاءً وتشددًا؟ 

سوزانا جورج٧ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑