• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

كيف خرج النظام الإيراني من الحرب أكثر قوة ودهاءًا وتشددًا؟ 

سوزانا جورج٧ يوليو ٢٠٢٦

أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإسلامي، يحضر صلاة الجنازة على المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في "المصلى الكبير" بطهران، حيث تجمع العشرات من المعزين لتقديم تعازيهم، في 5 يوليو/ تموز. 

ترجمة وتحرير: نون بوست

رفعت وفاة المرشد الأعلى الإيراني في اليوم الأول من الحرب آمال الولايات المتحدة وإسرائيل بأن النظام الذي قاده – والذي حكم البلاد بقبضة إسلامية حديدية منذ عام 1979 – قد دُفع إلى حافة الانهيار.

غير أن بعد أربعة أشهر، ومع تنظيم إيران جنازة رسمية متأخرة لآية الله علي خامنئي، تشهد مراسم الدفن على صمود الجمهورية الإسلامية، وتشير إلى صعود جيل جديد من القادة أكثر رسوخًا وتشددًا، وفقاً لمسؤولين أمنيين وخبراء.

وبقيادة نجل خامنئي وخليفته مجتبى – الذي ظل متواريًا عن الأنظار منذ إصابته في الضربة نفسها التي قتلت والده – فإن الهرم القيادي الجديد أصغر سنًا، وأكثر إحكامًا في السيطرة على مفاصل الدولة، وقد اكتسب خبرات من الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان، وأصبح أكثر دراية في استخدام أدوات القوة الناعمة بما فيها الدبلوماسية والدعاية الإلكترونية.

وقال مسؤولون وخبراء إن النظام، بعد أن نجا من أشهر من الضربات التي شنتها اثنتان من أقوى الجيوش في العالم، خرج من هذه المحنة أكثر جرأة وقسوة، وتفيد التقارير بأنه شن حملة إعدامات ضد المنتقدين المحليين والمعارضين السياسيين، حتى في الوقت الذي يواصل فيه شن هجمات متقطعة في الخليج العربي ويُظهر سيطرته على مضيق هرمز.

وقال راز زيمت، رئيس برنامج الدراسات الإيرانية في معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل: “قد تكون إيران أضعف من حيث وضعها الاقتصادي وصناعاتها وبعض قدراتها الإستراتيجية، لكن الخلاصة أننا نواجه إيران جديدة أكثر جرأة وثقة بالنفس”.

يكاد يكون جميع من يشغلون المناصب العليا حاليًا قد قضوا سنواتهم التكوينية كضباط في الأجهزة الأمنية أو الوحدات العسكرية المسؤولة عن قمع الاحتجاجات الداخلية، وتسليح الميليشيات الوكيلة مثل حزب الله وحماس، والترقي في رتب مؤسسات النخبة بما فيها الحرس الثوري الإسلامي.

وتشمل القائمة محمد باقر ذو القدر، الذي تولى الدور المؤثر كأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وهو قائد سابق في الحرس الثوري وله روابط وثيقة بفيلق القدس، فرع الحرس الثوري المسؤول عن تدريب الميليشيات الحليفة.

وأحمد وحيدي، القائد العام الجديد للحرس الثوري، الذي دعم حملة القمع العنيفة ضد احتجاجات حقوق المرأة عام 2022، وفقًا لمسؤولين وخبراء.

يجتمع الناس لأداء صلاة الجنازة في 5 يوليو/ تموز.

وتولى محسن رضائي منصب المستشار العسكري الجديد للمرشد الأعلى، وهو من أشد دعاة التصعيد ردًا على أي هجمات أميركية أو إسرائيلية، بحسب الخبراء.

حتى من اعتبرتهم إدارة ترامب “معتدلين” تشكلت شخصياتهم خلال سنوات قضوها في الأجهزة الأمنية أو ساحات القتال؛ فمحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وممثل رئيسي في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، خدم كقائد في الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية – العراقية.

في المقابل؛ قال مسؤولون وخبراء إن القادة الإيرانيين ذوي الخلفيات المدنية تم تهميشهم إلى حد كبير في إطار إعادة الهيكلة التي فرضتها الحرب. ومن بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي كان يقود سابقًا المفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنه فقد موقعه ونفوذه.

ويتعارض هذا التوطيد السريع للسلطة في يد الموالين مع ادعاءات الرئيس دونالد ترامب بأن الحرب حققت “تغيير النظام” ومكّنت البراغماتيين المستعدين للرضوخ للمطالب الأميركية.

وقال ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر الماضي: “لديهم مجموعة جديدة من القادة. في الواقع، أعتقد أنهم أذكياء… إنهم أقل تطرفًا بكثير، وأعتقد أنهم جيدون جدًا”.

غير أن مسؤولين وخبراء قالوا إن نهج ترامب – بما في ذلك تهديداته بـ”إبادة الحضارة الإيرانية”، وهي دولة يزيد عدد سكانها عن 90 مليون نسمة، عزز مزاعم المتشددين بأن البلاد تخوض صراعًا وجوديًا مع الولايات المتحدة وحلفائها.

وقد أضعف ذلك موقف المعتدلين الذين كانوا يلعبون دورًا أساسيًا في مفاوضات البرنامج النووي الإيراني قبل عقد من الزمن.

ويحذر خبراء ومسؤولون من أن خامنئي الابن ودائرته المقربة سيواجهون اختبارًا أصعب عند انتهاء الحرب فعليًا، ويجدون أنفسهم أمام تحدي إعادة بناء الاقتصاد الإيراني المنهك وتحسين أوضاع الشعب الإيراني.

قد يشكل اتفاق إدارة ترامب، الذي ينص في مذكرة تفاهم أولية على الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة وتقديم مزايا مالية أخرى، شريان حياة لفريق القيادة الإيراني الجديد.

ويواجه النظام أيضًا تحديات أكثر إلحاحًا، مثل إثبات أن خامنئي الابن قد تعافى من الإصابات التي تعرض لها في الهجوم الذي أودى بحياة والده، وأنه قادر على تولي كامل مهام منصبه، بما في ذلك الظهور العلني الذي يتطلبه منصب المرشد الأعلى.

وتُعد الجنازة اختبارًا حاسمًا لثقة النظام بقدرته على حمايته، وستخضع لتدقيق محللي وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من أجهزة الاستخبارات – تمامًا كما كانوا يفحصون لقطات الاستعراضات السوفيتية واجتماعات المكتب السياسي خلال الحرب الباردة – بحثًا عن مؤشرات على حالته الصحية وهويات من اكتسبوا نفوذًا.

وكان مجتبى خامنئي يتجنب الظهور العلني حتى في أوقات السلم، لم تُلتقط له صور في الأماكن العامة سوى مرات قليلة، وقليل من الإيرانيين سمعوا صوته.

وقد دفعته الحرب إلى التواري عن الأنظار بشكل أكبر. وقال مسؤولون وخبراء إنه يُنقل على الأرجح بين المخابئ والمواقع الآمنة الأخرى لحمايته من الغارات الجوية أو الاغتيال.

رجل يعلق لافتة تُظهر صورة المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي والمرشد الأعلى الحالي آية الله مجتبى خامنئي على سياج، وذلك خلال الاستعدادات لجنازة المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي.

غير أن الجنازة تمثل أول تجمع جماهيري منذ اندلاع الحرب، ما يضع النظام تحت ضغط لإظهار خامنئي.

وقال نورمان رول، ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية وخبير في الشأن الإيراني: “إنه رأس الدولة، وزعيم ديني. وهذه جنازة والده. عدم ظهوره في جنازة والده، وعدم الحداد علنًا، وعدم إظهار القيادة سيُفسَّر من قبل كثيرين داخل إيران وخارجها كدليل على ضعفه الشخصي أو عجزه الجسدي أو حتى وفاته”.

وقال دبلوماسي إيراني تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسألة دبلوماسية حساسة، إنه من غير المرجح أن يظهر خامنئي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الخوف من أن تحاول الولايات المتحدة أو إسرائيل اغتياله.

وأضاف: “يحتاج الشعب الإيراني أولاً وقبل كل شيء إلى أن يكون آمنًا، حتى يتمكن من قيادة البلاد، وقد أظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما غير ملزمتين بأي تعهدات”.

ووفقًا لمسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين، يُعتقد أن خامنئي يتولى اتخاذ القرارات رفيعة المستوى حتى وهو متوارٍ عن الأنظار، رغم أن الاحتياطات الأمنية جعلت قراراته وتصريحاته تُنقل عبر وسطاء، مما يخلق ديناميكية معقدة.

قال زيمت: “من الواضح الآن أن مجتبى خامنئي هو من يتخذ القرارات الإستراتيجية”، فيما شكّل من هم دونه في التسلسل الهرمي “هيئة قيادية جماعية” لها تأثير في القضايا الرئيسية لكنها تخضع للآية الله.

ويُعتقد أن خامنئي وضع حدودًا للمفاوضات مع الولايات المتحدة، وفقاً للخبراء، مستبعدًا أي نقاش جوهري حول البرنامج النووي الإيراني قبل سريان وقف إطلاق نار دائم.

وعلى غرار والده، نأى بنفسه أيضًا عن القرارات التي قد تأتي بنتائج عكسية. فعلى سبيل المثال، أعرب علنًا عن تحفظاته بشأن مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومته مع الولايات المتحدة، لكنه سمح بالمضي قدمًا فيها مستندًا إلى تطمينات من مرؤوسيه.

كما وجّه انتقادًا لنظيره الأميركي؛ إذ قال إن إيران وافقت على توقيع المذكرة “بدافع الشفقة وحسن النية”، بينما فعل ترامب ذلك “بدافع اليأس”.

ويحل فريق القيادة الجديد محل جيل تشكل خلال سنوات من العمل في خفاء في ظل المقاومة للحكم الاستبدادي للشاه، تلاها ثورة عام 1979 الفوضوية وما أعقبها من أحداث.

وقال الخبراء إن المسؤولين الحاليين ينتمون إلى جيل ما بعد الثورة، وهم أقل تطرفًا في آرائهم الدينية، لكنهم لا يقلون قسوة في استعدادهم لاستخدام القوة الوحشية للحفاظ على السيطرة.

إن فهمهم للولايات المتحدة لا يرتبط بأزمة الرهائن عام 1979 بقدر ما يرتبط بمشاهدتهم المباشرة للحروب في العراق وأفغانستان، وهي صراعات استمرت لسنوات لكنها انتهت دون أن تحقق الولايات المتحدة سوى القليل من أهدافها الأساسية.

قد يفسر الإدراك الأكثر تطورًا لنقاط الضغط الأميركية لدى هذه المجموعة الجديدة استراتيجية إيران في شن ضربات انتقامية ضد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وكذلك إيقاف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما منحها نفوذًا اقتصاديًا كبيرًا.

حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق نار أولي في أبريل/ نيسان، أظهرت إيران أنها ما زالت مستعدة لاستئناف استخدام القوة العسكرية، وهو موقف هجومي ساعدها على انتزاع تنازلات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة، ومكّن النظام من صياغة رواية داخلية مفادها أنه انتصر في الحرب.

وقال مسؤول أوروبي على اتصال منتظم بمسؤولين إيرانيين، طالبًا عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية الموضوع: “إنهم يفيضون ثقة. لم يكتفوا بالنجاة فحسب، بل أعادوا اكتشاف مضيق هرمز كوسيلة ضغط كبرى، ويعتقدون حقًا أنهم قادرون على فرض شروطهم”.

المصدر: واشنطن بوست 

علاماتإيران ما بعد خامنئي ، الأحزاب الإيرانية ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، الشأن الإيراني
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الإيرانية ، الشأن الإيراني ، النفوذ الإيراني ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

ترامب ونتنياهو: نهاية تحالف الضرورة وتصدع العلاقات

ميراف زونسزين٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

زيارة ماكرون إلى دمشق.. تعزيز الحضور السياسي والأمني بحقيبة اقتصادية  

حسن إبراهيم٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

الخليج في قمة الناتو.. ماذا يفعل العرب على طاولة أطلسية؟

محمد مصطفى جامع٦ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑