• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

بين محرم وقمة الناتو.. كيف حوّلت إيران تشييع خامنئي إلى رسالة سياسية؟

أحمد الدباغ٨ يوليو ٢٠٢٦

بعد قرابة 4 أشهر على اغتيال الولايات المتحدة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وبعد أن شيعت طهران مرشدها، تعتزم إيران تشييع جثمانه في العراق أيضًا. ووفق البرنامج المعلن، سينقل الجثمان إلى العراق، ليبدأ التشييع من مدينة النجف، قبل نقله إلى محافظة كربلاء.

وكشف رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، خلال مؤتمر صحفي في النجف، أن طول مسار التشييع في محافظة النجف يبلغ 6 كيلومترات، فيما يمتد في كربلاء لمسافة 5.8 كيلومترات.

ورغم أن علي خامنئي ليس عراقيًا، فإن كثيرًا من المراقبين يرون أن تشييعه في النجف وكربلاء يحمل رسائل دينية وجيوسياسية موجهة إلى الداخل الإيراني والخارج، لا سيما أن الولايات المتحدة لم تحسم حربها ضد إيران، ولم تحقق الأهداف الشاملة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بداية الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي.

وتثار العديد من التساؤلات حول دلالات تشييع خامنئي من العراق، ومنها ما رسائل إيران للداخل الإيراني سياسيا وأمنيا؟، وما رسائلها للإقليم وللولايات المتحدة؟، وما دلالة تزامن التشييع مع قمة حلف الناتو التي ستنعقد في تركيا في ذات الوقت؟، وكيف يُقرَأ التشييع من العراق مع قرب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لواشنطن؟

رسائل الداخل والخارج

أفادت وسائل إعلام إيرانية أن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ونجل خامنئي الأكبر سيشاركون في مراسم التشييع بالعراق، وسط شكوك ومعلومات متضاربة حول حضور قائد فيلق القدس الإيراني التابع للحرس الثوري إسماعيل قآني فعاليات التشييع في العراق. 

فيما سيستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جثمان خامنئي في مطار النجف الدولي مساء اليوم، في الوقت الذي شاركت فيه شخصيات عراقية رفيعة في تشييع المرشد في إيران مثل رئيس جمهورية العراق نزار آميدي ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي وغيرهما من الشخصيات العراقية البارزة، وسط تأكيدات من مكتب المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أنه لن يؤم صلاة الجنازة على المرشد في النجف بسبب حالته الصحية.

وفيما يتعلق برسائل الداخل التي تهدف إيران من وراءها إلى تشييع خامنئي من العراق، يقول الباحث في الأنظمة السياسية سليم زخور إن الرسائل تتمثل في إصرار طهران على أن النظام السياسي الإيراني لا يزال صامدا وأن الوحدة الإيديولوجية والفكرية والسياسية بين العراق وإيران لا تزالان على حالهما رغم الحرب. 

أما الخبير الأمني والاستراتيجي حسن العبيدي، فيؤكد أن الاستراتيجية الإيرانية الإقليمية ما زالت فاعلة. وبرأيه، فإن تأخر تشييع خامنئي لأكثر من 4 أشهر ارتبط باعتبارات أمنية فرضتها ظروف الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران، قبل أن تستغل إيران شهر محرم، بما يحمله من رمزية خاصة لدى الشيعة، لزيادة الزخم الجماهيري في إيران والعراق، حيث يُتوقع أن تشهد مراسم التشييع مشاركة واسعة.

وفي حديثه لـ”نون بوست”، يرى العبيدي أن أبرز الرسائل الداخلية والخارجية من تشييع خامنئي في العراق تتمثل في تأكيد استمرارية ما تسميه طهران “محور المقاومة”، خاصة أن أحد أهداف واشنطن من حربها على إيران كان تفكيك هذا المحور. ويضيف أن الضغط الأميركي على بغداد يتركز على فك الارتباط الاقتصادي والسياسي مع طهران، بينما تسعى إيران، عبر تشييع جثمان المرشد في محافظتين عراقيتين، إلى تأكيد استمرار هذا الارتباط.

حشود ضخمة تصلّي على جثمان المرشد الأعلى بطهران- رويترز

رسائل إلى واشنطن والإقليم

يرى الباحث في الشأن السياسي محمد الهاشمي أن تشييع خامنئي في النجف وكربلاء يحمل دلالات سياسية عميقة، ترتبط مباشرة بما شهدته المنطقة خلال الأشهر الأربعة التي أعقبت بدء الحرب على إيران.

ويقول الهاشمي إن واشنطن كثفت ضغوطها على بغداد لفصلها عن طهران، وإنهاء الرابط الاستراتيجي بين البلدين. ومن هذا المنظور، تمثل الحشود المشاركة في تشييع خامنئي وسيلة لإظهار الإرث العقائدي والسياسي والجماهيري المشترك الذي تسعى إيران إلى تثبيته ميدانيًا، في رسالة إلى واشنطن بأن تحالف طهران وبغداد عصي على التفكيك أو العزل القسري، وفق قوله.

ورغم أن مراسم التشييع ستقتصر على النجف وكربلاء، إلا أن الخطة الإيرانية كانت تشمل بغداد أيضًا، قبل أن تحول معارضة حكومة الزيدي دون ذلك. ووفق ما أوردته صحيفة الأخبار اللبنانية، فإن التحضيرات لمراسم التشييع كشفت حجم التعقيدات السياسية والدبلوماسية المحيطة بالحدث.

وبحسب الصحيفة، تحولت المناسبة إلى ساحة شد وجذب تعكس اشتداد صراع النفوذ بين واشنطن وطهران داخل العراق. ولم يأتِ إلغاء التشييع المركزي في بغداد بسبب “ضيق الوقت” فقط، كما أعلن الفريق سعد معن، المتحدث باسم اللجنة الإعلامية، بل جاء نتيجة تحفظات حكومة علي الزيدي منذ طرح الفكرة.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه التحفظات استندت إلى تقديرات أمنية وحسابات سياسية، إذ يحرص الزيدي على مواءمة خطواته في ظل “اختبار دبلوماسي” تفرضه واشنطن قبيل زيارته المرتقبة لها منتصف الشهر الجاري، ما أسفر عن صيغة توافقية حصرت المراسم في النجف وكربلاء.

في السياق ذاته، يرى الباحث السياسي رياض الزبيدي أن تشييع خامنئي في العراق يحمل رسائل أمنية أيضًا، مفادها أن إيران لا تزال حاضرة شعبيًا داخل العراق، رغم تصاعد الضغوط الأميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل والميليشيات وحصر السلاح بيد الحكومة العراقية، في ظل رفض فصائل عدة لهذا التوجه، وعلى رأسها كتائب حزب الله والنجباء.

وفي حديثه لـ”نون بوست”، يضيف الزبيدي أن الرسائل الإيرانية لا تقف عند واشنطن، بل تمتد إلى دول الخليج التي استهدفتها إيران وحلفاؤها في العراق خلال الحرب. ويرى أن التشييع في العراق يبعث برسالة إلى الخليج بأن العراق ما زال بعيدًا عن التوجه العربي والخليجي، خاصة أن دولًا مثل الإمارات والبحرين والكويت لم تشارك في مراسم تشييع خامنئي في إيران، وفق قوله.

سيارة تحمل نعوش المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي- رويترز

زيارة الزيدي إلى واشنطن

كما يرى الزبيدي أن تزامن مراسم التشييع مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى واشنطن يحمل رسالة إضافية إلى الولايات المتحدة، مفادها أن مساعيها لإبعاد العراق عن إيران ما تزال بعيدة المنال، وأن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تنجح في تحقيق هذا الهدف منذ عام 2003.

ويضيف أن حكومة الزيدي، رغم نجاحها في منع إقامة مراسم التشييع في بغداد، وهو ما كان سيمنح طهران رسالة جيوسياسية أكثر قوة، فإن اقتصارها على النجف وكربلاء منح إيران الحد الأدنى من المكسب السياسي الذي كانت تسعى إليه، وفق تعبيره.

وتكتسب زيارة الزيدي إلى واشنطن أهمية خاصة، إذ يُنتظر أن تشكل محطة مفصلية في رسم مستقبل العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بين بغداد وواشنطن، في ضوء مدى استجابة الحكومة العراقية للمطالب الأميركية، وفي مقدمتها نزع سلاح الفصائل المسلحة، وتقليص الارتباط الاقتصادي مع إيران، إضافة إلى قدرتها على إبقاء العراق خارج أي مواجهة جديدة قد تندلع بين واشنطن وطهران إذا تعثرت المفاوضات الثنائية بشأن البرنامج النووي الإيراني والملفات الأخرى التي تضعها الولايات المتحدة على طاولة التفاوض.

تزامن التشييع مع قمة حلف الناتو

تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ أشهر حراكًا عسكريًا وسياسيًا محتدمًا، كان آخره تزامن تشييع المرشد الإيراني في العراق مع انعقاد قمة حلف الناتو في العاصمة التركية أنقرة، في مشهد يوحي بإصرار طهران على مواصلة تحدي الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون غربيون أن تزامن التشييع مع قمة الناتو لا يبدو مصادفة، إذ تسعى إيران، عبر الحشود المليونية التي شاركت في تشييع المرشد في طهران، ثم عبر المراسم المرتقبة في العراق، إلى توجيه رسالة استراتيجية للغرب بأن النظام ما زال متماسكًا، وقادرًا على حشد الجبهة الداخلية، ومتمسكًا بموقفه التفاوضي رغم التداعيات العسكرية للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

في هذا السياق، يقول الباحث السياسي رياض الزبيدي، في حديثه لـ”نون بوست”، إن انعقاد قمة الناتو في تركيا، المجاورة جغرافيًا لإيران، يحمل رسائل جيوسياسية عديدة.

ويوضح أن القمة كانت مقررة قبل إعلان طهران برنامج تشييع مرشدها، ما يجعل اختيار توقيت التشييع محاولة لإثبات الحضور وإرسال رسائل متزامنة إلى الداخل الإيراني والولايات المتحدة والحلف الأطلسي، مفادها أن إيران لا تزال حاضرة بقوة في الشرق الأوسط، سواء عبر التشييع المليوني في الداخل أو عبر الحشود المتوقعة في العراق.

بهذا المعنى، لا يبدو تشييع خامنئي مجرد مناسبة جنائزية، بل منصة رسائل جيوسياسية توجهها طهران إلى خصومها، عبر الداخل الإيراني وعبر العراق أيضًا، البلد الذي وضعته الجغرافيا بين ضغط واشنطن وثقل طهران، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات خلال الأشهر المقبلة.

علاماتإيران ما بعد خامنئي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرب الأمريكية على إيران ، النظام الإيراني ، النفوذ الإيراني
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، المشهد الإيراني ، النفوذ الإيراني ، حلف الناتو ، قمة الناتو في تركيا

قد يعجبك ايضا

سياسة

قانون المؤذن.. لماذا تستهدف إسرائيل الأذان في القدس؟

سندس بعيرات٨ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

هل تؤيد واشنطن الحكم العائلي في ليبيا؟

تيم إيتون٨ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

850 ألف هدف في غزة ولبنان.. بنك أهداف أم إبادة جماعية؟

دان صباغ٨ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑