• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

الإمارات تبني قاعدة عسكرية في أرض الصومال لخدمة الولايات المتحدة وإسرائيل 

فرانشيسكا فاتوري٧ يوليو ٢٠٢٦

مدخل الطريق المؤدي إلى مطار بربرة، أرض الصومال، 4 مارس/ آذار 2026.

ترجمة وتحرير: نون بوست 

خارج نطاق الرؤية العامة، تتواصل أعمال البناء على قدم وساق في أطراف مدينة بربرة الساحلية، الواقعة في “جمهورية أرض الصومال” التي أعلنت استقلالها من جانب واحد، والمعروفة بمينائها الجديد الذي يمثل شريانها الاقتصادي، لكنها تمتلك أصلًا استراتيجيًا آخر يبعد سبعة كيلومترات غرب وسط المدينة: مطارها، الذي يجري تحويله لاستضافة قاعدة عسكرية تخدم ثلاثة من حلفاء أرض الصومال، الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل.

يتزامن البناء مع اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال، الذي أُعلن في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025. وتهدف هذه الخطوة الدبلوماسية المفاجئة، والفريدة من نوعها حتى الآن، التي اتخذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية المطاف إلى إنشاء موقع متقدم لإسرائيل في خليج عدن، قرب السواحل اليمنية حيث ينشط الحوثيون، وقد دخلت هذه الجماعة الشيعية المدعومة من إيران في حرب مع تل أبيب في 28 مارس/ آذار وتهدد بعرقلة حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، وهو خط أحمر لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

تكشف صور أقمار صناعية اطلعت عليها صحيفة “لوموند” عن أعمال حفر واسعة جارية في ثلاثة مواقع على الأقل جنوب مدرج المطار. فقد حُفر ما لا يقل عن 18 خندقًا في التربة الرملية بين أكتوبر/ تشرين الأول 2025 ومارس/ آذار من العام الحالي. وبحسب مصدر أمني أوروبي فإنّ “هذه الحظائر تحت الأرضية المحفورة في القاعدة هي منشآت لتخزين الذخيرة أو خزانات وقود”. وتُظهر الصور أنّ هذه الخنادق قد مُلئت بحاويات ثم أُعيد ردمها.

وأكدّ خبير عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، أنّ أعمال البناء تنفذها الإمارات بهدف إنشاء مستودعات للذخيرة، وقد وقعت الإمارات اتفاقية دفاعية مع أرض الصومال عام 2017 تتضمن الاستخدام العسكري للمطار، كما استخدمت الإمارات بربرة أيضًا في إجلاء حليفها زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن، عيدروس الزبيدي، في 7 يناير/ كانون الثاني. وأكدّ موظف في مطار بربرة، طلب هو الآخر عدم ذكر اسمه، أنّ أبوظبي تنفذ الأعمال نيابة عن شركائها الإسرائيليين والأمريكيين.

وبحسب تدوينة نشرها مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في 27 يناير/ كانون الثاني: “يرجح أنّ بناء عدد من المنصات الترابية المرتفعة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 يهدف إلى تركيب أنظمة دفاع جوي”، وهو ما يظهر في الصور. وتشبه هذه القدرات تلك الموجودة في مطار بوصاصو، الواقع أيضًا في شمال الصومال بمنطقة بونتلاند، والخاضع هو الآخر لسيطرة الجيش الإماراتي، وقد نشرت الإمارات هناك رادارًا إسرائيلي الصنع من طراز EL/M-2084 في مارس/ آذار 2025.

بديل لجيبوتي  

رغم نفي كلّ من إسرائيل وأرض الصومال وجود اتفاقية دفاع، فإنّ التعاون بدأ بالفعل على الأرض. فقد سافر ضباط استخبارات من أرض الصومال سرًا إلى تل أبيب للتدريب، فيما زارت وفود عسكرية إسرائيلية العاصمة هرجيسا وكذلك بربرة.

تكمن جاذبية بربرة في موقعها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومدرجها الذي يُعدّ من الأطول في أفريقيا، إذ يزيد طوله على أربعة كيلومترات، وقد شُيّد في سبعينيات القرن الماضي على يدّ الاتحاد السوفيتي. وشهدت المنشآت العسكرية في بربرة أول موجة من التطوير عندما تولت الإمارات إدارتها في عام 2017: فقد جُدّد المدرج، وأُنشئت حظائر عسكرية، وبُني رصيف بحري قادر على استقبال السفن الحربية وحاملات الطائرات. وبعد نحو عقد، وفي وقت اكتسب فيه مضيق باب المندب أهمية غير مسبوقة، تواصل القاعدة توسعها.

من المستحيل حاليًا تحديد أي القوات المسلحة ستستفيد من المنشأة، فالمطار مملوك بشكل مشترك لأرض الصومال والإمارات، لكن بعثات عسكرية إسرائيلية شوهدت في بربرة، حيث التقت برئيس هيئة الأركان العامة لجيش أرض الصومال، وقد أصبح الوصول إلى المطار، الذي كان يُعتبر حتى وقت قريب منشأة مدنية، ممنوعًا، وأُغلق الطريق المؤدي إليه.

أشار مصدر أمني مقره شرق أفريقيا إلى أن فرقًا من الجيش الإسرائيلي تزور القاعدة بالفعل، وقد تستخدمها كمنصة انطلاق لعمليات باتجاه اليمن. وقالت شيري فاين-غروسمن، المديرة التنفيذية لمركز أبحاث “معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية”: “لدى إسرائيل الكثير لتقدمه في مجال الأمن في أرض الصومال، بما في ذلك احتمال نشر قوات عسكرية”.

إضافة إلى ذلك، تزور وفود من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) الموقع بشكل متكرر. فقد كان الجنرال داغفين أندرسون، قائد أفريكوم، على مدرج بربرة في 1 ديسمبر/ كانون الأول 2025. ولم تُخفِ الولايات المتحدة رغبتها في إيجاد بديل لجيبوتي، حيث تقع القاعدة الأمريكية على مسافة قريبة بشكل مقلق من أول قاعدة عسكرية صينية خارجية افتُتحت عام 2017. علاوة على ذلك، لا تسمح جيبوتي للولايات المتحدة بشن هجمات على اليمن من أراضيها خشية انتقام الحوثيين. أمّا أرض الصومال، فقد تكون مستعدة لتقديم تنازلات في هذا الصدد، طمعًا في الحصول على اعتراف دبلوماسي من واشنطن بأي ثمن.

المصدر: لوموند

علاماتأرض الصومال ، الدور الإماراتي في إفريقيا ، السياسة الأمريكية ، العلاقات الإماراتية الأمريكية ، دور الإمارات في المنطقة
مواضيعأرض الصومال ، الاحتلال الإسرائيلي ، السياسة الأمريكية ، ترجمات ، سياسات الإمارات الخارجية

قد يعجبك ايضا

سياسة

غزة أمام لحظة انتقالية: من حكومة حماس إلى لجنة التكنوقراط

أحمد الطناني٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

تحريض إسرائيلي ضد أنقرة لاستضافتها قمة الناتو.. ما الذي تخشاه تل أبيب؟

عماد عنان٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

من المضائق إلى غزة.. هل تغيّر الشرق الأوسط في عقيدة الناتو؟

مصطفى الخضري٧ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑