• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

وفاة ليندسي جراهام.. السيناتور الذي أراد لغزة مصير هيروشيما

أحمد الطناني١٢ يوليو ٢٠٢٦

في مساء السبت الحادي عشر من تموز/يوليو 2026، رحل السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا ليندسي جراهام عن واحد وسبعين عامًا، إثر ما وصفه مكتبه بأنه “مرض قصير ومفاجئ”. جاء الرحيل مفاجئًا؛ فالرجل الذي أمضى أكثر من عقدين في مجلس الشيوخ كان قبل يومين فقط في كييف في زيارته العاشرة لأوكرانيا، وكان يستعد للظهور على برنامج Meet the Press، ويخوض حملة إعادة انتخابه لولاية خامسة.

يشغل جراهام موقعًا متقدمًا في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية خلال العقود الأخيرة. فقد كان أحد أبرز وجوه التيار الجمهوري الداعي إلى توظيف القوة العسكرية، ومن أكثر الساسة الأمريكيين حضورًا في ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا وإيران. كما شكّل، لسنوات طويلة، أحد أكثر الأصوات تأثيرًا في رسم مواقف الكونغرس تجاه إسرائيل.

وتتجاوز أهمية تتبع مسيرته حدود سيرته الشخصية، لأنها تكشف ملامح مدرسة سياسية أمريكية كاملة، جمعت بين النفوذ التشريعي، والارتباط الوثيق بالمؤسسة الأمنية، والدفاع غير المحدود عن السياسات الإسرائيلية. ومن هذا المنطلق، فإن قراءة مسيرة جراهام تُعد مدخلًا لفهم أحد أكثر التيارات تأثيرًا في صناعة القرار الأمريكي تجاه المنطقة.

من مقهى “سانيتاري” إلى قبة الكابيتول

وُلد ليندسي أولين جراهام في التاسع من تموز/يوليو 1955 في بلدة سنترال الصغيرة بولاية ساوث كارولينا، لأسرة من الطبقة العاملة كانت تدير مقهى ومطعمًا وصالة بلياردو عُرفت باسم “سانيتاري كافيه”. نشأ خلف واجهة هذا المحل المتواضع، وكان أول أفراد عائلته الذين يلتحقون بالتعليم الجامعي، في مسار يجسّد النموذج الأمريكي التقليدي للصعود الاجتماعي من بيئة بسيطة إلى قلب المؤسسة السياسية في واشنطن.

وشكّل فقدانه والدته ثم والده خلال نحو خمسة عشر شهرًا، وهو في مطلع العشرينات من عمره، محطة مفصلية في حياته؛ إذ تولّى رعاية شقيقته الصغرى دارلين وتبنّاها قانونيًا، لتصبح تلك التجربة جزءًا من السردية الشخصية التي استحضرها لاحقًا في خطابه السياسي. ولم يتزوج جراهام طوال حياته، معزيًا ذلك إلى طبيعة مسيرته المهنية.

نال جراهام درجة البكالوريوس في علم النفس من جامعة ساوث كارولينا عام 1977، ثم شهادة الدكتوراه في القانون (Juris Doctor) من كلية الحقوق في الجامعة نفسها عام 1981. وبعد تخرجه التحق بفيلق القضاء العسكري (JAG Corps) في سلاح الجو الأمريكي عام 1982، حيث خدم نحو ست سنوات ونصف مدعيًا ومحاميًا للدفاع، وتولى بين عامي 1984 و1988 منصب كبير المدّعين لسلاح الجو الأمريكي في أوروبا، انطلاقًا من قاعدة راين-ماين الجوية في فرانكفورت بألمانيا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، خلال زيارة إلى خط الفصل بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان المحتلة، 11 مارس/آذار 2019. (رويترز/رونين زفولون)

وعقب انتهاء خدمته الفعلية عام 1989، انضم إلى الحرس الوطني الجوي لولاية ساوث كارولينا، ثم إلى احتياط سلاح الجو، وواصل خدمته العسكرية بالتوازي مع مسيرته السياسية حتى تقاعده عام 2015 برتبة عقيد، بعد أكثر من ثلاثة عقود في الزي العسكري.

وتوثّق المصادر واقعة ذات دلالة في رسم صورته العامة؛ ففي عام 1998 أثارت صحيفة The Hill تساؤلات بشأن وصفه لنفسه بأنه من قدامى محاربي عمليتَي “درع الصحراء” و”عاصفة الصحراء”، فأوضح أنه لم يدّعِ يومًا أنه محارب أو بطل حرب، وأنه لم يُنشر في ميدان القتال. وتعكس هذه الواقعة جانبًا من شخصيته السياسية؛ خطابًا شديد الارتباط بالمؤسسة العسكرية، يقابله سجل خدمة قانوني في جوهره أكثر منه سجلًا قتاليًا.

بدأ جراهام مسيرته السياسية بانتخابه عضوًا في مجلس نواب ولاية ساوث كارولينا عام 1992، قبل أن ينتقل في عام 1994، مع ما عُرف بـ”الثورة الجمهورية” في الكونغرس، إلى مجلس النواب الأمريكي ممثلًا للدائرة الثالثة في الولاية، ليصبح أول جمهوري يشغل هذا المقعد منذ عام 1877. وخلال عضويته في المجلس بين عامي 1995 و2003، برز على المستوى الوطني بوصفه أحد “مديري” محاكمة عزل الرئيس بيل كلينتون، وهو الدور الذي قرّبه من قيادة الحزب الجمهوري.

ومع تقاعد السيناتور المخضرم ستروم ثورموند، فاز بمقعد مجلس الشيوخ عام 2002، وتسلّم مهامه في الثالث من كانون الثاني/يناير 2003، ثم أعيد انتخابه أعوام 2008 و2014 و2020، ليصبح السيناتور الأول عن ولايته، وأول شخصية في تاريخ ساوث كارولينا تتجاوز حاجز المليون صوت في انتخابات عامة عام 2008.

وتوّج مسيرته البرلمانية بتولي رئاسة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ بين عامي 2019 و2021، حيث أشرف على تثبيت عدد من القضاة المحافظين في المحكمة العليا، قبل أن يتولى في سنواته الأخيرة رئاسة لجنة الموازنة، وهو موقع أتاح له دورًا محوريًا في تمرير التشريعات الكبرى خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في ظل أغلبية جمهورية ضيقة.

صهيونيٌّ منذ البدايات

إذا كانت تصريحات جراهام خلال الحرب على غزة قد جعلته اسمًا مألوفًا في العالم العربي، فإن دعمه لإسرائيل مثّل خطًا ثابتًا امتد لأكثر من ثلاثة عقود داخل الكونغرس، وتدرج من دعم مؤسسي وتشريعي إلى عقيدة شخصية صاغها بلغة دينية صريحة، وقد لخّص هذه القناعة بقوله: “الله يبارك من يبارك إسرائيل”.

ويكشف سجله التشريعي عن انخراط عميق في ترسيخ البنية القانونية للدعم الأمريكي لإسرائيل قبل سنوات من حرب 2023. فقد شارك في تقديم “قانون مناهضة مقاطعة إسرائيل” و”قانون مكافحة حركة المقاطعة (BDS)” عام 2017، اللذين استهدفا تجريم المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، كما قدّم “قانون تايلور فورس” الهادف إلى وقف المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية على خلفية مخصصات أسر الأسرى والشهداء، وشارك في رعاية “قانون تفويض المساعدات الأمنية الأمريكية-الإسرائيلية” و”قانون التوعية بمعاداة السامية” عام 2018. وقبل ذلك، سعى عام 2016 إلى تأمين 3.4 مليار دولار إضافية من المساعدات الأمنية لإسرائيل، في مسار يعكس التزامًا تشريعيًا واستراتيجيًا متواصلًا.

وانسجم هذا المسار مع موقفه من الإدارات الأمريكية التي رأى أنها لا تنحاز لإسرائيل بالقدر الكافي. فقد هدّد بعرقلة تثبيت تشاك هيغل وزيرًا للدفاع في عهد باراك أوباما، واصفًا إياه بأنه سيكون “أكثر وزراء الدفاع عداءً لإسرائيل في تاريخ أمتنا”. كما هاجم إدارة أوباما لامتناعها عن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي، إذ تعامل مع أي مسافة نقدية أمريكية تجاه إسرائيل باعتبارها انحرافًا يستوجب المواجهة.

ولم يقتصر انحيازه على الدفاع السياسي، وامتد إلى تبني تغييرات في الجغرافيا السياسية لصالح إسرائيل. ففي آذار/مارس 2019 دعا إدارة ترامب إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وكان من أبرز المدافعين عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، معتبرًا أن من يعترض على ذلك ” فاذهب واشتكِ إلى الله”. ويكشف هذا التوظيف للخطاب الديني في تبرير وقائع الاحتلال إحدى السمات الأكثر وضوحًا في عقيدته السياسية.

وعلى المستوى الشخصي، غدا جراهام واحدًا من أكثر أعضاء الكونغرس زيارةً لإسرائيل، والتقى بنيامين نتنياهو مرارًا في تل أبيب وواشنطن. وقد وصفه نتنياهو أكثر من مرة بأنه “ليس لإسرائيل صديق أفضل” في الولايات المتحدة، في تعبير يعكس علاقة تجاوزت حدود التنسيق السياسي إلى شراكة شخصية ومؤسسية وثيقة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستقبل السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي غراهام، في مكتب رئيس الوزراء بمدينة القدس، في 31 مايو/ أيار 2021. (تصوير: كوبي غيدعون/ مكتب الصحافة الحكومي)

داعم الإبادة بلا سقف

بلغ خطاب ليندسي جراهام ذروته خلال الحرب على غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين انتقل من الدفاع التقليدي عن إسرائيل إلى تبرير أقصى مستويات العنف ضد المدنيين، وصاغ مواقفه بلغة نزعت عن الفلسطينيين إنسانيتهم وقدمت غطاءً سياسيًا وأخلاقيًا للحرب.

في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أعلن أنه يقف “دون اعتذار مع إسرائيل”، ووصف الصراع بأنه “حرب دينية”، ودعا إلى أن “تُسوّى غزة بالأرض”. وبعد ثلاثة أسابيع، أكد أن أعداد الضحايا المدنيين لن تدفعه إلى التشكيك في هدف إسرائيل المتمثل في اجتثاث حماس، واضعًا كلفة الحرب الإنسانية خارج حساباته السياسية.

وتصاعد الخطاب في أيار/مايو 2024، عندما قارن الحرب على غزة بقصف الولايات المتحدة لهيروشيما وناغازاكي بالسلاح النووي. ففي مقابلة مع برنامج “Meet the Press”، قال إن الولايات المتحدة “قررت إنهاء الحرب بقصف هيروشيما وناغازاكي… وكان ذلك القرار الصائب”، قبل أن يضيف: “أعطوا إسرائيل القنابل التي تحتاجها لإنهاء الحرب التي لا تستطيع تحمّل خسارتها”.

وأثارت هذه التصريحات إدانات واسعة. فقد وصفتها حركة حماس بأنها تعكس “انحطاطًا أخلاقيًا وعقلية إبادة”، فيما طالبت منظمة الناجين اليابانيين من القنبلتين الذريتين (نيهون هيدانكيو) بسحبها، وأدانها عمدتا هيروشيما وناغازاكي، كما اعتبرت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أنها تشرعن استخدام وسائل يحظرها القانون الدولي الإنساني.

واستمر هذا الخطاب في التعامل مع الفلسطينيين. ففي آذار/مارس 2024، قال إن الأطفال الفلسطينيين “يُعلَّمون عبر الأونروا وجهات أخرى قتل اليهود جميعًا”، ودعا إلى “اقتلاع نظام التعليم الفلسطيني من جذوره وتدميره”. وفي الرابع من تموز/يوليو من العام نفسه، وصف الفلسطينيين في غزة بأنهم “السكان الأكثر تطرفًا على وجه الأرض”، وقال إنهم يُلقَّنون كراهية اليهود منذ الولادة، وشبّه شعار “من النهر إلى البحر” بـ”الحل النهائي” النازي، كما وصف مقاتلي حماس بأنهم “قوات الأمن النازية”. ورأى منتقدوه أن هذا الخطاب يوسّع دائرة الاتهام لتشمل المجتمع الفلسطيني بأسره.

وفي تموز/يوليو 2025، اتجه جراهام إلى الدفاع عن مرحلة ما بعد الحرب، فقال في مقابلة مع “Meet the Press” إن إسرائيل ستفعل في غزة “ما فعلناه في طوكيو وبرلين: الاستيلاء على المكان بالقوة والبدء من جديد”، على أن يتولى “العرب” إدارة غزة والضفة الغربية لاحقًا. وعندما سُئل إن كان هذا المسار قد يعني عدم عودة الرهائن أحياء، أجاب: “آمل ألّا يكون كذلك”. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير نشرتها صحيفة هآرتس عن خطط إسرائيلية لضم قطاع غزة تدريجيًا.

وحافظ جراهام على النهج نفسه في المراحل اللاحقة من الحرب. ففي الحادي والثلاثين من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قال خلال القمة السنوية للتحالف اليهودي الجمهوري: “نحن نقتل كل الأشخاص المناسبين، ونخفّض ضرائبكم.”، كما دعا في المناسبة نفسها إلى وضع حماس “على ساعة زمنية”، معتبرًا أن كل الخيارات تصبح مطروحة إذا لم تسلّم سلاحها.

نتنياهو و”إسرائيل أولًا” في السياسة الأمريكية

بنى جراهام رؤيته للشرق الأوسط على اعتبار الأمن الإسرائيلي محورًا للسياسة الأمريكية، وتعامل مع مواجهة إيران باعتبارها الأولوية الإقليمية الأولى، فيما نظر إلى التطبيع العربي الإسرائيلي بوصفه الهدف الذي ينبغي أن يعيد تشكيل المنطقة. وفي سنواته الأخيرة، بدا أقرب إلى مترجمٍ للأولويات الإسرائيلية داخل واشنطن، محولًا كثيرًا من طروحات حكومة بنيامين نتنياهو إلى مواقف وتشريعات وضغوط سياسية داخل الكونغرس.

وتجلّى هذا التوجه بوضوح خلال الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران عام 2025. فعقب العملية الإسرائيلية على المنشآت الإيرانية، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “الأسد الصاعد”، أعلن جراهام أن “حرب إسرائيل هي حربنا”، ووصف العملية بأنها “مذهلة”، وربما “أنجح حملة عسكرية-استخباراتية منسقة في تاريخ الدولة اليهودية”. وقبل تنفيذ الضربة، كان من أبرز الأصوات الداعية إلى المضي فيها، محذرًا من دعوات ضبط النفس، ومعتبرًا أن “من ينصحون بعدم التورط يتجاهلون عواقب ترك الشر دون رادع”.

وانسجم موقفه من الملف النووي الإيراني مع هذا النهج. فقد رفض أي تسوية تسمح لطهران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب اليورانيوم، ودعا إلى التفكيك الكامل لبرنامجها النووي، وشارك مع السيناتورين توم كوتون وتيد بود في تقديم مشروع قرار يعتبر ذلك الشرط الوحيد المقبول لأي اتفاق. كما وصف قادة إيران بأنهم “نازيون دينيون تقريبًا” يكتبون الدعوة إلى تدمير إسرائيل على جوانب صواريخهم، واشترط لأي مفاوضات أن تبدأ باعتراف إيراني بحق إسرائيل في الوجود، معتبرًا أن التفاوض مع نظام يدعو إلى تدميرها يمثل “هوة أخلاقية لا فجوة سياسية”.

وفي الأشهر الأخيرة من حياته، تبنى موقفًا أكثر تركيبًا من الاتفاق الأمريكي الإيراني. فقد دافع في حزيران/يونيو 2026 عن مذكرة التفاهم التي أبرمتها إدارة ترامب مع طهران، مع تأكيده أنها ستفشل على الأرجح، قائلًا: “لنجرّب حلًا دبلوماسيًا. أعتقد أنه سيفشل”. وربط هذا الفشل بخيار القوة، مهددًا بسيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز إذا تطلب الأمر ذلك، كما طرح ما سماه “السياسة الجديدة”، ومفادها أن أي هجوم ينفذه وكلاء إيران ضد إسرائيل يجب أن يقابله رد مباشر على إيران نفسها. ووضعه هذا الموقف أحيانًا إلى يمين إدارة ترامب، بعدما انتقد الرئيس ونائبه جي دي فانس الضربات الإسرائيلية على حزب الله، بينما واصل جراهام الدفع نحو مزيد من التصعيد.

وامتد هذا التصور إلى ملف التطبيع العربي الإسرائيلي، الذي اعتبره إحدى الركائز الأساسية لإعادة تشكيل المنطقة. فعقب الضربات على إيران، أعلن أن هدفه التالي يتمثل في دفع السعودية وإسرائيل إلى التطبيع، معتبرًا أن إضعاف إيران قد يفتح الباب أمام “لحظة تاريخية“. وربط هذا المسار بالقضاء على حماس ونزع سلاح حزب الله، مؤكدًا أنه “لن أقترب حتى من التطبيع قبل أن يعجز وكلاء إيران عن صناعة سابع أكتوبر آخر”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام

طيّ صفحة صهيوني حدّ الفجور

برحيل ليندسي جراهام، تُطوى صفحة أحد أكثر الساسة الأمريكيين صهيونيةً وتطرفًا في دفاعه عن الاحتلال الإسرائيلي، وأحد أكثر المشرعين استعدادًا لتبرير الحروب، والاستيطان، والتهجير، وحتى المقارنات النووية، دون مواربة أو حساب للكلفة الإنسانية.

لكن رحيله لا يعني طيّ صفحة الدعم الأمريكي لإسرائيل، ولا تبدلًا في البنية السياسية التي وفّرت، لعقود، الغطاء العسكري والدبلوماسي لجرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين وشعوب المنطقة. فجراهام كان تعبيرًا مكثفًا عن تيار نافذ داخل المؤسسة الأمريكية، أكثر منه استثناءً فيها، وما صنع نفوذه هو منظومة سياسية وحزبية ولوبيات ضغط تتجاوز تأثير أي شخصية منفردة.

في المقابل، تبدو البيئة السياسية الأمريكية أقل تسامحًا مع هذا الخطاب مقارنة بما كانت عليه قبل عقد أو عقدين. فقد وسّعت حرب الإبادة على غزة مساحة التضامن مع الشعب الفلسطيني داخل المجتمع الأمريكي، ودفعت شرائح أوسع من الناخبين، ولا سيما بين الشباب، إلى مساءلة السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل. وباتت مواقف كانت تُعدّ يومًا من ثوابت الإجماع في واشنطن، موضع نقاش وضغط انتخابي متزايد.

وربما تكمن دلالة رحيل جراهام في هذا التوقيت تحديدًا؛ فهو يغادر المشهد في لحظة بدأت تضيق فيها المساحة السياسية أمام النماذج التي قدّمت دعمًا غير مشروط لإسرائيل، وباتت تُواجه في الجامعات، والإعلام، والمحافل الانتخابية، بأسئلة لم تكن تُطرح بالحدة نفسها قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. وقد لا يكون هذا التحول كافيًا لتغيير السياسة الأمريكية في المدى المنظور، لكنه يكشف أن الخطاب الذي مثّله جراهام لم يعد يحظى بالإجماع الذي استند إليه طوال مسيرته السياسية.

علاماتأمريكا والقضية الفلسطينية ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، السياسة الأمريكية ، اللوبي الصهيوني في أمريكا ، رجال ترامب
مواضيعالسياسة الأمريكية ، الصهيونية ، القضية الفلسطينية ، اللوبي الصهيوني

قد يعجبك ايضا

سياسة

لماذا لا نتحدث عن الدولة التي تمول القتل الجماعي في السودان؟

نيكولاس كريستوف١٢ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

رحيل الأمير الوالد.. ربان النهضة الذي وضع قطر على خريطة العالم

فريق التحرير١٢ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

من ماردين إلى طرابلس.. الروابط القديمة وحسابات تركيا الجديدة في لبنان

رغد الشماط١١ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑