• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“يريدون كسر إرادتنا”: ناشطة في أسطول غزة تروي اغتصابها في سجون الاحتلال

إيما غراهام هاريسون١٦ يوليو ٢٠٢٦

صورة لآنا ليدتكي من مدينة كولونيا الألمانية: "ليس هناك ما أخجل منه"

ترجمة وتحرير: نون بوست

في المرة الثالثة التي تعرضت فيها آنا ليدتكي لتفتيش عارٍ غير قانوني داخل المعتقلات الإسرائيلية، أرغمتها السجّانات على الجثو على ركبتيها، وكمّمن فمها لمنعها من الصراخ، ثم قمن باغتصابها، وذلك وفقاً لمقابلات أُجريت معها وشكوى جنائية تم تقديمها في إسرائيل.

وروت ليدتكي كيف سمعت ضحكات الحراس الذكور أثناء الاعتداء، مُعتقدةً أنهم كانوا يراقبون ما يحدث وربما قاموا بتصويره. وقد وقع الاعتداء في منطقة لا يفصلها عن ممر السجن سوى ستارة مسدلة جزئياً تعمّدت المعتديات تركها مفتوحة.

وكانت ليدتكي، البالغة من العمر 25 عاماً، قد انضمت إلى أسطولٍ أبحر من أوروبا باتجاه غزة محملاً بالمساعدات الإنسانية في الخريف الماضي، لكن القوات الإسرائيلية اعترضت قاربها في المياه الدولية في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، واقتادتها إلى إسرائيل حيث ظلت قيد الاحتجاز لمدة خمسة أيام.

وأكدت ليدتكي أن الإيذاء والعنف المُوجّه ضد المشاركين في الأسطول داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك الاغتصاب، كان الهدف منه الترهيب. وقالت في حديثها لصحيفة الغارديان: “من الواضح أنهم يريدون كسر إرادتنا وإسكاتنا، وجعل هذه التجربة صادمة لدرجة تجعلنا لا نتحدث عن فلسطين مجدداً على الإطلاق”.

وبدلاً من ذلك، أبلغت ليدتكي أصدقاءها والأطباء بما حدث في غضون أيام. وفي ديسمبر/كانون الأول، أصبحت أول ناشطة من الأسطول تتحدث علانية عن تعرضها للاغتصاب داخل المعتقلات الإسرائيلية. كما أبلغ أكثر من عشرة أشخاص آخرين عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، فضّل معظمهم عدم الكشف عن هوياتهم.

وفي الوقت الراهن، تقدم محامون يمثلون ليدتكي في إسرائيل بشكوى تطالب السلطات بفتح تحقيق في ادعاءاتها. ويُذكر أن القانون الإسرائيلي يُعرّف الاغتصاب بأنه أي عملية إيلاج تتم دون تراضٍ.

وقالت ليدتكي في أول مقابلة لها تتناول قضيتها القانونية: “ليس هناك ما يدعوني للشعور بالخجل”، مضيفة: “في كل مرة نلتزم فيها الصمت، سيمارسون ذلك ضد شخص آخر”.

من جهتها، أوضحت منى حداد، محامية ليدتكي، أن الشكوى التي قُدّمت إلى كلٍ من المدعي العام الإسرائيلي، والمستشار القانوني لمصلحة السجون الإسرائيلية، وقسم التحقيق مع السجانين (ياهاس)، وقائد سجن جيفون، تُمثل تحدياً لـ “ثقافة الإفلات من العقاب” إزاء الانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين في إسرائيل.

وقالت منى حداد، وهي محامية في مركز “عدالة”، وهي منظمة حقوقية فلسطينية في إسرائيل: “تتمثل رغبة آنا في السعي لتحقيق العدالة واستنفاد كافة السبل القانونية لمحاسبة مرتكبي هذه الأفعال. ونسعى أيضاً إلى رفع مستوى الوعي ورؤية كيف سيستجيب النظام الإسرائيلي عند مواجهته بمطلبنا لفتح تحقيق”.

وأضافت: “يُعد العنف الجنسي والاغتصاب من الانتهاكات المتكررة التي تُمارس ضد الأسرى الفلسطينيين منذ نحو ثلاث سنوات… ونشهد اليوم تصعيداً يتمثل في استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق هذه الممارسات لتشمل المواطنين الأجانب الذين يتضامنون مع الشعب الفلسطيني”.

ليدتكي حوّلت الاعتداء إلى جزءٍ من نشاطها النضالي.

بإصرارها على عدم الخضوع للخزي، حوّلت ليدتكي هذا الاعتداء إلى جزء من نشاطها الحقوقي، لتصبح صوتًا لأولئك الذين لا يزالون يقبعون في السجون الإسرائيلية أو الذين قد يواجهون الاستهداف في المستقبل. وتقول ليدتكي: “لا أعتقد أن [التحدث علنًا] سيؤدي إلى إنهاء الاغتصاب في مراكز الاحتجاز، لكن بصفتي امرأة سياسية، أشعر بالمسؤولية تجاه الحديث عن هذا الأمر، ومحاربته من خلال ذلك”.

وتضيف: “هذه ليست مجرد تجربتي الشخصية، بل هي ممارسة أكثر منهجية. ولا يسعني إلا التأكيد على أن ما تعرضتُ له أقل بكثير، بل بكثير جداً، مما يواجهه السجناء الفلسطينيون”.

لقد جعلت إسرائيل تعذيب الفلسطينيين المحتجزين في سجونها أمراً عادياً، في حين احتفى مسؤولون بإساءة معاملة النشطاء الأجانب، ونددوا بالمحاولة الفاشلة لمقاضاة جنود على خلفية واقعة اعتداء واغتصاب موثقة جيدًا.

وفي مايو/ أيار الماضي، أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل على القائمة السوداء تتعلق بالعنف الجنسي في مناطق النزاع، مستشهدة بانتهاكات ارتكبتها قوات الأمن، بما في ذلك اغتصاب المعتقلين الذكور. كما أثارت بريطانيا هذا الشهر مخاوف بشأن الاعتداء الجنسي في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وتحقق الشرطة الأسترالية في مزاعم الاغتصاب والتعذيب التي أدلى بها مشاركون في “أسطول الحرية” في مايو/ أيار، كما فتح المدعون العامون الفرنسيون تحقيقًا في جرائم حرب تتعلق بالاشتباه في تعذيب وسوء معاملة مواطنيهم في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وقد تلقت ليدتكي إحاطة من أعضاء أسطول المساعدة السابقين قبل الإبحار من جنوب إيطاليا في 30 سبتمبر/ أيلول، على متن عبّارة كبيرة سابقة، برفقة حوالي 100 ناشط آخر. وحاولت أن تستعد نفسياً لاحتمال التعرض للعنف، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، أثناء الاحتجاز الإسرائيلي، لكنها أدركت لاحقاً أن ذلك كان شبه مستحيل.

وقالت: “يمكنك أن تعرف مسبقًا أنهم سيغتصبونك، ويمكنك أن تقول لنفسك: حسناً، سيفعلون ذلك. ولكن في اللحظة التي يحدث فيها الأمر، يبدو وكأنك لم تسمع به من قبل. لأنك لا تعرف كيف سيكون رد فعل جسدك”.

وتعتبر نصيحتها للنشطاء الآخرين الآن سياسية بقدر ما هي عملية، حيث تقول: “يجب أن تكون مقتنعًا بأن هذه هي المهمة الصحيحة. وفي النهاية، افهم أنه لا يوجد شيء يمكنه إعدادك لما سيحدث”.

نشطاء يرتدون سترات نجاة برتقالية يجلسون على متن سفينة تابعة لأسطول كسر الحصار، تم اعتراضها أثناء اقترابها من سواحل غزة، بينما يبحر بها جنود من البحرية الإسرائيلية إلى ميناء أسدود.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول، وفي حوالي الساعة 4:30 صباحًا، استيقظت على صوت القبطان يعلن: “هذا ليس تدريبًا، الإسرائيليون قادمون”. وصعد الجنود إلى القارب، وأرسلوا النشطاء إلى قاعة الطعام، وأبحروا نحو ميناء أسدود الإسرائيلي، حيث وصلوا في المساء.

واقتيدت ليدتكي لإجراءات التسجيل، وقالت إن شخصًا يتحدث الألمانية بطلاقة نعتها بـ “العاهرة النازية”.

وذكرت أن أول اعتداء جنسي وقع بعد فترة وجيزة، أثناء تفتيشها بشكل عار. وبحسب محامي ليدتكي، فإن القانون الإسرائيلي يتطلب موافقة المعتقل قبل إجراء التفتيش الذاتي، وفي حال الرفض، يجب أن يحضر ضابط برتبة كبيرة لسماع الاعتراضات والتصريح بأي تفتيش لاحق كتابيًا. كما أن عمليات التفتيش هذه يجب أن تقتصر على الفحص البصري للجسم العاري، وتتم في غرفة مغلقة بحضور ضابطات فقط.

وقالت ليدتكي إنها رفضت الخضوع للتفتيش، لكنها أُجبرت على خلع ملابسها في منطقة كانت محجوبة جزئيًا فقط بستار، وكان جسدها العاري مرئيًا لجنود ذكور يمرون بجانبها. وأضافت: “كان بعضهم ينظر إلينا مباشرة أثناء مرورهم”.

ورفضت ليدتكي التوقيع على أوراق الترحيل السريع لأن ذلك كان سيعتبر بمثابة اعتراف بأنها دخلت إسرائيل بشكل غير قانوني، علمًا بأنها أُجبرت على التوجه إلى إسرائيل من المياه الدولية.

في وقت لاحق من تلك الليلة، نُقلت معصوبة العينين ومكبلة اليدين إلى سجن النقب، حيث خضعت للتفتيش الذاتي مرة أخرى، وهي عارية تمامًا ودون موافقتها. قالت: “أخبرتهم أنني لا أريد القيام بذلك، وأنهم فتشوني قبل بضع ساعات، فلماذا يحتاجون إلى تكرار ذلك؟”. وأشارت إلى أن من وافقن على التفتيش سُمح لهن بإبقاء ملابسهن الداخلية.

في 10 أكتوبر، نُقلت ليدتكي مرة أخرى إلى سجن جيفون. وهناك، أُخذت مرة أخرى إلى منطقة محجوبة جزئيًا عن الأنظار بستارة، وأُمرت بخلع ملابسها.

وأُعطيَت ليدتكي ملابس السجن ونُقلت إلى زنزانة قذرة لا تتوفر فيها مياه شرب نظيفة. وقد حُرِمت من النوم طوال الليل بسبب الموسيقى الصاخبة وعمليات التفتيش المتكررة للزنزانة، بما في ذلك التفتيش باستخدام الكلاب البوليسية، وكانت تسمع صرخات من أنحاء أخرى من السجن.

وفي 10 أكتوبر، نُقلت “ليدكي” مرة أخرى إلى سجن “جيفون”. وهناك، أُخذت مجددًا إلى منطقة كانت محجوبة جزئيًا فقط بستار، وأُمرت بخلع ملابسها.

وعندما رفضت، نزع الحراس ملابسها، وتحسسوا جسدها، وأجبروها على الركوع. وقالت ليدتكي إن إحدى الحارسات أدخلت أصابعها في مهبلها ثم في فتحة الشرج.

قالت: “كانت هناك جنديتان ثم انضمت إليهما ثالثة، وأمرنني بخلع ملابسي، وبدأتا في لمسي. لقد قلت لا، وأخبرتهن أنني لا أريد أن يلمسنني وأنني أتألم، ثم أمسكن بيدي حتى لا أتمكن من الحركة، ثم دفعنني للأسفل بينما كنت أحاول الصراخ، فغطين فمي حتى لا أستطيع الصراخ”.

تضاعف الإذلال مع ألم الاعتداء الجسدي، حيث قالت: “أتذكر الجنود الذكور وهم يضحكون، كانوا يقفون هناك ويضحكون فقط. أعلم أنهم كانوا قادرين على رؤية كل شيء لأن الستار لم يكن مغلقًا بالكامل”.

وتعتقد ليدتكي أن الاعتداء قد يكون صُوّر أيضًا بسبب العدد الكبير من كاميرات المراقبة وكاميرات الجسم المستخدمة في السجون. وقد نُشرت في إسرائيل مقاطع فيديو وصور لانتهاكات وتعذيب بحق معتقلين فلسطينيين ونشطاء، من قبل أفراد ومسؤولين.

قوارب صغيرة تابعة للأسطول تغادر ميناءً في جنوب إيطاليا، مبحرةً باتجاه غزة.

وتم ترحيل النشطاء إلى الأردن في 12 أكتوبر/ تشرين الأول. وكانت ليدتكي مضربة عن الطعام طوال تلك الفترة، لكنها قالت إن رغبتها في تدخين سيجارة كانت تفوق رغبتها في الطعام.

وفي أحد فنادق عمان، التقت المجموعة بأطباء وأخصائيين نفسيين، واتخذت ليدتكي خطوتها الأولى نحو الكشف عن الأمر علنًا، قائلة لصديق وزميل صحفي: “تأكد من تضمين تقريرك أن امرأة واحدة على الأقل تعرضت لاعتداء جنسي”.

وعند عودتها إلى ألمانيا، قررت التحدث عن حادثة الاغتصاب في مؤتمر عُقد في ديسمبر/ كانون الأول حول السجناء السياسيين. وعندما فعلت ذلك، استُبدل الشعور بالترهيب براحة غير متوقعة، حيث وصفت الأمر قائلة: “كأن عقدة كانت تنحل ببطء”.

وتواصلت معها نساء أخريات كنّ على متن القارب ذاته ليخبرنها بأنهن مررن بـ “التجربة نفسها”، وكانت رسائل الدعم تفوق بكثير الهجمات التي جاءت من الغرباء.

قالت: “كنت قلقة من التعليقات القاسية، خاصة وأن الأمر كان يتعلق بحارسات. كنت قلقة من تشكيك الناس فيما إذا كان ما حدث يمثل اغتصابًا بالفعل. كان هناك أشخاص على الإنترنت يجادلون حول ما مررت به، وكيف يمكن [لهم] تعريفه، لكن ذلك لم يؤثر عليّ كثيرًا”.

وتقول إنها تعيش مع صدمة ذلك الاعتداء: “في الوقت الحالي، أنا بخير. هناك أيام لا أتذكر فيها شيئًا، وأيام أخرى أعتقد فيها أن الأمور لن تتحسن أبدًا، لكنني أعتقد أن هذا طبيعي”.

لكنها تستمد قوتها من الالتزام السياسي الذي دفعها في الأصل للمشاركة في الأسطول، وهو ما تعزز بالترحيب الحار الذي قوبل به أحد قوارب الأسطول الذي جرفته الأمواج فارغًا إلى شواطئ غزة. وأضافت: “كان هذا يستحق العناء. كل ما مررت به كان يستحق العناء من أجل جلب القليل من الأمل على الأقل، بأن الأسطول التالي سيأتي”.

من جانبه، صرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن الجيش “يرفض مزاعم الانتهاكات” من قبل القوات التي اعترضت أسطول ليدتكي، محيلًا المزيد من الأسئلة إلى مصلحة السجون الإسرائيلية.

وقال متحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية: “الادعاءات المزعومة الواردة في استفساركم مرفوضة بشكل قاطع، وهي عارية تمامًا عن الصحة”، مؤكدًا أن مصلحة السجون “ترفض أي ادعاء بالاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو الإساءة المنهجية من قبل أفرادها”.

المصدر: الغارديان

علاماتالإبادة العرقية الإسرائيلية ، الاحتلال الإسرائيلي ، الانتهاكات الإسرائيلية ، الحرب على غزة
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

الأبيض على طريق الفاشر.. مدينة يحاصرها الجوع والعطش والحرب

عماد عنان١٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

عودة زمن الجنرالات.. كيف أصبح أيزنكوت أبرز منافسي نتنياهو؟

أحمد الطناني١٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

من إثيوبيا إلى السعودية.. كيف يبتلع المسار الشرقي المهاجرين ذهابًا وعودة؟

نون إنسايت١٦ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑