• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تفاصيل خطة ترامب الجديدة: التخلي عن إعادة إعمار غزة الشامل لصالح مخيم تجريبي

جوليان بورجر١٧ يوليو ٢٠٢٦

فلسطينيون يجمعون الإمدادات الإغاثية من الشاحنات التي دخلت غزة في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

ترجمة وتحرير: نون بوست

تقلصت خطة إعادة إعمار غزة التي يسعى “مجلس السلام” التابع لدونالد ترامب إلى تنفيذها بشكل كبير، لتتحول من مخطط طموح لإعادة إعمار القطاع بأكمله، إلى مجرد مشروع تجريبي مصغر في جنوب القطاع.

وحتى المشروع التجريبي المُقترح – والذي يشمل إقامة مخيم مؤقت يستوعب نسبة ضئيلة جدًا من النازحين والبالغ عددهم مليوني شخص في غزة، تحت إدارة وشرطة فلسطينيتين، وبمشاركة قوة أمنية دولية محدودة – لا يُتوقع أن يتبلور على أرض الواقع قبل نهاية العام الجاري.

خطة لإعادة إعمار “غزة الجديدة” وضعها “مجلس السلام”.

وقد أُعلن في الأسابيع الأخيرة عن خطوات تدريجية، إذ وصل عدد قليل من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل ليكونوا بمثابة النواة لـ”قوة الاستقرار الدولية”، المكلفة بحماية المخيم التجريبي. كما أوشكت قاعدة الدعم اللوجستي لهذه القوة المستقبلية على الاكتمال عند معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة، وهي مخصصة لتخزين المركبات والمعدات والعتاد الآخر.

ومع ذلك، لم تبدأ بعد الأعمال التحضيرية في المخيم التجريبي القريب من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، كما لم يُشرع في تشييد قاعدة دعم قوة الاستقرار الدولية التابعة للمخيم. وتظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة تجريفًا للتربة دون وجود أي منشآت جديدة. ولا يُتوقع إحراز تقدم ملموس قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول، والتي قد تؤدي إلى إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية اليمينية المتطرفة.

آثار الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على رفح بقطاع غزة، في صورة التُقطت في يناير/كانون الثاني 2025.

دأبت إسرائيل على انتهاك وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بوساطة ترامب بشكل متكرر منذ إعلانه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما عرقلت أي جهود لإعادة الإعمار وفرضت قيودًا صارمة على تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة. ويرى دبلوماسيون غربيون في القدس أنّ الأمل الأكبر لإحراز تقدم في غزة يكمن في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، ولكن ليس من الواضح تمامًا ما إذا كانت أي حكومة ائتلافية بديلة ستكون أكثر مرونة بشكل جوهري.

وأوضح أحد الدبلوماسيين في القدس أنّ “مجلس السلام” لم يكن أمامه خيار سوى تحقيق أقصى استفادة من هذا التقدم المحدود للغاية، إذ أنّ الاعتراف بالفشل سيفسح المجال أمام فصائل متطرفة في الحكومة الإسرائيلية تتبنى خططًا مغايرة تمامًا بشأن غزة.

وقال الدبلوماسي: “الهدف هو مجرد إبقاء الأمور مستمرة والحفاظ على زخم العملية، لأننا إذا توقفنا، فهناك آخرون يحملون أجندة أكثر تطرفًا ينتظرون فقط الفرصة للتدخل والسيطرة، وهم يتحدثون عن تهجير جماعي للسكان واستيطان واسع النطاق”.

وتتزايد المخاوف من أن يغامر نتنياهو، الذي يواجه خطر الهزيمة الانتخابية، بشن هجوم شامل جديد على غزة قبل تصويت أكتوبر/تشرين الأول.

وقد شنّت إسرائيل غارات متكررة على غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما تقدمت القوات الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا متجاوزة خط وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر/تشرين الأول، والذي كان يقسم القطاع بالتساوي تقريبًا بين مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل وأخرى خاضعة لسيطرة حماس. ويحتل الجيش الإسرائيلي الآن بشكل مباشر أكثر من 60 بالمئة من أراضي القطاع، كما أقام منطقة عازلة وراء تلك المساحة.

حماس الهدبي يحمل جثمان والده، سهيل، الذي قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة يوم الخميس.

ومن شأن العودة إلى حرب شاملة أن تؤدي إلى القضاء بالكامل حتى على خطة “مجلس السلام” التجريبية المتواضعة.

وحذر محمد شحادة، الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أنّ إسرائيل ستستخدم هذا المشروع لأغراض دعائية بالتزامن مع حملتها العسكرية المتصاعدة.

وقال شحادة: “تحاول إسرائيل أساسًا بناء ما يشبه “قرية بوتيمكين” – وهي قرية استعراضية وهمية – خاضعة للرقابة ومحاصرة بالكامل، يقطنها عدد رمزي ضئيل من السكان الذين سيحظون بظروف معيشية أفضل قليلًا من أقرانهم في غرب غزة، وذلك لاستغلال واجهة “التقدم” هذه لإعطاء مصداقية لحملتها المتصاعدة ضد بقية أنحاء القطاع”.

وألمح مسؤولون إسرائيليون مرارًا وتكرارًا إلى أنّ العودة إلى الحرب أمر لا مفر منه بذريعة رفض حماس نزع سلاحها. ومن جانبها، أعلنت حركة حماس عن استعدادها لإلقاء سلاحها بموجب شروط معينة، وشاركت في مفاوضات جرت في القاهرة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي حول آليات محتملة لنزع السلاح.

وتناولت محادثات القاهرة مع “مجلس السلام” نزع سلاح حماس والميليشيات المنافسة المدعومة من إسرائيل داخل غزة، والجهة التي ستتسلم الأسلحة التي سيتم التنازل عنها، وكيفية تخزينها، وما إذا كانت البنادق الهجومية ستُصنف كأسلحة هجومية أم أسلحة شخصية.

رئيس فصيل مناهض لحماس، حسام الأسطل، في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

ومع ذلك، تفيد التقارير الواردة من العاصمة المصرية بأنّ إحراز تقدم في نزع السلاح أمر غير مرجح، في وقت تواصل فيه إسرائيل شن غارات جوية والتوغل التدريجي المستمر في الأراضي الخاضعة لسيطرة حماس.

وقال مصدر فلسطيني لصحيفة “هآرتس”: “ما لم تلتزم إسرائيل بالانسحاب التدريجي من قطاع غزة وتغيير الواقع هناك، فلا يوجد أساس للمحادثات”.

وقد واجه الممثل السامي لغزة المعين من قِبل “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، انتقادات واسعة النطاق لتبنيه الحجج الإسرائيلية في تقرير قدّمه إلى مجلس الأمن الدولي في مايو/ أيار، إذ ألقى باللوم على حماس في تعثر عملية السلام دون أي إشارة مباشرة إلى الانتهاكات الإسرائيلية.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الرئيسي لمجلس السلام إلى غزة، خلال مؤتمر صحفي لوسائل الإعلام في القدس في مايو/أيار.

أمّا الضغوط المحدودة التي مورست على إسرائيل فقد كانت أكثر تحفظًا وسرية؛ إذ كتب آري لايتستون، كبير مفاوضي إدارة ترامب في إسرائيل والذي يشغل أيضًا منصب مستشار في “مجلس السلام”، رسالة خاصة إلى حكومة نتنياهو في يونيو/حزيران، دعا فيها إلى تخفيف القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية “ذات الاستخدام المزدوج” إلى غزة، وهي القيود التي تسببت في منع شحن مواد أساسية مثل أنابيب المياه والألواح الشمسية.

كما طالبت رسالة لايتستون – التي أوردت هيئة البث العامة الإسرائيلية “كان” نبأها أولًا وأكدها مسؤول على دراية بمحتواها – بموافقة الائتلاف الحكومي على الدخول المرتقب لقوات الاستقرار الدولية وقوة شرطة فلسطينية خاضعة للتدقيق الأمني إلى غزة. ووفقًا للمسؤول، لم توافق الحكومة الإسرائيلية على أي من هذه الطلبات حتى الآن.

ويُعدّ هذا البرنامج التجريبي بالقرب من رفح بعيدًا كل البعد عن التطلعات الأولية لـ “مجلس السلام”. فعند إطلاق هذا المخطط عبر عرض تقديمي متفائل للغاية في يناير/كانون الثاني، وعد صهر ترامب، جاريد كوشنر، بفتح أبواب المساعدات على مصراعيها، واستعادة البنية التحتية الأساسية – بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والمستشفيات والمخابز – في جميع أنحاء القطاع في غضون 100 يوم.

جاريد كوشنر يتحدث عقب توقيع ميثاق “مجلس السلام” في دافوس في يناير/كانون الثاني.

وبعد خمسة أشهر من الجمود، تمّ التوصل إلى هذه الخطة التجريبية الأقل طموحًا بكثير قبل أسبوعين، وذلك خلال اجتماعات عُقدت في قبرص وحضرها ملادينوف، ولايتستون، ومستشارون من معهد توني بلير، وأعضاء من “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.

وتتكون “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” من 13 مهنيًا وتكنوقراطيًا فلسطينيًا، وقد منعتها إسرائيل من دخول قطاع غزة، وتتخذ من القاهرة مقرًا لها منذ أن دعا “مجلس السلام” لتشكيلها في مطلع العام الجاري.

ووفقاً للمخطط الحالي، فإنّ المخيم التجريبي المقترح سيتألف من بيوت جاهزة متنقلة لإيواء عشرات الآلاف من النازحين في غزة، وسيتم إقامته في المنطقة العازلة على طول خط وقف إطلاق النار بالقرب من رفح.

وبموجب المخطط، ستنسحب القوات الإسرائيلية من هذا الخط، على أن تتولى “قوة الاستقرار الدولية” وقوة شرطة فلسطينية مدربة تدريبًا خاصًا الإشراف على الأمن عند المعبر الواصل بين المخيم التجريبي والمناطق الخاضعة لسيطرة حماس في غزة. وستخضع هذه الشرطة رسميًا للتدقيق الأمني من قِبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وإن كان من المتوقع عمليًا أن تكون لإسرائيل كلمة الفصل في تحديد من يتم تجنيدهم.

ولم يبدأ بعد تدريب تلك القوة في مصر، ومن المرجح أن يستغرق ذلك عدة أشهر. ومن المأمول أن يبلغ قوام قوات الأمن الدولية حوالي 5,000 فرد – أي ربع القوة التي كان متوقعًا تشكيلها في الأصل – مع قوات من المغرب وكوسوفو، وربما ألبانيا وكازاخستان. وسيستغرق تدريبهم أيضًا شهورًا، ولا يزال الإطار القانوني لوجودهم قيد التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية.

وقال مسؤول مطلع على مسار التخطيط: “أعتقد أنّ الأمر سيستغرق حتى أواخر عام 2026. وإذا تمكنا من إنجاز ذلك وتطبيقه على الأرض بحلول ديسمبر/كانون الأول، سأكون سعيدًا جدًا”.

وستُعطى الأولوية للإقامة في المخيم التجريبي لسكان منطقة رفح السابقين، لكن ليس من الواضح ما هي المعايير الأخرى التي سيتم تطبيقها لفحص الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إلى هناك. وقد ندد منتقدون بالمشروع بأكمله، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، واصفين إياه بأنه “معسكر اعتقال” قيد الإنشاء، لكن مسؤولي “مجلس السلام” يصرون على أنه ستكون هناك حرية حركة دخولًا وخروجًا من المنطقة التجريبية.

مخيم للاجئين يؤوي فلسطينيين نزحوا جراء الهجوم الإسرائيلي على رفح في فبراير/شباط 2024.

وسيُسمح بإدخال مجموعة أوسع من مواد الإغاثة الإنسانية إلى المخيم التجريبي، ولكن حتى هناك، أصرّت الحكومة الإسرائيلية على التمييز بين المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، مع السماح بالفئة الأولى فقط.

ولا يزال مصدر تمويل هذا المشروع التجريبي غير واضح، إذ لم يتحقق على أرض الواقع سوى جزء ضئيل جداً من مبلغ الـ 17 مليار دولار (12.6 مليار جنيه إسترليني) الذي تم التعهد به في الأصل لخطة ترامب للسلام في غزة والمكونة من 20 نقطة. وأعلنت مجموعة الجهات المانحة لفلسطين التابعة للاتحاد الأوروبي يوم الاثنين أنّها جمعت 883 مليون يورو (770 مليون جنيه إسترليني) لصالح غزة. وتستهدف هذه الأموال ترميم البنية التحتية الأساسية للمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، ومن المفترض أن تكون مكملة لمشاريع “مجلس السلام”.

ويجري “مجلس السلام” مفاوضات لتحويل جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية والأصول المصرفية المجمدة البالغة 11 مليار دولار، والتي تحتجزها إسرائيل وتصادرها، لتوجيهها إلى تمويل المشروع.

وصرح مصدر مطلع على المفاوضات قائلًا: “نحن نعمل على هذا الأمر، وهو قيد النقاش”. وقد أثار هذا المقترح غضب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تواجه حالة من الاختناق المالي.

وقالت وزيرة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين أغابيكيان: “هذه ليست أموالًا إسرائيلية ليتم احتجازها أو المساومة عليها. يجب الإفراج عن هذه الأموال فورًا ودون شروط”.

وأشارت أغابيكيان إلى أنّ تحول التركيز من نهج شامل يغطي قطاع غزة بأكمله إلى مشروع تجريبي صغير يضع الفلسطينيين أمام معضلة حقيقية.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبات ساخنة توزعها جمعية خيرية في خان يونس بقطاع غزة، في يناير/كانون الثاني.

وقالت أغابيكيان: “لا يمكن إدارة الكارثة الإنسانية عبر تدابير مجزأة أو جزئية. وفي الوقت نفسه، فإنّ أي جهد يسهم فعليًا في إنقاذ أرواح الفلسطينيين يستحق دراسة متأنية. ومع ذلك، فإنّ ما يقلقنا هو ألا تصبح الترتيبات المؤقتة بديلًا عن الحل الشامل، أو وسيلة لتطبيع واقع غير مقبول”.

ووفقاً لمسؤول مطلع على محادثات قبرص، فقد انقسمت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بشأن المضي قدمًا في مشروع رفح التجريبي، خشية أن يتسبب في إحداث انقسامات بين سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون فلسطيني، ويضع الغالبية العظمى منهم في مرتبة ثانوية أقل أولوية فيما يتعلق بتقديم المساعدات الإغاثية الإنسانية.

وأوضح شحادة أنّ “مجلس السلام” لم يوجه الدعوة لزيارة قبرص إلا لأعضاء محددين من اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وذلك بعدما رفضت اللجنة بكامل هيئتها مقترح المشروع التجريبي مرارًا وتكرارًا، بناءً على تقديرات بأنّ توفير غذاء وظروف معيشية أفضل في المخيم التجريبي قد يتسبب في تدافع جماعي، مما قد يؤدي إلى تكرار حوادث مأساوية شهدتها الحرب عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على حشود كانت تسعى للحصول على مساعدات غذائية من جهة توزيع تديرها الولايات المتحدة وإسرائيل.

المصدر: الغارديان

علاماتالحرب على غزة ، السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية ، انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني ، تهجير الشعب الفلسطيني ، جرائم إسرائيل في فلسطين
مواضيعالحرب على غزة ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

الزيدي في واشنطن.. صفقات بمليارات الدولارات مشروطة بنزع سلاح الفصائل

أحمد الدباغ١٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

“تمنيت أن أموت”.. شهادات تكشف التعذيب والاعتداء الجنسي في سجون الاحتلال

فيليز سولومون١٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

“يريدون كسر إرادتنا”: ناشطة في أسطول غزة تروي اغتصابها في سجون الاحتلال

إيما غراهام هاريسون١٦ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑