• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

معركة السيطرة على “برك سليمان”.. إسرائيل تهدد بابتلاع تاريخ بيت لحم

جوليان بورجر٢٠ يوليو ٢٠٢٦

يستخدم الفلسطينيون هذه البرك بانتظام للتبريد في الأجواء الحارة.

ترجمة وتحرير: نون بوست

تهدد إسرائيل بالاستيلاء على برك مياه أثرية بالقرب من بيت لحم، في خطوة تمثل تصعيدًا كبيرًا ضمن الحملة المتصاعدة للسيطرة على أراضي الضفة الغربية والرواية التاريخية للشرق الأوسط.

ومنذ أن أطلق وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، تهديدًا صريحًا في مايو/أيار الماضي بـ “محو” الاتفاقيات التي أكدت الملكية الفلسطينية لبرك سليمان قبل أكثر من 30 عامًا، كثف المستوطنون والجنود الإسرائيليون تواجدهم حول هذا الموقع الخلاب.

يعود تاريخ هذه البرك إلى القرن الثاني قبل الميلاد، غير أنّ الرومان شيّدوا البناء الرئيسي بعد قرن من ذلك كجزء من مشروع هندسي ضخم ضم خزانين، وقنوات، وأنفاقًا لتزويد مدينة القدس الواقعة على بعد 8 أميال (13 كيلومترًا) بالمياه.

وأُضيف حوض ضخم ثالث في عهد الحكم العثماني، كما شُيّد حصن لحماية إمدادات المياه. وخلال فترة الانتداب من عام 1923 إلى عام 1948، قامت السلطات البريطانية بتحديث النظام باستخدام أنابيب معدنية ومضخات.

وتقف محطة الضخ الحجرية التي تعود لفترة الانتداب مهجورة اليوم في التلال المكسوة بالغابات في المنطقة، ولم تعد البرك – التي يتجاوز عمقها عشرة أمتار في بعض الأماكن – تنقل المياه إلى القدس، بل أصبحت المصدر الرئيسي للترفيه والاستجمام في المنطقة.

في ظهيرة أحد الأيام الأخيرة، أخذ أطفال من قريتي أرطاس والخضر المجاورتين يندفعون جريًا ليقفزوا من فوق الجدران الحجرية للبركة الوسطى نحو مياهها الخضراء العميقة، بينما كان عدد قليل من الرجال يصطادون وسط القصب الممتد قبالة الأسوار من الجانب الآخر.

تمّ الاتفاق على الملكية الفلسطينية للبرك بموجب اتفاق أوسلو الثاني لعام 1995.

في أيام الجمعة والعطلات، تأتي العائلات من بيت لحم، التي تقع على بعد ميلين (3.5 كيلومترات) إلى الشمال الشرقي، لقضاء الأمسيات والسباحة والتنزه. ومع محاصرة المدينة بالمستوطنات الجديدة من جميع الجهات، أصبحت البرك ملاذًا متزايد الأهمية لأهالي بيت لحم.

قال محمود جابر، الناشط المحلي والبستاني من قرية أرطاس، الذي يستخدم مياه الينابيع المحلية لزراعة الخضروات: “إنّه المكان الوحيد الآن في كل بيت لحم حيث يمكنك الجلوس والاستمتاع بالمياه والظلال والمساحات الخضراء، والآن يحاولون سرقته”.

وعلى الرغم من أن حيًّا تابعًا لمستوطنة “أفرات” يطل على البرك، إلا أنّها لم تتعرض لتهديد مباشر إلا في مايو/أيار الماضي، عندما أمر سموتريتش وسياسي إسرائيلي متطرف آخر يدعى تسفي سوكوت، الشرطةَ بطرد الفلسطينيين من المنطقة حتى يتم تصويرهما وهما يسبحان في البركة الوسطى.

وأعلن سموتريتش قائلًا: “هذه أرضنا”، وردد سوكوت دعوته لاستيلاء إسرائيل على الموقع. ومنذ ذلك الحين، أصبحت اقتحامات المستوطنين أكثر تكرارًا، وفي 10 يوليو/تموز، نفّذ الجنود الإسرائيليون مداهمة غير مسبوقة، مطلقين الغاز المسيل للدموع بينما كان الأطفال يسبحون في البرك.

وقد أثارت حملة الضغط هذه غضبًا عارمًا في فلسطين، ليس فقط بسبب الأهمية الأثرية للبرك المستطيلة الثلاث، التي تشكل بسعتها الإجمالية البالغة 250 ألف متر مكعب أحد أكبر أنظمة المياه الباقية من العالم القديم، بل لأنّها تُمثل أيضًا هجومًا مباشرًا جديدًا على السلطة الفلسطينية.

يستخدم محمود جابر مياه الينابيع المحلية لزراعة الخضروات.

بموجب اتفاق أوسلو الثاني لعام 1995، أصبحت برك سليمان جزءًا من منطقة بيت لحم الأوسع المصنفة ضمن “المنطقة (أ)”، الخاضعة للسيطرة المدنية والشرطية الفلسطينية. وكان تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق (أ)، و(ب) (التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والعسكرية الإسرائيلية)، و(ج) (الخاضعة للإدارة الإسرائيلية الكاملة)، يُقصد به أن يكون مرحلة انتقالية نحو الانسحاب الإسرائيلي النهائي من الأراضي المحتلة وإنشاء دولة فلسطينية.

ولطالما تنصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف من هذا الهدف، وعملوا على تسريع وتيرة انتشار المستوطنات الإسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية في محاولة لتقويض قيام دولة فلسطينية مستقلة في مهدها.

وطوال تلك الحملة المستمرة منذ سنوات، ظلّت “المنطقة (أ)” تُعتبر إلى حد كبير خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، إلى أن صدر مرسوم عن المجلس الوزاري الأمني المصغر في فبراير/شباط من هذا العام يؤكد السيطرة الإسرائيلية على موقع قبر راحيل التاريخي داخل بيت لحم. ومن شأن الاستيلاء على برك سليمان أن يشكل سابقة أخرى، ما يوحي بأنّ أجزاءً من “المنطقة (أ)” يمكن مصادرتها حسب الرغبة بناءً على قرارات وزارية تُتخذ حسب الأهواء.

عندما زار سموتريتش البرك في مايو/أيار، قال إنّ إبقاء مثل هذا “الموقع المائي الأثري الرائع” تحت السيطرة الفلسطينية كان “أحد الأخطاء الفادحة” لاتفاقيات أوسلو.

وأضاف: “نحن نعمل جاهدين لإصلاح الضرر الجسيم الذي سببته كارثة اتفاقيات أوسلو”.

من جهته، قال ألون أراد، وهو عالم آثار إسرائيلي والمدير التنفيذي لمنظمة “عيمك شافيه” المعنية بحماية المواقع الأثرية: “يتم استخدام هذا الموقع كسلاح لتآكل اتفاق أوسلو وإلغائه أساسًا. هناك 6000 موقع أثري في الضفة الغربية،  ولا يرتبط سوى جزء ضئيل جدًا منها بالتراث اليهودي”. 

يأتي السكان المحليون إلى الخزان من بلدة أرطاس الزراعية، فضلًا عن بيت لحم

لم يتضح بعد ما إذا كان الائتلاف الإسرائيلي سيحاول الاستيلاء على برك سليمان ومتى سيقدم على ذلك، لكن علماء الآثار والفلسطينيين المحليين يستعدون لمزيد من الاقتحامات مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول. وفي الوقت نفسه، جرى وضع مبررات السيطرة من قبل أبواق الدعاية الإسرائيلية المتشددة، التي تزعم أنّ السلطة الفلسطينية سمحت لبرك سليمان بالتدهور والخراب. فالموقع يتداعى في بعض الأماكن، ويمكن ملاحظة بعض زجاجات المياه الفارغة وغيرها من النفايات في أحد أركان البركة الوسطى.

وكانت دائرة الأوقاف التابعة للسلطة الفلسطينية، وهي الجهة الدينية التي تملك الموقع، تحلم بتطويره سياحيًا، لكن تلك التطلعات تحطمت عندما حجب سموتريتش عائدات الضرائب والرسوم المستحقة للسلطة، ما حرمها من التمويل.

من المبررات الأخرى التي تساق لتبرير الاستيلاء الإسرائيلي هو أنّ “برك سليمان” مواقع يهودية بامتياز. وفي مقال نُشر على موقع مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية في وقت سابق من هذا الشهر، قال المقدم احتياط موريس هيرش إنّ الموقع، “ومن خلال اسمه ذاته، يحمل أهمية وقيمة تاريخية يهودية”.

ومع ذلك، فإنّ تسمية “برك سليمان” تعد خطأ تاريخيًا. ويُعتقد أنّ الملك سليمان، إن كان موجودًا (وهو موضوع جدل)، قد حكم إسرائيل ويهوذا قبل نحو 800 عام من بدء العمل في الخزانات.

وقد بُنيت البركتان الأوليان في عهد ملك يهودي آخر، هيرودس الكبير، وهو حاكم مدعوم من الرومان، ولكن مثل العديد من المواقع الأثرية في فلسطين وإسرائيل، تُظهر برك سليمان آثارًا متداخلة لعصور وإمبراطوريات متعاقبة.

حافظ الفلسطينيون المحليون على الاسم على مر القرون، لكن إيمان التيتي، رئيسة قسم السياحة والآثار في بيت لحم، قالت إنّه أصبح يشير إلى السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي رمم أسوار القدس وإمدادات المياه فيها في القرن السادس عشر.

وقالت التيتي: “لا ينبغي أبدًا للمواقع الأثرية أن تصبح أدوات للصراع السياسي. وتتجاوز هذه القضية مسألة السيطرة على الأرض نفسها، لتشمل محاولات لإعادة تشكيل التاريخ وترويج رواية تاريخية أحادية لا تعكس الأدلة الأثرية أو الحضارات العديدة التي ساهمت في التراث الثقافي الغني لفلسطين على مدى آلاف السنين”.

المصدر: الغارديان

علاماتالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على الضفة الغربية ، الضفة الغربية المحتلة ، المقاومة الفلسطينية ، المقاومة في الضفة الغربية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الضفة الغربية ، المقاومة الفلسطينية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

غادي آيزنكوت: منافس بنيامين نتنياهو الشرس على مقعد رئاسة الوزراء

نيري زيلبار٢١ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

صدمة هرمز.. الاختناق الذي غيّر الخليج

مصطفى علي٢٠ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

عودة الفلول إلى الشاشات.. ماذا تريد السلطة من رموز مبارك؟

فريق التحرير٢٠ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑