• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

انتخابات بلا رئاسة.. لماذا فتح عباس صندوق الاقتراع الآن؟

سجود عوايص٢٦ يوليو ٢٠٢٦

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس- رويترز

في التاسع من يوليو الحالي أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت الموافق 28 نوفمبر 2026 موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، وهو المرسوم الثاني المتعلق بالانتخابات منذ عشرين عامًا، وربما يكون الأول الذي يُطبق فعليًا، بعدما تراجع عن إجرائها عام 2021.

يأتي مرسوم عباس في مرحلةٍ تُعد الأخطر فلسطينيًا على مستوى الوجود والهوية والأرض، إذ يتعرض قطاع غزة لحرب إبادة متواصلة منذ ثلاثة أعوام، ذهب ضحيتها أكثر من 71 ألف فلسطيني، فيما شُرد قرابة 2.1 مليون فلسطيني في القطاع، 90% منهم يعيشون في الخيام حاليًا، و36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية نتيجة التهجير والضم.

ليس ذلك فحسب، بل يُعاني الفلسطينيون إلى جانب ذلك من تواصل الانقسام، وغياب توافقٍ وطني على شكل المرحلة القادمة وتمثيلها، فيما يضع الاحتلال عوائق أمام مشاركة فلسطيني القدس، وترفض الدول العربية والأونروا مشاركة الفلسطينيين في مناطقهم، ويتجاهل عباس التطرق إلى موعدٍ محدد لانتخابات رئاسية، بينما تتصاعد إجراءات الضم وتقويض السلطة وشرعيتها داخل فلسطين وخارجها من قبل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وبالتوازي مع دعمٍ من دول السلام الإبراهيمي.

هذا الكم من الأزمات، يجعل من توقيت المرسوم الرئاسي بمثابة فتحٍ لصندوق باندورا الفلسطيني وما فيه من ملفاتٍ حساسة، من المستبعد أن تستطيع الانتخابات الفلسطينية حلها أو تجاوزها، ما يثير الشك والتساؤلات حول توقيت المرسوم الرئاسي، واحتمالات إجراء الانتخابات، بل وأولوية إجرائها في هذا التوقيت والوضع.

القدس وغزة أول الملفات وأعقدها

في العام 2021، وبعد أربعة أشهر من إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عزمه إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة، تراجع عن قراره بحجة العقبات التي تضعها “إسرائيل” أمام مشاركة فلسطيني القدس الشرقية في الانتخابات الفلسطينية، تصويتًا وترشحًا وحملاتٍ انتخابية، قائلًا حينها: “لا انتخابات بدون القدس”.

اليوم، وبعد خمسة أعوام لا تزال القيود الإسرائيلية حول القدس وسكانها قائمة، بل ومتزايدة بشكلٍ كبير، إذ أغلقت عشرات المؤسسات الفلسطينية، إضافة لمؤسسات الأونروا، كما حوربت المدارس والمؤسسات التعليمية الفلسطينية، فيما انتهى إعلان الرئيس الأمريكي ترامب “القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل” لاعتبارٍ أمريكي و”إسرائيلي” بحسم الوضع في القدس لصالح محتليه.

ولا يبدو بأي حالٍ من الأحوال، أن الحكومة “الإسرائيلية” الحالية، أو أحزابها المحمومة في سباقها الانتخابي القادم ستكون معنية بإعادة القدس وفلسطينيتها إلى السلطة عبر صندوق الانتخابات، أو أن الإدارة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي قد يُمارسان ضغطًا من أي نوعٍ، أو يبتكران آلية تصويت تلتف على الاحتلال وتثير غضبه لصالح شعور الفلسطينيين بقليلٍ من الديمقراطية والممارسة السياسية، حتى لو كان هذا الشعور جزءًا من اتفاقية أوسلو نفسها.

غير أن غياب أي مؤشرات على تحرك دولي فعلي، أو فلسطيني بهذا الاتجاه، حتى الآن يجعل ملف القدس وسكانها قنبلة موقوتة قابلة لتفجير العملية الانتخابية برمتها، أو لاستخدامها مرةً أخرى ذريعة تأجيل وإلغاء، تمامًا كما حدث قبل خمس سنوات.

في المقابل، تظهر الانتخابات في قطاع غزة كتشويهٍ لواقع الركام والتهجير الذي يعيشه الفلسطينيون هناك منذ ثلاثة أعوام، إذ تواجه أي عملية انتخابية تحديات مركبة، تبدأ من استمرار الإبادة بنسقٍ بطيء لكنه يومي، وتعثر عمليات إعادة الإعمار بفعل الاشتراطات “الإسرائيلية”، ودمار معظم السجلات الحكومية والرسمية المتعلقة بسجلات السكان ومن يحق له ممارسة التصويت والانتخاب، إضافة لغياب أي بنية تحتية مؤهلة وآمنة لإجراء العملية الانتخابية، من صناديق ولجان إشراف ومراقبة، وجمع بيانات وتدقيقها.

في ظل هذه المعطيات، فإن إجراء الانتخابات التشريعية في غزة، بمستواها الموسع، في ظل الاحتلال العسكري لأجزاء واسعة من القطاع، تشمل محافظات الشمال والوسطى والجنوب، وهجرة السكان ما بين المحافظات، وسعي “إسرائيلي” لفرض واقع سياسي جديد يقوم على إدارة مدنية أو شخصيات فلسطينية ملتزمة بترتيبات أمنية تضمن عدم عودته مصدر تهديد لها مستقبلًا، يبدو غير مضمونٍ ومحفوفٍ بالشكوك والإشكاليات.

وبينما يُشار إلى تجربة إجراء الانتخابات المحلية في بلدية “دير البلح” في وقتٍ مبكرٍ هذا العام بالتوازي مع الانتخابات المحلية في الضفة الغربية باعتباره نموذجًا للانتخابات التشريعية، إلا أن حجم الدمار في دير البلح هو الأقل على مستوى القطاع، كما أن مؤسساتها هي الوحيدة المتبقية تقريبًا.

 في ظل هذا الواقع المهترئ إنسانيًا وسياسيًا، يصعب تصور إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في قطاع يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الطبيعية، فضلًا عن غياب جهة فلسطينية موحدة ومقبولة محليًا ودوليًا تدير هذا الملف الشائك.

الغياب والحضور للتوافق الوطني والدعم الدولي

في تقريرٍ لها، كشفت صحيفة الشرق الأوسط السعودية، في الحادي عشر من يوليو/ تموز الجاري، عن وجود اتصالات عربية ودولية سابقة للمرسوم الرئاسي، تضمنت تبادل رسائل بين قيادات حركتي فتح وحماس، بمتابعة من بعض الدول العربية وخاصة مصر، لإجراء إصلاحات في الجسد الفلسطيني، وتعزيز نهجه الديمقراطي من خلال إجراء انتخابات شاملة.

يُفسِّر هذا المسار غياب أي بيانٍ رسمي من حركة حماس، أو إصدار أي موقفٍ سلبي أو إيجابي لها تجاه المرسوم الرئاسي، كما يُفسر إلى حدٍ بعيد صمت معظم الفصائل الفلسطينية خاصة اليسارية منها مثل الجبهة الشعبية، ويشي في الوقت نفسه بالمحرك الباعث للمرسوم الرئاسي، ما يفتح المجال لاحتمال إجرائها فعلًا لتكون مدخلًا لتوافق فلسطيني جديد، يتجاوز عثرات الانقسام.

في الوقت ذاته، لا تخفى الرمزية التاريخية للمرسوم على أحد، فآخر انتخابات تشريعية جرت في الأراضي الفلسطينية كانت عام 2006، حين فازت فيها حركة حماس متفوقة على حركة فتح المهيمنة سابقًا، لتندلع بعدها خلافات حادة بين الحركتين انتهت بالانقسام الجغرافي والسياسي الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم.

أما منصب الرئاسة، فلم يشهد أي اقتراع منذ عام 2005، وهو ما أدى إلى تآكل تدريجي في شرعية المؤسسات الفلسطينية المنتخبة، وهو تآكل لم يدفع الرئيس للإشارة إلى موعدٍ محددٍ للانتخابات الرئاسية، بل اكتفى بضربٍ موعدٍ مبدئي في الربع الأول من عام 2027، كما امتد التجاهل إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج، وهو ما أثار تساؤلات حول اكتمال المسار الديمقراطي المعلن.

من ناحية أخرى، فلا يمكن قراءة هذا المرسوم بمعزل عن سابقة قريبة، ففي عام 2021 أصدر عباس قرارًا مشابهًا بتحديد موعد للانتخابات، قبل أن يُلغيه لاحقًا بذريعة رفض الاحتلال الإسرائيلي السماح بإجرائها في القدس الشرقية المحتلة، بينما كشفت قوى فلسطينية من داخل فتح وخارجها أن القرار جاء خشية من نتائج الصناديق وما أفرزته مرحلة الاستعداد من انشقاقات داخل فتح، وتراجعٍ تيارها في عددٍ من المواقع التقليدية، ما رفع احتمالات عدم حسمها المشهد السياسي بأكمله.

الانتخابات المحلية الفلسطينية- المونيتور

فيما سبق إعلان الموعد الحالي إدخال تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات، شملت رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 نائب، وخفض سن الترشح من 28 إلى 23 عامًا بهدف توسيع مشاركة الشباب، إلى جانب خفض نسبة الحسم إلى 1% لتسهيل تمثيل القوى الصغيرة، مع إلزام كل قائمة بضم امرأة واحدة على الأقل من بين كل ثلاثة مرشحين.

وهي التعديلات التي رفضتها جملة من الفصائل الفلسطينية من بينها حركة حماس، معتبرةً أنها تعكس رغبة في الهيمنة على النظام السياسي، وتكرّس نهج الانفراد بالقرار الوطني الفلسطيني، لكونها محاولة لتفصيل العملية الانتخابية وفق مقاسات قيادة السلطة الحالية.

جوهر الخلاف في التعديلات القانونية الجديدة لا يشمل سن الترشح أو نسبة النساء، بل شرط الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقيات الدولية الموقعة، وهو شرط يصعب على حماس قبوله في المدى المنظور ما لم يكن جزءًا من تسوية وطنية شاملة تضمن مشاركتها في مؤسسات النظام السياسي، وفي مقدمتها منظمة التحرير ذاتها، ويعدها في الوقت ذاته بعدم إعادة أزمة انتخابات 2006، حين فتح النظام الإنتخابي الباب أمام حماس نظريًا بينما أقفلته عمليًا الشروط السياسية المرافقة. 

من جُملة الرافضين للتعديلات الانتخابية، ائتلاف من القوى والمؤسسات الأهلية الفلسطينية، طالب بالتراجع عنها باعتبارها تمس مبدأ التعددية وحق المواطنين في الاختيار الحر، وداعيًا في الوقت نفسه إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في يوم واحد بدل الفصل بينهما، وفق ما ينص القانون الأساسي.

في مقابل هذا الرفض المعلن، تشير تسريبات إلى مشاورات تجري داخل صفوف فتح ذاتها لتشكيل قائمة انتخابية موحدة تضم شخصيات قريبة من تيار الأسير مروان البرغوثي وأخرى تعرضت للتهميش والإقصاء مؤخرًا، في مؤشر على أن الانقسام لا يقتصر على الخلاف التاريخي بين فتح وحماس، بل يمتد إلى صراعات داخلية أعمق حول من يملك حق تمثيل الحركة نفسها.

يكتسب ذلك أهمية في ضوء تسريبات أخرى عن نية القيادي الأسير مروان البرغوثي، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ نحو 25 عامًا، خوض السباق الرئاسي، خاصة وأن استطلاعات رأي سابقة أظهرت تفوقه على أي منافس محتمل، فيما يُشاع أن الرئيس الفلسطيني يعتزم إجراء تعديل قانوني جديد بشأن الانتخابات يقضي بإعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، كما كان سابقاً.

يضاف إليهم 68 عضواً يجرى التوافق عليهم في المجلس الوطني من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن كان قد أصدر مرسوماً سابقاً برفع العدد إلى 200 عضو.

وفي حال اعتماد التعديل القانوني المرتقب، وفي ظل العلاقة السيئة بين قيادة السلطة والبرغوثي، فإن عدم تعيينها له ضمن المجلس الوطني -كما هو متوقع- سيقطع الطريق عليه لدخول المجلس الوطني أو اللجنة التنفيذية وبالتالي رئاسة منظمة التحرير.

وإلى حدٍ بعيد، تكفي نوايا البرغوثي والصراعات الداخلية وضبابية النظام السياسي مبررًا لترك الانتخابات الرئاسية معلقة دون تاريخ محدد أو التزام قانوني صريح، وهو ما يجعل ربط تاريخ الانتخابات الرئاسية بظرف “الربع الأول من العام المقبل” أشبه بصمام أمان يتيح لصانع القرار الفلسطيني المناورة أو التأجيل مجددًا إذا اقتضت الحسابات السياسية ذلك.

على الصعيد الدولي، رحب الاتحاد الأوروبي رسميًا بإجراء الانتخابات الفلسطينية مؤكدًا أهميتها لتعزيز المسار الديمقراطي، بل إن بروكسل اقترحت في وقت سابق برنامج دعم شامل متعدد السنوات بقيمة تصل إلى 1.6 مليار يورو لتعزيز التعافي والصمود الفلسطيني.

 غير أن هذا الدعم لم يكن دومًا بلا مقابل، إذ كشفت مصادر فلسطينية أن الاتحاد الأوروبي وضع محددات تتعلق بالعملية الانتخابية، من بينها وقف إجراءات إعداد مشروع الدستور الفلسطيني، الذي كانت السلطة تعمل عليه منذ أغسطس/آب الماضي، على أن يُستأنف هذا المسار بعد انتخاب مجلس تشريعي جديد، وعدم إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير، والاكتفاء بإجراء انتخابات المجلس التشريعي للسلطة، باعتبار ذلك كافيًا للاعتراف بخطوات السلطة الإصلاحية.

كما كشفت المصادر نفسها عن تعديلات إضافية خلال الأيام القادمة، ستتضمن رفع نسبة الحسم إلى 2% أو 1.5%، إلى جانب تقليص نسبة تمثيل النساء والكوتة المسيحية في المجلس التشريعي.

تجدد الشرعية أم إقصاء الخصوم

بينما لا تزال الفصائل الفلسطينية تلتزم الصمت لتحديد موقفها من الانتخابات القادمة، إكرامًا لتوافقاتها مع الدول العربية أو إعادة ترتيب لصفوفها للمشاركة بالانتخابات، يصعب حاليًا الحسم بمسار الانتخابات أو احتمالات قبولها، لكن من المؤكد أن للمعارضين والمؤيدين لها حججهم المعقولة، والتي لا ترتبط حتى الآن بمظلة تنظيمية ناظمة.

فبينما اعتبر النائب السابق عن حركة حماس في المجلس التشريعي السابق، حسين أبو كويك،  في منشورٍ له على صفحته بمنصة الفيسبوك أن إجراء الانتخابات التشريعية ضرورة مُلحة، شرعية ووجودية ووطنية في ظل ما يعانيه المجتمع الفلسطيني من فراغٍ ديمقراطي أفقد المؤسسات شرعيتها، وانقسامٍ منذ 2007 قد تكون الانتخابات بوابة لإنهائه، وفسادًا ماليًا وإداريًا متصاعدًا في مؤسسات السلطة، ووضعًا اجتماعيًا واقتصاديًا صعبًا.

إضافةً إلى ما أشارت له استطلاعات الرأي من أن 70% من الفلسطينيين موافقون على إجراء الانتخابات، لكنه في الوقت نفسه يلفت لأهمية إلغاء شروط الترشح التعجيزية ووجود توافق فصائلي، وضمان دولي لإجرائها في القدس وغزة وحمايتها من تغول الاحتلال.

اعتبر القيادي في حركة فتح، أحمد غنيم، أن صيغة الانتخابات واقتصارها على المجلس التشريعي يُؤكد  حالة من الارتباك السياسي الذي تعاني منه القيادة الفلسطينية، وأن قراراتها إنما تأتي تحت الضغط الخارجي والإملاءات الخارجية، بل إنها قد تستبعد في مرحلةٍ لاحقة إجراء الانتخابات الرئاسية بناءً على ما تكشف عنه الانتخابات التشريعية.

في المقابل يرى مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية، الباحث عريب الرنتاوي، أن الانتخابات القادمة تمثل فرصة للسلطة لهندسة النظام عبر ضمان نتائج الاستحقاق الانتخابي، بحيث تكون محسومةً سلفًا لصالح فريق السلطة، بالقوة الناعمة أو الخشنة، وبأدوات إخضاع الخصوم والمعارضين وإسكات المحتجين والمجادلين.

تمتد رؤية الرنتاوي إلى الانتخابات القادمة باعتبارها تستبطن “هندسة للديموغرافيا والجغرافية الفلسطينيتين”، خاصة وأن سقف انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير محكومٌ بالفيتو الأمريكي، ما يعني اختزال الشعب الفلسطيني بأهل الضفة والقطاع، وإعادة تفصيل السلطة على مقاسٍ جديد وعلى ما تبقى من وطن.

وبين من يرى في الانتخابات خطوة ضرورية لتعزيز النهج الديمقراطية وإعادة “شرعية الصندوق”، ونوعًا من الوحدة الجغرافية بين الضفة والقطاع، -حتى بدون معظم أجزائه وفصائله-، وفرصة لإظهار قدرٍ من الحُكم الموحد على الجغرافيا الفلسطينية المقسمة، يُتيح إنتاج مجلسٍ تشريعي منتخب يُعطي السلطة موقع القوة التفاوضي والشرعية في مواجهة نماذج الوصاية الدولية المطروحة على القطاع، وفي مقدمتها “مجلس السلام” المستحدث بموجب قرار مجلس الأمن 2803. 

ومن يراها نافذة لإعادة إنتاج فتح بعد مجلسها الثوري، وشرعنة النظام السياسي الفلسطيني من جانب فريق واحد، من دون تشاور مع بقية المكونات الفلسطينية، وفي ظل انقسامٍ ممتد وقانونٍ واشتراطات يُراد بها إقصاء الطرف الآخر، بدل إدماجه واحتوائه، الأمر الذي سيجعل منها سبباً في تعميق الانقسام، بدل ان تكون جسراً للعبور نحو الوحدة.

ختامًا، وبعيدًا عن أحقية المعارض والمؤيد، المتيقن والمشكك، يعلق في المخيلة الفلسطينية المتواضعة، المنحازة إلى جهلها بالمستقبل ومعرفتها بعدوها ومحتلها، سؤال يبدو من الصعب على المرسوم الرئاسي الحالي إجابته.

كيف يُمكن لفلسطيني توقُع موافقة “إسرائيل”، التي تقودها حكومة أكثر تشددًا من نظيرتها في 2021 و2006 بانتخابات تعزز الشرعية الوطنية ووحدة الضفة وغزة، ما لم تكن مطمئنة إلى أن نتيجتها ستفضي إلى سلطة أكثر ضعفًا وخضوعًا، أو أنها ستعمق الانقسام الداخلي بدل رأبه؟

علاماتالانتخابات الفلسطينية ، السلطة الفلسطينية ، القدس ، حرب غزة ، محمود عباس
مواضيعالحرب على غزة ، السلطة الفلسطينية ، القدس ، القضية الفلسطينية

قد يعجبك ايضا

سياسة

سلطة الطاقة الفلسطينية لـ”نون بوست”: إسرائيل تهيئ بنية تحتية للتوسع الاستيطاني عبر الغاز

سندس بعيرات٢٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

طفل كل يوم.. إسرائيل تواصل قتل أطفال غزة بشكل روتيني

نير حسون٢٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

تونس تنتفض ومصر تترقب.. كيف يقرأ المصريون الحراك ضد قيس سعيّد؟

فريق التحرير٢٦ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑