• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

ترامب يسعى لجذب السعودية لـ”اتفاقيات أبراهام”.. والعقبات تتزايد في الإمارات

ريتشل تشيسون٢٧ يوليو ٢٠٢٦

من اليسار: وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال مراسم توقيع "اتفاقيات أبراهام" في البيت الأبيض، 15 سبتمبر/أيلول 2020

ترجمة وتحرير: نون بوست 

 شهدت الطائفة اليهودية في أبوظبي حالة من الازدهار الملحوظ عقب توقيع “اتفاقيات ابراهام” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بالبيت الأبيض خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث انتشرت المطاعم التي تقدم طعام “الكوشر”، وأُقيمت الاحتفالات العائلية والدينية علنًا، كما افتتحت دولة الإمارات أول كنيس يهودي رسمي على أراضيها.

غير أنه بعد مرور ست سنوات، أضحت هذه الطائفة تعيش تحت وطأة التوتر القائم؛ ففي أعقاب هجوم حركة “حماس” في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما تلاه من حملة عسكرية إسرائيلية مكثفة على قطاع غزة، عادت الأعياد اليهودية لتُقام بعيدًا عن الأنظار. ومع اندلاع الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير/ شباط، أُغلق الكنيس اليهودي أبوابه.

وفي الوقت الراهن؛ يصر ترامب على انضمام المملكة العربية السعودية إلى “اتفاقيات ابراهام” كشرط أساسي لإبرام صفقة تتيح للرياض تطوير برنامجها النووي المدني، لكن على الجانب الآخر في الإمارات، أفرزت هذه الاتفاقيات نتائج متباينة.

ويرى محللون أن مشاعر الإحباط تجاه إسرائيل تتصاعد بين السكان وبعض المسؤولين على حد سواء، إثر التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في غزة ولبنان وإيران.

وفي الوقت نفسه؛ لا يزال المسؤولون الإماراتيون يدعمون علنًا “اتفاقيات ابراهام”، مشيرين إلى الشراكات التجارية والدفاعية المتنامية، بما في ذلك المساعدات المقدمة من إسرائيل عندما تعرضت الإمارات لهجمات بآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وقالوا إن ظروف الحرب قد تدفع الإمارات إلى تعزيز التعاون الميداني مع إسرائيل بصورة أكبر مما كانت عليه سابقًا.

ويشير عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاقيات إلى كيف أن قرار ترامب بخوض الحرب مع إيران أدى إلى المخاطرة بتقويض أبرز إنجازاته السياسية في المنطقة بدرجة أكبر. وعلى مستوى المنطقة، قوبلت تعهداته في الأشهر الأخيرة بتوسيع نطاق الاتفاقيات بما في ذلك محاولة استخدامها كإطار للتوصل إلى صفقة مع إيران بقدْر كبير من التشكك واستبعاد التحقيق. وحتى بين مؤيدي إسرائيل داخل الإمارات، سادت قناعة بتراجع ضآلة احتمال توقيع دول جديدة على الاتفاقيات، بالنظر إلى إرثها المعقد هنا في الإمارات، حيث كان الدعم مرتفعًا في يوم من الأيام.

كما يبرز هذا الموقف المأزق الدقيق الذي تجد الإمارات ودول الخليج العربي أنفسها فيه؛ وسط مواجهة عسكرية أضرت لدى الكثيرين بصورة ترامب، وتركت المسؤولين في المنطقة بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني، في بحث دائم عن آليات للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا الصدد؛ صرح عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي المقيم في دبي، قائلًا: “إسرائيل لا تسهل علينا مهمة الاستمرار في اتفاقيات أبراهام، نتنياهو يجعل الأمر في غاية الصعوبة، وهناك جبال من العقبات والقضايا المعقدة”.

ولكن، بحسب عبد الله، فإن قرار إسرائيل إرسال تكنولوجيا “القبة الحديدية” إلى الإمارات في الأسابيع الأولى من الحرب، وهو ما أوردته منصة “أكسيوس” لأول مرة وأكده مسؤولون أمريكيون لاحقًا، كان نقطة تحول حاسمة.

وأضاف: “لقد ساعدوا في الدفاع عنا عندما كنا بحاجة إلى ذلك، وهذا وحده سبب كافٍ للتمسك بالاتفاقيات”.

وقال يوسي أبراهام شيلي، سفير إسرائيل لدى الإمارات، في مقابلة صحفية إن “اتفاقيات أبراهام” واجهت في البداية “تحديات أو عقبات تتعلق بغزة”، لكن “الوقت أثبت” قيمتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع.

ورفض شيلي تقديم تفاصيل محددة حول التكنولوجيا التي زودت بها إسرائيل الإمارات، لكنه قال إن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل قدمتا للإمارات الدعم الذي احتاجته “لإنقاذ الأرواح”.

وقال في إشارة إلى إسرائيل والإمارات: “نحن نفعل ما يحتاجون إليه. إذا كانوا بحاجة إلى معلومات خاصة أو مهارات خاصة، فنحن هناك، ونحن هناك بنسبة 100 بالمئة”.

تحول عن الإجماع الإقليمي التقليدي

وشكلت “اتفاقيات إبراهيم” الموقعة عام 2020، والتي طبعت بموجبها إسرائيل علاقاتها مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، خروجًا عن إجماع السياسة الخارجية الممتد لعقود، والذي كان يرى أن السلام مع الفلسطينيين شرط أساسي لتقبل إسرائيل في العالم العربي. ومؤخرًا، انضمت دولة كازاخستان الواقعة في آسيا الوسطى إلى الاتفاقيات، وإن كان ذلك رمزيًا إلى حد كبير نظرًا لأنها طبعت علاقاتها مع إسرائيل عام 1992.

وشكلت الاتفاقيات إنجازًا بارزًا في السياسة الخارجية لترامب، لكنها كانت أيضًا غير شعبية للغاية في معظم أنحاء العالم العربي، وكما أوردت صحيفة “واشنطن بوست”؛ فقد ساهمت في تهميش الفلسطينيين، وهو ما كان أحد الدوافع الجزئية لهجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الذي شنته حماس.

ورفضت بعض الدول التي لا تعترف بإسرائيل، بما في ذلك باکستان، بشكل قاطع دعوة ترامب لتوسيع الاتفاقيات، حيث صرح وزير خارجيتها بأنه لن يكون هناك تغيير في موقف بلاده حتى يتم إنشاء دولة فلسطينية.

وبالنسبة للإمارات، وهي دولة يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة وكانت قد أقامت علاقات تجارية غير رسمية مع إسرائيل حتى قبل الاتفاقيات، يمثل التطبيع “قفزة كبيرة نحو المجهول بناءً على الثقة”، وفقًا لما قاله ناصر حسن الشيخ، المسؤول الحكومي الإماراتي السابق والمحلل حاليًا، الذي أضاف: “كانت الفكرة حينها هي أن الأمور قد تُعولجت لسنوات بطريقة معينة، وحان الوقت لتجربة نهج مختلف”.

أبراج مكتبية في وسط مدينة دبي

وقالت مونيكا ماركس، الأستاذة المساعدة في سياسة الشرق الأوسط ودراسات العالم العربي بجامعة نيويورك أبوظبي، إن هناك “فرحة حقيقية” عمّت بعد توقيع الاتفاقيات، تمثلت في التبادل الطلابي والاحتفالات العامة بالأعياد ولوحات “زوروا إسرائيل” الإعلانية في شوارع العاصمة الإماراتية.

لكنها أوضحت أن “أول علامة على انحراف الأمور عن مسارها” كانت في عام 2021، عندما قامت إسرائيل بتهجير الفلسطينيين قسرًا من حي في القدس الشرقية. وقالت إن الناس في الإمارات بدأوا “يفقدون حماسهم” للاتفاقيات، وتسارع هذا الشعور بعد متابعتهم للهجوم على غزة بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول.

وأشارت مونيكا ماركس إلى أنه في نهاية المطاف، أصبح من الواضح أن الإمارات “جازفت بنفسها بحق من خلال اتفاقيات أبراهام” لكنها لم تحصد سوى القليل من المكاسب على صعيد النفوذ الدبلوماسي.

وقالت: “بدأت اتفاقيات أبراهام تبدو للكثيرين كقصة تحذيرية وليست كنموذج يُحتذى به”.

لكن ناصر الشيخ قال إن تأثير المساعدة العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب لا ينبغي الاستهانة به. وأضاف: “لم نكن بحاجة إلى أي شخص آخر للدفاع عنا، كانت لدينا أنظمتنا الخاصة. ولكن في نهاية المطاف… يمثل وقوف الآخرين إلى جانبك الكثير. لقد قدموا المساعدة، ولم نضطر إلى طلبها”.

وفي حدث استضافه “مجلس العلاقات الخارجية” في مارس/ آذار، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إن الهجمات الإيرانية تدفع دول الخليج إلى التقارب أكثر مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال قرقاش: “إن الهجوم الشامل الذي تشنه إيران على دول الخليج سيعزز في الواقع الدور الإسرائيلي في الخليج ولن يقلل منه”. وأضاف أنه بالنسبة للدول التي تربطها بالفعل علاقات بإسرائيل، فإن هذه العلاقة “ستزداد قوة”.

أما بالنسبة للدول التي لا تربطها علاقات حتى الآن، فقد توقع أن “تُفتح المزيد من القنوات”.

ممارسة الشعائر تتوارى عن الأنظار

يضم بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي كنيسًا يهوديًا، ومسجدًا، وكنيسة مسيحية
الكنيس اليهودي في بيت العائلة الإبراهيمية، والذي أغلق أبوابه في 28 فبراير/ شباط

في هذه الأيام؛ عاد العديد من السكان اليهود في الإمارات إلى ممارسة شعائرهم في الخفاء. وأصبحت إقامة الصلوات في الفنادق، والتي كانت أمرًا شائعًا في السابق، تُعد مخاطرة أمنية. كما أغلق “بيت العائلة الإبراهيمية”، المجمع متعدد الأديان الذي يضم الكنيس، أبوابه في 28 فبراير/ شباط ولم يُعد فتحها بعد.

ورفض العديد من السكان اليهود التحدث علنًا، مشيرين إلى شعورهم بالقلق على سلامتهم.

وأقر شيلي، السفير الإسرائيلي، بأنه بالنسبة للطائفة اليهودية، قد تغيرت الأجواء مقارنة بما كانت عليه عند توقيع اتفاقيات أبراهام وبعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول. وقال إن القادة في الإمارات بذلوا جهودًا خاصة لضمان شعور السكان اليهود بالأمان، لكن ذلك لا يغير الواقع. وقال: “الجميع يشعر بقدر أقل من الأمان”.

وقال مارك جوناثان سيفرز، المدير السابق للمجلس اليهودي الأمريكي في أبوظبي، إن أعضاء الطائفة في الإمارات يشعرون بالإحباط، وفي بعض الحالات بالغضب، بشأن المسار الذي آلت إليه الحرب في غزة. 

مارك جوناثان سيفرز في فندق قصر الإمارات بأبوظبي

وقال سيفرز إن الطائفة اليهودية صدمت بشكل خاص عقب اختطاف ومقتل الحاخام البارز في الإمارات، تسفي كوجان، عام 2024، وأضاف: “لم يظن أحد منا أن ذلك قد يحدث هنا”. ويُذكر أنه صُدرت أحكام بالإعدام بحق ثلاثة رجال على خلفية مقتل الحاخام.

ومع ذلك؛ أضاف سيفرز أنه والعديد من السكان اليهود الآخرين يشعرون بأمان أكبر من معاداة السامية في الإمارات مقارنة بأماكن أخرى كثيرة بما في ذلك أجزاء من الولايات المتحدة.

وقال سيفرز، وهو سفير سابق لدى سلطنة عمان: “نحن نتفهم وجود إحباط من كيفية سير الأمور في غزة”، لكنه أضاف أن إسرائيل كسبت تقديرًا في الإمارات بفضل مساعدتها الدفاعية، مستطردًا: “لقد عرفنا من هم أصدقاؤنا”.

وأشار سيفرز إلى أنه يتوقع إعادة فتح “بيت العائلة الإبراهيمية” بمجرد أن يصبح الوضع آمنًا للقيام بذلك، لكنه كان حذرًا بشأن احتمالية توسع الاتفاقيات في أي وقت قريب. وقال: “قد يكون ذلك مجرد أمنيات من جانب ترامب”. 

المصدر: واشنطن بوست

علاماتالاحتلال الإسرائيلي ، التطبيع ، التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ، التطبيع العربي مع إسرائيل ، ترامب وإسرائيل
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، التطبيع ، التطبيع العربي ، السياسة الأمريكية ، الشأن الإماراتي

قد يعجبك ايضا

سياسة

وحدة “الأشباح”.. مختبر إسرائيل لحروب غزة ولبنان

أحمد الطناني٢٧ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

ذروة الطموح التركي.. كيف بنت “توساش” إمبراطوريتها الجوية؟

خالد أصلان٢٦ يوليو ٢٠٢٦
سياسة

سلطة الطاقة الفلسطينية لـ”نون بوست”: إسرائيل تهيئ بنية تحتية للتوسع الاستيطاني عبر الغاز

سندس بعيرات٢٦ يوليو ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑