ترجمة وتحرير: نون بوست
بالنسبة لنتنياهو؛ يعد أي لقاء مع ترامب فرصة دائمة لإبراز متانة العلاقة بينهما، حتى وإن شابها خلافات أحيانًا. لكن الرهانات هذه المرة تبدو أكبر بكثير.
ويواجه الزعيمان تحديات انتخابية في الأشهر المقبلة، ومن المتوقع أن يلتقيا في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، في الوقت تتباين فيه مصالحهما بشكل حاد بشأن الحرب مع إيران.
ويقول المحللون إن نتنياهو، الذي يتخلف في استطلاعات الرأي في بلاده قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الخريف، يواجه ضغوطًا لإثبات أنه لا يزال يتمتع بعلاقة وثيقة مع ترامب، على الرغم من خلافاتهما. أما ترامب، فيستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني بعد حرب غير شعبية يعتقد الكثيرون أن إسرائيل جرّته إليها، وأدت إلى توترات بين إسرائيل وواشنطن.
وفشل الزعيمان في تحقيق أهداف حربهما المشتركة ضد إيران، التي بدأت أواخر فبراير/ شباط، والمتمثلة في إنهاء برنامجها النووي وإسقاط حكمها الديني السلطوي.
وقال داني سيترينوويتش، القائد السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمتخصص في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “نرى أن ترامب مهتم بالتوصل إلى اتفاق، بينما إسرائيل لا تريد سماع كلمة اتفاق، وبالتالي لا يوجد توافق في المصالح”.
وأضاف أن القادة الإسرائيليين يرون أن العودة إلى الحرب أفضل، لأن أي اتفاق سلام أميركي مع إيران سيعزز النظام في طهران الذي يسعون لإسقاطه.
وبينما تركز إسرائيل على التهديدات الوجودية المحتملة من الطموحات النووية الإيرانية، ينصب تركيز ترامب على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحن النفط.
خاضت الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة من القتال ضد إيران منفردة، واستبعدت إسرائيل، التي كانت شريكها في الحرب، من محادثات السلام.
ويقول المحللون إنه حتى لو قام ترامب بتوسيع نطاق هجماته على إيران، فإنه يُفضل إبقاء إسرائيل على الهامش.
وقال سيترينوويتش إن المفارقة تكمن في أن نتنياهو أخبر ترامب سابقًا أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي “يجب أن يُقتل” لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضاف: “الآن هناك خامنئي جديد، وإسرائيل تقول مجددًا إنه يجب منع إيران من امتلاك السلاح النووي”.
ونُسقت زيارة نتنياهو إلى واشنطن بحيث تتزامن أيضًا مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام، وقد دأب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الترويج لعلاقته الوثيقة بترامب في الحملات الانتخابية الإسرائيلية، لكن هذه العلاقة شهدت تقلبات حادة في الأشهر الأخيرة، وبدت مؤخرًا في أدنى مستوياتها؛ فقد تحول ترامب من الإشادة بنتنياهو باعتباره قائدًا عظيمًا في زمن الحرب إلى التقليل من شأنه، قائلاً: “سيفعل كل ما أريده”. وأكد ترامب أنه وصف نتنياهو بـ”المجنون” في مكالمة هاتفية، ووصفه بأنه “شخص صعب المراس للغاية”.
وقد التزم نتنياهو بالصمت الدبلوماسي، لكن الاتفاق المبدئي الذي توصل إليه ترامب لإنهاء الحرب مع إيران الشهر الماضي تسبب في ذعر واسع النطاق في إسرائيل بسبب أوجه القصور الواضحة فيه فيما يتعلق بتلبية الاحتياجات الأمنية للبلاد.
ورد أنصار السيد نتنياهو بتشويه سمعة الرئيس الأمريكي وكبار مساعديه.
ثم وقع ترامب الأسبوع الماضي اتفاقًا مع المملكة العربية السعودية لتطوير برنامج نووي مدني، وهو ما يخشى الإسرائيليون أن يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي. وأعلن ترامب لاحقاً أن الاتفاق سيكون مشروطاً بإقامة السعودية علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن الإسرائيليين ظلوا غير مقتنعين.
إلا أن ما يجري وراء الكواليس بين الزعيمين يبقى غامضًا ومفاجئًا في بعض الأحيان. ويقول المحللون إن نتنياهو تمكن من التأثير على ترامب في الماضي، ومن المستحيل معرفة ما إذا كان الاثنان على خلاف أم متفقين.
وقال إيتامار رابينوفيتش، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة وأستاذ التاريخ الشرق أوسطي في جامعة تل أبيب، إنه إذا استأنفت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران، “فمن الواضح أن ترامب لا يريد أن يبدو وكأنه يفعل ذلك بالتعاون مع نتنياهو، لأن ذلك سيبدو وكأنه تكرار للمغامرة الفاشلة قبل أشهر”. لكنه أضاف أن إسرائيل قد تنخرط في الحرب “لأنه إذا أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، فإن إسرائيل سترد على ذلك”.
وهناك ملفات أخرى في الشرق الأوسط لا يتفق فيها الطرفان بالضرورة، لكنها مهمة لنتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر أكتوبر/ تشرين الأول.
وقد حدت الإدارة الأميركية من العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، وتضغط على إسرائيل لبدء سحب قواتها من جنوب لبنان وسوريا. كما أن وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن في غزة انهار، فيما تتصاعد التوترات والعنف في الضفة الغربية المحتلة.
وقال رابينوفيتش إن نتنياهو في زيارته لواشنطن سيرغب على الأرجح في إظهار أنه يعمل جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة دون أن يُنظر إليه على أنه يحاول تسخير الإدارة “لخدمة مصالح إسرائيل”، وأضاف: “لا توجد حلول بسيطة عندما يتعلق الأمر بإيران، ولا يوجد يقين في السياسة الإسرائيلية”.
المصدر: نيويورك تايمز