تكشف موجة عبور نحو 50 ألف شخص من المغرب إلى سبتة خلال 30 و31 يوليو/تموز 2026 طبيعة المدينة التي صنعها الاحتلال الإسباني على الساحل المغربي.
انتشرت رسائل تزعم فتح الحدود وسهولة الدخول، فتوجه عشرات الآلاف إلى الفنيدق ومحيط معبر تاراخال والحاجزين البحريين، ودخلوا سباحة أو سيرًا حول المنشآت الحدودية.
وقدرت وزارة الداخلية الإسبانية عدد الداخلين بنحو 50 ألفًا، قبل أن يعود إلى المغرب نحو 48 ألفًا و300 شخص خلال أقل من يومين، فيما رفعت الحكومة الإسبانية حصيلة القتلى في 2 أغسطس/آب إلى 72 شخصًا قضوا غرقًا أو خلال التدافع.
جغرافيا مغربية تحت الاحتلال الإسباني
لخصت الحركة الاستثنائية وضع سبتة ومليلية، وهما مدينتان على الساحل المغربي تحتلهما إسبانيا، تبلغ مساحتهما مجتمعتين نحو 32 كيلومترًا مربعًا، ويسكنهما قرابة 170 ألف شخص، وتحيط بهما الأراضي المغربية برًا. وتفصل الأسوار المدينتين عن محيطهما الطبيعي، فيما تحول حدودهما إلى حدود برية للاتحاد الأوروبي داخل أفريقيا.
ويحمل معظم سكان المدينتين الجنسية الإسبانية ضمن مجتمع متعدد الأديان واللغات، مع امتداد الروابط العائلية والثقافية والاقتصادية إلى تطوان والناظور والريف. وقد صنعت هذه الجغرافيا المحدودة عقدة تجمع الاحتلال والسيادة والهجرة والتجارة في العلاقات المغربية الإسبانية.
وتكشف المقارنة أن سبتة أوسع مساحة وأقل سكانًا، فيما تبدو مليلية أصغر وأكثر اكتظاظًا، إذ تتجاوز كثافتها السكانية 6400 نسمة في الكيلومتر المربع، مقابل نحو 4500 في سبتة. ويربط معبر تاراخال، المعروف مغربيًا باسم باب سبتة، المدينة بالفنيدق، بينما يصل معبر بني أنصار مليلية بالناظور.
وتحيط بالمدينتين منظومات حدودية يتجاوز امتدادها طول الخطين البريين بسبب تعرج الأسوار وتعدد طبقاتها. ويقدّر البرلمان الأوروبي طول منشآت السياج بنحو ثمانية كيلومترات حول سبتة و13 كيلومترًا حول مليلية، مقارنة بحد بري هندسي يبلغ نحو ثمانية كيلومترات في سبتة وعشرة كيلومترات في مليلية.
وتضم المنظومة أسوارًا معدنية متوازية وطرق مراقبة وكاميرات وأبراجًا ودوريات، إضافة إلى حواجز تمتد داخل البحر عند تاراخال وبنّزو في سبتة. وقد تحولت هذه الأسوار إلى الصورة الأوضح للاحتلال، إذ تفصل المدينتين عن محيطهما الطبيعي وتحوّل الحدود المغربية الإسبانية إلى الحدود البرية الوحيدة بين القارة الأفريقية وأرض تديرها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
يسجل الإحصاء الإسباني السكان بحسب الجنسية ومكان الميلاد والعمر، فيما تأتي بيانات الدين والأصل الثقافي من دراسات أكاديمية ومراصد أهلية. وقدمت دراسة للباحث كارلوس رونتومي من الجامعة الوطنية الإسبانية للتعليم عن بعد، أحدث صورة مركزة للتركيبة الاجتماعية والثقافية
في المدينتين، بالاستناد إلى بيانات مرصد الأندلس ومصادر إحصائية إسبانية.
تقدر الدراسة المنشورة عام 2025 سكان سبتة ذوي الأصل المسيحي بنحو 57%، مقابل 42% من الأصل المسلم، إلى جانب جماعات أصغر تضم نحو 280 يهوديًا و300 هندوسي و400 من الغجر. ويحمل 86% من مسلمي سبتة الجنسية الإسبانية، ما يضعهم ضمن مجتمع محلي متجذر تعود أصول أسر كثيرة فيه إلى تطوان وجبالة والمناطق المغربية المجاورة.
في مليلية، تقدر الدراسة نسبة المسلمين من الإسبان والأجانب بنحو 51.2% من السكان خلال عام 2024. وتضم المدينة جماعة يهودية يقل عددها عن ألف شخص، ونحو 60 هندوسيًا و900 من الغجر.
وبلغت نسبة الأجانب في البيانات المرجعية لعام 2022 نحو 13.5% من السكان، وكان المغاربة يمثلون 89.9% منهم. أما سبتة فبلغت نسبة الأجانب فيها 5.8%، وشكل المغاربة 88.9% من هذه الفئة. وتظهر هذه الأرقام مجتمعًا تنتمي أغلبيته إلى الجنسية الإسبانية، مع ثقل مسلم وعربي وأمازيغي محلي، وأقلية أجنبية يغلب عليها القادمون من المغرب.
الإسبانية هي اللغة الرسمية للإدارة والتعليم والقضاء في المدينتين، لكن تنتشر الدارجة المغربية بين مسلمي سبتة، بفعل الارتباط التاريخي بتطوان وجبالة، فيما تستخدم شرائح واسعة من مسلمي مليلية الأمازيغية الريفية “تاريفيت” المتداولة في الناظور والريف الشرقي.
وينص نظام مليلية الإداري على احترام التعدد الثقافي واللغوي، مع احتفاظ الإسبانية وحدها بالصفة الرسمية. وقد حوّل الاحتلال اللغة إلى واحدة من أدوات دمج المدينتين في الدولة الإسبانية، بينما حافظت الروابط العائلية والجوار والأسواق على حضور الدارجة والأمازيغية في الحياة اليومية.
مرت المواطنة داخل المدينتين بتاريخ من التمييز القانوني، ففي عام 1986 كان نحو 20% فقط من المسلمين المقيمين في سبتة ومليلية يحملون الجنسية الإسبانية، رغم ولادة كثيرين منهم في المدينتين وإقامة أسرهم فيهما منذ أجيال، وكان آخرون يحملون “البطاقة الإحصائية”، وهي وثيقة تسجيل تخلو من حقوق الإقامة والمواطنة الكاملة.
وأدت احتجاجات السكان المسلمين ومفاوضاتهم مع الحكومة إلى تجنيس نحو 42% ممن كانوا في أوضاع قانونية غير منتظمة خلال أربع سنوات. وتصف دراسة رونتومي الوضع السابق بأنه نموذج مدينة استعمارية احتل فيه الإسبان المسيحيون المرتبة القانونية والاجتماعية الأعلى، ودُفع السكان المسلمون إلى الأطراف السكنية والمستويات الدنيا من سوق العمل.
بقي أثر هذا التاريخ ظاهرًا في خريطة الدخل والأحياء، ففي “أطلس توزيع دخل الأسر” الذي نشره المعهد الوطني للإحصاء في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2025، جاءت مليلية وسبتة في مقدمة “المدن الإسبانية” من حيث نسبة المقاطع الإحصائية الواقعة ضمن أدنى عشر الدخل الصافي للفرد، تحت مستوى 10 آلاف و606 يوروهات سنويًا، إذ بلغت النسبة 31.8% في مليلية و30.4% في سبتة.
ويقيس المؤشر مساحة المقاطع السكانية المصنفة في أدنى شريحة دخل، فيما تحتاج نسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر إلى حساب مستقل.
وتحدد وثيقة “أجندة مليلية الحضرية 2030” الرسمية أحياء كابريريثاس ورينا ريخينتي وكانيادا دي هيدوم بوصفها مناطق تتجمع فيها البطالة والفقر وضعف التأهيل والسكن غير الملائم ونقص المرافق.
كما يظهر تركز السكان الأصغر عمرًا وذوي الأصول المهاجرة في المقاطعات الثالثة والرابعة والخامسة، مع ثقل مسلم أكبر في شمال المدينة وشمال غربها، مقابل كثافة مسيحية أعلى في المركز والجنوب.
وفي سبتة، يمثل حي الأمير “برينسيبي ألفونسو” أبرز مناطق التهميش، ويقع قرب معبر تاراخال في مساحة تتداخل فيها الكثافة السكانية وضعف الخدمات والارتباط اليومي بالحدود.
وهكذا ترسم المدينة الواحدة حدودًا اجتماعية داخلية موازية للسياج الخارجي، صنعتها عقود من التفاوت بين المركز الإسباني والأحياء التي يسكنها المسلمون.
من الغزو البرتغالي والقشتالي إلى تثبيت الاحتلال
بدأ الاحتلال الأوروبي لسبتة عام 1415، حين استولى عليها جيش الملك البرتغالي جواو الأول بعد هجوم واسع على المدينة الإسلامية، في عملية شكلت أول توسع برتغالي كبير في إفريقيا، وأدت إلى خروج أو اختفاء معظم السكان المسلمين من داخل المدينة المحصنة.
وعندما دخل التاجان الإسباني والبرتغالي اتحادًا ملكيًا بين عامي 1580 و1640، ارتبطت سبتة بالحكم الإسباني. وبعد استعادة البرتغال استقلالها بقيت المدينة موالية لملك إسبانيا، ثم أقرت معاهدة لشبونة عام 1668 انتقالها إلى التاج الإسباني.
وقعت مليلية تحت الاحتلال القشتالي عام 1497، عندما قاد بيدرو دي إستوبينيان قوة عسكرية استولت على المدينة لحساب دوق مدينة سيدونيا، فيما انتقلت إدارتها المباشرة إلى التاج الإسباني عام 1556، وتحولت إلى حصن وسجن عسكري وقاعدة للتوسع على ساحل الريف.
وأدى الاحتلال إلى إبعاد السكان المسلمين عن النواة المحصنة، ثم بدأت عودتهم المحدودة إلى الضواحي خلال القرن التاسع عشر، مع توسيع المجال الذي تسيطر عليه إسبانيا خارج الأسوار. وتظهر هذه البداية أن وجود مدريد في المدينتين تأسس بالقوة العسكرية وسبق مرحلة الحماية الاستعمارية التي فرضتها إسبانيا على شمال المغرب في القرن العشرين.
جاء التحول الأكبر في حدود المدينتين بعد الحرب الإسبانية المغربية بين عامي 1859 و1860، المعروفة في إسبانيا باسم “حرب أفريقيا”. ووقتها، تقدمت القوات الإسبانية إلى تطوان وأجبرت الدولة المغربية على توقيع شروط سلام ثقيلة شملت دفع تعويضات مالية واحتلال تطوان مؤقتًا وتوسيع المناطق الخاضعة لإسبانيا.
وفي القواعد التمهيدية المنشورة في “غاثيتا مدريد”، الجريدة الرسمية الإسبانية التي سبقت “الجريدة الرسمية للدولة”، بتاريخ 29 مارس/آذار 1860، ورد تنازل السلطان لإسبانيا “إلى الأبد وبكامل الملكية والسيادة” عن الأراضي الممتدة عند سبتة بمحاذاة مرتفعات بوليونس، مع تثبيت الاتفاق المتعلق بمليلية وصخرة الحسيمة.
وقد صيغت هذه البنود تحت ضغط الهزيمة العسكرية واحتجاز تطوان وضمانات التعويض المالي، فأصبحت المعاهدة أداة لتوسيع الاحتلال وتغليفه بصيغة قانونية فرضها ميزان القوة في القرن التاسع عشر.
أعقبت المعاهدة عملية ترسيم لمحيط مليلية، وربطت الرواية التاريخية المحلية مساحة التوسع بمدى قذيفة مدفع أطلقت من حصن فيكتوريا تشيكا. وأكد اتفاق نُشر في “غاثيتا مدريد” في 12 يناير/كانون الثاني 1862 تنفيذ ترسيم الحدود وفق اتفاق أغسطس/آب 1859 ومعاهدة أبريل/نيسان 1860 قبل انسحاب القوات الإسبانية من تطوان.
وقد تشكل المحيط الحالي من خليط من الاتفاقات واللجان والمعالم الميدانية ومدى المدفع، ثم جاءت حرب مارغالو بين عامي 1893 و1894 لتوسّع التحصينات والوجود العسكري خارج الأسوار.
عندما قسمت فرنسا وإسبانيا المغرب إلى منطقتي حماية عام 1912، أصبحت سبتة ومليلية قاعدتين عسكريتين ولوجستيتين للاحتلال الإسباني في الشمال، واستخدمتهما القوات الإسبانية لإدارة حروب الريف ونقل الجنود والإمدادات وتجنيد الوحدات المحلية، فيما فصلت مدريد وضعهما القانوني عن منطقة الحماية، وقدّمتهما كأراض إسبانية سابقة لاحتلال بقية شمال المغرب.
يوضح الخط الزمني التالي كيف تطور النزاع الحديث على سبتة ومليلية منذ استقلال المغرب عام 1956، بين مسار مغربي سعى إلى تثبيت المطالبة بالمدينتين داخل الأطر الأممية والقانونية، ومسار إسباني عمل على دمجهما إداريًا ودستوريًا وترسيخ السيطرة عليهما.
وتكشف هذه المحطات أن الخلاف لم يبق تاريخيًا فحسب، بل تحول إلى نزاع سياسي وقانوني متواصل بين مطالبة مغربية بالسيادة وإدارة إسبانية قائمة بقوة الأمر الواقع.
أسوار الهجرة واقتصاد الحدود
أدخلت إسبانيا سبتة ومليلية ضمن فضاء شنغن بترتيبات خاصة تسمح لسكان المناطق المغربية المجاورة بدخولهما وفق تسهيلات محلية، بينما يخضع الانتقال منهما إلى إسبانيا القارية لرقابة إضافية في الموانئ والمطار. وأتاح هذا النظام قبل عام 2020 حركة يومية كثيفة من العمال والمتسوقين والعائلات، وربط المعبرين باقتصادي تطوان والناظور، بالتوازي مع تحولهما إلى طريق للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.
وسعت إسبانيا الأسوار ومنظومات المراقبة منذ تسعينيات القرن الماضي، ثم عززتها بعد محاولات العبور الجماعي عام 2005. وفي 6 فبراير/شباط 2014 توفي 15 شخصًا أثناء محاولة السباحة حول الحاجز البحري في شاطئ تاراخال، وسط استخدام الحرس المدني الإسباني وسائل تفريق تجاه أشخاص داخل الماء، لتتحول الواقعة إلى رمز للكلفة الإنسانية التي تفرضها الحدود وتشابك مسؤولية القوات المغربية والإسبانية.
وفي مايو/أيار 2021 دخل نحو ثمانية آلاف شخص سبتة خلال يومين، بينهم أعداد كبيرة من القاصرين، في ذروة الأزمة التي أثارها استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج باسم مستعار. واعتبر مركز برشلونة للشؤون الدولية أن تخفيف الرقابة المغربية أظهر قدرة الرباط على توظيف حركة الحدود للضغط في ملفات السيادة والصحراء الغربية والتعاون الأمني.
أما أكثر الوقائع دموية فحدثت عند معبر الحي الصيني بين الناظور ومليلية في 24 يونيو/حزيران 2022، حين أعلن المغرب مقتل 23 شخصًا خلال التدافع واستخدام القوة، بينما رفعت تقديرات حقوقية ودولية الحصيلة إلى 37 قتيلًا. واعتبر أمين المظالم الإسباني إعادة 470 شخصًا عبر السياج مخالفة للقانون، فيما دافع الحرس المدني عن إجراءاته وقدم رقمًا أقل للعائدين، ما وضع مسؤولية العنف والإعادات الجماعية على جانبي الحدود.
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد قبلت في فبراير/شباط 2020 موقف مدريد في قضية “إن. دي. وإن. تي. ضد إسبانيا”، المتعلقة بإعادة مهاجرين تسلقوا سياج مليلية عام 2014، مستندة إلى إمكان استخدام طرق قانونية للدخول. وظلت منظمات اللجوء تشير إلى صعوبة وصول القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى المكاتب الحدودية، ما أبقى الإعادات الفورية محل نزاع حقوقي وقانوني.
وسجلت وزارة الداخلية الإسبانية خلال عام 2025 وصول 3850 شخصًا برًا إلى المدينتين، بزيادة 45.4% عن العام السابق، كان نصيب سبتة منها 3523 شخصًا مقابل 327 في مليلية. وتشمل البيانات من وصلوا وسجلتهم السلطات، دون محاولات العبور التي أوقفت داخل الأراضي المغربية.
وصنعت الحدود في الوقت نفسه اقتصادًا قائمًا على اختلاف النظامين الجمركي والضريبي، إذ تقع سبتة ومليلية خارج الإقليم الجمركي للاتحاد الأوروبي، وتتمتعان بإعفاءات وقواعد خاصة خفضت أسعار الملابس والغذاء والإلكترونيات والتبغ، وشجعت نقلها إلى المغرب وإعادة بيعها.
ومن هذا الوضع نشأت “التجارة غير النمطية”، حيث تعبر البضائع باعتبارها أمتعة شخصية بدل تسجيلها شحنات تجارية. واعتمد النشاط على آلاف العمال والحمالات المغربيات وشبكات التجار والنقل في تطوان والناظور، وأصبح مصدر دخل لأسر كثيرة، مع بقائه خاضعًا للقرارات الأمنية وتقلبات العلاقات بين الرباط ومدريد.
أغلق المغرب المنفذ الجمركي التجاري في مليلية مطلع أغسطس/آب 2018، فيما بقيت سبتة تعمل من دون جمارك تجارية برية وتعتمد على الحركة غير النمطية. وجاء الإغلاق ضمن توجه لتقليص التهريب المعيشي وتنشيط موانئ وأسواق الشمال المغربي، وأصاب في الوقت نفسه التجار والمخازن وشركات النقل المرتبطة بالمدينتين.
ثم أغلقت الحدود البرية في مارس/آذار 2020 لمدة عامين بسبب جائحة كورونا، فتوقفت حركة العمال والمتسوقين والحمالات وانفصل اقتصاد المدينتين عن محيطهما المغربي. وأعيد فتح معبري تاراخال وبني أنصار في مايو/أيار 2022 ضمن خريطة طريق اتفق عليها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز والملك محمد السادس، وشملت إعادة جمارك مليلية وإنشاء جمارك تجارية في سبتة للمرة الأولى.
أجريت اختبارات محدودة للشحن عام 2023، ثم واجه تشغيل المعبرين في يناير/كانون الثاني 2025 عقبات أعادت شاحنات من الجانبين، وبقيت الحركة مقيدة بالكميات والمواعيد والإجراءات التدريجية. ويحمل هذا الملف معنى سياسيًا يتجاوز البضائع، إذ يسعى المغرب إلى إخضاع التجارة لقوانينه الجمركية وإنهاء اقتصاد التهريب، بينما تستخدم إسبانيا تشغيل المعابر لتعزيز التعامل مع المدينتين بوصفهما طرفين في حدود دولية.
وتتجنب الرباط تقديم الجمارك باعتبارها اعترافًا بالسيادة الإسبانية، فيما بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا 22 مليارًا و693 مليون يورو، وفق بيان لوزارة الخارجية الإسبانية في 17 أبريل/نيسان 2025. وتكشف المقارنة اتساع التجارة بين البلدين، مقابل استمرار القيود عند سبتة ومليلية، حيث تبقى الهجرة والجمارك والتعاون الأمني أدوات مرتبطة بالنزاع على السيادة والعلاقات السياسية بين الطرفين.