• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

خريطة طريق غزة في 7 أسئلة.. كيف يُنزع سلاح الفصائل ومتى ينسحب الاحتلال؟

نون إنسايت٤ أغسطس ٢٠٢٦

تنص خريطة الطريق الجديدة على وضع سلاح الفصائل خارج الخدمة وانتشار قوة دولية وانسحاب قوات الاحتلال

تربط خريطة الطريق التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقال إدارة قطاع غزة ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية بانسحاب إسرائيلي تدريجي وإطلاق إعادة الإعمار، لكن امتناع حكومة بنيامين نتنياهو عن إعلان موافقتها وربط الانسحاب بشروط مفتوحة يهددان بتعطيلها قبل بدء التنفيذ.

وتوزع الوثيقة الأدوار بين إدارة فلسطينية انتقالية وقوة استقرار دولية ولجنة تشرف على التنفيذ، بينما تؤجل حسم أكثر التفاصيل تأثيرًا وفي مقدمتها تعريف الأسلحة الثقيلة، وطريقة التعامل مع الأنفاق ومواقع التصنيع ومكان تخزين السلاح وصلاحيات المفتشين وخريطة الانسحاب الإسرائيلي.

تكشف الخطة تفاوتًا واضحًا في طبيعة الالتزامات، إذ تقدم الفصائل خطوات مادية تشمل تسليم الحكم ووضع السلاح والمنشآت العسكرية تحت سلطة فلسطينية انتقالية، فيما يبقى انسحاب الاحتلال مرتبطًا بتقييم متدرج لشروط لم تُحسم معاييرها.

ويمنح غياب جدول نهائي ومعيار معلن لاكتمال نزع السلاح “إسرائيل” مساحة لتعليق الانسحاب عند كل مرحلة بدعوى بقاء أسلحة أو أنفاق أو قدرات تصنيع قابلة للاستعادة.

قدم ترامب الإعلان نهاية يوليو/تموز 2026 بوصفه اتفاقًا على “النزع الكامل للسلاح”، وقال “مجلس السلام” إن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وبقية الفصائل وافقت على خريطة الطريق.

وحتى صباح الثاني من أغسطس/آب، امتنع نتنياهو عن إعلان قبول الخطة، واكتفى مكتبه بالحديث عن “مخاوف أمنية جدية”، واضعًا التخلي المادي عن الأسلحة شرطًا سابقًا لأي انسحاب.

ما الذي أُعلن فعلًا؟

نشر “مجلس السلام”، وهو الإطار الدولي الذي يترأسه ترامب ويشرف على خطة غزة، في 31 يوليو/تموز 2026 خريطة طريق من 15 بندًا لاستكمال المرحلة الثانية من الخطة، تنظم انتقال الحكم والأمن إلى إدارة فلسطينية، ووضع سلاح الفصائل خارج الخدمة وانتشار قوة دولية، وانسحاب قوات الاحتلال على مراحل.

تصف الوثيقة نفسها بأنها مسار يحتاج إلى استكمال قبل دخوله حيز التنفيذ، فهي تمنح الأطراف 14 يومًا بعد الموافقة العامة، لإعداد الجدول الزمني وآليات التنفيذ، وتربط بدء المرحلة الثانية بتصديق لجنة تحقق دولية على تنفيذ الالتزامات السابقة. وبذلك تحدد المواد الـ15 الهيكل العام للعلاقة بين نزع السلاح والانسحاب، بينما تترك المواعيد والخرائط وإجراءات التفتيش والتخزين للتفاوض اللاحق.

كما غابت عن النسخة المنشورة توقيعات الأطراف وقائمة بأسماء الفصائل التي وافقت على الخطة، ولم تظهر وثائق تحدد الشخصيات التي وقعت عنها، أو مدى إلزام موافقة الوفد السياسي للأجنحة العسكرية والقيادات الميدانية والمجموعات المسلحة الأصغر. وتحمل هذه الفجوة أهمية خاصة عند الانتقال من الموافقة السياسية إلى جمع السلاح على الأرض.

بدأ المسار بخطة ترامب ذات النقاط العشرين، التي حددت هدف إخراج حماس من الحكم، وتدمير البنية العسكرية والأنفاق ومواقع تصنيع السلاح، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية وقوة استقرار دولية.

وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2803، الذي رحب بمجلس السلام وأجاز الإطار المدني والأمني الدولي وقوة الاستقرار.

وفي 16 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن “البيت الأبيض”، تشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” برئاسة علي شعث، وتعيين الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف ممثلًا ساميًا، والجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية.

رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، القاهرة

وعرض مجلس السلام في فبراير/شباط تصورًا أوليًا لقوة دولية قد يصل قوامها إلى 20 ألف عنصر، وشرطة فلسطينية تضم نحو 12 ألفًا، مع انتشار يبدأ من منطقة رفح ويتوسع تدريجيًا.

وفي 27 مارس/آذار 2026، نشرت وكالة رويترز، مسودة تفاوضية سابقة من 12 بندًا، وضعت جدولًا يمتد قرابة ثمانية أشهر، وتضمنت تسليم السلاح الثقيل وتدمير الأنفاق وتسجيل البنادق، وربطت المراحل بانسحاب إسرائيلي يصل إلى يومه الأخير قرابة اليوم 250. ولم تنتقل هذه المواعيد إلى نص يوليو/تموز، الذي استبدل الجدول المحدد بآلية تضع التوقيت في يد المفاوضات ولجنة التحقق.

ماذا يعني نزع السلاح ومن يتولى تنفيذه؟

تميز خريطة الطريق بين أسلحة الشرطة والأسلحة الثقيلة التابعة للفصائل والأسلحة الفردية والبنية العسكرية التي تشمل المخازن والأنفاق ومواقع التصنيع.

وتنتقل أسلحة الشرطة إلى سلطة لجنة إدارة غزة عند دخولها القطاع، بينما تخضع الثقيلة لعملية “نزع الخدمة والتخزين” وفق جدول يجري الاتفاق عليه.

لم تضع الوثيقة تعريفًا فنيًا للأسلحة الثقيلة أو قائمة بالأنواع والكميات المشمولة، فيما تخضع الأسلحة الفردية للتسجيل والترخيص وفق القانون الفلسطيني، وتتولى الإدارة الجديدة وحدها صلاحية إنفاذ هذه القواعد. ويعني هذا الترتيب انتقال احتكار السلاح إلى الجهة الفلسطينية الانتقالية، مع بقاء الشرطة جهازًا مسلحًا يعمل تحت سلطتها.

ويظهر الخلاف الأبرز عند مقارنة خريطة يوليو/تموز بخطة ترامب الأصلية، إذ تنص خطة النقاط العشرين على تدمير البنى العسكرية والهجومية، بما فيها الأنفاق ومرافق التصنيع، ومنع إعادة بنائها، ووضع السلاح بصورة دائمة خارج الاستخدام. أما الخريطة الجديدة فتستخدم صيغة “نزع الخدمة والتخزين” عند الحديث عن الأسلحة الثقيلة والمنشآت العسكرية.

تُبقي هذه الصيغة السلاح أو مكوناته داخل غزة تحت سلطة الإدارة الفلسطينية ورقابة دولية، فيما تصر حكومة نتنياهو على مصادرته وتدميره أو إخراجه من القطاع، بما يغير جوهر الترتيب الذي وافقت عليه الفصائل.

وقال متحدث باسم مكتب نتنياهو في 2 أغسطس/آب إن نزع السلاح المطلوب يعني “التخلي المادي” عنه، وهو معيار يتجاوز تسجيل الأسلحة أو إيداعها في مستودعات فلسطينية.

وتدير لجنة إدارة غزة عملية الحصر والتسلم والتخزين بمشاركة الفصائل، بينما تراقب لجنة التحقق الدولية التنفيذ وتصدق على نتائجه، وتقدم قوة الاستقرار الدعم الفني والأمني. وتنتهي العملية، بوضع الأسلحة الخاضعة للتخزين تحت سلطة الإدارة الفلسطينية، من دون تسليمها إلى الاحتلال.

وتظل الآلية العملية مفتوحة، فالخطة لا تقدم نماذج الإقرار التي ستقدمها الفصائل، أو طريقة تسجيل الأسلحة والذخائر والمتفجرات، أو مواقع المستودعات، أو ترتيبات الحراسة، أو الجهة التي تملك حق الدخول إليها.

كما يغيب تحديد صلاحيات التفتيش المفاجئ، واستخدام الكاميرات وأجهزة المسح، ومطابقة قوائم الفصائل بالمعلومات الاستخبارية المتوافرة لدى الأطراف الدولية و”إسرائيل”.

وتزداد المهمة تعقيدًا عند الانتقال إلى الأنفاق ومواقع التصنيع، فالوثيقة لا تحدد طريقة التعامل معها، أو معايير التمييز بين الأنفاق القتالية والمنشآت اللوجستية المتداخلة مع مناطق مدنية، أو الإجراءات الخاصة بالذخائر غير المنفجرة والمواد مزدوجة الاستخدام. كما تبقى القدرة التقنية على إعادة التصنيع خارج أي بروتوكول منشور حتى الآن.

وتظهر مسودة مارس/آذار السابقة تصورًا تفاوضيًا أكثر تفصيلًا، إذ وضعت تسليم السلاح الثقيل وتدمير الأنفاق بين اليومين 31 و90، ثم جمع البنادق وتسجيلها في مراحل لاحقة. وتفيد هذه المسودة في فهم التصور الذي سبق خريطة يوليو/تموز، لكنها لا تشكل جدولًا نافذًا بعد استبدالها بالنص الجديد.

من يحكم غزة وما مصير المقاتلين؟

تنتقل وظائف الحكم المدني والأمن إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية مؤلفة من شخصيات من القطاع، وتتولى الخدمات والإدارة اليومية وإعادة الإعمار تحت إشراف مجلس السلام وممثله السامي، من دون تولي التمثيل السياسي الخارجي للفلسطينيين.

يرأس اللجنة علي شعث، ويعمل نيكولاي ملادينوف حلقة وصل بينها وبين مجلس السلام والجهات الدولية، فيما يقود جاسبر جيفرز قوة الاستقرار. ويتولى المجلس الذي يترأسه ترامب الإشراف السياسي والمالي والمساءلة، وهو ما يجعل الإدارة اليومية فلسطينية، مع إخضاع القرارات الكبرى المتعلقة بالأمن والتمويل والانتقال السياسي لإشراف مجلس دولي يقوده ترامب.

وتربط الخطة عودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة القطاع ببرنامج إصلاح، من دون جدول زمني محدد أو معايير معلنة لاكتماله. كما لا توضح الجهة التي ستقرر جاهزية السلطة، أو طبيعة العلاقة خلال المرحلة الانتقالية بين لجنة غزة والحكومة الفلسطينية والقضاء والميزانية العامة.

وتنص الخريطة على استمرار المؤسسات والخدمات ومعاملة الموظفين وفق القانون، وحماية حقوق من يُنهى عمله أو يحال إلى التقاعد. وفي الجهاز الشرطي، يجري دمج أفراد مدربين داخل الهياكل القائمة بعد تدقيق أمني، مع توفير عمل مدني أو تقاعد لمن لا يجتاز التدقيق، فيما تهدف هذه الصيغة إلى استمرار الجهاز الإداري والشرطي مع فصله عن البنية التنظيمية للفصائل.

كما تحظر الخطة انضمام أفراد الأجنحة العسكرية إلى الشرطة والأجهزة الأمنية الجديدة، بينما تطرح خطة ترامب الأصلية عفوًا وبرامج إعادة إدماج ودعمًا اجتماعيًا لمن يسلم سلاحه ويلتزم بالسلم الأهلي، إلى جانب ممر آمن لمن يرغب في مغادرة القطاع إلى دولة تستقبله. ولا تقدم خريطة يوليو/تموز تعريفًا دقيقًا للعضو المقاتل المشمول بهذه الإجراءات.

وتدعو الخطة إلى اتفاق للسلم الأهلي يحظر الانتقام واستعراض القوة والمظاهرات المسلحة، وتزداد أهمية هذا البند مع انتقال السلطة والسلاح من الفصائل إلى إدارة جديدة، بينما تغيب حتى الآن تفاصيل الجهة القضائية والأمنية التي ستتولى التحقيق في أعمال الانتقام أو حماية الأشخاص المشاركين في عملية التسليم.

وتتولى الشرطة الفلسطينية الأمن الداخلي، فيما تنحصر وظيفة قوة الاستقرار في مراقبة وقف إطلاق النار، والفصل بين قوات الاحتلال والمناطق التي تتسلمها اللجنة، وتدريب الشرطة، وتأمين تدفق المساعدات. ويضع هذا التوزيع مسؤولية حماية مؤسسات الإدارة ومستودعات السلاح على جهاز فلسطيني جديد يحتاج إلى تدريب وتدقيق وغطاء أمني خلال مرحلة شديدة الاضطراب.

كيف تنفذ الخطة ومتى تنسحب “إسرائيل”؟

يبدأ المسار باستكمال التزامات بروتوكول شرم الشيخ، بما يشمل وقف العدوان الإسرائيلي وتوسيع دخول المساعدات، وتنفيذ الترتيبات السابقة المرتبطة بوقف إطلاق النار. وبعد موافقة الأطراف، يجري خلال 14 يومًا إعداد الجدول التنفيذي وتشكيل لجنة التحقق.

تدخل لجنة إدارة غزة إلى القطاع وتتسلم المؤسسات تدريجيًا، ثم تنتشر قوة الاستقرار الدولية بين قوات الاحتلال والمناطق التي تنتقل إلى الإدارة الفلسطينية.

وبعد ذلك تبدأ عملية “نزع الخدمة والتخزين” للأسلحة الثقيلة والأنفاق والمخازن ومواقع التصنيع، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي تصدق لجنة التحقق على كل خطوة منه.

تربط حماس والفصائل بدء وضع السلاح تحت سلطة الإدارة الفلسطينية بتنفيذ الاحتلال التزاماته السابقة، وفي مقدمتها وقف العدوان والانسحاب وتوسيع المساعدات، فيما يشترط نتنياهو نزعًا ملموسًا للسلاح قبل مغادرة قوات الاحتلال مواقعها الحالية، حيث تحتل نحو 70 ٪ من قطاع غزة.

وتربط الخريطة كل خطوة فلسطينية بانسحاب إسرائيلي مقابل، من دون تحديد حجم الانسحاب أو موعده أو المعيار الذي يثبت اكتماله.

وتغيب عن نص يوليو/تموز أسماء الأحياء والمحافظات والطرق والمعابر التي يشملها الانسحاب، كما غابت الإحداثيات والخرائط والمواعيد الخاصة بكل منطقة. ولذلك يبقى ترتيب الخروج من رفح وخان يونس ومدينة غزة وشمال القطاع ضمن المفاوضات اللاحقة.

أما معبر رفح، فتحيل خطة ترامب الأصلية تشغيله في الاتجاهين إلى آلية اتفاق يناير/كانون الثاني 2025، فيما لم تحدد خريطة يوليو/تموز موعد نقل السيطرة عليه، أو توزيع الأدوار بين القاهرة ولجنة غزة وقوة الاستقرار والاحتلال، أو ترتيبات التفتيش وحركة المسافرين. وينطبق الغموض نفسه على معبري كرم أبو سالم وبيت حانون، والشريط الحدودي مع مصر.

وفي يوليو/تموز 2026، وثقت أسوشيتد برس بناء قوات الاحتلال حاجزًا ترابيًا وتجهيزات مراقبة بطول يتجاوز 23 كيلومترًا بمحاذاة الخط الأصفر. ويجعل تثبيت هذه البنية الميدانية خرائط الانسحاب ومواعيد إزالة الحواجز والقواعد جزءًا حاسمًا من أي اتفاق تنفيذي.

ما الشروط الإسرائيلية التي تعطل الخطة؟

حتى 2 أغسطس/آب، امتنع نتنياهو عن إعلان قبول الخطة، فيما وضع مكتبه نزعًا “حقيقيًا” للسلاح شرطًا مسبقًا لأي انسحاب لقوات الاحتلال.

ويستند هذا الموقف إلى مزاعم إسرائيلية بأن حماس ما زالت قادرة على التجنيد وإعادة بناء الأنفاق والمنشآت العسكرية بعد انسحاب القوات.

ويتمثل الخلاف العملي الأول في مصير السلاح، إذ تقترح الخريطة وضع الأسلحة الثقيلة خارج الخدمة وتخزينها تحت سلطة إدارة فلسطينية، فيما تريد “إسرائيل” تدميرها أو إخراجها من غزة.

امتنع نتنياهو عن إعلان قبول الخطة فيما وضع مكتبه نزعًا “حقيقيًا” للسلاح شرطًا مسبقًا لأي انسحاب

وأفادت أسوشيتد برس في 2 أغسطس/آب، نقلًا عن مصادر غير مخولة بالتصريح، بأن “إسرائيل” طالبت بتدمير الأسلحة بعد مصادرتها، واستبعاد قطر وتركيا من لجنة التحقق، والاحتفاظ بحرية “تنفيذ عمليات عسكرية” داخل القطاع، ما يهدد سلطة الإدارة الفلسطينية والقوة الدولية، إذ يتيح للاحتلال دخول القطاع أو قصفه كلما أعلن وجود تهديد.

كما يثير استبعاد قطر وتركيا أزمة في تشكيل لجنة التحقق، بالنظر إلى دورهما في الوساطة وقنوات الاتصال مع حماس، وقدرتهما على دعم قبول نتائج اللجنة فلسطينيًا.

ويضغط اليمين الإسرائيلي في اتجاه شروط أكثر تشددًا، فقد دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى مواصلة استهداف قادة حماس، ورفض ترتيبات تبقي السلاح داخل القطاع، كما يعارض اليمين انسحابًا واسعًا أو التخلي عن “المحيط الأمني” وحرية التدخل العسكري.

كيف تؤثر انتخابات أكتوبر؟

حددت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 موعدًا لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، بعد حل البرلمان في يوليو/تموز ودخول “إسرائيل” مرحلة حملة انتخابية مباشرة.

يعتمد نتنياهو في حكومته الحالية على أحزاب يمينية وقومية ودينية عارضت الانسحاب الواسع من غزة، وطالبت باستمرار السيطرة العسكرية واستهداف قادة حماس. وبعد حل الكنيست، انتقل تأثير هذه الأحزاب من القدرة على إسقاط الحكومة إلى المنافسة على أصوات اليمين وعلى موقعها في الائتلاف المقبل.

ويحتاج نتنياهو بعد الانتخابات إلى أغلبية من 61 نائبًا لتشكيل حكومة جديدة، ما يجعله حريصًا على تجنب اتفاق يستطيع منافسوه تقديمه باعتباره انسحابًا قبل تدمير سلاح حماس. كما يواجه اتهامات سياسية مرتبطة بالإخفاقات التي سبقت عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويحتل الملف الأمني موقعًا رئيسيًا في حملته.

ويزيد موعد الاقتراع وحاجة نتنياهو إلى أصوات اليمين كلفة قبوله انسحابًا واسعًا أو صيغة لا تتضمن تدمير السلاح، بما يضيف الحسابات الانتخابية إلى شروطه المعلنة بشأن غزة.

ما العقبات التي قد تعطل التنفيذ؟

تبدأ العقبات من لجنة التحقق الدولية التي ستقرر الانتقال من مرحلة إلى أخرى، فتركيبتها ونظام تصويتها وصلاحياتها ووسائلها التقنية ما زالت غير معروفة، كما لم يتضح مدى إلزام تقاريرها أو قدرة أي طرف على الاعتراض عليها. وقد يؤدي الخلاف حول مشاركة قطر وتركيا إلى تأخير تشكيلها أو إضعاف قبول نتائجها.

وتأتي بعدها مسألة الكشف الكامل عن السلاح، إذ تحتاج العملية إلى قوائم للأسلحة والذخائر والأنفاق ومواقع التصنيع، ووسائل لمطابقتها بالمعلومات الميدانية والاستخبارية، وآلية للتعامل مع أي موقع غير معلن. ويمنح غياب بروتوكول واضح، فرصة لـ”إسرائيل” لاتهام الفصائل بإخفاء السلاح وتعطيل الانسحاب.

كما تفتقر الخطة إلى معيار واضح لنهاية العملية، فلم تحدد نسبة الأسلحة المطلوب جمعها، أو عدد الأنفاق والمنشآت التي يجب وضعها خارج الخدمة، أو مدة الهدوء اللازمة، أو الشروط التي تسمح بإنهاء ما يسمى المحيط الأمني الإسرائيلي. ويترك ذلك قرار اكتمال نزع السلاح خاضعًا لتقييم سياسي وأمني قابل للتوسع.

وتواجه الإدارة الفلسطينية الجديدة تحدي القدرة على تسلم قطاع مدمر وإدارة الخدمات والشرطة والإعمار وحراسة مستودعات السلاح. وتعتمد قدرتها على انتشار قوة دولية فعالة، وتوفير تمويل مستمر، وحماية الموظفين وأعضاء اللجنة، وتشكيل جهاز شرطي يحظى بقبول محلي.

أما استمرار الغارات الإسرائيلية فيهدد ترتيبات التحقق منذ بدايتها، فكل غارة إسرائيلية قد تعطل دخول الإدارة وتؤخر انتشار القوة الدولية وتعيد تنفيذ الخطة إلى نقطة البداية، حتى بعد شروع الفصائل في الوفاء بالتزاماتها. وتحتاج الخطة إلى آلية تمنع الاحتلال من توظيف ادعاءات وجود تهديد لاستئناف العدوان أو تعليق الانسحاب.

وتبقى الشرعية السياسية للمرحلة الانتقالية عنصرًا مؤثرًا، فاللجنة الفلسطينية ستعمل تحت إشراف مجلس يقوده ترامب، مع غياب موعد لعودة السلطة الفلسطينية أو إجراء انتخابات فلسطينية أو إنهاء المرحلة المؤقتة.

كما أن قدرة اللجنة على تنفيذ قرار بحجم نزع السلاح ترتبط بوضوح تفويضها، وعلاقتها بالمؤسسات الفلسطينية، ووجود أفق سياسي يتجاوز إدارة القطاع تحت رقابة دولية.

في المحصلة، تفتح خريطة الطريق مسارًا تفاوضيًا جديدًا يربط انتقال الحكم واحتكار إدارة فلسطينية للسلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن القرارات الحاسمة ما زالت مؤجلة، فيما امتنعت حكومة نتنياهو عن الالتزام بالصيغة المنشورة.

وتحدد الخطة التزامات فلسطينية قابلة للرصد تشمل تسليم الحكم وكشف السلاح والمنشآت، فيما تربط الانسحاب الإسرائيلي بتقييمات أمنية ومعايير لم تُحسم بعد. ومن دون خرائط ومواعيد وضمانات ملزمة، قد يتحول نزع السلاح إلى إجراء فلسطيني مكتمل، بينما يبقى الانسحاب خاضعًا لشروط إسرائيلية متحركة.

علاماتأزمات غزة ، إسرائيل تقصف قطاع غزة ، إعادة إعمار قطاع غزة ، اتفاق وقف إطلاق النار ، الاعتداءات الإسرائيلية
مواضيعالحرب على غزة

قد يعجبك ايضا

سياسة

“التعاون الكامل”: كيف تخدم جامعة تل أبيب الدولة الأمنية الإسرائيلية؟

ميرون رابوبورت٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

الصومال وإريتريا.. لماذا تبني مصر شبكة شراكات بحرية بالقرن الإفريقي؟

نون إنسايت٣ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان

محمد مصطفى جامع٣ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑