• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

كيف تراقب الصين الأجانب؟

ليلي كو٥ أغسطس ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

كشف لوح تحكم غير مؤمَّن للشرطة نافذة نادرة على كيفية تتتبع السلطات الصينية الأجانب عبر جمع وتنسيق كميات هائلة من البيانات الخاصة.

يقضي مارك هوفر، الباحث في الأمن السيبراني والصحفي المقيم في أمستردام، معظم أيامه في البحث عبر الإنترنت عن أدلة حول كيفية مراقبة الصين لمواطنيها، وهو موضوع أثار اهتمامه منذ عمله هناك كمراسل أجنبي.

وفي وقت سابق من هذا العام، عثر هوفر، البالغ من العمر 46 عامًا، خلال مسحه المعتاد على ما يسمى “منصة التحكم الديناميكي للأفراد الأجانب”، وهي لوحة تحكم ذات طابع مستقبلي – أشبه بتلك التي ظهرت في فيلم “ماينوريتي ريبورت” – ويبدو أنها تتعقب الأجانب في مدينة تشانغجياكو شمال الصين، وهي وجهة شهيرة للتزلج شاركت في استضافة أولمبياد الشتاء لعام 2022.

أظهرت لوحة النظام أنها تتعقب أكثر من 700 مقيم أجنبي في المدينة، واحتوت بالمجمل على بيانات نحو 12 ألف شخص، بينهم هاربون من العدالة، وأشخاص من هونغ كونغ وتايوان، وأكثر من 300 صحفي أجنبي. بعضهم لم يزر مدينة تشانغجياكو قط.

فجأة، رأى هوفر صورته الشخصية، والتي التقطها مسؤولو الهجرة الصينيون وقاموا بإدراجها في أرشيفهم، ويظهر بجانبها رقم جواز سفره ورقم هاتفه الذي استخدمه في الصين. 

بيانات الصحفيين الأجانب 

قال إنه أصيب بالذهول: “من أدخل تلك البيانات كان لديه إمكانية الوصول إلى معلومات حقيقية”. كما لاحظ قائمة بالمستخدمين الذين دخلوا الموقع مؤخرًا، والتي تضمنت أسماء مراكز شرطة في تشانغجياكو ومدن أخرى.

تراقب الصين سكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة على نطاق غير مسبوق، باستخدام الكاميرات وإشارات الهواتف المحمولة وبطاقات الهوية الوطنية، وقد وفرت قاعدة البيانات التي عثر عليها هوفر نافذة نادرة على مدى اتساع نطاق مراقبة السلطات الصينية للأجانب أيضًا، حيث عرضت بيانات عن أشخاص مصنفة حسب الجنسية، مع ذكر تواريخ الميلاد والجنس والحالة الاجتماعية والعنوان والمهنة وأحيانًا الديانة، كما تضمنت حالات رُصد فيها الأشخاص بالكاميرات عند تقاطعات المرور أو في الأسواق والمراكز التجارية أو حتى داخل مسجد.

وعادة ما تنشئ الشركات الصينية التي تسعى لبيع منصات المراقبة الخاصة بها للشرطة صفحات تجريبية تستخدم صورًا ومعلومات مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي. لكن هوفر قال إن هذه كانت مختلفة: “هذا أكثر من مجرد مشروع طلابي أو تجربة سطحية”.

في ذلك اليوم من يناير/ كانون الثاني، بدأ بتنزيل أكبر قدر ممكن من البيانات من الموقع. وبحلول مايو/ أيار، تم إغلاق الموقع.

مصمَّم للشرطة

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن وجود صلات بين المنصة وشركة “أوريجين دايناميك”، وهي شركة مقرها بكين توفر خدمات ومعدات المراقبة والروبوتات للشرطة، وفقًا لوثائق المناقصات العامة.

وقد قدمت الشركة طلب براءة اختراع في عام 2023 لنظام مشابه، وصفته بأنه “واجهة معلومات للمواطنين غير الصينيين”، وكان مطابقاً تقريباً لمنصة تشانغجياكو من حيث التصميم والوظائف. وتمتلك حكومة مدينة يانتشنغ في مقاطعة جيانغسو حصة في ملكية الشركة.

ولم ترد الشركة ومكتب الأمن العام في تشانغجياكو على طلبات التعليق التي أُرسلت عبر البريد الإلكتروني والفاكس.

وشارك هوفر البيانات التي حفظها مع الصحيفة، وأكد أنه يعتقد أن لوحة التحكم صُممت خصيصًا لمكتب الأمن العام في تشانغجياكو، وهو جهاز الشرطة في المدينة، وتضمنت اللوحة معلومات لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل السلطات الصينية، كما أن سجل المستخدمين أظهر ثمانية مراكز شرطة في تشانغجياكو وثلاثة مراكز في مدن أخرى.

ولم يتضح كيف استخدمت الشرطة قاعدة البيانات هذه في عملها، أو ما إذا كانت قد استخدمتها أصلاً؛ لكن وجودها يوضح كيف تقوم السلطات الصينية بجمع كميات هائلة من البيانات من كاميرات المراقبة والسجلات الطبية والفواتير وأدوات التعرف على الوجه ومصادر أخرى لمراقبة وتحليل سلوك المقيمين الأجانب، وقد تضمنت قاعدة البيانات على حقول تتعلق بالأماكن التي يترددون عليها، وزيارات المستشفيات، ومدفوعات الوقود، بالإضافة إلى الرحلات الجوية والقطارات التي استقلوها، بما في ذلك أرقام المقاعد.

على سبيل المثال، سجلت القاعدة تحركات امرأة من منغوليا أثناء انتقالها من مجمع سكني في تشانغجياكو إلى مراكز التسوق والمطاعم ومحلات السوبر ماركت. وفي بعض الحالات، أشارت قاعدة البيانات إلى أنه تم تعقبها باستخدام تقنية التعرف على الوجه.

تعقب تحركات إحدى السيدات

وأشرف الحزب الشيوعي الصيني الحاكم في عهد شي جين بينغ على حملة لاستخدام البيانات الضخمة متذرعًا بالسلامة العامة لقمع المعارضة ومنع الهجمات الإرهابية المحتملة.

وتستخدم دول أخرى أنظمة مراقبة مماثلة، لكن لا توجد في الصين حماية تذكر ضد تجاوزات الشرطة، وفقًا لمايا وانغ، نائبة مدير قسم آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش،  والتي قالت: “هذا النوع من دمج البيانات غير مسبوق فعلاً ويُظهر افتقار الصين إلى الضمانات”.

منصة غير آمنة

عندما صادف هوفر صفحة تسجيل الدخول إلى المنصة لأول مرة، كان اسم المستخدم وكلمة المرور قد تم ملؤهما بالفعل، وحقيقة أن نظامًا يحتوي على معلومات شخصية حساسة عن مئات الأشخاص كان متاحًا لأي شخص يمكنه العثور عليه على الإنترنت تشير إلى ضعف كبير في حماية الخصوصية.

وقال غريج والتون، وهو باحث في مجال الأمن السيبراني درس أنظمة صينية مماثلة، إن الكشف عن هذه المنصة لم يكن أمرًا استثنائيًا، بل هو نتيجة “توسع المراقبة” في الصين، الذي تغذيه منظومة متنامية من الموردين والمتعاقدين ووكالات الأمن العام

وأضاف والتون، وهو محقق أول في مجموعة “سيك ديف”، وهي شركة أبحاث كندية، إن كل منصة جديدة “تزيد من عدد الأماكن التي يمكن فيها إساءة إعداد البيانات الشخصية الحساسة أو نسخها أو تركها قابلة للاكتشاف من أطراف خارجية”.

وقد تحققت الصحيفة من أن البيانات الواردة في ملفات ستة أشخاص إلى جانب هوفر كانت صحيحة؛ فقد ظهر اسم صحفية كانت تعمل سابقًا في بكين مدرجًا في ملف يتضمن أيضًا اسم طفلها، ورغم أن اسمها كُتب بشكل خاطئ، إلا أن بيانات جواز سفرها ومعلوماتها الأخرى كانت دقيقة.

ويبدو أن العمل على نظام تشانغجياكو بدأ عام 2021، وأُدخلت عليه تعديلات حتى أبريل/ نيسان الماضي، وفقًا لهوفر الذي وثّق اكتشافاته في نشرته على منصة “سابستاك”، وقد كانت هناك عدة حقول في قاعدة البيانات فارغة أو مليئة بنصوص تجريبية، ما يشير إلى أنه كان لا يزال قيد الإنشاء.

وتم تتبع السكان عبر كاميرات في الأماكن العامة، لكن المنصة استمدت أيضًا بيانات من مصادر غير مرتبطة مباشرة بالشرطة؛ فقد احتوت على قائمة بالأجانب والمواطنين الصينيين الذين زاروا منتجع تايو للتزلج في المدينة، بما في ذلك صور التُقطت لهم هناك، وأسماؤهم الكاملة وأرقام جوازاتهم.

تصنيف حسب الدولة والدين

وصنّف النظام الأشخاص من أستراليا وكندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ضمن “تحالف العيون الخمس”، في إشارة إلى اتفاقية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين هذه الدول، والتي تنتقدها بكين باعتبارها تؤجج انقسامات شبيهة بانقسامات فترة الحرب الباردة.

كما ركز النظام على المقيمين من دول أسماها “الدول الرئيسية” مثل مصر وإيران وإسرائيل والمغرب وباكستان والسودان.

أما الزوار القادمون من هونغ كونغ، التي شهدت احتجاجات واسعة النطاق ضد بكين في عام 2019، ومن تايوان، وهي دولة ديمقراطية تتمتع بالحكم الذاتي وتدعي الصين أنها جزء منها، فقد تم تصنيفهم في فئات خاصة بهم. كما تتبعت قاعدة البيانات الطلاب الدوليين والأزواج الأجانب و”الأشخاص الرئيسيين”، وهو مصطلح ملطف تستخدمه السلطات الصينية غالبًا للإشارة إلى النشطاء أو الهاربين، أو غيرهم ممن يُعتبرون تهديدًا للاستقرار الاجتماعي.

ويبدو أن العديد من الطلاب الأجانب المدرجين في القائمة كانوا من باكستان والهند، وكانوا يدرسون في جامعة هيبي الشمالية في تشانغجياكو. وتضمنت الملفات الشخصية للطلاب دياناتهم، وحالاتهم الاجتماعية، وتخصصاتهم الدراسية، والمرات التي تم تصويرهم فيها بكاميرات المراقبة عند مداخل الجامعة.

وزعم النظام أيضًا أنه قادر على رسم شبكة علاقات بين الأشخاص، وأظهر مثال رسم توضيحي لهذه الوظيفة أسماء ثلاثة رجال باكستانيين في العشرينات من عمرهم، وربطهم ببعضهم بعد أن رُصدوا معًا بالكاميرا.

شبكة العلاقات

تضمنت إحدى مجموعات البيانات التي قام هوفر بتنزيلها أسماء سكان تم معاقبتهم بموجب القانون الصيني. فعلى سبيل المثال، أظهرت المجموعة امرأة تم تغريمها بمبلغ 1000 يوان صيني (حوالي 150 دولارًا) في عام 2021، لعدم تسجيلها تغيير عنوانها. ومن الأمثلة الأخرى أجانب تم توجيه تهم إليهم بسبب ممارسة التدريس دون ترخيص.

وبحسب الملفات، أدخل البيانات مسؤول في شرطة تشانغجياكو يُدعى تشانغ جينغلونغ، وقد نشرت الشرطة عام 2020 ملفًا عنه، أشادت فيه بمتابعته للنقاشات على الإنترنت ومشاركته فيها لتوجيه المواطنين نحو “تكوين وجهات نظر صحيحة”. وفي العام الماضي، أُطلق اسم هذا المسؤول على مختبر للذكاء الاصطناعي في مكتب الشرطة.

المصدر: نيويورك تايمز

علاماتالأزمة الصينية ، الأقليات المسلمة في الصين ، التجسس الصيني
مواضيعالأزمة الصينية ، المسلمون في الصين ، النفوذ الصيني ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

الترسانة الزرقاء.. كيف صنعت تركيا قوتها البحرية؟

خالد أصلان٥ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟

عماد عنان٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل يثير موجة غضب في الولايات المتحدة

جاي تشازان٤ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑