• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل يثير موجة غضب في الولايات المتحدة

جاي تشازان٤ أغسطس ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

عندما تواجه المرشحان في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأمريكي في ميشيغان وجهًا لوجه في مناظرة تلفزيونية يوم الاثنين، لم يستغرق الأمر سوى ثلاث دقائق حتى أشارا إلى منظمة “أيباك”.

وقد استخدم عبدول السيد، المسؤول الصحي السابق ذو التوجه التقدمي، مرارًا وتكرارًا  لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” كأداة لمهاجمة منافسته، النائبة الأمريكية هيلي ستيفنز التي شغلت عضوية مجلس النواب لأربع فترات، متهمًا إياها بأنّها مدينة بالولاء لجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل.

قال السيد: “الفرق بيننا هو 46 مليون دولار من إنفاق أيباك. لقد حققوا رقمًا قياسيًا في هذا السباق لمساعدة منافستي على الفوز لأنهم يعلمون أنّها ستكون صوتًا يمكن الاعتماد عليه”.

وعلى الرغم من تأكيد ستيفنز أنّها “لا تدين بالولاء إلا لشعب ميشيغان”، فإنّ هذه القضية قد تكون حاسمة عندما يتوجه الناخبون في الانتخابات التمهيدية إلى صناديق الاقتراع في الولاية يوم الثلاثاء. 

لقد برزت “أيباك”، وهي منظمة الضغط الأكثر نفوذًا المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، بشكل كبير في سباق ميشيغان وغيرها من الانتخابات التمهيدية التي شهدت منافسة شرسة هذا العام. وعلى مدى عقود، كان تأييدها قادرًا على دفع فرصة النجاح الانتخابي للسياسي الأمريكي بقوة، لكنه أصبح في هذه الأيام بمثابة “قبلة الموت”.

عبدول السيد وهيلي ستيفنز، مرشحا مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، في مناظرة متلفزة.

ومع ارتفاع وتيرة الإدانة للإجراءات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ولبنان، أصبحت المنظمة مصدر إزعاج لكل من اليسار واليمين. وبالنسبة للبعض، فهي ترمز إلى التأثير الخبيث لجماعات المصالح الخاصة في السياسة الأمريكية. بينما يراها آخرون مدافعًا عن حكومة إسرائيلية متشددة ووكيلًا لدولة أجنبية ذات نفوذ مفرط على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقد تزايدت الانتقادات من جانب المحافظين على وجه الخصوص منذ أن شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حربه ضد إيران في فبراير/ شباط، والتي اعتبرها الكثيرون من يمين حركة “ماغا” خيانة لسياسة “أمريكا أولًا” التي أعلنها.

وقال جو كينت، الذي استقال في مارس/آذار من منصبه كرئيس لمكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، إن الولايات المتحدة شنّت الأعمال العدائية “بسبب الضغوط من إسرائيل وجماعة الضغط الأمريكية القوية التابعة لها”.

لقد أصبحت معارضة أيباك وسيلة لكسب الأصوات في بعض السباقات الانتخابية. ففي الانتخابات التمهيدية بمدينة نيويورك بين عضو الكونغرس الديمقراطي الحالي دان غولدمان ومراقب المدينة السابق براد لاندر – وكلاهما مرشحان يهوديان عرّفا نفسيهما بأنهما “صهيونيان ليبراليان” وكانا يتفقان في معظم القضايا – ساعد استخدام لاندر لروابط غولدمان مع المنظمة، التي دعمته في السباق، في منحه تفوقًا حاسمًا.

وقال لاندر، الذي وصف الحملة الإسرائيلية في غزة بأنّها إبادة جماعية ودعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية للبلاد، لإذاعة نيويورك العامة بعد فوزه: “أعتقد حقًا أنّ الناخبين قد سئموا من المرشحين الذين يتلقون الأموال من وول ستريت، والعملات المشفرة، والذكاء الاصطناعي، وأيباك”.

وبعد أن جمعت أكثر من 47 مليون دولار في هذه الدورة الانتخابية، تُعدّ منظمة “أيباك” إحدى أفضل المنظمات السياسية تمويلًا في أمريكا. وتحظى لجنتها السياسية الفائقة المرتبطة بها، “مشروع الديمقراطية المتحدة”، بدعم مليارديرات مثل بول سينغر من شركة “إليوت مانجمنت” ومارك روان، الرئيس التنفيذي لشركة “أبولو غلوبال مانجمنت”، وقد أبلغت عن قوة مالية بلغت 80.3 مليون دولار اعتبارًا من 30 يونيو/ حزيران.

لكن التصورات العامة للمنظمة سلبية. وفي هذا السياق، قال مات بينيت، الشريك المؤسس لمركز “ثيرد واي”، وهو مركز أبحاث ديمقراطي، إنّ أيباك لا تلوم إلا نفسها على هذا الاستهجان، مضيفًا: “لقد اتخذوا قرارات استراتيجية سيئة للغاية… وكل ذلك أدى في النهاية إلى حالة من النفور الحقيقي”.

لقد تغيرت المواقف تجاه إسرائيل منذ تأسيس أيباك في منتصف خمسينيات القرن الماضي. وفي بداياتها، كانت قاعدة دعمها الأساسية تتركز في أوساط اليسار، إذ قال دوغ روسينوف، أستاذ التاريخ في جامعة “مترو ستيت” في سانت بول بولاية مينيسوتا والخبير في الصهيونية الأمريكية: “كلما كان السياسي الأمريكي أكثر ليبرالية، كان أكثر تأييدًا لإسرائيل”. 

وأضاف روسينوف: “في ظل المحرقة، كان دعم إسرائيل وسيلة للناس لدعم اليهود، وللمساعدة في الحفاظ على الشعور بالسلامة والتمكين والصمود اليهودي. وكان ذلك قرارًا سهلًا للغاية بالنسبة للعديد من الأمريكيين، وخاصة الليبراليين الذين شعروا بأكبر قدر من الغضب إزاء ما حدث لليهود”.

وقد بدأ هذا التعاطف في التراجع مع انتقال الحكومات الإسرائيلية نحو اليمين، وتقديم أيباك دعمًا شبه غير مشروط للسياسات المتشددة والمتصاعدة التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

أثارت أيباك احتجاجات من الأمريكيين الذين يعارضون دعمها القوي للحكومة الإسرائيلية

تفاقم التوتر عندما بدأ بنيامين نتنياهو في الهيمنة على السياسة الإسرائيلية، أولًا كزعيم لحزب الليكود، ثم كرئيس للوزراء. وقد أدّت حملته الصاخبة ضد الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع إيران إلى إحداث شقاق بين إسرائيل وأيباك من جهة، والحزب الديمقراطي من جهة أخرى، وهو شقاق لم يزد إلا اتساعًا في السنوات الأخيرة.

وتصاعدت الانتقادات الموجهة لجماعة الضغط مع تضخم إنفاقها الانتخابي، لا سيّما بعد إنشائها للجنة العمل السياسي الفائقة “مشروع الديمقراطية المتحدة” في أوائل عام 2022. وبإمكان لجان العمل السياسي الفائقة جمع وإنفاق مبالغ غير محدودة من الأموال للتأثير على الانتخابات، وقد ضخ “مشروع الديمقراطية المتحدة” 26 مليون دولار في دورة انتخابات عام 2022، وغالبًا ضد الديمقراطيين المشتبه في عدم ولائهم الكافي لإسرائيل.

قال مات دوس، نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية والمستشار للسيناتور الديمقراطي التقدمي بيرني ساندرز: “تسير أيباك في توافق تام مع حكومة نتنياهو. لقد دأبت لسنوات على فرض تعريف محدد وضيق للغاية لما يعنيه أن يكون المرء مؤيدًا لإسرائيل… ولقد بذلت جهودًا كبيرة لتجعل نفسها مكروهة بالنسبة لدى الديمقراطيين”.

وأضاف دوس: “لقد أصبحوا بمثابة [الرابطة الوطنية للبنادق] في مجال السياسة الخارجية”.

وتصاعدت العداوة تجاه أيباك أكثر فأكثر منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما تلاه من حرب على غزة، والتي أدّت إلى مقتل أكثر من 70,000 فلسطيني، فضلًا عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان ودورها في الحرب على إيران.

وقالت تالي ديغروت، نائبة رئيس منظمة “جيه ستريت”، وهي منظمة مناصرة ليبرالية مؤيدة لإسرائيل وداعمة للسلام وغالبًا ما تكون أكثر انتقادًا لإسرائيل مقارنة بمنظمة أيباك: “إنّ موقف أيباك القائم أساسًا على شعار “إسرائيل – سواء كانت على حق أو على خطأ”… لم يعد منسجمًا منذ فترة طويلة مع الجالية اليهودية الأمريكية والناخبين الديمقراطيين”.

وقد تجلى عمق الفجوة بوضوح في خطاب ألقاه رام إيمانويل، الشخصية الديمقراطية المخضرمة والمرشح المحتمل للرئاسة لعام 2028، في تل أبيب في يوليو/تموز، والذي قال فيه إنّه لا ينبغي لإسرائيل أن تنتظر بعد الآن مساعدات غير مشروطة من الولايات المتحدة.

كما أبدى عدد متزايد من اليمين شكوكًا تجاه المنظمة أيضًا. وقالت عضو الكونغرس السابقة عن ولاية جورجيا، مارجوري تايلور غرين، في بودكاست تاكر كارلسون في أبريل/نيسان: “لم أعد في الكونغرس لأنني لم أنحنِ طاعةً لأيباك والصهاينة الذين يسيطرون حرفيًا وبشكل كامل على واشنطن العاصمة”.

وبالنسبة للكثيرين في الجالية اليهودية، فإنّ مثل هذه المشاعر تنحرف نحو الصور النمطية المعادية للسامية التي تزعم وجود عصابة يهودية تسيطر سرًا على الحكومات والأموال وسائل الإعلام، مع تحذير البعض من أن تشويه سمعة أيباك قد تجاوز الحد.

وقال حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، وهو يهودي، لموقع “بوليتيكو” في مايو/أيار: “لقد تمّ استخدامه بطريقة ساخرة من قبل البعض لإسكات أصوات معينة، ولمحاولة القول إن أشخاصًا معينين لا ينبغي أن يكون لهم أي قيمة، أو يجب النظر إليهم بطريقة سلبية”.

ترفض “أيباك” الاتهامات بأنّها تعمل كناطق رسمي باسم نتنياهو. وقالت ديرين سوزا، المتحدثة باسم المنظمة: “ليس هذا ما نفعله. نحن منظمة أمريكية، ومهمتنا هي الدفع بالسياسة الأمريكية التي تقوي وتوسع العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.

وأضافت ديرين: “ما يقرب من 7 ملايين أمريكي، من جميع الأعمار والأديان والانتماءات الحزبية، هم أعضاء في أيباك لأنهم يريدون تعزيز الدعم المشترك (من الحزبين الديمقراطي والجمهوري) للتحالف الأمريكي الإسرائيلي”.

لكن جهود المنظمة لتشكيل نتائج الانتخابات تُثير معارضة متزايدة. ففي وقت سابق من هذا العام، أنفق “مشروع الديمقراطية المتحدة” 2.3 مليون دولار في محاولة لهزيمة توم مالينوفسكي، العضو السابق في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي، الذي كان يسعى لفترة ولاية أخرى وكان قد وجه انتقادات خفيفة لإسرائيل.

وفي النهاية، خسر مالينوفسكي الانتخابات التمهيدية، ولكن خسر أيضًا بعض المرشحين المدعومين من أيباك. وبدلًا من ذلك، فازت بالسباق أناليليا ميخيا، وهي شخصية تقدمية اتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة.

وعقّبت ديرين من “أيباك” بالقول إنه حتى الآن في هذه الدورة الانتخابية، فاز 188 مرشحًا تدعمهم المنظمة، “وقد ساعد مجتمعنا في هزيمة 14 مرشحًا مناهضًا لإسرائيل”.

وقالت ديرين: “لقد فازت الغالبية الساحقة من الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل الذين خاضوا سباقات هذا العام، ونحن واثقون من استمرار وجود دعم قوي من الحزبين بشأن قضايا السياسة التي تهمنا أكثر”.

ولكن مثل غيرها من جماعات الضغط، تُعد “أيباك” عرضة لتزايد الشكوك حول الدور الذي تلعبه جماعات المصالح ذات التمويل الضخم في حملات الانتخابات الأمريكية.

وقال باسيل سميكل، الأستاذ في كلية الدراسات المهنية بجامعة كولومبيا والمدير التنفيذي السابق للحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك، إن الانتخابات التمهيدية بين لاندر وغولدمان في مدينة نيويورك “كانت بمثابة استفتاء على الأموال الضخمة في السياسة”.

وأصاف سميكل: “الأمر لا يقتصر فقط على… أموال المؤيدين لإسرائيل، بل شمل أيضًا أموال العملات المشفرة وأموال الذكاء الاصطناعي. وقد حدث رد فعل معارض قوي للغاية ضد ذلك”.

المصدر: فاينانشال تايمز

علاماتآيباك ، الانتخابات الأمريكية ، اللوبي الإسرائيلي في أمريكا ، اللوبي الصهيوني
مواضيعالانتخابات الأمريكية ، السياسة الأمريكية ، اللوبي الإسرائيلي ، اللوبي الصهيوني ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟

عماد عنان٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

تسلسل زمني: من التحقيق إلى المحاكمة.. أين وصلت قضية انفجار مرفأ بيروت؟

نون إنسايت٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

قلق إسرائيلي بسبب تآكل الروابط مع جيل الشباب من اليهود الأمريكيين 

جيوفانا ديل أورتو٤ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑