• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من يوغوسلافيا إلى سوريا وغزة.. حوار مع ناتاشا كانديتش عن التوثيق والعدالة بعد الحروب

خالد أصلان١٢ أغسطس ٢٠٢٦

ناتاشا كانديتش ناشطة حقوقية ومحامية صربية ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بتوثيق جرائم حروب يوغوسلافيا السابقة

بين سوريا التي بدأت فتح ملفات العدالة الانتقالية والمفقودين بعد سقوط نظام الأسد، وغزة التي تتراكم فيها أدلة القتل والتدمير الإسرائيلي وسط عجز آليات القانون الدولي عن وقفها، تعود تجربة يوغوسلافيا السابقة كواحدة من أكثر التجارب التي تختبر معنى التوثيق والمحاسبة بعد الحروب، وحدود قدرة الأحكام القضائية على تحويل الحقيقة المثبتة في المحاكم إلى حقيقة تقبلها المجتمعات والدول.

قبل أكثر من ثلاثة عقود، اختارت الناشطة الحقوقية الصربية، ناتاشا كانديتش، أن تعمل من داخل صربيا على توثيق الجرائم التي ارتكبتها القوات الصربية خلال حروب تفكك يوغوسلافيا، في وقت كانت فيه القومية والحرب تعيدان رسم المنطقة على أسس إثنية.

بدأت بتحركات مناهضة للحرب في بلغراد، ثم انتقلت بحلول نهاية عام 1992 إلى العمل المنظم على توثيق جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الأقليات، معتبرة أن ما تقوم به ليس معارضة لبلدها، وإنما مسؤولية تجاه الضحايا والمجتمع الذي كانت الجرائم تُرتكب باسمه.

وبعد أكثر من ثلاثين عامًا، تكشف تجربتها عن معضلة أخرى تتجاوز جمع الأدلة وإصدار الأحكام، فمحاكمات جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة خلّفت كمًا واسعًا من الوثائق والحقائق القضائية، لكنها لم تمنع استمرار الإنكار وتمجيد بعض المدانين، فيما بقيت مجتمعات المنطقة، بحسب كانديتش، أسيرة روايات قومية تنتقي ضحاياها وحقائقها الخاصة عن الحرب.

في هذا الحوار الخاص مع كانديتش، نعود إلى تجربتها في صربيا والبوسنة وكوسوفو لبحث ما تقوله تلك التجربة اليوم عن العدالة والمساءلة بالعالم العربي، بدءًا من التحديات التي تواجه سوريا في حماية أرشيف الانتهاكات وتحديد مصير المفقودين وبناء سجل للضحايا، وصولًا إلى ما ينبغي للصحفيين والباحثين والمنظمات الحقوقية حفظه وتوثيقه بغزة حتى تبقى الأدلة قابلة للاستخدام في التحقيقات والمحاكمات المستقبلية.

ويتناول الحوار كذلك حدود المقارنة بين غزة وسربرينتسا، وفشل آليات الحماية الدولية، ومستقبل العدالة الدولية في ظل التطبيق الانتقائي للقانون. وترى كانديتش أن اختلاف السياقات التاريخية يمنع المساواة المباشرة بين التجربتين، لكنه لا يلغي ما تكشفه المقارنة من إخفاق في حماية المدنيين وصمت دول قوية، محذرة من النتائج التي قد تترتب على إخضاع القوانين والمعايير الدولية للمصالح السياسية.

ناتاشا كانديتش، ناشطة حقوقية ومحامية صربية، ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بتوثيق جرائم حروب يوغوسلافيا السابقة. أسست في بلغراد عام 1992 مركز القانون الإنساني (HLC)، الذي عمل على توثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب في كرواتيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو، ثم وسّع نشاطه في مجالات العدالة الانتقالية، ودعم الضحايا وعائلاتهم، وحفظ الذاكرة المرتبطة بحروب التسعينيات.

أمضت كانديتش سنوات الحرب في جمع الشهادات والأدلة وتوثيق الانتهاكات على الأرض، واستُخدمت مواد جمعها مركز القانون الإنساني في قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. كما كانت من أبرز المبادرين إلى إطلاق “RECOM”، وهي مبادرة إقليمية سعت إلى إنشاء لجنة مشتركة لتثبيت الحقائق المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، وتوثيق ضحايا الحروب التي شهدتها أراضي يوغوسلافيا السابقة.

حصلت خلال مسيرتها على أكثر من 20 جائزة وتكريمًا دوليًا وإقليميًا في مجال حقوق الإنسان، من بينها جائزة مارتن إينالز لمدافعي حقوق الإنسان، وجائزة “Civil Rights Defender” لعام 2013، كما مُنحت صفة “مواطنة فخرية” لمدينة سراييفو عام 2005. واختارتها مجلة “تايم” الأمريكية عام 2003 ضمن قائمة ضمت 36 “بطلًا أوروبيًا”، ثم أدرجتها عام 2006 ضمن إصدارها الخاص “60 عامًا من الأبطال”.

ماذا كان يعني لكِ، بصفتك ناشطة صربية أن توثقي الجرائم التي ارتُكبت باسم صربيا؟ هل كنتِ ترين هذا العمل معارضة لبلدك أم شكلًا من أشكال المسؤولية تجاهه؟

قبل تسعينيات القرن الماضي، كانت يوغوسلافيا بلدًا واحدًا، وعندما بدأت الحرب سنة 1991، لم تنجح الأحزاب السياسية القومية الإثنية في محو كل ذكرى للحياة المشتركة، أو في إجبار جميع المثقفين على الانضمام إلى معسكرات إثنية، قُدِّمت باعتبارها شرطًا لبقاء كل “شعب”.

عندما بدأت الأحزاب السياسية المتطرفة بطرد الكروات من صربيا عام 1991 – بما في ذلك الحزب الراديكالي الصربي، الذي أُدين زعيمه (فويسلاف شيشيلي) أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة – أُطلقت تحركات مدنية في بلغراد ضد سياسة الحرب وتعريض الأقليات للخطر.

في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1991، نظمتُ مع مجموعة من الأصدقاء وقفة لإضاءة الشموع من أجل جميع الذين لقوا حتفهم في الحرب في كرواتيا، وقرأنا أسماء كروات وصرب ومجريين وغيرهم، جمعناها من الصحف ومن خلال التواصل مع أصدقاء في كرواتيا.

وفي حديقة بجانب المبنى الذي كان يضم مكاتب الرئيس الصربي آنذاك سلوبودان ميلوشيفيتش، أشعلنا الشموع وقرأنا أسماء الذين قُتلوا إلى جانب لافتة كُتب عليها: “التضامن مع كل الذين يتمردون على الحرب”.

كان سلوبودان ميلوشيفيتش منشغلًا باحتلال أراضٍ في كرواتيا يسكنها الصرب، ولذلك كان ينظر إلينا باعتبارنا مجموعة ناشطين غير مؤذية تمامًا تحتج بالقرب من مكتبه. وبهذه الطريقة ظهرت مجموعات ناشطة احتجت على جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الأقليات في صربيا.

وبحلول نهاية عام 1992، أصبحت هذه الأنشطة تتركز على توثيق جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الأقليات من خلال تأسيس مركز القانون الإنساني. لم أكن أرى هذا العمل معارضة لبلدي، بل مسؤولية تجاه الضحايا وتجاه المجتمع الذي كانت الجرائم تُرتكب باسمه.

بعد أكثر من ثلاثة عقود على إبادة سربرينتسا، لماذا لم تتحول الحقيقة القضائية إلى حقيقة اجتماعية وسياسية مقبولة، رغم الأدلة والأحكام؟

أدت العدالة الجنائية في بلدان يوغوسلافيا السابقة إلى القبول الانتقائي بالحقيقة القضائية، وتهميش الضحايا الآخرين، وتمجيد الجنرالات المدانين بجرائم حرب. ومع ذلك، تركت لنا المحاكمات الجنائية الدولية والإجراءات أمام محكمة العدل الدولية إرثًا مهمًا من الأدلة والوثائق والحقائق المثبتة والاستنتاجات القانونية. وستبقى هذه متاحة للأجيال المقبلة، في مناخ سياسي أفضل، عندما تعيد دراسة أحداث الحروب وعواقبها.

كنا نتوقع أن تكون للحقائق المثبتة قضائيًا قوة قادرة على إحداث تحول، لكن غياب الإرادة السياسية أثبت أنه العقبة الرئيسية، لأن المصالح القومية وُضعت فوق سيادة القانون، ما سمح لكل مجموعة إثنية ولكل دولة بالاحتفاظ بحقيقتها الخاصة عن الحرب.

بعد توثيقك جرائم القتل والاختفاء والمقابر الجماعية في كوسوفو، ما الذي لا يزال العالم يسيء فهمه عمّا جرى، وما أبرز القضايا العالقة؟

يستحق المجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة، الفضل بإنشاء الدوائر المتخصصة في كوسوفو (هيئة قضائية ضمن النظام القضائي لكوسوفو ومقرها لاهاي).

ويمكن لآلية العدالة الجنائية هذه أن تساعد الألبان (ألبان كوسوفو)، على فهم أنه لا يحق لأي جيش (تقصد جيش تحرير كوسوفو) قتل الناس لأن قادته يعتبرونهم متعاونين أو جواسيس (مع الصرب).

احتجز قادة جيش تحرير كوسوفو ألبانًا وأصدروا أوامر بقتل الذين لم يدعموا هذا الجيش أو الذين عملوا في المؤسسات الصربية.

ويبقى أن نرى ما إذا كانت محاكمة الرئيس السابق لكوسوفو (هاشم تاتشي) وغيره من قادة جيش التحرير ستغير الوعي العام، فحتى في زمن الحرب، لا يجوز تعذيب الناس أو قتلهم لأنهم عملوا في المؤسسات الصربية أو كانت لهم اتصالات مع الصرب.

من ناحية أخرى، أخفقت محاكمات الجنرالات الصرب أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في إيصال كامل فداحة الجرائم التي ارتكبتها شرطة صربيا وجيشها في كوسوفو. وخلال 78 يومًا من قصف حلف شمال الأطلسي، قتلت القوات الصربية نحو 7 آلاف مدني ألباني وطردت نحو 800 ألف شخص من كوسوفو في إطار خطة هدفت إلى منع عودتهم.

خلال قصف حلف شمال الأطلسي، كنت كثيرًا ما أكون في كوسوفو، ورأيت ما كانت تفعله القوات الصربية ولم أستطع أن أبقى صامتة، وكتبت وتحدثت علنًا، لكن الحقيقة يصعب قبولها في صربيا.

ومع مرور الوقت، ازداد عدد الأشخاص في بلغراد الذين لا يلتزمون الصمت عندما يرون الأدلة والحقائق بشأن ما حدث في كوسوفو. ومع ذلك، ما زالوا أقلية مقارنة بالأغلبية التي تؤيد السردية السياسية القائلة إن شرطة صربيا وجيشها كانا يدافعان عن الشعب الصربي في مواجهة “الإرهابيين”.

سعت مبادرة “RECOM” إلى إنشاء لجنة إقليمية مشتركة لتوثيق جميع ضحايا حروب يوغوسلافيا وتثبيت الحقائق بشأن الجرائم، لكن الحكومات لم تُنشئها. هل يمكن تحقيق مصالحة حقيقية إذا كان كل مجتمع يعترف بضحاياه فقط؟

صممنا مبادرة “RECOM” باعتبارها آلية تصحيحية للعدالة الجنائية (مكمّلة للمحاكمات عبر توثيق الضحايا والاعتراف بهم).

ومن خلال متابعة المحاكمات الجنائية، لاحظنا أن الضحايا الذين أدلوا بشهاداتهم كانوا غالبًا ما يخرجون مصدومين من الإجراءات، لأنهم كانوا يتوقعون أن يُستمع إليهم بشأن معاناتهم والظلم الذي تعرضوا له.

وكان من الصعب عليهم تقبل أن دورهم هو الشهادة بشأن أفعال المتهمين من أجل مساعدة القضاة على اتخاذ قرار بشأن المسؤولية الجنائية لأولئك الذين يخضعون للمحاكمة.

دعم الضحايا والجمهور في جميع أنحاء يوغوسلافيا السابقة مبادرة “RECOM” باعتبارها آلية لإنشاء سجل لجميع الضحايا والاعتراف بهم، كما أعرب رؤساء الدول ورؤساء وزراء الدول التي خلفت يوغوسلافيا عن دعمهم.

لكن في عام 2019، عندما كان يُتوقع من الحكومات اتخاذ قرارات بإنشاء “RECOM”، لم تفعل ذلك سوى حكومة واحدة – حكومة الجبل الأسود – بينما انسحبت الحكومات الأخرى. وكان ذلك تأكيدًا مريرًا على أن الدعم الشعبي لم يكن قادرًا على ضمان صدور قرار سياسي.

لا يمكن تحقيق مصالحة حقيقية ما دام كل مجتمع يعترف بضحاياه فقط ويرفض المسؤولية عن ضحايا الآخرين.

بعد سقوط نظام الأسد، ما الذي ينبغي لسوريا إعطاؤه الأولوية، استنادًا إلى تجربة يوغوسلافيا، لحماية الأدلة وتحديد مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين؟

لدى سوريا عدد من المنظمات غير الحكومية القوية التي توثق الجرائم وحالات الاختفاء، ولديها قواعد بيانات محفوظة خارج البلاد، ومن الضروري أن تواصل توثيق مصير كل ضحية وأن تنشئ سجلًا يحتوي على اسم كل ضحية.

من الصعب معرفة متى سيحين الوقت للاعتراف رسميًا بجميع الضحايا، لكن ذلك العمل يجب أن يستمر.

استنادًا إلى تجربتك في البوسنة وكوسوفو، كيف تقيّمين ما يحدث في غزة، وما حدود المقارنة بينها وبين سربرينتسا؟

من الصعب مقارنة غزة بأي جريمة سابقة، لأن السياقات التاريخية مختلفة، وقد أدت معاناة الناس في القطاع إلى اصطفافات سياسية (دولية) جديدة.

عندما ارتُكبت الإبادة الجماعية في سربرينتسا، كان العالم بأسره مذهولًا حتى الصمت، ومع الجرائم في غزة، التي لا أستطيع أن أراها سوى إبادة جماعية تتكشف أمام أعيننا، نشهد بقاء جزء من العالم صامتًا بسبب الدعم الأمريكي والألماني لإسرائيل.

المقارنة مفيدة في لفت الانتباه إلى فشل الحماية الدولية وإلى صمت الدول القوية، لكن لا ينبغي ببساطة مساواة الحدثين ببعضهما.

ما الذي ينبغي للصحفيين والباحثين ومنظمات حقوق الإنسان توثيقه وحفظه اليوم حتى تظل أدلة الجرائم في غزة موثوقة وقابلة للاستخدام قانونيًا مستقبلًا؟

يجب تسجيل الضحايا، وإلا فإن الزمن والعالم سينسيانهم. يجب توثيق كل شيء، كما نفعل مع ضحايانا.

ماذا يكشف فشل حماية سربرينتسا وغزة عن حدود القانون الدولي، وما مستقبل العدالة إذا طُبّق القانون بصورة انتقائية؟

من الصعب استيعاب الإخفاقات التي حدثت في حماية سكان سربرينتسا، لكن حكومة هولندا تعترف اليوم بإخفاقاتها (كانت الكتيبة الهولندية Dutchbat ضمن قوات الأمم المتحدة المكلفة بحماية البلدة).

في عهد الرئيس دونالد ترامب، أصبحت الولايات المتحدة تهديدًا خطيرًا لعمل الآليات القانونية الدولية، حتى مذكرة توقيف (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو (من قبل المحكمة الجنائية الدولية) لم يكن لها أي أثر عملي، لقد هُزم نظام العدالة الدولي.

في حالة يوغوسلافيا السابقة، طبقت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة المعايير الدولية بالتساوي على جميع الأطراف، ومع ذلك ما زلنا نقبل الحقائق التي أثبتتها بشكل انتقائي.

لدي خوف له ما يبرره مما ينتظرنا إذا طُبقت القوانين والمعايير الدولية بصورة انتقائية.

بعد أكثر من 3 عقود على توثيق الجرائم وتحديد هوية الضحايا ومواجهة الإنكار، هل ما زلت تعتقدين أن الحقائق قادرة على تغيير المجتمعات ومنع تكرار الفظائع؟ ما الذي يمنحك الأمل اليوم؟

الاحتجاجات الطلابية ضد الحكومة مستمرة في صربيا، لكنها لا تمتلك بعد القدرة التحويلية اللازمة لإحداث تغيير اجتماعي عميق.

ولا يزال الطلاب متأثرين بالسرديات القومية الإثنية واسعة الانتشار عن الماضي، لكن بعضهم بدأ يشكك في تلك السرديات، وهذا مصدر صغير للأمل.

علاماتإسرائيل تقصف قطاع غزة ، إنتهاكات حقوق الإنسان ، الإبادة الجماعية ، العدالة الانتقالية ، العدالة الانتقالية في سوريا
مواضيعالعدالة الانتقالية ، حوارات نون بوست

قد يعجبك ايضا

سياسة

ميلادينوف ودحلان ورفح: ملامح المشروع الإماراتي في غزة بتسهيلات إسرائيلية

فريق التحرير١٢ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

كواليس “اتفاق مكة”.. لماذا رفضت الرياض انضمام السيسي إلى الحلف العسكري؟

ميدل إيست آي١١ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

إيران وقواعد القوة العالمية الجديدة: تشكُّل الهيمنة الأمريكية وانحسارها

روبرت أ. باب١١ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑