• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

المخا بدل الحديدة؟.. كيف بنت الحكومة اليمنية بوابة بحرية خارج سيطرة الحوثيين؟

نون إنسايت١٣ أغسطس ٢٠٢٦

أضرار واسعة في مرافق ميناء المخا جراء الاستهداف الحوثي الأخير (AFP)

تحول ميناء المخا خلال السنوات الأخيرة من رصيف أعيد تشغيله بعد سنوات من التعطل إلى منفذ بحري تتعامل معه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بوصفه بوابتها الرئيسية على البحر الأحمر.

فبعد استئناف الملاحة التجارية في 2021، انتقلت مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية إلى مركزها في المخا مطلع 2025، وبدأ الميناء يستقبل سفن بضائع عامة ويصدر منتجات الساحل الغربي، ثم وقعت المؤسسة في نهاية العام مشروعًا لتوسعته بنحو 139 مليون دولار.

ويمنح هذا المسار الحكومة منفذًا قريبًا من تعز وباب المندب في وقت تقع فيه الحديدة والصليف ورأس عيسى، وهي الموانئ الأثقل على الساحل الغربي، تحت سيطرة الحوثيين.

ويكتسب المخا قيمته من الوظيفة التي يستطيع أداءها داخل خريطة تجارية قسمت الحرب موانئها ومساراتها البرية، فهو أقرب بحرًا إلى تعز والساحل الغربي من عدن، ويوفر للحكومة قناة لاستقبال جزء من التجارة وتحصيل الرسوم داخل مناطقها، لكنه يعمل بطاقة أقل كثيرًا من الحديدة، وبغاطس وتجهيزات أضعف من عدن والصليف في القطاعات التي تتخصص فيها هذه الموانئ.

وتظهر بيانات البنك الدولي حجم الرهان الحكومي، فقد تراجعت حصة الموانئ الواقعة تحت سلطة الحكومة من الواردات السائبة من 49.5% عام 2022 إلى 25.4% في 2023، فيما ارتفعت حصة موانئ البحر الأحمر الواقعة في مناطق الحوثيين إلى 74.6%.

وجاءت هجمات أغسطس/آب 2026 لتضع هذا المسار أمام اختبار جديد، إذ قالت وزارة النقل اليمنية إن الضربات الحوثية أصابت منشآت وخزانات ومرافق سبق تأهيلها داخل الميناء، ثم تعرض الرصيف لضربات أخرى خلال الأيام التالية، فيما كانت سفن تجارية تستخدم المخا بالفعل.

وحتى الآن، بقي حجم الضرر الهندسي والقدرة التشغيلية بعد الهجمات قيد التقييم، ما يجعل استمرار النشاط وإكمال مشروع التوسعة عاملين حاسمين في تحديد الدور الذي يمكن أن يصل إليه الميناء خلال المرحلة المقبلة.

كيف عاد ميناء المخا ومن يقف وراء تطويره؟

بدأ المسار الحالي بعد استعادة القوات المناهضة للحوثيين مدينة المخا مطلع 2017، لكن التشغيل التجاري احتاج عدة سنوات من إعادة التأهيل.

وفي يوليو/تموز 2021 أعلنت وزارة النقل استئناف الملاحة بعد توقف تجاوز ست سنوات، ثم تعرضت المنشآت في سبتمبر/أيلول من العام نفسه لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة ألحق أضرارًا بالبنية التي جرى إصلاحها والمخازن المحيطة بها. ومع استقرار النشاط تدريجيًا، بدأت صادرات المنتجات الزراعية تظهر عبر الميناء، بالتوازي مع مشاريع طرق تربط الساحل الغربي بتعز.

وجاء التحول المؤسسي الأبرز في 16 يناير/كانون الثاني 2025، حين أعلنت وزارة النقل استئناف مؤسسة موانئ البحر الأحمر نشاطها من مركزها في المخا، مشيدة بدور عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي تسيطر قواته على هذا الجزء من الساحل الغربي، في إعادة نشاط المؤسسة من المدينة.

وتختصر المراحل التالية الفارق بين الميناء الذي يعمل اليوم والميناء الذي تريد الحكومة الوصول إليه، ففي 9 ديسمبر/كانون الأول 2025 وقعت المؤسسة مع شركة “بريما الاستثمارية المحدودة” مذكرة تفاهم لتأهيل وتطوير وتشغيل المخا بقيمة معلنة تبلغ 138.907 مليون دولار، تشمل رصيفًا جديدًا وساحة حاويات وصوامع للحبوب والأسمنت ومنشآت تخزين وخدمات.

وتستهدف الخطة رفع الغاطس إلى 12 مترًا والطاقة إلى 2.275 مليون طن و195 سفينة سنويًا بعد اكتمال المشروع، بينما تبقى القدرات التشغيلية مرتبطة بالأرصفة والأعماق القائمة قبل هذه التوسعة.

يوضح التسلسل انتقال المخا من إعادة التشغيل إلى مشروع توسعة كبير

ويعمل الميناء ضمن بيئة تجمع الإدارة الحكومية بالنفوذ السياسي والعسكري لقوات الساحل الغربي، فالميناء يتبع قانونيًا مؤسسة موانئ البحر الأحمر ووزارة النقل، فيما يبرز طارق صالح بوصفه القوة السياسية والعسكرية الرئيسية في المنطقة والداعم الأبرز للمشاريع المرتبطة بالمخا.

وظهر التمويل الإماراتي بصورة مباشرة في البنية البرية المحيطة، ومنها طريق الكدحة–البيرين الذي دُشن عام 2022 بطول 14 كيلومترًا وكلفة 8 ملايين دولار لتسهيل الحركة باتجاه تعز.

وتسند مذكرة مشروع الميناء التطوير والتشغيل إلى “بريما”، بينما بقي هيكل التمويل والامتياز وجدول ضخ الاستثمار غير معروف، فيما يرتبط الدعم السعودي بمشاريع أخرى في الساحل الغربي والبنية التحتية التابعة للحكومة.

ماذا يمر عبر المخا وإلى أين تذهب البضائع؟

تظهر الحركة التجارية الفعلية بحجم أقل من مشاريع التوسعة، مع نقص واضح في الإحصاءات الدورية. فلم تنشر وزارة النقل أو مؤسسة موانئ البحر الأحمر أو وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” جدولًا سنويًا أو شهريًا خاصًا بالمخا يحدد عدد السفن وإجمالي الأطنان خلال 2025 و2026.

بدلًا من ذلك، تقدم البيانات الرسمية وقائع منفصلة لوصول السفن وشحن الصادرات، وهو ما يسمح بتحديد طبيعة النشاط ومساراته من دون الوصول إلى رقم سنوي شامل لحجم المناولة.

وفي الصادرات الزراعية، قالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” في مارس/آذار 2025 إن الميناء شحن “آلاف الأطنان” من منتجات الساحل الغربي إلى السعودية والإمارات ودول القرن الإفريقي، فيما أشار مدير الميناء عبدالملك الشرعبي إلى أن وجهات التصدير شملت أيضًا جيبوتي والصومال وسلطنة عُمان.

وفي الاتجاه المقابل استقبل المخا مواد غذائية وسلعًا استهلاكية، وكان وصول سفينة البضائع العامة “باي 10” في 13 أبريل/نيسان 2025 أبرز العمليات المعلنة، إذ وصفها مدير الميناء بأنها أكبر سفينة تجارية تصل إلى المخا منذ 14 عامًا.

وخلال 2026 استمرت المواد الغذائية ضمن الحركة المرتبطة بالميناء، إذ سجلت بيانات تتبع السفن ارتباط السفينة “تهامة” بالمخا لفترة ممتدة من فبراير/شباط حتى مطلع أغسطس/آب.

وفي 7 أغسطس/آب، كانت ناقلة نفطية راسية في نطاق الميناء عند محاولة استهدافها بزورق مفخخ، بينما بقي نوع المشتقات وكميتها وميناء التحميل غير معلنة.

ولا يضم المخا حتى الآن خدمة حاويات منتظمة ضمن جداول شركات الشحن العالمية الكبرى، فيما أعلنت غرفة تجارة وصناعة تعز في يونيو/حزيران 2025 العمل على تأسيس خط يربط الميناء بموانئ في الهند وشرق أفريقيا، دون أن يتحول المشروع حتى اليوم إلى خدمة منتظمة، في ظل غياب ناقل معلن وجدول رحلات تجاري.

وتعكس الحركة الحالية نمطًا يعتمد على سفن بضائع عامة ورحلات منفردة وسفن وقوارب إقليمية أصغر، وهو نمط يتناسب مع الغاطس والمنشآت المتاحة قبل اكتمال مشروع التوسعة.

وتظهر تعز باعتبارها السوق البرية التي تمنح المخا أهميته الأوضح، إذ قال وزير النقل في 23 فبراير/شباط 2026 إن الميناء يعول عليه في خدمة عدد من المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة “وفي مقدمتها تعز”، كما صاغت غرفة تجارة تعز مشروع الربط البحري مع الهند وشرق إفريقيا على أساس تسهيل تدفق السلع عبر الساحل الغربي وتنشيط تجارة المحافظة.

وتضع وزارة النقل المسافة بين المخا ومدينة تعز عند نحو 100 كيلومتر، بينما تضع مجموعة الخدمات اللوجستية التابعة للأمم المتحدة في مصفوفة مرجعية أقدم المسافة بين عدن وتعز عند نحو 158 كيلومترًا وبين الحديدة وتعز عند نحو 272 كيلومترًا. وتبقى بيانات الكلفة وزمن النقل ونسبة البضائع التي تصل إلى تعز غير معروفة بصورة تسمح بإجراء مقارنة كمية حديثة بين هذه المسارات.

وتجمع الخريطة التالية الحركة التي أمكن إثباتها خلال 2025 و2026 بين مصادر الإنتاج في الساحل الغربي، والمخا، والأسواق الخارجية، إلى جانب اتجاه الواردات نحو تعز والمسافات المرجعية التي تفسر أهمية الميناء لهذه السوق.

يمنح موقع المخا تعز والساحل الغربي مسارًا بحريًا أقصر، فيما تبقى أحجام التدفقات وكلف النقل التفصيلية غير معروفة

أين يقف المخا أمام الحديدة وعدن؟

تتوزع الوظائف بين الموانئ اليمنية بحسب العمق والتجهيزات والأسواق التي تخدمها، فالحديدة يبقى عقدة الواردات الرئيسية للمناطق الشمالية الخاضعة للحوثيين، والصليف يتخصص بدرجة أكبر في الحبوب السائبة والصوامع، بينما تملك عدن المياه الأعمق والبنية الأكثر تطورًا لتجارة الحاويات والخطوط المنتظمة.

ويأخذ المخا موقعه من قربه من تعز والساحل الغربي ومن كونه منفذ الحكومة على هذا الجزء من البحر الأحمر، وهي ميزة تختلف عن التفوق الحجمي أو التقني الذي تملكه الموانئ الأخرى في قطاعاتها الأساسية.

وتسمح القدرات المعروفة برؤية الفارق بوضوح، إذ تبلغ الطاقة التصميمية التاريخية للمخا 1.5 مليون طن سنويًا والغاطس التشغيلي بين 7.2 و7.8 متر، بينما تصل الطاقة التصميمية للحديدة إلى 9 ملايين طن وغاطسه إلى 9.75 متر.

ويملك الصليف غاطسًا يقارب 13 مترًا ورصيفًا عامًا بطول نحو 400 متر، فيما تصل محطة عدن للحاويات إلى عمق 16 مترًا ورصيف يقارب 700 متر، إضافة إلى معدات متخصصة وخدمات حاويات منتظمة.

وتختصر المقارنة التالية سبب اختلاف أدوار الموانئ الأربعة داخل شبكة التجارة اليمنية، وتوضح المجال الذي يستطيع المخا المنافسة فيه مقارنة بالحديدة والصليف وعدن.

يتفوق المخا في موقعه بالنسبة إلى تعز والساحل الغربي بينما تحتفظ الموانئ الأخرى بقدرات أكبر في الواردات والحبوب والحاويات

وتتجاوز قوة الحديدة مواصفات الرصيف إلى السوق الواقعة خلفه، فالميناء يخدم صنعاء ومناطق الشمال ذات الكثافة السكانية الكبيرة، ويرتبط بمخازن التجار والمطاحن وشبكات توزيع تراكمت حول مسار الحديدة–صنعاء.

كما تدير آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن إجراءات السفن المتجهة إلى الحديدة والصليف، وهو ما أبقى الميناءين جزءًا أساسيًا من منظومة الواردات إلى مناطق الحوثيين.

وفي يناير/كانون الثاني 2025 قدر مسؤول أممي قدرة الحديدة حينها بنحو ربع طاقته بعد الأضرار التي لحقت بالقاطرات والمرافق، لكن ثقل السوق وشبكات التوزيع استمر في منح الميناء موقعًا مركزيًا في التجارة اليمنية.

أما المجال الأقرب للمخا فيتركز في تجارة تعز والساحل الغربي، بما يشمل المنتجات الزراعية والبضائع العامة والمواد الغذائية والشحنات المتوسطة التي تستفيد من قصر الطريق البري.

وإذا دخل مشروع “بريما” الخدمة بمواصفاته المعلنة، فستتوسع قدرة الميناء إلى سفن أكبر وحبوب وأسمنت وحاويات بفضل الرصيف الأعمق والصوامع وساحة الحاويات، مع بقاء الطاقة المستهدفة البالغة 2.275 مليون طن أدنى كثيرًا من الطاقة التصميمية للحديدة.

ويضيف باب المندب بعدًا آخر إلى هذه المعادلة، إذ تضع وزارة النقل المخا على بعد نحو 75 كيلومترًا شمال المضيق وعلى مسافة تقارب ستة كيلومترات من الممر الملاحي الدولي، وهو موقع يقلل انحراف السفن عن خط البحر الأحمر ويمنح الميناء قيمة لوجستية واستراتيجية للحكومة، لكنه يضعه أيضًا داخل نطاق الهجمات التي تستهدف الملاحة.

وفي أغسطس/آب 2026 وصلت هذه المخاطر إلى الرصيف والمنشآت نفسها، بعد سلسلة هجمات أصابت مناطق التخزين والمرافق الاقتصادية وأعادت فتح سؤال القدرة على جذب السفن والتأمين والاستثمارات في ظل استمرار التهديد الأمني.

حتى اليوم، أصبح المخا منفذًا حكوميًا عاملًا على البحر الأحمر ومركزًا لمؤسسة موانئ البحر الأحمر ومسارًا فعليًا لصادرات الساحل الغربي وواردات موجهة إلى تعز ومحيطها.

ويبقى حجم هذا الدور مرتبطًا بقدرة الميناء على استعادة نشاطه بعد هجمات أغسطس/آب، واستكمال الرصيف العميق والمنشآت المخطط لها، وجذب خطوط ملاحية أكثر انتظامًا.

وفي المقابل تحتفظ الحديدة بثقل السوق والواردات، والصليف بتخصصه في الحبوب، وعدن بموقعها المتقدم في الحاويات، وهو ما يجعل المخا حتى الآن بوابة بحرية تتوسع داخل شبكة موانئ منقسمة، أكثر من كونه إحلالًا كاملًا لأحد الموانئ الكبرى.

علاماتأسلحة الحوثيين ، الاقتصاد اليمني ، البحر الأحمر ، الحوثيون ، الشأن اليمني
مواضيعالاقتصاد اليمني ، البحر الأحمر ، الشأن اليمني ، ميناء الحديدة ، ميناء المخا

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

أزمة اقتصادية في العراق.. تصريحات متناقضة ومستقبل مجهول

أحمد الدباغ٨ أغسطس ٢٠٢٦
اقتصاد

أحلام الهند في مهب الريح: صراعات الشرق الأوسط تعطل قطار الممر الاقتصادي

أنشال فوهرا٧ أغسطس ٢٠٢٦
اقتصاد

الصكوك السيادية في سوريا.. هل تنجح أولى اختبارات التمويل الجديد؟

وسيم محمد علي٦ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑