• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“المرونة مقابل العمق”.. كيف يُقارن اتفاق مكة بالتحالف الإماراتي الإسرائيلي؟ 

شون ماثيوز١٤ أغسطس ٢٠٢٦

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (يسار)، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (وسط)، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اجتماعهم في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في 7 أغسطس/ آب 2026.

ترجمة وتحرير: نون بوست

أجرت الدبلوماسية الإماراتية البارزة، لانا نسيبة، خلال هذا الصيف مشاورات مع إحدى الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة. ولم يكن الاجتماع استثنائيًا، لكنه كان كاشفًا بسبب الانطباع الذي خرج به المسؤولون الأوروبيون المشاركون فيه.

وقال مسؤول أوروبي حضر الاجتماع لموقع ميدل إيست آي: “الإمارات منسجمة تمامًا مع إسرائيل، ومن الواضح جدًا أنّ هذه الشراكة لا حدود لها”.

ويتناقض هذا الوضوح مع التساؤلات التي تدور في أروقة صنع القرار، من الولايات المتحدة إلى آسيا، بشأن اتفاقية مكة، التي تجمع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في إطار معاهدة دفاع مشترك يرى كثيرون أنّها تمثل منافسًا للشراكة الإماراتية الإسرائيلية.

ولا يزال المسؤولون الغربيون والعرب يحاولون فهم مدى انسجام مواقف السعودية وباكستان وتركيا، فضلًا عن معرفة ما إذا كانت هذه الدول قادرة بالفعل على دعم بعضها بعضًا في حال اندلاع نزاع عسكري مباشر.

على سبيل المثال، لم يكد الحبر الذي كُتبت به اتفاقية مكة يجف حتى شنّ الحوثيون في اليمن هجومًا على مصفاة جازان السعودية، إلا أنّ باكستان وتركيا لم تتدخلا للدفاع عن الرياض في مواجهة الجماعة المتحالفة مع إيران.

في المقابل، عندما تعرضت الإمارات لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية في وقت سابق من هذا العام، سارعت إسرائيل إلى إرسال بطاريات منظومة القبة الحديدية للدفاع الجوي إلى الدولة الخليجية، كما انضمت أبوظبي إلى إسرائيل في تنفيذ مئات الضربات ضد إيران.

وقال مسؤول أمريكي لموقع “ميدل إيست آي” طلب عدم الكشف عن هويته: “لقد قدمت إسرائيل خدمة كبيرة للإمارات خلال الحرب، وأبوظبي لن تنسى ذلك”.

لكن هناك اختلافات جوهرية بين التكتلين، فعلى الرغم من التعاون العسكري بين الإمارات وإسرائيل، فإنّ العلاقات بينهما ما تزال تُدار بعيدًا عن الأضواء.

وقال ثيودور سينغر، الضابط السابق في الاستخبارات الأمريكية، لموقع “ميدل إيست آي”: “للوهلة الأولى، يحقق التكتل الإماراتي الإسرائيلي مكاسب أكثر واقعية وملموسة للطرفين، لكن اتفاقية مكة قد تحظى في نهاية المطاف بقبول أوسع، وتقوم على أسس أقل ارتباطًا بالمصالح الآنية”.

“يمكن توسيع تحالف مكة”

عندما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن زيارته إلى الإمارات في ذروة الحرب مع إيران، سارعت أبوظبي إلى نفي البيان الرسمي الإسرائيلي، ورأى كثيرون أنّ هذا الموقف الدبلوماسي المحرج يعكس مدى افتقار هذا التحالف للشعبية خارج الدوائر الإسرائيلية والأمريكية.

في المقابل، جرى الاحتفال باتفاق مكة علنًا، إذ أُعلن أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أدوا صلاة الجمعة معًا في أقدس مدينة لدى المسلمين.

تتعاون الإمارات وإسرائيل منذ عقود، إلا أنّ هذه العلاقة اكتسبت طابعًا علنيًا رسميًا عام 2020 عندما اعترفت أبوظبي بإسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام التي رعتها الولايات المتحدة.

ويتحد البلدان في عدائهما لإيران من جهة، ولجماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى. كما أنّ تصاعد التنافس بين أبوظبي والرياض، التي ما زالت ترفض الاعتراف بإسرائيل، قد يمنحهما نقطة إضافية للتقارب.

وقد عززت أيضًا اتفاقات أبراهام مكانة الأسرة الحاكمة في الإمارات داخل واشنطن، رغم سعي أبوظبي في الوقت نفسه إلى موازنة علاقاتها مع الولايات المتحدة عبر توثيق التعاون مع دول مثل الصين.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أنّ التحالف الإماراتي الإسرائيلي يفتقر إلى العمق، إذ يمثل اتفاق مكة نقيضًا له في بعض الجوانب.

وقال أيهم كامل، المستشار الجيوسياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لموقع “ميدل إيست آي”، في إشارة إلى اتفاقيات أبراهام: “التحالف الإماراتي الإسرائيلي هو اتفاق سياسي، لكن التعاون العسكري والاستخباراتي هو ما يحدد طبيعته في الواقع”.

وأضاف: “أما اتفاق مكة فأساسه عسكري، لكنه يحمل أيضًا دلالات سياسية كبيرة”، مشيرًا إلى أن الاتفاق يستند إلى التزام دفاعي جماعي شبيه بالمادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو.

ويُعدّ الافتقار إلى العمق الاستراتيجي أيضًا حقيقة ملموسة بالنسبة لإسرائيل والإمارات.

تعمل الإمارات على توسيع قاعدة عسكرية في أرض الصومال، وصرّح مسؤولون في القرن الأفريقي لموقع “ميدل إيست آي” إنّ إسرائيل قد تستخدمها مستقبلًا، رغم أنّ أرض الصومال لا تحظى باعتراف دولي سوى من إسرائيل.

تتمتع إسرائيل أيضًا بعلاقات وثيقة للغاية مع اليونان، بينما ترتبط كل من إسرائيل والإمارات بعلاقات عسكرية واقتصادية متنامية مع الهند وإثيوبيا.

لكن عدد المواطنين الإماراتيين لا يتجاوز مليون نسمة، بينما يبلغ عدد سكان إسرائيل نحو 10.2 ملايين نسمة، كما أن عددًا قليلًا فقط من دول الجوار يرغب في إقامة شراكة مع إسرائيل، وقد ازداد انعدام الثقة بإسرائيل في العالم الإسلامي نتيجة حربها على غزة، التي وصفتها الأمم المتحدة وعشرات منظمات حقوق الإنسان بأنها إبادة جماعية.

وقال أيهم كامل: “التعاون الإماراتي-الإسرائيلي أكثر مرونة وقدرة على الإنجاز، أما اتفاق مكة فسيتحرك بوتيرة أبطأ وسيحتاج إلى وقت، لكنه يستند إلى قاعدة تأييد شعبية”. وأضاف: “كما أنّ هذا التحالف قابل للتوسع”.

وتبدو اتفاقية مكة قوة مؤثرة من الناحية النظرية على الأقل.

“اختلاف في تصورات التهديد”

تفتخر تركيا بامتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وتعدّ السعودية الاقتصاد الوحيد في العالم العربي الذي ينتمي إلى مجموعة العشرين، بينما تعتبر باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة المالكة للأسلحة النووية.

وترتبط السعودية وباكستان فعليًا بتحالف ممتد منذ عقود، فقد قدمت المملكة دعمًا ماليًا لإسلام آباد خلال فترة تطويرها برنامجها النووي، كما ظلّ الطيارون والضباط الباكستانيون يشكلون جزءًا مهمًا من القوات المسلحة السعودية، بينما وفرت المملكة في المقابل شريان دعم مالي حيوي لإسلام أباد.

لكن البلدين يواجهان تهديدات مختلفة.

فالسعودية ترى أن إيران عمومًا تمثل تهديدًا أكبر، ففي عام 2015، تحالفت المملكة مع الإمارات لمحاربة الحوثيين في اليمن، بينما قررت باكستان عدم الانخراط عسكريًا في النزاع، وقد أتاح لها احتفاظها بعلاقات أكثر ودية مع طهران أن تضطلع بدور الوسيط لاحقًا.

في الوقت نفسه، كانت تركيا والسعودية حتى سنوات قليلة مضت على خلاف حاد بسبب جماعة الإخوان المسلمين، إذ دعمت السعودية في مصر عبد الفتاح السيسي، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب أطاح بالرئيس المصري الراحل المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي، والذي كان حليفًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وصلت العلاقات بين الرياض وأنقرة إلى أدنى مستوياتها عام 2019، عندما سربت تركيا تسجيلات صوتية كشفت تفاصيل مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، ولم يبدأ البلدان بالتقارب إلا في السنوات الأخيرة، مع تلاقي مواقفهما في ملفات إقليمية مثل سوريا والسودان.

وقال نيل كويليام، الزميل المشارك والخبير في شؤون الخليج لدى معهد تشاتام هاوس، لموقع “ميدل إيست آي”: “إنّ التقارب بين السعودية وباكستان وتركيا أكثر تعقيدًا، لأنّ كل دولة تعمل في بيئة إقليمية مختلفة، كما أنّ تصوراتها للتهديد تختلف بدرجة كبيرة. وسيستلزم الأمر قدرًا كبيرًا من الجهد والإرادة السياسية حتى تتمكن الدول الثلاث من إيجاد آلية للعمل المشترك وتحقيق قابلية التشغيل البيني”.

في المقابل، لم تؤدِ الحرب مع إيران إلا إلى تعميق العلاقات بين إسرائيل والإمارات، إذ كشف موقع ميدل إيست في مايو/ أيار، أنّ البلدين أسسا صندوقًا مشتركًا لتمويل مشتريات الصناعات الدفاعية.

ووصف كويليام التكتل الإسرائيلي الإماراتي بأنّه “أكثر قابلية للتنفيذ”.

وأضاف: “لقد أتيحت لهذه العلاقة فرصة لترسيخ نفسها، واجتازت اختبارات عديدة منذ توقيع اتفاقات أبراهام، وشهدنا تقاربًا أكبر بين البلدين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران”.

أي تحالف أكثر قابلية للتشغيل المشترك؟

أعلنت تركيا يوم الخميس أنّ حلفاءها الجدد سيجرون مناورات عسكرية مشتركة، وسيعززون التعاون في مجال الصناعات الدفاعية. ويُعدّ هذا الهدف من أولويات أنقرة، التي تسعى إلى تسويق طائراتها المسيّرة وأنظمة التسليح الأخرى في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وترتبط الولايات المتحدة وتركيا بعضوية مشتركة في حلف شمال الأطلسي، بينما اعتمدت السعودية لعقود على الولايات المتحدة باعتبارها المورد الرئيسي لأسلحتها. كما تعاونت باكستان وتركيا في إنتاج سفن حربية صغيرة من فئة الكورفيت، إضافة إلى المقاتلة “كآن”، ويعمل البلدان أيضًا على إنتاج صواريخ تركية مضادة للدبابات، في حين تسعى السعودية إلى بناء صناعة دفاعية محلية.

لكن تحقيق التكامل العميق بين هذه الدول قد يشكل تحديًا، فالصين هي المورد العسكري الرئيسي لباكستان، وتسعى تركيا إلى بيع المقاتلة “كآن” التي تطورها إلى السعودية، لكن المملكة تضع نصب عينيها أيضًا مقاتلات إف-35 الأمريكية.

وقال مسؤولون أمريكيون لموقع “ميدل إيست آي” إنّ الرياض على الأرجح لن تشتري المقاتلتين معًا. 

لا تستطيع باكستان وتركيا والسعودية أيضًا مجاراة مستوى التعاون الدفاعي القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة، فالتفوق العسكري الإسرائيلي منصوص عليه في التشريعات الأمريكية، كما تمارس إسرائيل ضغوطًا علنية لمنع السعودية من الحصول على مقاتلات إف-35.

وقالت إليزابيث دينت، الباحثة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون عن شؤون الخليج، لموقع “ميدل إيست آي”: “تمتلك إسرائيل قاعدة صناعية دفاعية واسعة، وجهازًا استخباراتيًا ضخمًا، ومنظومات دفاع جوي وصاروخي مجربة في القتال، وهو نظام مدمج ضمن المنظومة الأمنية الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة”.

وأضافت: “أما الإمارات، فتعتمد بصورة أساسية على أنظمة تسليح أمريكية تتوافق تشغيليًا مع الأنظمة الإسرائيلية، كما تمتلك الموارد المالية والنفوذ الإقليمي”

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أنّ مجرد إضفاء الطابع الرسمي والعلني على الاتفاق بين تركيا والسعودية وباكستان يمنحه مساحة للتوسع  بطرق قد لا يستطيع التحالف الإماراتي الإسرائيلي تحقيقها.

وقالت دينت إنّ اتفاق مكة “يتضمن قدرًا أكبر من العمق الاستراتيجي والالتزام الملزم بالدفاع المشترك، وهو ما قد يوفر في نهاية المطاف قوة ردع أكثر مصداقية. لكن هذه الدول ليست مندمجة بالفعل على المستوى العسكري، ولذلك لا يزال أمامها طريق طويل لتحقيق ذلك”.

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتالتحالفات الإقليمية ، التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، تحالف السعودية وتركيا وباكستان
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الشأن الإماراتي ، ترجمات ، سياسات الإمارات الخارجية

قد يعجبك ايضا

سياسة

عشرون عاما في الحكم: حرب إيران تطال “نموذج دبي” الذي بناه محمد بن راشد

أميلي زاكور١٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

إسرائيل تجد مهربًا من العزلة الدولية في اليمين المتطرف العالمي 

إيشان ثارور١٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

ذكرى رابعة.. أبناء كبروا في انتظار آبائهم المعتقلين

فريق التحرير١٤ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑