• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

إسرائيل تجد مهربًا من العزلة الدولية في اليمين المتطرف العالمي 

إيشان ثارور١٤ أغسطس ٢٠٢٦

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عند حائط المبكى في البلدة القديمة بالقدس، في 6 فبراير/ شباط.

ترجمة وتحرير: نون بوست

شهدت مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد المنتمي إلى اليمين المتطرف، أبيلاردو دي لا إسبرييا، حضور مجموعة من رفاقه الأيديولوجيين من أنحاء المنطقة. أقيم الحفل في مدينة كالي جنوب غربي البلاد يوم الجمعة، وحضره الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والرئيس الإكوادوري دانييل نوبوا، والرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، الذين جاءت انتصاراتهم الانتخابية، إلى جانب نجاح دي لا إسبرييا في يونيو/ حزيران، وانتصارات اليمين في بيرو وبوليفيا، لتكرّس تحولًا أوسع في المشهد السياسي في أميركا اللاتينية.

 قاد الوفد الأمريكي تود بلانش، المحامي الشخصي السابق للرئيس دونالد ترامب، الذي كان لا يزال ينتظر تأكيد تعيينه مدعيًا عامًا للولايات المتحدة. وكان من بين الشخصيات الحاضرة أيضًا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي جاء إلى كولومبيا في إطار مهمة أوسع لتعزيز الدعم لبلاده.

ولم يغادر ساعر خائبًا، فبحلول يوم الاثنين، كان دي لا إسبرييا قد أعاد بالفعل العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، التي قطعتها إدارة الرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو احتجاجًا على الدمار الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة، وتعهد بنقل سفارة كولومبيا إلى القدس، واعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المتنازع عليها. هذا القرار الأخير، الذي كان من بين أول قرارات دي لا إسبرييا في منصبه بينما كانت بلاده تعاني من آثار زلزال مميت، جعل كولومبيا الدولة الوحيدة في العالم، إلى جانب الولايات المتحدة، التي تعتبر الأراضي التي ضمتها إسرائيل خاضعة لسيادتها. كما تخطط حكومة دي لا إسبرييا لسحب دعمها لقضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. وصف ساعر الاعتراف بالجولان على منصة “إكس” بأنّه خطوة “تاريخية” في دعم إسرائيل. وبعد لقائه دي لا إسبرييا قبل يوم من التنصيب، أشاد بما وصفه “عصر ذهبي جديد في العلاقات بين كولومبيا وإسرائيل”.

كان ذلك على الأرجح تغييرًا مرحبًا به بالنسبة لساعر، إذ تخوض إسرائيل معركة خاسرة في مجال الدبلوماسية العامة على جبهات أخرى كثيرة، بما في ذلك في الولايات المتحدة، فقد تلاشى كثير من التعاطف الذي حظيت به إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول، كما أنّ مشاعر العداء والكراهية تجاه حكومة نتنياهو اليمينية وإرثها المدمر من الحرب ضد حماس في غزة، إضافة إلى الاستيلاء المستمر على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية ومضايقتهم على يد المستوطنين الإسرائيليين، كلها تعيد تشكيل سياسات الحزب الديمقراطي، وقد أثرت بالفعل في نتائج بعض الانتخابات التمهيدية. 

أظهر استطلاع أجراه مركز “بيو” في وقت سابق من الصيف أن نحو ثلثي الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع لديهم نظرة سلبية تجاه حكومة نتنياهو، بينما أظهر استطلاع حديث أجرته صحيفة “واشنطن بوست” بالتعاون مع “إيبسوس” أنّ غالبية الأمريكيين يريدون تقليص أو إنهاء الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، بما في ذلك نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين الذين شملهم الاستطلاع. كما يصف بعض المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات النصفية المقبلة علنًا سلوك إسرائيل بأنه إبادة جماعية، وهو رأي يتبناه حاليًا معظم قاعدة الحزب الديمقراطي.

توجد خلافات داخل صفوف الجمهوريين أيضًا. ففي الشهر الماضي، انتقد نائب الرئيس جه دي فانس، الذي كُلف بالتفاوض لإيجاد مخرج من الحرب مع إيران التي شنّها ترامب بتحريض من نتنياهو، شخصيات داخل “النظام” الإسرائيلي بسبب “تلاعبها ومحاولتها تغيير الرأي العام الأمريكي” لصالح استمرار الصراع. وعندما كان بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية يحرضون ضد الدبلوماسية الأمريكية مع طهران في يونيو/ حزيران، انتقدهم فانس، قائلًا إنّ ترامب هو “الرئيس الوحيد في العالم المتعاطف مع إسرائيل في هذه اللحظة”.

سألتُ السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، خلال فعالية استضافها مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن في يوليو/ تموز عن تصريحات جيه دي فانس، وعن الانطباع السائد بأنّ إسرائيل أصبحت تدريجيًا أكثر عزلة. فأجاب بأنّه لم يلحظ “ذرة واحدة من العداء تجاه إسرائيل” بعد “عشرات الاجتماعات” التي عقدها مع فانس. وأرجع الصعوبات التي تواجهها إسرائيل في ميدان الرأي العام العالمي إلى الجيل الشاب الذي يتأثر بصورة مفرطة بوسائل التواصل الاجتماعي. وقال: “يجري تسميم عقول الناس بمختلف أنواع الأفكار”، رافضًا في الوقت نفسه الإيحاء بأنّ إسرائيل باتت وحيدة. وأشار لايتر إلى تنامي العلاقات الدفاعية مع الهند، وإلى التعاون الوثيق مع كل من الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان، مضيفًا: “لدينا كثير من الأصدقاء”. 

لكن صفوف منتقدي إسرائيل اتسعت بلا شك، فقد شمل استطلاع مركز “بيو” أيضًا قياس الرأي العام تجاه إسرائيل في خمس وثلاثين دولة أخرى، وأظهر أن المواقف السلبية تجاهها أصبحت هي الغالبة على نطاق واسع. كما ارتفعت نسبة المستطلعة آراؤهم الذين أعربوا عن عدم تأييدهم لإسرائيل في دول غربية رئيسية، مثل المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، بنحو عشر نقاط مئوية مقارنة بالاستطلاع ذاته الذي أجراه المركز في العام الماضي. 

وقد حاولت عدة حكومات فرض تبعات على إسرائيل، وإن كان ذلك في الغالب عبر إجراءات رمزية. فقد استدعت دول مثل البرازيل وجنوب أفريقيا سفراءها، بينما اعترفت إسبانيا والنرويج بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وضغطتا على شركائهما الأوروبيين لتشديد العقوبات على الكيانات الاستيطانية الإسرائيلية، وإعادة النظر في الاتفاقات القائمة مع إسرائيل. كما دعت دول أخرى، من بينها ائتلاف من دول الجنوب العالمي يُعرف باسم “مجموعة لاهاي”، إلى فرض حظر على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وكررت اتهام إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، إلى جانب انتقاد ما وصفته بالنفاق الأمريكي في حمايتها من الإدانة، ومساعدتها في تسليح جيشها. 

يرفض نتنياهو وحلفاؤه هذه الانتقادات باعتبارها نتاجًا لمعاداة السامية المتجذرة، ويصفون مؤسسات مثل الأمم المتحدة بأنّها منحازة بشكل لا يُمكن إصلاحه. كما شنّوا هجمات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على عدد كبير من القادة الأجانب، بمن فيهم شخصيات من الوسط تُعتبر مؤيدة لإسرائيل شكليًا، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أزعج نتنياهو بمحاولته إعادة تركيز الاهتمام الدولي على حل الدولتين المتداعي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 لطالما تجنبت إسرائيل تقليديًا إجراء حوار رسمي مع أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، إذ تعود جذور العديد من الفصائل مباشرةً إلى الحركات الفاشية الجديدة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية. لكن ساعر أصدر في العام الماضي تعليمات للدبلوماسيين الإسرائيليين بفتح قنوات اتصال مع حزب “التجمع الوطني” الفرنسي، وحزب “فوكس” الإسباني المتطرف قوميًا، وحزب “الديمقراطيون السويديون” اليميني المتطرف، وجميعها تتبنى برامج سياسية معادية للإسلام بشدة.

يشكل شعور القيادة الإسرائيلية الحالية بمزيد من التضامن مع القوميين الأوروبيين أكثر من المؤسسة السياسية في القارة مفارقة غريبة في هذه الفترة، فقد أعرب وزير شؤون الشتات، عميحاي شيكلي، عن أسفه إزاء النزعة “الكوزموبوليتية ما بعد الوطنية” للجاليات اليهودية في الغرب، مؤكدًا أنه من الأفضل لإسرائيل أن تستميل ناشطي اليمين المتطرف في أوروبا، الذين يُفترض أنهم أقرب إلى “الناس العاديين” وقد يجدون قضية مشتركة مع إسرائيل في عدائهم للهجرة المسلمة والإسلام السياسي. 

استضاف أعضاء من حزب الليكود، بينهم ساعر ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، زيارة لزعيم اليمين المتطرف الهولندي خيرت فيلدرز الشهر الماضي، ونشر فيلدرز صورة له وهو يتناول الفلافل في القدس، وقام بجولة في مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية برفقة أحد زعماء المستوطنين البارزين الذين أصدر البرلمان الهولندي قرارًا يدعو فيه الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليه. ووصف ساعر فيلدرز بأنّه “زعيم شجاع وصديق حقيقي لإسرائيل”.

لقد أصبحت إسرائيل طرفًا في حالة الاستقطاب السياسي العميق التي تشهدها في أمريكا اللاتينية، فما زالت قوى اليسار تستحضر تاريخ “الحرب الباردة” وارتباطه بتقديم إسرائيل الدعم لعدد من الديكتاتوريات العسكرية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بينما ينظر اليمين إلى كل من القضية الفلسطينية والجماعات المسلحة مثل حركتي حماس وحزب الله – الذي ارتبط بهجمات إرهابية دامية في الأرجنتين – بنفس النظرة التي ينظر بها إلى الجماعات اليسارية المسلحة والفوضوية التي سعى طويلًا إلى القضاء عليها. 

وقد أدّى هذا الواقع إلى تقلبات حادة في السياسة الخارجية، ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعادت الحكومة البوليفية اليمينية الجديدة العلاقات مع إسرائيل، بعدما كانت الحكومات اليسارية السابقة قد علقتها. أمّا الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، الذي تولى منصبه في مارس/ آذار ويُعد من المعجبين بالدكتاتور الراحل أوغستو بينوشيه، فقد أوفد سفيرًا جديدًا إلى إسرائيل خلفًا للسفير الذي كانت الحكومة السابقة المنتمية إلى يسار الوسط قد استدعته قبل عامين. 

وزار خافيير ميلي إسرائيل ثلاث مرات منذ توليه الرئاسة عام 2023، وفي وقت سابق من هذا العام مُنح “وسام الرئيس الفخري” في القدس ، وهو أعلى وسام مدني في البلاد. وفي مارس/ آذار، قال ميلي خلال خطاب ألقاه في جامعة يشيفا بمدينة نيويورك إنه “يفتخر بكونه الرئيس الأكثر صهيونية في العالم”، وأعلن هو ونتنياهو بعد شهر إطلاق “اتفاقات إسحاق”، وهي إطار عام لاتفاقيات تهدف إلى تعميق العلاقات بين إسرائيل وأمريكا اللاتينية مستوحى من “اتفاقات أبراهام” التي أُبرمت برعاية ترامب بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. 

وخلال العامين الماضيين، زار عدد من السياسيين اليمينيين في أمريكا اللاتينية حائط البراق في القدس، من بينهم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق المسجون حاليًا جاير بولسونارو. ويخوض بولسونارو الابن الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول، وقد تعهد، إذا هزم الرئيس الحالي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي أثار غضب المسؤولين الإسرائيليين عندما شبّه الحرب في غزة بالمحرقة، بأن يحذو حذو بعض دول الجوار وينقل السفارة البرازيلية إلى القدس. 

هناك عدة عوامل تقف وراء هذه التوجهات، فقد أسهم التوسع المتواصل للمسيحية الإنجيلية في أنحاء أمريكا اللاتينية في تعزيز الالتزام بدعم إسرائيل داخل أوساط اليمين. وفي عام 2018، تعمّد جاير بولسونارو في نهر الأردن على يد قس وسياسي إنجيلي برازيلي من اليمين المتطرف، ويرى أوليفر شتونكل، الباحث البرازيلي الألماني البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أنّ رفض إسرائيل للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من مكونات النظام الدولي ينسجم مع توجهات اليمين الجديد في أمريكا اللاتينية. 

وقال شتونكل لي: “إنّ دعم إسرائيل يمثل عنصرًا مهمًا في إطار انتقاد أوسع للتعددية ولما يُسمى “العولمة””. ثم أضاف أن هناك عاملًا آخر يتمثل في دونالد ترامب بالطبع، موضحًا أنه “إذا كنت رئيسًا لدولة في أمريكا اللاتينية وتسعى إلى الحصول على دعم الولايات المتحدة في مكافحة الجريمة المنظمة، أو إلى توسيع التعاون الأمني، أو الوصول إلى الاستخبارات والأسلحة الأمريكية، أو ترغب في امتلاك نفوذ أكبر ربما لإلغاء بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها عليك الولايات المتحدة، فإن تبني خطاب مؤيد لإسرائيل قد يكون وسيلة منخفضة التكلفة نسبيًا لتعتبرك إدارة ترامب حليفًا لها”. 

ويواجه نتنياهو نفسه انتخابات مقررة في أكتوبر/ تشرين الأول، ويقول سياسيون من المعارضة إنّ الإطاحة بحكومته أصبحت ضرورة لإعادة تأهيل صورة إسرائيل في الخارج، وإنّ السياسة الخارجية في مرحلة ما بعد نتنياهو لن تنخرط في الصراعات الحزبية داخل الدول الأخرى. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد، الشهر الماضي، خلال قمة أمنية إسرائيلية: “لم تصل علاقات إسرائيل الخارجية إلى هذا المستوى المتدني من قبل”. لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أمله في أن “يسود إدراك في جميع أنحاء العالم بأنّ مشكلة إسرائيل ليست في البلد نفسه، بل في الحكومة”.

أما ألون بينكاس، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ومستشار السياسة الخارجية للزعيم الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز ورئيس الوزراء السابق إيهود باراك، فأقل تفاؤلًا. وقال لي: “على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا، دمر نتنياهو صورة إسرائيل وقيمتها الذاتية”. إنّ سياساته، وخطابه الشعبوي، وتقربه المتملق من كل المستبدين شبه الديمقراطيين غير الليبراليين، لم تؤدِّ فقط إلى إضعاف قيمة إسرائيل، بل أصبحت أيضًا تشكل تحوُّلًا سامًّا للصهيونية”. وأضاف: “قد يكون الضرر والتدهور اللذان تسبب فيهما لصورة إسرائيل غير قابلين للإصلاح”. 

المصدر: نيويوركر

علاماتالبروباجندا الإسرائيلية ، الفشل الإسرائيلي في الحرب على غزة ، اليمين المتطرف في أوروربا ، بنيامين نتنياهو
مواضيعالبروباجندا الإسرائيلية ، الحرب على غزة ، اليمين المتطرف ، بنيامين نتنياهو ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

“المرونة مقابل العمق”.. كيف يُقارن اتفاق مكة بالتحالف الإماراتي الإسرائيلي؟ 

شون ماثيوز١٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

ذكرى رابعة.. أبناء كبروا في انتظار آبائهم المعتقلين

فريق التحرير١٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

معركة المحركات.. بوابة تركيا إلى الاستقلال الدفاعي الكامل

خالد أصلان١٤ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑