تعمل منظومة دعائية مرتبطة بحكومة الاحتلال الإسرائيلي على نقل معركة الرواية بشأن غزة إلى مساحة جديدة، تتمثل في المصادر التي تبحث فيها أدوات الذكاء الاصطناعي قبل أن تجيب مستخدميها.
وتكشف وثائق العقود وسجلات الإفصاح، إلى جانب تحقيقات صحفية حديثة، عن تمويل مواقع ومواد صيغ بعضها حول الأسئلة نفسها التي يطرحها المستخدمون عن التجويع والإبادة وجرائم الحرب وسلوك جيش الاحتلال.
كما جرى استخدام تقنيات تستهدف رفع قدرة هذه الصفحات على الظهور في البحث والوصول إلى روبوتات مثل “تشات جي بي تي” و”بيربليكسيتي” و”جيميني” و”كوبايلوت”. ووصلت مواد مرتبطة بهذه الحملات بالفعل إلى المصادر التي استشهدت بها بعض هذه الأدوات في اختبارات صحفية نشرت خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب 2026.
تتحرك الحملة عبر مسارين رئيسيين، الأول تقوده شركة “كلوك تاور إكس” التي أسسها براد بارسكيل، المدير الرقمي السابق لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وظهر في عقدها منذ سبتمبر/أيلول 2025 هدف صريح يتعلق بتشكيل النتائج المرتبطة بمحادثات أدوات الذكاء الاصطناعي.
أما المسار الأحدث فيرتبط بشركة “بايرو” وموقع يحمل اسم “معهد هانوفر للسياسة العامة” وينشر عشرات المواد المصممة في هيئة أبحاث وأسئلة وأجوبة ومراجع.
وتظهر الوثائق والاختبارات حتى الآن مسارًا موثقًا يبدأ بالتمويل وإنتاج المحتوى وينتهي بوصول بعض الصفحات إلى أنظمة البحث والاسترجاع التي تستخدمها روبوتات الذكاء الاصطناعي.
ما الذي كشفته الحملة الجديدة؟
في 14 أغسطس/آب 2026 نشر الصحفي جاكوب ويندلر، في موقع “بوليتيكو” الأمريكي، تحقيقًا تتبع حملة علاقات عامة مرتبطة بحكومة الاحتلال، وركز على معهد هانوفر الذي يقدم نفسه كمؤسسة بحثية تنشر دراسات عن معاداة السامية وقضايا سياسية وتاريخية مرتبطة بـ”إسرائيل”.
يضم الموقع عناوين مكتوبة على هيئة أسئلة وملخصات للنتائج وجداول محتويات وأقسامًا للأسئلة الشائعة وهوامش ومراجع. وربط تحقيق ويندلر أكثر من اثنتي عشرة مادة منشورة على الموقع بحملة قيمتها 100 ألف دولار لإنتاج وتوزيع محتوى يستهدف الجمهور الأمريكي.
وجاءت موجة النشر الأبرز ابتداء من 6 أغسطس/آب، فيما أحصى موقع “ريسبونسبل ستيتكرافت” الأمريكي المتخصص في السياسة الخارجية، في متابعة نشرها في 17 أغسطس/آب ما لا يقل عن 100 تقرير خلال هذه الموجة.
وتظهر مواد مؤرخة قبل ذلك، بينها صفحة منشورة في 26 يونيو/حزيران، ما يشير إلى أن تأسيس الموقع سبق موجة النشاط المكثف التي بدأت في 6 أغسطس/آب.
وتناولت المواد أسئلة مثل “هل تنفذ إسرائيل حملة تجويع متعمدة في غزة؟” و”هل الجيش الإسرائيلي الأكثر أخلاقية بالعالم؟”، إلى جانب الإبادة الجماعية والفصل العنصري وجرائم الحرب وتعذيب الأسرى الفلسطينيين والمنظمات التي وثقت جرائم الاحتلال والمساعدات الإنسانية وتاريخ 1948.
وتكشف مادة “هانوفر” عن التجويع في غزة، المنشورة في 12 أغسطس/آب، طريقة بناء هذا النوع من المحتوى، إذ تستعرض الصفحة خلاصات صادرة عن منظمات “هيومن رايتس ووتش” و”بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، والعفو الدولية، ثم تعيد ترتيب النقاش حول معيار النية القانونية.
كما تضع إلى جانبه أرقامًا إسرائيلية عن دخول المساعدات صادرة عن جيش الاحتلال ووزارة خارجيته و”منسق أعمال الحكومة في المناطق”.
ويخرج النص في صورة مادة بحثية تضم سؤالًا مباشرًا وأرقامًا وخلاصات ومراجع قابلة للاستخراج، بدل أن يظهر في هيئة إعلان سياسي أو مادة دعائية تقليدية.
ويقول “هانوفر” في صفحة التمويل إن الممول لا يختار موضوعاته ولا يراجع المسودات أو يوافق على النتائج، وهي صياغة يعرضها الموقع عن استقلاله التحريري.
وتوضح الصفحة نفسها أن المؤسسة توقفت بعد بدء العلاقة المسجلة عن استخدام أوصاف مثل “مستقلة” و”غير حزبية” و”محايدة”. وتكتسب هذه النقطة أهميتها من ارتباط الموقع في إفصاحه الحالي بسلسلة شركات تنتهي بوكالة إعلانات تابعة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي.
من يمول هذه الحملات ومن ينفذها؟
تظهر سجلات “قانون تسجيل الوكلاء الأجانب” الأمريكي الصلة القانونية والمالية في مسار “هانوفر”، ففي 2 يونيو/حزيران 2026 سجلت “بايرو” نشاطها لدى وزارة العدل الأمريكية، وحددت شركة “هافاس ميديا ألمانيا” جهة أجنبية تعمل نيابة عن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية “لابام”.
ووصف دانيال روزنبرغ، المؤسس المشارك في “بايرو”، الخدمات بأنها اتصالات استراتيجية وعلاقات إعلامية، فيما أشار التسجيل إلى أن الأنشطة السياسية قد تشمل اتصالات موجهة للتأثير في الجمهور الأمريكي. ويضع موقع “هانوفر” نفسه في صفحة التمويل أسماء “بايرو” و”هافاس” و”لابام” ورقم تسجيل FARA المرتبط بها.
وتظهر الوثائق برنامجًا أوسع لـ”بايرو” بقيمة 900 ألف دولار وُصف بأنه مشروع تجريبي للاتصالات الرقمية، ويشمل أبحاث الجمهور وهندسة المحتوى والكتابة والإنتاج وخطة التوزيع وقياس الأداء، أما الـ100 ألف دولار التي ربطها تحقيق “بوليتيكو” بمواد “هانوفر” فتمثل نطاقًا أصغر داخل هذا النشاط.
ولا تقدم الوثائق المتاحة تاريخ نهاية دقيقًا للبرنامج البالغ 900 ألف دولار، إذ تصفه بأنه مشروع تجريبي من دون مدة نهائية موثقة.
سبق ذلك مسار “كلوك تاور”، الذي بدأ عقده الموثق في 18 سبتمبر/أيلول 2025 بقيمة 6 ملايين دولار لمدة أربعة أشهر، أي نحو 1.5 مليون دولار شهريًا. واشترط الاتفاق إنتاج ما لا يقل عن 100 مادة أساسية و5 آلاف نسخة مشتقة شهريًا، والسعي إلى 50 مليون ظهور في الشهر، مع توجيه 80% من المحتوى إلى أبناء الجيل “زد”.
تضمن العقد أيضًا إنشاء مواقع ومحتوى لتحقيق ما ورد في الوثيقة بالإنجليزية بصيغة “GPT framing results”، وهي العبارة الأكثر وضوحًا في العقود المتاحة بشأن استهداف البيئة التي تظهر فيها نتائج أدوات الذكاء الاصطناعي.
توسعت قيمة برنامج “كلوك تاور” في ديسمبر/كانون الأول 2025 من 6 إلى 9 ملايين دولار، ثم أظهر ملف أمريكي لاحق سبع دفعات شهرية بقيمة 4.5 ملايين دولار لكل شهر من أبريل/نيسان حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، بما مجموعه 31.5 مليون دولار لهذه المرحلة.
وفي تحقيق نشره موقع “دروب سايت نيوز” الأمريكي الاستقصائي في 28 يوليو/تموز 2026، جمع الصحفي نيك كليفلاند ستاوت العقود والتوسعات والمدفوعات التي تتبعها ووضع القيمة الإجمالية للعملية عند نحو 46.5 مليون دولار، وهو رقم يمثل تجميعًا لمراحل البرنامج ولا يصف العقد الأول وحده.
وتربط وثائق التسجيل مشروع “كلوك تاور” باتفاق يقدم خدمات لحكومة الاحتلال عبر “هافاس”، كما تظهر وزارة الخارجية الإسرائيلية جهةً حكومية وراء مشروع الاتصالات الأوسع الذي عُرف باسم “Project 545”.
وظهر إران شايوفيتش، رئيس ديوان الوزارة، كنقطة اتصال في المشروع، فيما تشترك حملتا كلوك تاور وبايرو في الوسيط هافاس وارتباطهما بجهات حكومية تابعة للاحتلال، مع اختلاف العقود والمقاولين والأرقام بين المسارين.
كيف تصل مواد الحملة إلى إجابات روبوتات الذكاء الاصطناعي؟
تشرح وثائق شركات الذكاء الاصطناعي مسارًا يسمح للمحتوى المنشور على الإنترنت بالوصول إلى إجابة المستخدم خلال لحظات.
تقول شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، المطورة لـ”تشات جي بي تي” إن خدمة البحث (ChatGPT Search) تستطيع إعادة صياغة سؤال المستخدم إلى استعلام أو عدة استعلامات وإرسالها إلى مزودي البحث ومراجعة النتائج وإجراء عمليات بحث إضافية قبل صياغة الإجابة وإظهار الروابط المستخدمة.
وتصف شركة “غوغل” آلية مشابهة في خدمة “التأسيس بواسطة بحث غوغل” المستخدمة مع “جيميني”، إذ يحلل النظام السؤال ويولد استعلامات ويشغل البحث ويعالج النتائج قبل إنتاج الإجابة.
وتوضح شركة “مايكروسوفت” أن “كوبايلوت” يستطيع توليد استعلامات وإرسالها إلى محرك “بينغ” لتأسيس الإجابة على بيانات من الويب، فيما تقول “بيربليكسيتي” في وثائقها إنها تبحث الإنترنت في الوقت الحقيقي ثم تلخص النتائج وتعرض المصادر المستخدمة.
ويعني ذلك أن السؤال يمكن أن ينتقل من المستخدم إلى استعلام بحث، ثم إلى صفحة أو مقطع يختاره النظام، وبعدها يدخل هذا المقطع في السياق الذي يستخدمه النموذج عند كتابة الإجابة.
وكل صفحة تستطيع الحملة جعلها قابلة للفهرسة ومرتبطة لغويًا بالسؤال ومنظمة بصورة تسهل استخراج المعلومات منها تصبح مرشحة للدخول في هذه السلسلة.
ويتضح الفرق بين هذه العملية وبين تدريب النموذج في وثائق “أوبن إيه آي” نفسها، إذ تستخدم الشركة زاحف “أو إيه آي سيرش بوت” للمحتوى القابل للظهور في بحث “تشات جي بي تي”، بينما يرتبط “جي بي تي بوت” بالمحتوى الذي قد يدخل في تطوير النماذج التأسيسية. وتتيح الشركة لمالكي المواقع التحكم في الزاحفين بصورة منفصلة، ما يضع البحث الآني والتدريب في مسارين تقنيين مختلفين.
كيف يُصاغ المحتوى لزيادة فرص ظهوره واقتباسه؟
تُعرف التقنيات التي تستهدف رفع فرص ظهور المحتوى في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي باسم “تهيئة محركات التوليد”، وهي امتداد لأساليب تحسين الظهور في محركات البحث، وتركز على جعل الصفحات أكثر قابلية للعثور عليها واستخراج المعلومات منها والاستشهاد بها.
وفي عقد “كلوك تاور”، ارتبط إنتاج كميات كبيرة من المحتوى باستخدام أداة “ماركت برو” لتحسين ظهور الروايات وترتيبها. وتسوّق الشركة أدوات لتحليل الاستعلامات وتقوية الترابط الدلالي بين الصفحات ونمذجة بنية المواقع، بهدف رفع حضور المحتوى في البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
أما “بايرو”، فتعرض على موقعها خدمة باسم “تحسين القصص للذكاء الاصطناعي”، وتقول إنها تحدد المنصات والمواقع والمنتديات التي تعتمد عليها النماذج في الوصول إلى المعلومات، ثم تختار الاستعلامات المستهدفة وتنتج محتوى تصفه بأنه “مُهندس وفق كيفية تقييم النماذج اللغوية للمصداقية”، قبل نشره وقياس الاستشهادات به وإعادة تعديله وفق النتائج.
وتوضح الشركة أنها تنشر هذه المواد على مواقع العميل أو على مواقع طرف ثالث تنشئها، ثم تعيد اختبار المشهد وتقيس الاستشهادات وتعدل المحتوى مع تغير النتائج.
ويتطابق شكل مواد “هانوفر” مع هذه المنهجية، إذ يبدأ كثير منها بعنوان مكتوب كسؤال يمكن أن يطرحه المستخدم نفسه، ثم يأتي ملخص للنتائج وعناوين فرعية قصيرة ودقيقة وأرقام وجداول وأسئلة شائعة وقائمة مصادر. ويساعد التطابق اللغوي بين السؤال والعنوان على مرحلة الاسترجاع، بينما تقدم أقسام مثل “النتائج الرئيسية” وحدات نصية قصيرة يستطيع النظام استخراجها واستخدامها داخل الإجابة.
وربط تحقيق “بوليتيكو” البنية التقنية لـ”هانوفر” كذلك بشركة “ريس” أو “ريزونانس إيه آي تكنولوجي” التي تسوق خدماتها بشعار “احصل على توصية من الذكاء الاصطناعي”، وتصف بعض المحتوى بأنه “مصمم للاستخراج”.
وتعرض الشركة دراسة حالة تقول إنها نشرت نحو 70 مادة خلال ستة أسابيع لعميل في قطاع الأمن السيبراني، ثم رفعت بحسب قياساتها الداخلية نسبة الأسئلة التي تعيد الاستشهاد بالعميل من 14% إلى 75%. وتبقى هذه الأرقام جزءًا من العرض التسويقي للشركة، فيما تكشف بوضوح نموذج العمل القائم على النشر ثم الاختبار ثم تعديل المحتوى وفق نتائج الاستشهاد.
وتوفر أبحاث أكاديمية دعمًا لفكرة إمكان رفع حضور المصادر بهذه الطرق، فقد اختبرت ورقة بحثية عن “تهيئة محركات التوليد”، بدأت نسختها الأولية عام 2023، نحو 10 آلاف استعلام، ووجدت أن إضافة الاستشهادات والإحصاءات والمقتطفات الموثقة حسنت ظهور المصادر في بعض البيئات التوليدية بما وصل إلى نحو 40%، وسجلت في تجربة على “بيربليكسيتي” تحسنًا بلغ 37%.
وترتبط هذه الأرقام بتصميم التجربة والأنظمة المستخدمة فيها، ولذلك تقدم مؤشرًا على فاعلية بعض تقنيات GEO من دون أن تتحول إلى نسبة ثابتة يمكن تعميمها على كل إجابات “تشات جي بي تي” أو غيره.
هل وصلت المواد بالفعل إلى إجابات المستخدمين؟
وجد تحقيق “بوليتيكو” في اختبارات أجراها أن “تشات جي بي تي” و”بيربليكسيتي” استشهدا عدة مرات بمواد من “هانوفر” عند طرح أسئلة محايدة تتعلق بغزة وجيش الاحتلال ومعاداة الصهيونية ومعاداة السامية.
ويشكل ذلك الدليل المباشر الأوضح حتى الآن على وصول المشروع الجديد إلى مرحلة الاسترجاع والاستشهاد، التي تسعى إليها خدمات تحسين الظهور داخل أدوات الذكاء الاصطناعي. ولم تنشر الاختبارات معدلًا إحصائيًا واسعًا يبين نسبة ظهور “هانوفر” عبر مئات الأسئلة أو الجلسات، لذلك يبقى ما يمكن قياسه هنا هو الوصول الفعلي إلى قائمة المصادر في حالات منشورة ومحددة.
وكان “دروب سايت نيوز” قد وصل في 28 يوليو/تموز إلى نتيجة مشابهة مع شبكة “كلوك تاور”. وعندما سأل الموقع “بيربليكسيتي” عما إذا كان تعزيز التعاون العسكري الأمريكي مع “إسرائيل” مفيدًا، جاء موقع “أليفيا”، وهو أحد مواقع الشبكة، في أعلى المصادر المستخدمة في الإجابة.
وفي اختبار آخر عن فوائد التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ظهرت مواقع تابعة للشبكة ضمن المصادر التي استخدمتها “جيميني” و”كوبايلوت” و”بيربليكسيتي”.
وتضم الشبكة مواقع بأسماء عامة توحي بمؤسسات مستقلة، من بينها “باكسبوينت” و”فاكت سيغنال” و”كوجنيتورا” و”جوستوريوم” و”كالتورافيا” و”كومباشن بالس”.
وكانت صفحات الشبكة تحمل إفصاحات مرتبطة بتسجيل “كلوك تاور” وتوزيع المواد لمصلحة دولة الاحتلال، إلا أن ظهور هذه الصلة أمام مستخدم روبوت الذكاء الاصطناعي يختلف من جلسة إلى أخرى. ففي اختبار أجراه “دروب سايت” حول موقع “باكسبوينت”، أظهرت بعض الأدوات صلته بحكومة الاحتلال، بينما لم تبرز أدوات أخرى هذه المعلومة في الإجابة المعروضة للمستخدم.
تثبت هذه الاختبارات وصول مواقع الحملة إلى طبقة الاسترجاع والاستشهاد في حالات منشورة ومحددة، أما قياس أثر هذه المصادر في مضمون الإجابة، فيتطلب إعادة السؤال نفسه ضمن ظروف متقاربة مع إتاحة المصدر وحجبه، ثم مقارنة النتائج على عدد كبير من الجلسات.
ماذا نعرف عن وصول هذه المواد إلى تدريب النماذج؟
وجد “دروب سايت نيوز” 912 عملية أرشفة لمواقع شبكة “كلوك تاور” داخل مستودع “كومون كراول” بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026.
“و”كومون كراول” مستودع مفتوح يجمع نسخًا واسعة من صفحات الإنترنت ويتيح بياناته للباحثين والشركات، ويمكن استخدام هذه البيانات في بناء مجموعات بيانات لاحقة.
وسجل “باكسبوينت” العدد الأكبر بواقع 220 عملية أرشفة، تلاه “أليفيا” بـ158، ثم “فاكت سيغنال” بـ108 و”كوجنيتورا” بـ106، وتوزعت بقية العمليات على مواقع الشبكة الأخرى.
وحاول تحقيق “دروب سايت” اختبار وجود معلومات الشبكة في المعرفة الداخلية لأدوات الذكاء الاصطناعي من خلال أسئلة لا تعتمد ظاهريًا على البحث المباشر، ووجد نمطًا أقوى لدى “جيميني” و”كوبايلوت”، مع إشارات في بعض اختبارات “بيربليكسيتي”، بينما لم يظهر النمط نفسه في الاختبارات التي أجراها على “تشات جي بي تي” و”كلاود”.
وتعطي هذه النتائج قرائن على احتمال وصول بعض المعلومات إلى معرفة داخلية أو مسارات غير ظاهرة للمستخدم، لكنها لا تكشف مصدر البيانات الذي استخدمه كل نموذج خلال التدريب. فوجود صفحة في “كومون كراول” يثبت وصولها إلى أرشيف مفتوح يمكن استخدامه في بناء مجموعات بيانات، ولا يحدد بمفرده أي شركة اختارت الصفحة وأدخلتها في دورة تدريب محددة.
وتصبح الصورة أكثر وضوحًا عند جمع التسلسل الزمني للحملات، فمنذ سبتمبر/أيلول 2025 ظهر عقد “كلوك تاور” الذي وضع تشكيل نتائج مرتبطة بأدوات GPT ضمن أهدافه، ثم توسعت قيمته في ديسمبر/كانون الأول، وتزايدت المدفوعات خلال 2026.
وفي 2 يونيو/حزيران 2026 سجلت “بايرو” برنامجها المرتبط بـ”هافاس” و”لابام”، ثم ظهرت خلال أغسطس/آب موجة النشر المكثفة لـ”هانوفر”، قبل أن يكشف تحقيق “بوليتيكو” وصول بعض مواده إلى مصادر “تشات جي بي تي” و”بيربليكسيتي”.
ما تثبته هذه السلسلة هو انتقال جزء من الدعاية التي تمولها حكومة الاحتلال الإسرائيلي من شراء المساحات الإعلانية والتأثير في محركات البحث والمنصات الاجتماعية إلى محاولة تشكيل البيئة المعلوماتية التي تبحث فيها روبوتات الذكاء الاصطناعي.
وتشمل الأدوات المستخدمة إنتاج آلاف الصفحات، وإنشاء مواقع تبدو بحثية أو معلوماتية، وصياغة مواد حول الأسئلة التي يطرحها المستخدمون، وتحسين قدرتها على الظهور والاسترجاع، ثم قياس وصولها إلى الاستشهادات.
وقد أثبتت الاختبارات المنشورة أن جزءًا من هذا المحتوى وصل بالفعل إلى إجابات أدوات واسعة الاستخدام، بينما يظل قياس حجم تأثيره على اتجاه الإجابات وإثبات دخوله في تدريب نموذج بعينه بحاجة إلى بيانات واختبارات أوسع من المتاح حتى 17 أغسطس/آب 2026.