• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

كيف تشكّل مسار أبناء الشحيل نحو مواقع الحكم الجديد في سوريا؟

حسن إبراهيم٥ سبتمبر ٢٠٢٦

الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد من وجهاء المنطقة الشرقية في سوريا، من بينهم شخصيات من الشحيل الشيخ رامي الصالح وعامر العلي، 26 كانون الأول/ديسمبر 2024 (رئاسة الجمهورية)

قبل أن تصبح الشحيل واحدة من المدن التي أفرزت شخصيات في مؤسسات الحكم السوري الجديد، كانت قد دخلت مبكرًا في مسار الثورة ومعارضة نظام الأسد، وتقاطعت منذ سنواتها الأولى مع نشوء “جبهة النصرة” وتوسعها شرقي سوريا، وخرجت منها شخصيات ارتبطت بالبنية الأولى للجبهة، وكان منزل علي حسين المخلف، المعروف بـ”أبو محمد الشحيل” وأحد مؤسسيها، محطة في بدايات مسار “أبو محمد الجولاني” في سوريا، بحسب روايات متقاطعة من أبناء المدينة وقياداتها.

مرت خمسة عشر عامًا تقريبًا، تبدلت خلالها الأسماء والهياكل والخطابات، ورغم تعدد الفصائل التي نشأت في المدينة أو مرّت بها، إلا أن القصة الأبرز بدأت من “جبهة النصرة”، التي كانت امتدادًا لمشروع عابر للحدود، قبل أن تعلن فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة” وتتحول إلى “جبهة فتح الشام”، ثم إلى “هيئة تحرير الشام”، معيدة تقديم نفسها ضمن مشروع محلي أكثر انخراطًا في إدارة المناطق التي سيطرت عليها. وظلت الهيئة، رغم تغيير مسمياتها وخطابها، مصنفة منظمة “إرهابية” من الولايات المتحدة ودول أخرى، حتى أعلنت حل نفسها في كانون الثاني/ يناير 2025، ورُفعت لاحقًا من قوائم “الإرهاب”.

وعلى امتداد هذه التحولات، ظل اسم الشحيل حاضرًا في البنية العسكرية والأمنية للجماعة، حتى مع رحيل شخصيات من أبنائها، ومقتل آخرين، وابتعاد بعضهم عن المشهد، وبقاء آخرين في مواقع مختلفة، كما عاشت المدينة تغييرات قاسية، فتبدلت القوى المسيطرة عليها بين نظام الأسد وفصائل المعارضة وتنظيم “الدولة الإسلامية” و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وشهدت معارك واشتباكات متكررة، إلى جانب خلافات ونزاعات عشائرية وقضايا ثأر شكلت بدورها جزءًا من تاريخها خلال السنوات.

ومع الإطاحة بحكم بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، خلال عملية “ردع العدوان” التي قادتها فصائل الثورة وفي مقدمتها “هيئة تحرير الشام”، ووصول أحمد الشرع إلى سدة الحكم، انتقل عدد من أبناء الشحيل الذين راكموا خبرات ومواقع داخل “الهيئة” إلى مؤسسات الدولة الجديدة، في امتداد لمسارات عسكرية وأمنية تشكلت خلال السنوات، واستندت في جانب منها إلى روابط محلية وعشائرية وشبكات تشكلت داخل الفصائل.

أبرز الوجوه في مؤسسات الدولة

يعد حسين السلامة، المعروف بـ”أبو مصعب الشحيل”، من أبرز أبناء المدينة الذين يشغلون مناصب رفيعة في مؤسسات الحكم الجديد، إذ يتولى منذ 19 تموز/ يوليو 2026 منصب نائب مدير مكتب الأمن الوطني، بقرار من الرئيس أحمد الشرع، بعد أن شغل منصب رئيس الاستخبارات العامة منذ أيار/ مايو 2025.

برز “أبو مصعب” ضمن المجموعات الأولى في “جبهة النصرة” في المنطقة الشرقية، ونشط عسكريًا في دير الزور، كما شارك في تأسيس “مجلس شورى مجاهدي الشرقية” عام 2014، الذي ضم فصائل ثورية وجهادية لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

بعد سيطرة التنظيم على محافظة دير الزور في تموز/يوليو 2014، انتقل مع مقاتلي النصرة إلى الشمال السوري، واستمر ضمن الفصيل بعد تحوله إلى “جبهة فتح الشام” ثم “هيئة تحرير الشام”، وتقلّد مناصب عسكرية وإدارية، خاصة المرتبطة بتيّار أو كتلة المنطقة الشرقية.

نائب مدير مكتب الأمن الوطني حسين السلامة، 23 حزيران/يونيو 2025 (وزارة الداخلية)

وكان حسين السلامة عضوًا في اللجنة العليا لـ”ديوان المظالم” في إدلب، التي شكلتها “تحرير الشام” في حزيران/ يونيو 2024 في محاولة لاحتواء الاحتجاجات التي شهدتها المدينة، ورفعت مطالب بينها “إسقاط الجولاني والإفراج عن المعتقلين”. وضمت اللجنة ثلاثة أعضاء، ترأسها علي كده، إلى جانب عضوية إبراهيم شاشو و”أبو مصعب الشحيل”.

بعد سقوط نظام الأسد، عُيّن السلامة محافظًا لدير الزور والرقة والحسكة، قبل أن يستقيل من المنصب بعد نحو شهر، ثم تولى ملف التفاوض بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”.

وفي حزيران/يونيو 2026، زار السلامة نيويورك وألقى كلمة خلال مؤتمر لمكافحة الإرهاب، في أول زيارة لرئيس استخبارات سوري إلى المدينة وإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتناول في كلمته انتقال سوريا من “إدارة الأزمات” إلى “صناعة القرار المستدام”، وتعزيز التعاون الأمني والقضائي والاستخباراتي مع الشركاء الدوليين.

أما يوسف الهجر، فيشغل منصب مدير الشؤون الخارجية في وزارة الخارجية السورية منذ 30 أيار/ مايو 2025، كما كان عضوًا في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، المؤلفة من سبعة أعضاء.

ويعد الهجر المعروف بـ”أبو البراء” من مؤسسي “جبهة النصرة” وأحد قادتها في دير الزور والمنطقة الشرقية، وشارك في معاركها ضد تنظيم “داعش”، قبل أن يخرج مع عدد من مقاتلي وقادة الجبهة إلى درعا، ثم ينتقل إلى إدلب.

واصل دوره القيادي مع تحولات النصرة، وتولى منصب مدير المكتب السياسي في “تحرير الشام” إلى جانب أسعد الشيباني، المعروف حينها باسم “زيد العطار”.

محافظ دير الزور السابق غسان السيد أحمد ومدير الشؤون الخارجية في وزارة الخارجية يوسف الهجر ورئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي، 13 أيلول/سبتمبر 2025 (محافظة دير الزور)

وشارك الهجر في مفاوضات “اتفاقية المدن الأربعة” مع الجانب الإيراني عام 2017، كما كان من المشاركين في تأسيس “حكومة الإنقاذ”، وأصبح عضوًا في مجلس الشورى العام التابع لها.

وفي نيسان/ أبريل 2024، أُصيب في تفجير تبناه تنظيم “الدولة الإسلامية” استهدف مضافة في سرمدا شمالي إدلب، وأسفر عن مقتل القيادي العراقي ميسر الجبوري “أبو ماريا القحطاني”، الذي كان يشغل موقعًا قياديًا بارزًا في “تحرير الشام”.

ويتولى عامر نامس العلي، المعروف بـ”أبو عبيدة الشحيل”، منصب رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، منذ أيار/ مايو 2025، وكان قبل ذلك يشغل منصب الإداري العام في “تحرير الشام”.

انشق عن جيش النظام السابق مطلع عام 2012 أثناء تأديته الخدمة الإلزامية، ثم انضم إلى “جبهة النصرة” واستمر معها، وانخرط في العمل الإداري داخل الهيئة، وشغل منذ عام 2021، منصب الإداري العام فيها.

وتولى أحمد الهجر، المعروف بـ”أبو عمر العكيدي”، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024 منصب مسؤول الشؤون السياسية في دير الزور، إلى جانب نشاطه الإعلامي والسياسي خلال السنوات السابقة.

مدير مديرية الشؤون السياسية في دير الزور أحمد الهجر، أيار/مايو 2025 (محافظة دير الزور)

عمل أحمد الهجر مديرًا تنفيذيًا لـ”شبكة نداء الفرات”، وهي منصة إعلامية محلية تأسست عام 2019 وتغطي أخبار شرقي سوريا، كما ترأس لجنة العلاقات العامة في معرض إدلب للكتاب عام 2024، المعنية بالتواصل وتنسيق الدعوات والمسابقات والفعاليات. وفي أيلول/ سبتمبر 2025، تخرج من كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال الخاصة في إدلب.

وشغل بلال الهجر منصب مدير العلاقات العامة في الأمانة العامة للشؤون السياسية، وهي كيان تابع لوزارة الخارجية، قبل حل الأمانة في أيار/ مايو 2026 دون إعلان رسمي. تخرّج بلال من قسم علم الاجتماع في جامعة ماردين التركية عام 2024، وله نشاط في الكتابة والتدوين حول قضايا تتصل بشرقي سوريا والشمال السوري، إلى جانب قناة باسمه على “تلغرام” أطلقها عام 2019.

وجاء اسم الشيخ رامي شاهر الصالح، المعروف بـ”رامي الدوش”، ضمن الثلث الرئاسي المعيّن لمجلس الشعب، ويبلغ من العمر 72 عامًا، ليكون أكبر أعضاء المجلس سنًا، وهو من الشخصيات البارزة في قبيلة العقيدات.

وتشغل عدة شخصيات من أبناء الشحيل مواقع عسكرية وأمنية في دير الزور، من بينهم أنس فيصل الصالح، المعروف بـ”أبو صهيب الشحيل”، الذي عُيّن رئيسًا لجهاز الشرطة العسكرية في المحافظة، وميزر حسن المخلف، المعروف بـ”أبو الفاروق الشحيل”، الذي عُيّن رئيسًا لجهاز الأمن العسكري فيها.

ثقة وثقل عشائري

بالنظر إلى الأسماء والمواقع التي شغلتها خلال السنوات السابقة، فإن صعود شخصيات من الشحيل ارتبط بتيار تشكّل داخل “تحرير الشام”، فضلًا عن أن هذه الشخصيات كانت ضمن دائرة قريبة من الرئيس أحمد الشرع خلال مراحل مختلفة.

بحسب “أبو مجاهد الشحيل”، وهو ناشط ومدوّن من أبناء المدينة، فإن أبناء الشحيل يشكلون “نواة صلبة” داخل مؤسسات الحكم الجديد، معتبرًا أن هذا الأمر لا يرتبط بالانتماء إلى المدينة بقدر ما يرتبط بما يحمله أبناؤها من خبرات وتجارب طويلة خلال سنوات الثورة.

ويستدل على ذلك بالحضور اللافت لأبناء الشحيل في عدد من مفاصل الدولة الجديدة، واعتماد الرئيس الشرع على عدد منهم في ملفات حساسة ومتنوعة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. فعلى المستوى السياسي، يشير إلى اختيار حسين السلامة الرئيس السابق للاستخبارات، لتمثيل الدولة في مهمة لدى الأمم المتحدة، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الثقة والخبرة التي يتمتع بها بعض أبناء المدينة.

مدير العلاقات العامة للأمانة العامة للشؤون السياسية بلال الهجر، 10 شباط/فبراير 2026 (سانا)

وعلى المستوى العسكري، يلفت إلى بروز عدد منهم في مواقع وملفات عسكرية مهمة، ودورهم في إدارة الملفات الميدانية والعسكرية في المنطقة الشرقية وغيرها.

ويقول “أبو مجاهد” لـ”نون بوست” إن أبناء الشحيل كان لهم أيضًا دور كبير في إعادة ترتيب صفوف “جبهة النصرة” بعد انسحابها من القلمون ودرعا إلى الشمال السوري، وصولًا إلى إدلب، وخلال معاركها مع تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويذكر في هذا السياق علي حسين المخلف، المعروف بـ”أبو محمد الشحيل”، الذي يقول إنه كان القائد العسكري لأكبر قطاعات إدلب، قطاع البادية، إلى جانب “أبو عبيدة الشحيل” عامر العلي، ويوسف الهجر، وعدد من قيادات الصف الأول في الجبهة، واصفًا هذه الأسماء بأنها “العصب والذراع الأمين للشرع”، وأن الأخير كان يضع فيها “كل ثقته”.

من جانبه، يوضح صحفي من دير الزور، طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع من الناحيتين المناطقية والعشائرية، أن الشحيل كانت معقلًا لـ”جبهة النصرة” في المنطقة الشرقية، واحتضنت أبرز قياداتها، بينهم “أبو محمد الجولاني” و”أبو ماريا القحطاني”، الذي كان يحظى بحاضنة وعلاقات وثيقة مع أبناء المنطقة الشرقية، ومن بينهم يوسف الهجر.

ويقول لـ”نون بوست” إن حضور الشحيل لم يقتصر على “النصرة”، إذ نشأت فيها فصائل وتشكيلات أخرى، بينها لواء “مؤتة”، إلى جانب مقاتلين عشائريين، لكن الجبهة بقيت الأبرز.

ويربط الصحفي بروز المدينة بثلاثة عوامل، أولها موقعها الجغرافي الذي جعلها نقطة انطلاق مبكرة للجبهة، لقربها من الحدود العراقية وبعدها عن مراكز المدن والثكنات العسكرية والأفرع الأمنية، وثانيها تحولها إلى محطة مبكرة وبيئة موثوقة لدى قيادات الجبهة، وثالثها ثقلها وامتدادها العشائري، وهو عامل لا تنفرد به الشحيل، إذ تطغى البنية العشائرية على المنطقة الشرقية عمومًا، مع حضور بارز لقبيلة العقيدات فيها.

ويؤكد أن الحديث عن الشحيل لا يعني أنها كانت وحدها في الثورة أو أكثر تميزًا في التضحية، ولا ينتقص من أدوار بقية مدن وبلدات دير الزور وسوريا، مشددًا على أن شخصيات الثورة ومقاتليها لم يأتوا من مكان واحد، وأن المعارك شهدت مشاركة واسعة وتضحيات من مختلف المناطق.

رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي، 21 حزيران/يونيو 2026 (الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش)

ويرجع الصحفي صعود عدد من شخصيات الشحيل إلى سببين أساسيين، أولهما ثقل تيار المنطقة الشرقية داخل “هيئة تحرير الشام”، وثانيهما شبكة الثقة التي يقول إن هذه الشخصيات بنتها على مدى سنوات، رغم العقبات التي واجهتها “تحرير الشام”، ومن أبرزها اتهامات “العمالة” التي أدت إلى سجن بعضهم.

ويضيف إلى ذلك الامتداد العشائري الذي يصفه بأنه أحد الأعمدة الأساسية للثورة، رغم ما شهدته العشائر من انقسامات وتباين في الولاءات، إذ يرى أن الشرع يدرك أهمية هذا العامل، معتبرًا أن تعيين الشيخ رامي الدوش عضوًا في مجلس الشعب نابع من هذا الإدراك، وكذلك غيره من الشيوخ مثل عبد المنعم الناصيف، شيخ قبيلة المشاهدة (ينحدر من ريف حلب).

ويشير الصحفي إلى متانة العلاقات التي تربط شخصيات من الشحيل بشخصيات أخرى في الإدارة السورية الجديدة، مستشهدًا بمراسم عزاء مدلول سعيد الهجر، المعروف بـ”أبو همام”، الذي توفي في حادث سير على طريق معدان في ريف دير الزور في أيار/مايو 2026.

ويقول إن مجلس العزاء شهد حضور وزراء العدل والداخلية والصحة والأوقاف والخارجية، إلى جانب محافظ ريف دمشق وشخصيات سياسية وإدارية، حيث كان “أبو همام” من الشخصيات الناشطة في “تحرير الشام” ضمن “جناح الشرقية”، وهو شقيق يوسف الهجر.

علاماتالجيش السوري الجديد ، الحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، دير الزور ، سوريا بعد الأسد
مواضيعالشأن السوري ، سوريا حرة

قد يعجبك ايضا

سياسة

حماس ترسم طريقها إلى انتخابات 2026.. حوار مع القيادي حسام بدران

فريق التحرير٥ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

إيران والإمارات.. الجغرافيا تمنع القطيعة والتصعيد يبدد الشراكة

عماد عنان٤ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

تركيا ليست إيران.. كيف تفرض أنقرة حدودًا على التصعيد الإسرائيلي؟

خالد أصلان٣ سبتمبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑