• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“إيران الجديدة”.. هواجس إسرائيلية من نفوذ أنقرة المتصاعد

لوك برونر٢٥ أغسطس ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

تستمر قائمة الاشتباكات والتهديدات والإهانات في التزايد بين زعيمي اثنتين من أبرز القوى العسكرية في شرقي البحر الأبيض المتوسط. ففي يوم الجمعة 21 أغسطس/ آب، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنّه “ديكتاتور معادٍ للسامية”، في اتهام يكاد يكون مطابقاً لما أطلقه في يونيو/ حزيران، بعد أن وصف الزعيم التركي إسرائيل بأنّها “تهديد مباشر” لبلاده.

وقال نتنياهو في بيان: “أردوغان ديكتاتور معادٍ للسامية، فقد ارتكب مجازر بحق الكرد، ويؤوي إرهابيي حماس، ويحتل نصف قبرص، ويسجن أعدادًا قياسية من الصحفيين والسياسيين المعارضين له. وهو يسعى الآن لتوسيع عدوانه ضد إسرائيل ليصل إلى سوريا، ولن تتسامح إسرائيل مع ذلك”.

وجاء هذا البيان ردًا على إعلان وزير العدل التركي أكين غورليك، قبل ساعات قليلة من بيان نتنياهو، عن صدور مذكرة توقيف بحق نتنياهو في إطار تحقيق يتعلق باعتراض “أسطول غزة” في شهر مايو/ أيار، والذي تعرض خلاله النشطاء لاعتداءات خطيرة. ويأتي هذا الاتهام، مرة أخرى، بعد واقعة مشابهة في نهاية عام 2025، حين أصدرت المحاكم التركية مذكرة أخرى بحق نتنياهو تتهمه بـ “الإبادة الجماعية” و”الجرائم ضد الإنسانية” في غزة.

تشهد العلاقات بين تركيا وإسرائيل تدهورًا مستمرًا طوال السنوات الثلاث الماضية على عدة جبهات. تتعلق الجبهة الأولى بسوريا، التي تعتبرها القوتان منطقة إستراتيجية لمصالحهما الخاصة. فبعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، دمر سلاح الجو الإسرائيلي جزءًا كبيرًا مما تبقى من جيش دمشق. وتحتل إسرائيل منطقة “أمنية” على طول حدودها مع سوريا، على غرار المناطق المحمية التي أقيمت في غزة وجنوب لبنان، بينما تحافظ تركيا على وجودها في شمال البلاد منذ عدة سنوات.

وتقول إسرائيل إنّ أجهزتها الاستخباراتية كشفت عن خطة جديدة لنشر قوات تركية في مطار أبو الظهور السوري، الواقع جنوب المواقع التركية الحالية. وفي يوم الثلاثاء 18 أغسطس/ آب، شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات على الموقع عدة مرات.

وقال نتنياهو: “اتفقت إسرائيل وسوريا على الحفاظ على الوضع الراهن في الشؤون الأمنية، وهو ما كانت سوريا على وشك خرقه عبر السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب. لقد حذرت إسرائيل سوريا مرارًا وتكرارًا من أنّ مثل هذا الانتشار سيشكل تهديدًا لأمن إسرائيل، لكن سوريا اختارت تجاهل هذه التحذيرات”.

وعبّر توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا في عهد الرئيس دونالد ترامب، عن إحباطه قائلًا: “هذا تصعيد غير مبرر”.

استطلاعات رأي غير مواتية

يُعدّ مصير قطاع غزة ودور حماس نقطة خلاف رئيسية أخرى. فقد جعلت تركيا من الدفاع عن الفلسطينيين ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، بعد انضمامها إلى الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2023، والتي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع. وقال أردوغان خلال صلاة عيد الفطر في مارس/ آذار 2025، وسط استمرار الخسائر البشرية للحرب على غزة: “اللهم دمر إسرائيل الصهيونية وأهلكها”.

من جهتها، رفضت إسرائيل أي تدخل من أنقرة في غزة بسبب ما تراه علاقة مشبوهة – إن لم تكن تواطئية – مع حماس. ومع ذلك، اضطر نتنياهو إلى التنازل خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما تدخلت تركيا لتسهيل المباحثات النهائية مع الحركة الإسلامية الفلسطينية، التي يتواجد جزء من قيادتها في تركيا، ما أثار استياء القادة الإسرائيليين.

أدّى السياق الانتخابي في إسرائيل إلى تأجيج الخلافات بشكل أكبر. واعتقد العديد من المراقبين أن أي حالة توتر أو أزمة أمنية تصب في مصلحة رئيس الوزراء، الذي قد يحاول استغلالها في ظل استطلاعات الرأي غير المواتية له.

ونُقل عن مقربين من نتنياهو قولهم: “لقد دعا الرئيس أردوغان علانية إلى تدمير إسرائيل (…). لقد جعلت أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول الأمور واضحة للجميع. عندما يخبرك عدوك أنه يريد تدميرك، فمن المرجح أن تصدقه”. وللأسباب ذاتها، حاول عرقلة حصول تركيا على مقاتلات “إف-35” الأمريكية، في قضية أخرى بالغة الحساسية، محتجًا أمام ترامب بأنّ مثل هذا القرار “من شأنه أن يدمر التوازن في الشرق الأوسط”.

ومع ذلك، امتد العداء تجاه أنقرة إلى ما هو أبعد بكثير من الائتلاف الحاكم الحالي. فقد صرح نفتالي بينيت، أحد أبرز قادة المعارضة، في فبراير/ شباط قائلًا: “تركيا هي إيران الجديدة”.

أمّا يائير لبيد، الذي قد يتولى منصب وزير الخارجية في حال فوز المعارضة في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول، فقد أعلن صراحة عن تأييده لقصف مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، مع دعوته في الوقت ذاته إلى انتهاج مقاربة دبلوماسية. وقال لبيد يوم الأربعاء: “يجب أن نوضح أننا لن نتسامح مع تحركات تركيا في محيطنا، ولكن في الوقت ذاته، نحتاج إلى إنشاء آلية لإدارة النزاعات لتجنب كارثة غير ضرورية. الوضع الحالي ليس في صالحنا. لسنا بحاجة إلى خلق المزيد من الصراعات الإقليمية، بل إلى منعها”.

لم يقتصر تقييم تصاعد التهديد على القادة السياسيين فحسب، بل شمل أيضًا النخبة العسكرية. فقد حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال زيارة للقوات في المنطقة العازلة بجنوب سوريا في اليوم التالي للغارات، قائلاً: “نحن نرى ما يحدث ونراقب التغيرات على الجبهة السورية، ويجب أن نستعد لها وفقًا لذلك. لن نسمح لقوى معادية بترسيخ وجودها على حدودنا، وسنُحسن استخدام قوتنا بدقة في المكان والزمان المناسبين”.

في أوائل عام 2025، دقّ تقييم إستراتيجي بقيادة الجنرال جاكوب ناغل ناقوس الخطر بشأن تزايد الأطماع والنفوذ التركيين في الشرق الأوسط، مشيرًا حتى -بحسب وسائل إعلام إسرائيلية- إلى شبح المواجهة المباشرة بين البلدين. وهو التحليل الذي لاقى صدى لدى خبراء ينتابهم القلق من تصاعد حالة التوتر.

وكتب الباحث إيلي كارمون في شهر يونيو/ حزيران ضمن تقرير للمعهد الدولي لمكافحة الإرهاب في جامعة رايخمان في هرتسليا: “إن القرب الجغرافي لتركيا من إسرائيل، وحجم القدرات العسكرية التركية، ونفوذها الإقليمي المتوسع، ووزنها الدبلوماسي المتنامي، يجعل منها قضية أمنية تستوجب مراقبة دقيقة”.

المصدر: لوموند

علاماتالاحتلال الإسرائيلي ، التدخل الإسرائيلي في سوريا ، الحرب على غزة ، الشأن التركي ، العلاقة التركية الإسرائيلية
مواضيعالاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، الشأن التركي ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

سياسة

هل تستحق القواعد الأمريكية في الخليج إعادة البناء؟

جاكوب جواد٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

تركيا و”إسرائيل” وجهًا لوجه في سوريا الجديدة.. ما أبرز نقاط الاحتكاك؟

نون إنسايت٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

حرب المال تشتد على إيران.. ما خيارات طهران ودول الخليج؟

عماد عنان٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑