• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

تركيا و”إسرائيل” وجهًا لوجه في سوريا الجديدة.. ما أبرز نقاط الاحتكاك؟

نون إنسايت٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

عناصر من الجيش السوري خلال تدريب جوي ضمن مناورات "EFES 2026" التي استضافتها تركيا في مايو/أيار 2026

منذ سقوط نظام بشار الأسد، تتحرك في سوريا خريطتان عسكريتان باتجاهين متعاكسين، حيث تعيد تركيا ترتيب انتشارها القديم في الشمال وتوسع تعاونها مع دمشق في تدريب الجيش السوري وتسليحه وإعادة بناء قدراته، فيما وسعت “إسرائيل” احتلالها في الجنوب وواصلت ضرب المنشآت العسكرية السورية، ثم امتدت غاراتها إلى مواقع دخل بعضها ضمن خطط تعاون أو استطلاع تركي.

ومع اقتراب هذه الضربات من المجال الذي تنتشر فيه القوات التركية، أخذ التنافس بين الطرفين شكل خطر عسكري يمكن أن ينتقل سريعًا من الغارات إلى الاحتكاك المباشر، وهو ما برز في ضربة قاعدة أبو الظهور في إدلب يوم 18 أغسطس/آب 2026.

واستهدفت مقاتلات جيش الاحتلال الإسرائيلي القاعدة بعد زيارة ضباط أتراك إليها، وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك إن أنقرة لم تتلق إخطارًا مسبقًا، وإن اتجاه الطائرات شمالًا كان يمكن أن يدفع القوات التركية إلى إرسال مقاتلات لاعتراضها.

واتسع بذلك الخلاف من موقع عسكري بعينه إلى حدود الدور التركي في إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، في مقابل سياسة إسرائيلية تستخدم القوة للحفاظ على تفوقها العسكري وما تطلق عليه “حرية عملياتها” داخل سوريا.

الحضور التركي.. تموضع جديد وشراكة أوسع

يبقى الثقل العسكري التركي الفعلي متركزًا في إدلب وشمال حلب وعفرين ونطاق تل أبيض–رأس العين. وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر في 4 يونيو/حزيران 2025 إن أكثر من 20 ألف جندي تركي كانوا موجودين في سوريا ضمن عشرات القواعد.

فيما أحصى مركز جسور للدراسات في منتصف 2024 نحو 126 موقعًا تركيًا، بينها 12 قاعدة و114 نقطة، وذلك قبل سقوط النظام البائد وعمليات إعادة التموضع التي جرت لاحقًا.

تلخص الخريطة بقاء مركز الثقل التركي في الشمال، مع تقليص مواقع قديمة واتساع التعاون العسكري مع دمشق باتجاه الوسط

ظهر أكبر تغيير في إدلب، حيث تراجعت وظيفة نقاط كثيرة كانت مرتبطة بمراقبة خطوط التماس مع قوات النظام السابق، فقد انتقلت بعض المواقع إلى مهام الاستطلاع وتجميع الاحتياط ومراقبة مليشيات سوريا الديمقراطية “قسد” والتدريب والتشويش.

وبحلول يونيو/حزيران 2026 اكتمل إخلاء معسكر المسطومة جنوب إدلب، فقد أعادت القوات تجميع انتشارها باتجاه مواقع أكثر فاعلية شمالًا مع بقاء مطار تفتناز ضمن أبرز المراكز التركية الكبيرة.

وبالتوازي مع إعادة التموضع في إدلب، استمر الحضور التركي في مناطق شمال حلب ونطاق “نبع السلام” بين تل أبيض ورأس العين. وفي 29 يناير/كانون الثاني 2026 أكدت وزارة الدفاع التركية استمرار أنشطة قواتها في المنطقة بالتنسيق مع الحكومة السورية، نافية تقارير تحدثت عن انسحابها من بعض المواقع.

وترافق إعادة ترتيب الشبكة مع تحول أوسع في وظيفة الحضور التركي، إذ قال غولر في يونيو/حزيران 2025 إن أنقرة بدأت تدريب القوات المسلحة السورية وتقديم الاستشارات والعمل على رفع قدراتها الدفاعية.

وفي أغسطس/آب من العام نفسه وقعت دمشق وأنقرة مذكرة تعاون عسكري تشمل التدريب والاستشارات وتبادل الخبرات والمعلومات وتوريد المعدات ومنظومات السلاح والدعم اللوجستي، ثم أعلنت وزارة الدفاع التركية في أكتوبر/تشرين الأول بدء تدريب وحدات سورية داخل الثكنات وميادين التدريب التركية والتحاق طلاب سوريين بأكاديميات القوات البرية والجوية والبحرية.

ووضع معهد الشرق الأوسط هذا التعاون ضمن مسار إعادة بناء الجيش السوري المركزي ودمج التشكيلات المسلحة وإعادة توزيع الوحدات وتأهيل المنشآت.

ويمتد التعاون الذي تبحثه أنقرة ودمشق إلى منشآت خارج الشمال، ففي أبريل/نيسان 2025، تفقدت فرق عسكرية تركية قاعدة التياس الجوية “T4” وتدمر ومطار حماة العسكري ودرست المدارج والحظائر والبنية التحتية قبل تعرض هذه المنشآت لغارات إسرائيلية.

وتحدثت دراسة لمعهد الشرق الأوسط عن خطط سورية لاستخدام منظومة الدفاع الجوي التركية “حصار” (HİSAR) في “T4” إلى جانب مسيرات للاستطلاع والقتال، استنادًا إلى مسؤول في وزارة الدفاع السورية.

كما أفاد تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” في أغسطس/آب 2026 أن تركيا تعمل على إعادة تأهيل أبو الظهور وتركيب رادارات على الساحل السوري ضمن مسعى لإعادة بناء قدرة سوريا على مراقبة أجوائها، ما يوسع الشراكة العسكرية من التدريب والتسليح إلى الرصد والإنذار والدفاع الجوي.

“إسرائيل” وسوريا.. فرض واقع عسكري جديد

تحركت “إسرائيل” منذ سقوط النظام السابق باتجاه إضعاف البنية العسكرية السورية وتوسيع احتلالها المباشر في الجنوب، ففي أول 48 ساعة بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 نفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 350 غارة على بطاريات دفاع جوي ومطارات وطائرات وصواريخ ومراكز تصنيع ومنشآت عسكرية، بالتزامن مع توغل قوات الاحتلال داخل منطقة الفصل التي أنشأها اتفاق 1974 واحتلال مواقع في الجانب السوري من جبل الشيخ.

وتحول التوغل خلال 2025 و2026 إلى بنية ميدانية أوسع، إذ وثق مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “أكليد”، تسع قواعد ونقاط عسكرية إسرائيلية في جنوب غرب سوريا تمتد من جبل الشيخ باتجاه القنيطرة ودرعا، بينها أربع خارج منطقة الفصل، إلى جانب طرق عسكرية وشبكات كهرباء ومهابط للطائرات.

وسجل المشروع 84 توغلًا بريًا خلال مايو/أيار 2026 وحده، بما يعكس تثبيت احتلال عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية بعد المرحلة الأولى التي أعقبت سقوط النظام.

وفي فبراير/شباط 2025 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته تريد منع قوات الجيش السوري الجديد من الانتشار جنوب دمشق، وطالب بنزع السلاح في القنيطرة ودرعا والسويداء.

وظهر تطبيق هذه السياسة خلال يوليو/تموز 2025 عندما قصفت “إسرائيل” قوات سورية دخلت السويداء ثم استهدفت مواقع حكومية في دمشق.

وتمثل هذه المطالب محاولة لفرض قيود بالقوة على انتشار جيش دولة ذات سيادة، في وقت تتمسك دمشق بخطوط اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتطالب بانسحاب قوات الاحتلال، وهو موقف تدعمه مطالبات أممية بالانسحاب من منطقة الفصل.

ويمتد هذا المسعى إلى القدرات العسكرية التي تعمل دمشق على استعادتها بمساعدة تركيا، فقد جاءت الغارات الإسرائيلية على “T4” وتدمر وحماة في أبريل/نيسان 2025 بعدما تفقدت فرق تركية هذه المنشآت ضمن دراسة ترتيبات عسكرية محتملة.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي لرويترز في 4 أبريل/نيسان إن إقامة قواعد تركية وخصوصًا قرب تدمر، تتجاوز ما تصفه “إسرائيل” بأنه “خط أحمر”.

وتبرز الرادارات والدفاعات الجوية بوصفها إحدى أكثر القضايا حساسية في هذا التنافس، فإعادة بناء شبكة رصد سورية بمساعدة تركية توسع قدرة دمشق على كشف الحركة الجوية وتوفير الإنذار المبكر وربط المعلومات بقيادة وسيطرة مركزية، فيما تضيف منظومات مثل “حصار” قدرة على تتبع الطائرات وإنشاء نطاقات دفاع جوي حول المنشآت العسكرية إذا انتقلت إلى التشغيل.

كما يرفع وجود مدربين أو عسكريين أتراك قرب هذه المنظومات كلفة استهدافها، لأن أي ضربة قد تطال أفرادًا من جيش تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وزير الدفاع التركي يشار غولر مع نظيره السوري مرهف أبو قصرة في أنقرة، في 13 أغسطس/آب 2025

وتساعد سياسة الاحتلال الأوسع على تفسير استهداف المنشآت قبل اكتمال تطويرها، ففي تحقيق نشرته رويترز في 9 أبريل/نيسان 2026 واستند إلى مقابلات مع ستة مسؤولين عسكريين إسرائيليين، شرح العميد المتقاعد عساف أوريون أن المقاربة التي توسعت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تقوم على ضرب “التهديد الناشئ” بصورة استباقية وإنشاء مناطق عازلة.

وفي سوريا ظهرت هذه المقاربة عبر تدمير القدرات الاستراتيجية بعد سقوط النظام، ثم استهداف القوات السورية في الجنوب، ثم ضرب منشآت دخلت ضمن خطط عسكرية سورية–تركية قبل وصول بعض هذه الخطط إلى مرحلة التشغيل.

ويمتد الخلاف إلى شكل الدولة السورية نفسها، إذ نقلت رويترز في سبتمبر/أيلول 2025، استنادًا إلى مصادر مطلعة، أن “إسرائيل” ضغطت في واشنطن باتجاه سوريا ضعيفة ولا مركزية، فيما تتحرك تركيا مع دمشق باتجاه تثبيت سلطة الحكومة المركزية وبناء مؤسسة عسكرية موحدة.

ورأى ألبير جوشكون، الدبلوماسي التركي السابق والباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في 8 يوليو/تموز 2025 أن سوريا أصبحت الساحة الرئيسية للتنافس بين تركيا و”إسرائيل”، وأن انعدام الثقة يدفع الطرفين إلى قراءة توسع نفوذ الطرف الآخر ضمن حسابات صفرية.

وتعمل أنقرة ضمن اتفاقات معلنة مع دمشق على بناء جيش سوري أكثر تنظيمًا وقدرة واستعادة جزء من دفاعاته، بينما تقوم ممارسات الاحتلال منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 على استهداف القدرات العسكرية الناشئة وتثبيت وجود بري بالجنوب والحفاظ على مجال جوي سوري واسع الاختراق.

من أبو الظهور إلى الجولان.. أبرز نقاط الاحتكاك

أبو الظهور هي النقطة التي نقلت الخطر من التقديرات إلى اختبار ميداني، ففي 18 أغسطس/آب 2026 تعرضت القاعدة الجوية في ريف إدلب لثماني ضربات استهدفت المدرج ومرافق التخزين، على مسافة تقارب 70 إلى 80 كيلومترًا من الحدود التركية.

وقال مسؤولان سوريان لوكالة أسوشيتد برس إن وفدًا تركيًا زار القاعدة في اليوم السابق لمراجعة أعمال إعادة التأهيل، بينما أوضح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن زيارات الضباط الأتراك تأتي ضمن التدريب وتبادل الخبرة ووصف الموقع بأنه منشأة سورية يجري تأهيلها من دون مشروع قاعدة تركية دائمة.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن القاعدة لم تضم وفدًا عسكريًا تركيًا قبل الضربة أو خلالها. وبعد مراجعة الجانب الأمريكي للمعلومات، قال باراك إن النشاط التركي الذي أثار القلق الإسرائيلي “لم يكن يحدث”، وهو ما وضع رواية الاحتلال موضع خلاف حتى مع التقييم الأمريكي.

توضح الخريطة انتقال الخطر من الشمال إلى ملف الدفاع الجوي وانتشار الجيش السوري جنوبًا

ويختلف مستوى الاحتكاك على طول الخريطة، ففي إدلب وشمال حلب يرتبط الخطر بقرب الغارات من قوات تركية موجودة فعليًا ومن المجال الحدودي الذي تراقبه أنقرة، بينما تحمل حماة و”T4″ وتدمر أهمية استراتيجية أكبر بسبب إمكان استخدامها ضمن شبكة رادار أو دفاع جوي أو قيادة وسيطرة يجري تطويرها بالتعاون مع تركيا.

وفي دمشق والسويداء ودرعا والقنيطرة والجولان السوري المحتل يأخذ التنافس صيغة غير مباشرة حاليًا، إذ تنتشر قوات الاحتلال داخل أراض سورية وتحاول فرض قيود على انتشار الجيش السوري في الجنوب، فيما يرتبط التعاون التركي بتقوية هذا الجيش وتدريبه وتسليحه.

وفي المحادثات التي عقدت بوساطة أمريكية في الأردن يوم 23 أغسطس/آب 2026، أكدت وكالة الأنباء السورية “سانا” تمسك الجانب السوري بحقه في تطوير قواته المسلحة واختيار تحالفاته وشراكاته.

وكانت محاولات منع الاحتكاك قد بدأت عقب ضربات ربيع 2025، ففي 9 أبريل/نيسان عقد مسؤولون أتراك وإسرائيليون اجتماعًا فنيًا في أذربيجان لإنشاء قناة تمنع الحوادث وسوء الفهم أثناء العمليات داخل سوريا.

وأوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الهدف يشبه آليات منع الاحتكاك التي تستخدمها تركيا مع الولايات المتحدة وروسيا، فيما قال غولر لاحقًا إن العمل مستمر لجعل هيكل الاتصال والتنسيق فعالًا بالكامل.

وبعد ضربة أبو الظهور تحركت واشنطن نحو آلية أوسع تشمل تركيا وسوريا و”إسرائيل”، وقال باراك في 18 أغسطس/آب إن الولايات المتحدة كانت تسهل تبادل المعلومات والحوار وتسعى إلى بناء هيكل أكثر قوة لمنع سوء الفهم.

وفي 23 أغسطس/آب تناولت المحادثات السورية–الإسرائيلية في الأردن آليات لوقف الغارات والاعتقالات والعمليات الإسرائيلية داخل سوريا، إلى جانب خفض التوتر التركي–الإسرائيلي، بينما بقيت الآلية الثلاثية في طور التفاوض حتى الآن وفق الشيباني.

وتعوّل دمشق على تطوير قنوات منع الاحتكاك بما يتيح الإخطار المسبق وتبادل المعلومات حول مسارات الطيران ووجود عسكريين أتراك في المنشآت، وفتح اتصال مباشر بين غرف العمليات للحد من أخطاء الميدان.

ولكن يضيق تأثير تلك القنوات عندما تقرر “إسرائيل” استهداف رادار أو دفاع جوي أو قاعدة تعمل دمشق وأنقرة على تطويرها، لأن الخلاف عندها يتعلق بحق سوريا في إعادة بناء قدراتها واختيار شراكاتها، وباستمرار “إسرائيل” في استخدام القوة لفرض قيود على هذا المسار.

ورأى مركز كارنيغي أن واشنطن تملك مصلحة في التدخل مبكرًا لأن انتقال التنافس التركي–الإسرائيلي إلى مواجهة مباشرة أو صراع بالوكالة سيقوض مسار تثبيت الدولة السورية، فيما تكشف ضربة أبو الظهور محدودية قنوات الاتصال أمام قرار عسكري إسرائيلي منفرد.

علاماتإدلب ، التدخل الإسرائيلي في سوريا ، تركيا وسوريا ، عودة العلاقات بين تركيا وسوريا ، ملامح سوريا الجديدة
مواضيعالتدخل الإسرائيلي في سوريا

قد يعجبك ايضا

سياسة

حرب المال تشتد على إيران.. ما خيارات إيران ودول الخليج؟

عماد عنان٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

“أكره الديمقراطيين لكني أحب عبد السيد”.. كيف يعيد التقدميون ناخبي غزة الغاضبين؟

منة الرشاد٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
سياسة

أعداء الأمس في خندق واحد.. ماذا يجمع “حماس” ودحلان واليسار الفلسطيني؟

نون إنسايت٢٣ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑