• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟

عمر عبد الباقي٥ سبتمبر ٢٠٢٦

نادٍ شاطئي خالٍ في نخلة جميرا بدبي في يونيو/ حزيران.

ترجمة وتحرير: نون بوست

عندما وصلت الحرب إلى هذه الدول الثرية في الشرق الأوسط خلال الربيع، علّق قادتها آمالهم على صراع قصير الأمد، مثل غيرهم في أنحاء الخليج العربي، متوقعين أن تعود الحياة إلى طبيعتها بحلول الخريف، وأن يطووا صفحة فترة كارثية في تاريخهم.

لكنهم باتوا يتعاملون مع العام باعتباره عامًا خاسرًا، وفقًا لأشخاص مطلعين على طريقة تفكيرهم، لا سيّما مع دخول القتال بين الولايات المتحدة وإيران شهره السابع، وتفاقم الصورة الاقتصادية القاتمة في المنطقة.

تعطلت فعاليات بارزة، وأصبحت الفنادق الفاخرة شبه خالية، ما اضطرها إلى تسريح أعداد كبيرة من موظفيها؛ إذ لا تزال مخاطر الحرب تشكل تهديدًا بالنسبة للمسافرين جوًا، ولا يزال سباق جائزة “فورمولا 1” الكبرى الذي كان سيقام في البحرين في أكتوبر/ تشرين الأول قائمًا في موعده، لكنه سيقام على بعد آلاف الأميال، في ماليزيا.

أما المملكة العربية السعودية، التي راهنت بمليارات الدولارات على ألعاب الفيديو، فقد نقلت كأس العالم للرياضات الإلكترونية من الرياض إلى باريس، وألغت “فورمولا 1” سباق أبريل/ نيسان الذي كان مقرّرًا في المملكة، ولا تزال جائزة أبوظبي الكبرى مدرجة على جدول سباقات ديسمبر/ كانون الأول، رغم إعلان “فورمولا 1” أن هذا قد يتغير تبعًا للتطورات. كما أُلغي بالفعل مهرجان موسيقي لشاكيرا في الإمارات هذا العام.

ولا تزال قطاعات الطيران والعقارات والسياحة والشحن والفنادق تتعرض لضربات قوية في أنحاء المنطقة؛ إذ  لا تواجه الشركات ضعف الطلب فحسب، بل تتعامل أيضًا مع اختناقات الشحن التي أدّت إلى تأخير تسليم كل شيء، من الآلات الثقيلة إلى براميل البيرة المستوردة.

سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1، الذي تستضيفه حلبة البحرين الدولية في الصخير بالبحرين، سينتقل إلى ماليزيا في أكتوبر/ تشرين الأول.

قال رافائيل خانويان، الرئيس التنفيذي لشركة “الريوم غروب” الإماراتية للمقاولات: “عندما تنتهي هذه الأزمة، سيستغرق الأمر ستة أشهر على الأقل حتى تبدأ الأمور في العودة إلى طبيعتها”، مشيرًا إلى أن تراكم الشحنات وإعادة توجيه الحاويات أديا إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة.

دخل قادة دول الخليج العربي فصل الصيف متوقعين أن تهدأ المرحلة العنيفة من الحرب لصالح مفاوضات مطولة حول البرنامج النووي الإيراني، ما يسمح للنشاط الاقتصادي بالعودة إلى وضع أقرب إلى الطبيعي، حسبما قال أشخاص مطلعون على تفكيرهم.

لكن تلك الآمال تبددت الآن، إذ يتوقع قادة الخليج أن يكون ما تبقى من العام فترة ضائعة، ويستعدون لفترة ممتدة من الصراع منخفض الحدة، دون مسار واضح لدى الولايات المتحدة لإنهائه، بحسب الأشخاص أنفسهم.

ويرسل رجال الأعمال في القطاعات الأكثر تضررًا في دبي إشارات إلى أنّ التعافي قد يكون بعيد المنال، حتى في الوقت الذي فرضت فيه الحكومة قيودًا على المعلومات المتعلقة بأضرار الحرب، وأوقفت نشر بعض البيانات، وأطلقت حملة تسويقية واسعة لتصوير الحياة في الإمارة وكأنها عادت إلى أفضل حالاتها قبل الحرب.

وقالت شركة “وين ريزورتس“، التي تبني أول منتجع كازينو قانوني في الإمارات بتكلفة تتجاوز 5 مليارات دولار، إنّ الحرب أدت إلى تأخير افتتاحه لأشهر، وزادت التكاليف بمئات الملايين من الدولارات.

وقال كريغ بيلينغز، الرئيس التنفيذي لشركة “وين”، في مكالمة هاتفية مع المستثمرين في أغسطس/ آب: “انظروا، لن أقول لكم إنه لا توجد مخاطر، لكن عندما أجرينا التقييم المالي للمشروع… لم نفترض وجود منطقة خالية من المخاطر الجيوسياسية. لقد افترضنا وجود دولة أثبتت قدرتها على إدارة هذه المخاطر”.

ومددت العديد من شركات الطيران الأوروبية والأمريكية، بما فيها “إير كندا” و”كي إل إم” و”لوفتهانزا“، تعليق رحلاتها إلى دبي حتى العام المقبل في بعض الحالات.

في المقابل، واصلت شركات الطيران التي تتخذ من الخليج مقرًا لها تسيير رحلاتها عبر المنطقة، حتى باستخدام المجال الجوي الإيراني؛ إذ تتمتع هذه الشركات باستعداد أكبر لتحمل المخاطر. وقد أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأنّ عشرات الطائرات هبطت في مطار دبي الدولي أو أقلعت في غضون خمس دقائق من صدور التحذيرات من هجمات بصواريخ أو طائرات مسيرة. 

طائرة تابعة لطيران الإمارات تستعد للهبوط بينما يتصاعد الدخان من حريق بالقرب من مطار دبي الدولي في مارس/ آذار.

أعلن مطار دبي الدولي، الذي يُعد عادةً من بين أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، أنّ حركة الركاب فيه انخفضت بنسبة 31 بالمئة على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2026، وأشار المطار إلى أن شحنات البضائع انخفضت بنسبة 29 بالمئة خلال الفترة نفسها.

وانخفضت معدلات إشغال الفنادق إلى 56 بالمئة في النصف الأول من العام، مقارنة بنحو 80 بالمئة في عام 2025، وفقًا لتقرير صادر عن شركة “كافنديش ماكسويل”، وهي شركة استشارات عقارية مقرها الخليج العربي. وشهدت العقارات الفاخرة والراقية أكبر انخفاض في معدلات الإشغال.

قال نيل كويليام، زميل مشارك في مركز أبحاث الشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في لندن، إنّ الأزمة تجعل السياحة أقل جاذبية كمصدر للإيرادات مقابل النفط، في الوقت الذي تعمل فيه المملكة العربية السعودية على تقليل اعتمادها على الهيدروكربونات في إطار خطة “رؤية 2030” التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقال كويليام، في إشارة إلى برنامج التغيير الاقتصادي والاجتماعي الطموح في السعودية: “كانت رؤية 2030 تواجه بعض الصعوبات بالفعل، وكانوا يغيرون بالفعل أولوياتهم. ويبدو أن هناك الآن توجهًا للابتعاد عن الجوانب الأقل صرامة في الأهداف التجارية، والتوجه أكثر نحو التصنيع”.

وقد فقد مؤشر العقارات في دبي، الذي يتتبع شركات التطوير العقاري المدرجة في البورصة، نحو ثلث قيمته حتى الخميس الماضي، مقارنة بمستواه قبيل الحرب.

وانخفضت مبيعات العقارات السكنية بنسبة 31 بالمئة خلال الربيع، وتضررت مبيعات العقارات الفاخرة التي تزيد قيمتها عن 4 ملايين دولار بشكل أكبر، إذ تراجعت بنسبة 59 بالمئة، وفقًا لتقرير صادر عن “بيترهومز”، وهي شركة وساطة عقارية في دبي.

أحد أحواض السباحة في منتجع أنانتارا نخلة دبي يبدو هادئًا في يونيو/ حزيران.

وقال وليد أبو صبحة، مستشار العقارات المقيم في دبي: “هذا العام ذهب هباءً”.

وانتقل أبو صبحة، وهو لبناني الأصل، إلى دبي في عام 2023 للاستفادة من الطفرة العقارية التي شهدتها المدينة بعد جائحة كوفيد. وانتقل دخله من نحو ألفي دولار شهريًا في أسواق أخرى بالشرق الأوسط إلى 65 ألف دولار شهريًا من بيع العقارات، بينما كان يعيش نمط الحياة الباذخ في دبي، بما يشمله من سيارات سريعة وحفلات وساعات باهظة الثمن.

وقال أبو صبحة إنّ مبيعاته انخفضت في أوائل الربيع، بعد أن بدأت إيران إطلاق النار على دبي في اليوم الأول من الحرب، من سبع صفقات شهريًا إلى صفر، رغم أنه يتوقع تعافي القطاع في غضون بضع سنوات.

وقال أبو صبحة: “لا يمكنك المراهنة ضد دبي. ففي كل مرة فعل الناس ذلك، انتهى بهم الأمر بالخسارة”.

وقد صمدت الأسعار في دبي بشكل أفضل من الطلب؛ إذ ارتفع متوسط أسعار بيع المنازل السكنية بنسبة 3 بالمئة في الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لـ”بيترهومز”. ولم تنخفض أسعار الفنادق سوى 7 بالمئة في النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، رغم ارتفاع معدلات الشغور. كما ظلت أسعار تذاكر الطيران مرتفعة مع تراجع المنافسة وارتفاع أسعار وقود الطائرات.

وقال أليستير باين، الرئيس التنفيذي لشركة “بينينسولا”، وهي شركة استشارات تساعد الشركات الدولية على إنشاء عمليات لها في السعودية والإمارات، إن الأسعار ستخضع في نهاية المطاف لتراجع النشاط التجاري، وإن كان ذلك على الأرجح لن يحدث قبل نهاية العام، مشيرًا إلى ضرورة أخذ العامل الزمني في الاعتبار. 

وتسعى بعض الدول الآسيوية إلى استقطاب الشركات التي تغادر الخليج العربي؛ فقد أعلنت سنغافورة في أغسطس/ آب عن إعفاءات ضريبية لبعض أرباح الاستثمارات التي يحققها مديرو الصناديق. وفي يونيو/حزيران، أدخلت تركيا إعفاءً ضريبيًا لمدة 20 عامًا على بعض مصادر الدخل الأجنبية للمقيمين الجدد، إلى جانب خفض ضريبة الميراث.

ويسهل كلا البلدين بالفعل على المقيمين الحصول على الجنسية مقارنة بدول الخليج، التي تتبع سياسات تجنيس مقيدة للغاية.

قال كويليام: “إنهما يحفزان الشركات على الاستفادة مما يجري في الخليج”.

وأضاف أن الشركات التي انتقلت إلى الخليج سعيًا وراء الثروة الموجودة في المنطقة تواجه رغم ذلك حقيقة أن العقبات البيروقراطية والمواقف العقابية تجاه الشركات التي تغادر قد تجعل العودة أمرًا صعبًا، مؤكدًا أنها عملية موازنة.

وقد حاولت الإمارات تهدئة مخاوف مجتمع الأعمال فيها، إذ عقد مسؤولون إماراتيون رفيعو المستوى، عادة ما يتجنبون الظهور العلني، اجتماعات مع المستثمرين ورواد الأعمال.

ووافقت دبي في الربيع على سلسلة من حزم التحفيز تبلغ قيمتها نحو 680 مليون دولار، وتتيح هذه الإجراءات تأجيل بعض الرسوم الحكومية أو الإعفاء منها، وتقديم الدعم للفنادق، وتبسيط إجراءات الإقامة.

زوار في منصة مراقبة مطلة على نخلة جميرا في يونيو/ حزيران.

توزع دبي أيضًا قسائم سياحية بقيمة مئات الدولارات تشمل تذاكر مجانية إلى الحدائق المائية ومدن الألعاب، وإقامات فندقية بنحو نصف السعر في نخلة جميرا الفاخرة، واشتراكًا مميزًا لخدمات توصيل الطعام لمدة ثلاثة أشهر.

ومن المقرر إقامة بطولة دولية للغولف تستضيفها الإمارات في نوفمبر/ تشرين الثاني. كما من المقرر أن يقدم الموسيقي هانز زيمر، وفرقتا “إماجين دراغونز” و”ذا تشينسموكرز”، إلى جانب الكوميديين راسل بيترز وتريفور نواه، عروضًا في البلاد قبل نهاية العام.

لكن المسؤولين الإماراتيين يقرون بأنّ الحرب قد تشكل عائقًا مرة أخرى.

وقال أنور قرقاش، أحد كبار المستشارين الإماراتيين، على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع: “حالة لا حرب فيها ولا سلام لا يمكن أن تكون حلًا مستدامًا”.

المصدر: وول ستريت جورنال

علاماتأثرياء الخليج ، أزمات الخليج العربي ، أزمة الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مواضيعأمن الخليج ، اقتصاد الخليج ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الخليج العربي ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

جبل علي تحت الضغط: الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي

نيكولاس بارازي٤ سبتمبر ٢٠٢٦
اقتصاد

أموال محجوزة في زمن المجاعة.. كيف فاقم بنك فلسطين حصار غزة؟

سجود عوايص٤ سبتمبر ٢٠٢٦
اقتصاد

فنزويلا تلوّح بمغادرة “أوبك”.. هل تتغير خريطة النفط العالمية؟

عماد عنان٣١ أغسطس ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑