• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 

إياد الدليمي٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦

صورة تعبيرية، مولدة بالذكاء الاصطناعي كغلاف فني لهذا التقرير.

إلى وقت قريب، لم يكن هناك من يتطرق إلى هذا الاسم، حجي حامد، إلا أن تطورًا لافتًا جعله يتصدر نشرات الأخبار ومحركات البحث المعنية بمتابعة تفاصيل ما يجري في العراق، فبعد قصف أنابيب شرق غرب السعودية في 11 سبتمبر/أيلول 2026، بدأت تسريبات، يبدو أنها مقصودة، بالإشارة إلى اسمه كأحد أبرز القيادات الإيرانية التي تتولى مهمة الإشراف على الفصائل العراقية المسلحة، فضلًا عن دوره في تنفيذ الهجوم الذي ما تزال تفاصيله قيد البحث أو طي الكتمان، فمن هو حجي حامد؟

تاريخ يعود إلى 2011 

يقودك البحث عن هذه الشخصية الغامضة إلى العام 2011، وتحديدًا مع ظهور اسمه في السجلات الغربية ودوائر الاستخبارات التي كانت تتحرى عن محاولة اغتيال كان يخطط لها تستهدف السفير السعودي في واشنطن حينها، السفير والوزير لاحقًا، عادل الجبير. 

أول ظهور علني لحامد عبد اللهي، أو مصطفى عبد اللهي، كان لصلته بمحاولة اغتيال عادل الجبير، إذ ظهر اسمه في سجلات وزارة الخزانة الأمريكية بوصفه ضابطًا رفيعًا في فيلق القدس الإيراني، كما ظهر لاحقًا في سجل العقوبات الرسمي.

وتكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة لأنها لا تتحدث عن شخص ينتمي إلى الحرس الثوري بصورة عامة، بل عن ضابط يمتلك، وفق الرواية الأميركية، صلاحيات عملياتية تسمح له بالإشراف على آخرين في عملية خارج الحدود الإيرانية.

لكن سيرة عبد اللهي أقدم من قضية الجبير.

رجل الوحدة 400

تربط مصادر عربية وغربية متخصصة اسم عبد اللهي بما يعرف داخل فيلق القدس بـ”الوحدة 400″، وهي من أكثر وحدات الجهاز الإيراني غموضاً.

وتشير دراسة مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت إلى الوحدة باعتبارها مرتبطة بعمليات سرية ولوجستية خارج الحدود الإيرانية، فيما تناولت مصادر عربية، مسيرته داخل هذه الوحدة، وذكرت أنه تولى قيادتها.

تشير تلك التقارير إلى أن عبد اللهي انضم إلى فيلق القدس عام 1997، وأنه عمل في مواقع استخبارية وعملياتية، قبل أن يتولى قيادة الوحدة 400، كما يربط مسيرته بعلاقة قديمة مع قاسم سليماني الذي اغتيل في بغداد مطلع عام 2020 بعملية أمريكية استهدفت موكبه بعد نزوله مطار بغداد الدولي. 

وتشير الرواية نفسها إلى أن عبد اللهي كان نائباً لسليماني في فترة تولي الأخير قيادة “الفرقة 41 ثار الله” التابعة للحرس الثوري في محافظة كرمان. 

الوحدة 400، التي تعتبر جزءاً أساسيًا من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، تحولت إلى وحدة لمقاتلين “بلا حدود” بسبب سعة أنشطتها خارج الأراضي الإيرانية. 

جمع هذه التفاصيل المتناثرة تساعد في تشكيل صورة الشخص الذي بات يعد في نظر أجهزة استخبارات عربية ودولية، أحد أخطر قادة أجهزة إيران الأمنية.

عناصر من الحرس الثوري الإيراني- إرم نيوز

بعد سليماني.. أين ذهب الحاج حامد؟

مقتل قاسم سليماني في بغداد في يناير/كانون الثاني 2020 أحدث فراغاً في شبكة إدارة الفصائل العراقية.

إسماعيل قاآني تولى قيادة فيلق القدس، لكن الرجل الجديد لم يكن سليماني، ولم تكن شبكة العلاقات التي بناها الأخير قابلة للانتقال تلقائياً إلى خليفته.

ومن هنا بدأ الحديث عن إعادة توزيع المسؤوليات داخل الملف العراقي.

ظهرت تقارير عراقية في السنوات التالية تشير إلى أن عبد اللهي تولى موقعاً متقدماً في إدارة الملف العسكري العراقي، كما نقلت مصادر صحفية أنه كان أحد مساعدي قاآني في التعامل مع الفصائل العراقية. 

وعاد اسم عبد اللهي أو حجي حامد للظهور مرة أخرى في أعقاب عملية عسكرية نفذتها طائرات أمريكية وسعودية على مقار تابعة للحشد الشعبي والميليشيات المسلحة في العراق، حيث تحدثت تقارير عن أن الضربة الجوية أدت إلى مقتل 6 مستشاريين إيرانيين، قيل وقتها إن من بينهم عبد اللهي الذي وصفته تلك التقارير بأنه نائب قاآني للشؤون العراقية. 

التقارير تحدثت أيضًا أن المجاميع العراقية المسلحة التي تقوم بعمليات تنفيذ هجمات على دول الخليج والأردن تعمل تحت إشراف مباشر لحاج حامد، الذي وصل اسمه إلى مختلف وسائل الإعلام بوصفه المسؤول عن العمليات التي تطال دول جوار العراق، في عملية يمكن وصفها بأنها مقصودة من أطراف داخل النظام السياسي الحاكم في العراق كجزء من محاولة إبعاد تبعية تلك الهجمات عن الفصائل المعروفة، على اعتبار أن من يقوم بتلك العمليات هم عناصر منشقة تقوم بتنسيق العمليات مع مجموعة الحاج حامد. 

خط الأنابيب السعودي..حجي حامد يعود 

في 11 سبتمبر/أيلول 2026 تعرض خط أنابيب النفط السعودي “شرق–غرب” لهجمات بطائرات مسيّرة، وأعلنت السعودية أن المسيّرات جاءت من الأراضي العراقية.

وأكدت بغداد لاحقاً أن الاعتداءات انطلقت من موقع داخل محافظة ميسان، وبدأت حملة أمنية وتحقيقية واسعة.

تقارير إعلامية عراقية أعادت مجددًا ترديد اسم “الحاج حامد” بوصفه مسؤولًا عن تلك العملية التي تعد الأهم والأكثر تأثيرًا، حيث تناولت عدة صحف ومواقع إخبارية عراقية تفاصيل المجموعة المنفذة، بطريقة ربما غير معتادة في الإعلام العراقي.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي حريقاً صغيراً يشتعل في محطة ضخ بالقرب من منطقة الذكرة في السعودية، بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2026.

وهذا يستدعي الحذر في التعامل مع مثل هكذا معلومات، خاصة وأن الظرف الذي جاءت به كان دقيقًا وحساسًا بالنسبة للحكومة العراقية التي وجدت نفسها محرجة في كيفية الرد على هذا الانتهاك الكبير للأراضي العراقية، وهي التي طالما تعهدت بأن العراق لن يكون منطلقًا لأي هجمات تستهدف دول الجوار، ما يعني أن تسريب مثل هذه المعلومات قد يكون مقصودًا خاصة وأن تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى أن الحاج حامد ربما يكون قد قتل في غارة سابقة نفذتها طائرات سعودية وأمريكية. 

المؤكد أن غالبية التقارير التي تتناول ملف الميلشيات العراقية، تحدثت عن عملية هيكلة للميلشيات العراقية في ظل الضغوط التي تمارسها الحكومة العراقية من أجل حصر السلاح بيد الدولة.

فقد نقلت “رويترز” عن مصادر عراقية أمنية وسياسية وميدانية، أن الحرس الثوري الإيراني بدأ اعتماد استراتيجية جديدة في العراق تقوم على تشكيل خلايا سرية صغيرة تعمل خارج الهياكل التقليدية للفصائل المسلحة الموالية لطهران. 

ويبدو أن للحاج حامد دور في إعادة تشكيل هذه الخلايا الصغيرة التي يمكن لها أن تتخفى بشكل أفضل وأن تقوم بمهامها المسلحة بعيدًا عن أذرع الحكومة وأيضًا دون أن تسبب حرجًا للميلشيات المنضوية تحتها. 

لكن يبقى السؤال الأهم، لماذا نُسب هذا الهجوم إلى الحاج حامد، ومن الذي سرب المعلومات إلى وسائل الإعلام واتهمه بالوقوف وراء مهاجمة السعودية؟

لا يمكن الجزم بشيء، ولكن بعد جمع المعلومات المتوفرة عنه ومقاطعتها، فإن الأمر قد يكون محاولة عراقية للتملص من الهجوم وحماية الفصائل المسلحة التي مازالت تُصر على التمسك بسلاحها، وتجنيب العراق ضربة سعودية جديدة قد تزيد من حرج الحكومة وتجعلها فاقدة للسيطرة، وهو ما اتضح أيضًا في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية السعودية عقب الهجوم وما تبعه من اتصالات بين وزيري خارجية العراق والسعودية لتلافي أي تصعيد محتمل.

الحاج حامد، ليس شخصية وهمية، بل شخصية ضالعة بالعديد من الهجمات، وهو يقف وراء عمليات تمتد على مدار أكثر من عشرين عامًا، ليبقى السؤال: هل قتل الحاج حامد في الهجوم السعودي الأمريكي على مقار الحشد الشعبي والفصائل في يوليو/تموز الماضي وبالتالي صارت عملية طرح اسمه بلا مخاطر؟ أم أن عملية إعادة طرح الاسم تأتي في سياق زيادة الغموض حول طبيعة هذه الشخصية ودورها في تحديد مسار الفصائل العراق خلال المرحلة المقبلة؟

علاماتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرس الثوري الإيراني ، الشأن العراقي ، النفوذ الإيراني ، النفوذ الإيراني في العراق
مواضيعالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الحرس الثوري الإيراني ، الشأن السعودي ، الشأن العراقي ، النفوذ الإيراني

قد يعجبك ايضا

سياسة

أبوظبي والرياض.. مساران مختلفان إلى الذكاء الاصطناعي الأمريكي

محمد مصطفى جامع٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

البيشمركة تغيّر هيكلها.. هل تتجاوز ولاءاتها الحزبية؟

خالد أصلان٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
سياسة

أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟

عماد عنان٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑