• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

خارج سردية الإرهاب: جيل أمريكي جديد يعيد قراءة السابع من أكتوبر

هبة بعيرات٧ أكتوبر ٢٠٢٦

احتجاجات مؤيدة لفلسطين في جامعة كولومبيا في نيويورك يوم 7 أكتوبر تشرين الأول 2024 / رويترز

ثلاث سنوات مرّت على أحداث السابع من أكتوبر، التي انطلقت بعدها أكبر عملية إبادة جماعية موثقة في التاريخ المعاصر. ثلاث سنوات كانت كفيلة بتغيير الكثير على مستوى الحكومات والشعوب والمرويات التاريخية على السواء، حتى بات يُنظر إليها كنقطة تحوّل تاريخية، ما بعدها ليس كما قبلها.

فأين يقف الشعب الأمريكي الآن من أحداث السابع من أكتوبر؟ كيف تستخدمها الجماعات الصهيونية لتشكيل الرأي العام في الولايات المتحدة؟ وما الذي تغيّر طوال السنوات الثلاث الماضية؟ كيف بات الأمريكيون ينظرون إلى الأحداث بعد مرور الزمن وانقشاع الصدمة الأولى؟ وكيف تغيّر الخطاب التقدمي والحقوقي تجاه الأحداث بعد استفحال حرب الإبادة في القطاع؟ هل تشهد الولايات المتحدة خطاباً جديداً يعزّز مرويات المقاومة على حساب تهم الإرهاب؟ أم أن الوقت ما زال مبكراً على تحوّل جذري كهذا؟ يلقي المقال الضوء على هذه الأسئلة وغيرها.

الأخ التوأم للحادي عشر من سبتمبر

لم تكن المقارنة التي أطلقها نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بين أحداث السابع من أكتوبر في مستوطنات الغلاف وهجمات الحادي عشر من سبتمبر في مدينة نيويورك، مجرد خطاب عاطفي أو استثمار عرضيّ في لحظة تاريخية، فقد اتكأت إسرائيل، ومن ورائها القوى المؤيدة لها في الولايات المتحدة، على خطاب الإرهاب الذي عملت عليه لعقود منذ بداية الألفية الحالية، وخلقت معه حالة من العداء الجاهز للشعوب العربية والمسلمة.

وقد راهنت إسرائيل على تأطير أحداث السابع من أكتوبر كحلقة في مسلسل ممتد من الحرب المفتوحة على الإرهاب، لا كحدث منفصل من العنف الإقليمي المدفوع بعوامل محلية ومناخ سياسي ونضالي مختلف.

جرّ هذا التأطير معه استدعاءات ومقاربات متعددة تتعلق بالأهداف والاستراتيجيات وهوية العدو، الذي لا يقتصر على حماس، بل يمتد ليشمل إيران وأذرعها في المنطقة، ويحمل مشروعية التمدد الإقليمي كما فعلت واشنطن في حربها على القاعدة.

كما لجأت القوى المؤيدة لإسرائيل في الداخل الأمريكي إلى ربط أحداث السابع من أكتوبر بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، لتوجيه السياسة الأمريكية وحصد مزيد من الدعم الأمريكي غير المشروط لمواجهة عدوّ مشترك يهدد الحضارة الغربية والنفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.

أشارت تلك القوى إلى الحلف العالمي الذي شكّلته واشنطن لمحاربة القاعدة، والذي لم تنل من مشروعيته، وفقاً لها، الأعداد الطائلة من المدنيين الأفغان والعراقيين الذين وقعوا ضحايا لـ”حق واشنطن المشروع في الدفاع عن النفس”، من دون أن يجرؤ أحد على اتهامها بارتكاب إبادة جماعية.

فقد وجّه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث أمريكي مؤيد لإسرائيل، جهوده بعد السابع من أكتوبر للربط بين الحدثين، وطالب الأمريكيين مراراً بالنظر إلى ردود فعل إسرائيل من منظور الغضب والألم اللذين اعترياهم تلو الحادي عشر من سبتمبر.

وظل المعهد يستدعي السابع من أكتوبر كلما تطرق إلى أحداث سبتمبر الأمريكية وما جرّته من تغيرات في النظام العالمي والتحالفات الدولية، رابطاً بين حماس والقاعدة، ومبرراً الإبادة الإسرائيلية بضرورات المرحلة، وحاثّاً الساسة والجمهور الأمريكيين على مساندة إسرائيل في حربها المشتركة على الإرهاب، باعتبارها حرباً أمريكية أيضاً.

كما حضّت اللجنة اليهودية الأمريكية الساسة الأمريكيين على مواصلة دعم حرب إسرائيل في القطاع، وعدم الرضوخ لضغوط وقف إطلاق النار، بناءً على السردية المقارنة بين الحدثين، مستدعيةً إصرار واشنطن “المفهوم” على ملاحقة الخطر الذي كان يتهدد مصالحها بعد هجمات سبتمبر، ومواصلة حملتها الحربية وراء المحيطات لأعوام طويلة، كمبرر لضرورة تفهّم إصرار إسرائيل على مواصلة عمليتها العسكرية حتى القضاء الكامل على حركة حماس، وهي المتاخمة لحدودها، والتي تشكّل خطراً دائماً مسلطاً على رقبتها.

وعلى الرغم من عوامل التشابه التي دأب مؤيدو إسرائيل على إظهارها بين الحدثين، تصدّت جهات متعددة لهذه المروية، وبيّنت أن المقارنة بينهما غير دقيقة، ولا تخدم السلام ولا الحقيقة؛ إذ ركّزت بعض الجهات الحقوقية الأمريكية، مثل “مؤسسة الحرب القانونية”، على الفرق الواضح بين الحرب الأمريكية على القاعدة والحرب الإسرائيلية على حركة حماس، مستدعيةً الفروق في الكثافة السكانية وأعداد الضحايا المدنيين والسياق التاريخي والسياسي الذي جعل من إسرائيل طرفاً فاعلاً في المعادلة، وإن لم تخرج عن الخطاب العام بوصم القاعدة وحركة حماس بالإرهاب.

كما التقت معها جهات أمريكية يهودية تدين السياسات الاستعمارية لحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل؛ إذ تصدّت جهات من أمثال “الأحداث اليهودية”، ومنظمة إن لم يكن الآن، ومنظمة أصوات يهودية من أجل السلام للرواية التي تربط بين الهجومين، باعتبارها منبتّة عن إطارها الأوسع، وألقت باللائمة على سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة، من دون أن تمجّد الفعل كمقاومة مشروعة، بل اتجهت عموماً إلى استنكار السابع من أكتوبر باعتباره هجوماً إجرامياً على المدنيين الإسرائيليين. وقد وجدت هذه الجهات نفسها في عين العاصفة من قبل القوى والمنظمات الموالية لإسرائيل، ومنها رابطة مكافحة التشهير (ADL)، التي اتهمتها بخذل اليهود وتمجيد الإرهاب.

الادعاء الذي لم يعد كافياً

أظهرت استطلاعات الرأي المبكرة التي تلت أحداث السابع من أكتوبر تعاطفاً أمريكياً مع الطرف الإسرائيلي، وتقبّلاً للعملية الإسرائيلية كردّ فعل مقبول على هجمات حركة حماس. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو في مارس من عام 2024، أي بعد قرابة خمسة أشهر من الأحداث، أن 58% من الأمريكيين، أي قرابة ستة من كل عشرة أمريكيين، يرون في حرب إسرائيل على قطاع غزة ردّ فعل مقبولاً على الهجمات، بينما رأى 38% أن أسلوب الحرب الإسرائيلية متناسب مع حجم الهجمات.

هذه الأرقام لا تبدو صادمة بقدر نسبة 22% التي ظهرت في الاستطلاع المبكر ذاته، والتي أيّدت العمل العسكري لحركة حماس منذ بداية الحرب، وإن كان 4% منهم فقط قد أيّدوا الطريقة التي نُفّذت بها الهجمات في السابع من أكتوبر. وهو الأمر الذي يلقي الضوء على الوعي الأمريكي المبكر بطبيعة الصراع، وأن الأحداث لم تبدأ بالفعل في السابع من أكتوبر كما تريد القوى الصهيونية تصويرها.

وقد ظهر الاختلاف الفج بين الأجيال الأمريكية المختلفة، وأثر الفجوة العمرية في منظور الأمريكيين إلى أحداث السابع من أكتوبر، منذ البدايات المبكرة للأحداث؛ ففي استطلاع رأي أجراه مركز هارفارد كابس واستطلاعات هاريس، بعد قرابة الأسبوع من الهجمات، تبيّن أن 48% من المستطلعة آراؤهم، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، يتفهمون لماذا حدث السابع من أكتوبر ويؤيدونه بصورة أو بأخرى، في مقابل 95% ممن هم فوق 65 عاماً ويتعاطفون بالمطلق مع إسرائيل.

في المقابل، أظهرت الاستطلاعات المبكرة إجمالاً، ومنها استطلاعات النيويورك تايمز والإيكونوميست وماريست في أكتوبر من عام 2023، تعاطفاً مع الجانب الإسرائيلي، وبخاصة في قضية المحتجزين الإسرائيليين في القطاع، وتأييداً لعملها العسكري، واستنكاراً قوياً لحركة حماس وطبيعة عملها العسكري، الذي اتشح بسهولة في المخيال الأمريكي بوصم الإرهاب، نتيجة تراكم جهود القوى المؤيدة لإسرائيل، والتي دأبت منذ عقود على توجيه الرأي العام الأمريكي لتنصيب الجماعات الجهادية والإسلامية عموماً في صورة العدو الخارجي الذي يهدد مستقبل الحضارة الغربية.

ومع مرور الوقت واستفحال الجريمة الإسرائيلية الموثقة في القطاع، تراجع تأييد إسرائيل بين الأمريكيين، فالاستطلاعات ذاتها التي أظهرت دعماً جارفاً لإسرائيل في البداية انقلبت عليها. ففي استطلاع رأي لمركز جالوب لعام 2026، تبيّن أن 41% من الأمريكيين يفضّلون الفلسطينيين، مقابل 36% فقط يميلون إلى جانب الإسرائيليين. وأشار استطلاع لمركز بيو، أُجري في أيار من العام الجاري، إلى تقارب النسبة بين تأييد الفلسطينيين والإسرائيليين، بنسبة 50% للفلسطينيين مقابل 52% للإسرائيليين. وهي نسبة تعكس التدهور الملموس في نظرة الأمريكيين إلى إسرائيل، إذ تراجعت من 67% عام 2022، أي قبل اندلاع الأحداث.

في المقابل، كشف استطلاع رأي حديث لهارفارد كابس واستطلاعات هاريس، أُجري في تموز من العام الجاري، أن 60% من المستطلعة آراؤهم، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، يؤيدون حركة حماس، مقابل 40% يؤيدون إسرائيل.

وهو استطلاع يظهر الفجوة العمرية التي ما زال أثرها مستمراً في منظور الأمريكيين، بعد مرور قرابة ثلاثة أعوام على الأحداث. وظل التأييد المباشر لهجمات السابع من أكتوبر متواضعاً في استطلاعات الرأي الرسمية الأمريكية؛ ففي استطلاع لوكالة أسوشيتد برس ومركز نورك، أُجري العام الجاري، رأى 7% فقط من الأمريكيين المستطلعة آراؤهم أن الهجمات كانت مبررة، بينما أيّد 10% منهم رفض حماس تسليم سلاحها.

الصورة الكبيرة: محاولات التعبير والتحايل

ألقت أحداث السابع من أكتوبر بظلالها على عمل المنظمات والجماعات والسياسيين المؤيدين للحق الفلسطيني في الولايات المتحدة؛ فمن الصدمة الأولى واندفاع بعض المجموعات، خاصة الطلابية منها، مثل المظلة الوطنية لمجموعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” ومنظمة “في مدة حياتنا”، برفع شعار المقاومة وتبرير الأحداث كعمل مسلح مشروع لشعب تحت الاحتلال، ونفي صفة المدنيين عن المستوطنين الذين قُتلوا في الغلاف، اضطرت منظمات وساسة آخرون إلى توخي مزيد من الحذر في التعبير عن موقفهم من الأحداث، مركّزين سرديتهم حول الاحتلال الإسرائيلي والسياسات الاستعمارية المتوحشة التي أدت إلى وقوع هذه الهجمات.

فبينما حاولت منظمات مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) الموازنة بين متطلبات القانون الأمريكي، الذي يمنع دعم ما يسميه بالإرهاب، وبين حق التعبير المكفول في التعديل الأول من الدستور الأمريكي، وذلك بإدانة سقوط المدنيين من الجهتين، وتحميل إسرائيل وسياساتها الممتدة لعقود في قطاع غزة مسؤولية انفجار الأحداث وما آلت إليه؛ سكتت منظمات أخرى، مثل منظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين”، عن إدانة حركة حماس أو إعلان موقف من الهجمات نفسها، بقدر توجهها بالكلية إلى إلقاء اللائمة على إسرائيل وتحميلها مسؤولية الأحداث.

واتبع الساسة التقدميون والمؤيدون لفلسطين في الكونجرس الأمريكي سياسة مشابهة، بإدانة العنف من الجانبين، مع التركيز على الدور الذي لعبته سياسات إسرائيل كسبب جذري للعنف المستمر؛ ففي تصريحات للنائبة الفلسطينية في مجلس النواب رشيدة طليب، والنائبتين إلهان عمر وكوري بوش، حول أحداث السابع من أكتوبر، أعربت النائبات عن ألمهن لفقدان المدنيين من الجانبين، وأكدن ضرورة محاسبة إسرائيل على سياساتها الاستعمارية ووقف مشروعها الاستيطاني في الأراضي المحتلة. كما أدانت كل من عمر وبوش هجمات السابع من أكتوبر، بينما رفضت طليب إدانة الأحداث أو وصم حركة حماس بالإرهاب.

وسرعان ما تحوّل التعبير التلقائي الأولي للمحتفلين بالأحداث إلى مطاردة حثيثة وتحقيقات قاسية من قبل إدارات الجامعات والمحاكم الأمريكية؛ وقد دفع قادة الحراك الطلابي أثماناً باهظة لما اعتبرته الجهات الرسمية في الولايات المتحدة دعماً للإرهاب، وتحريضاً على قتل اليهود، ومعاداةً للسامية، تراوحت بين الفصل من الجامعات والترحيل الكلي من أراضي الولايات المتحدة.

كما لعبت القوى المؤيدة لإسرائيل دوراً بارزاً في ملاحقة هذه المجموعات في جامعاتها وأماكن عملها، وحتى في الساحات العامة، بتهم التحريض وتمجيد الإرهاب، فتسببت في فصل أعضائها من مواقعهم وأعمالهم، وتضييق الخناق على نشاطهم السياسي وحقهم في التعبير.

ولم تنجُ المنظمات التي حاولت التحايل على القانون الأمريكي من ملاحقة القوى المؤيدة لإسرائيل؛ فقد دفعت تلك القوى بمكتب المدعي العام إلى فتح تحقيق في نشاط منظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين”، ووقفت وراء دعوى قضائية رفعها “ناجون من أحداث السابع من أكتوبر” على المنظمة، باعتبارها بوقاً وواجهةً لعمل حماس في الولايات المتحدة.

وبالمثل، تمّ استخدام تصريحات للمدير العام لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، نهاد عوّاد، كان قد أعرب فيها عن سعادته برؤية فلسطينيي القطاع يعبرون السياج الفاصل يوم السابع من أكتوبر، للتحريض على المجلس والمطالبة بوقف نشاطه، ما دفع الأخير إلى إصدار تأكيد على إدانة الهجوم، باعتباره جريمة غير مقبولة بحق المدنيين.

طليب، بدورها، تعرضت لتقريع من مجلس النواب الأمريكي بسبب تضمّن تصريحها حول الأحداث عبارة “من البحر إلى النهر”، التي اعتبرها المجلس دعوة صريحة لتدمير إسرائيل وتحريضاً مباشراً على إبادة الإسرائيليين.

وبعد ثلاث سنوات من الأحداث، يتواصل التحايل من قبل الساسة التقدميين والجهات المناصرة للحق الفلسطيني، في ظل الهجمة الشرسة التي تشنها إدارة ترامب على حق التعبير المتصل بالقضية الفلسطينية. فقد أعرب زهران ممداني، في تعليق له على ذكرى الأحداث، عن إدانته للهجمات التي وصفها بـ”جريمة حرب”، وحزنه على أرواح المدنيين الإسرائيليين الذين قضوا في الهجوم، بينما واصل مهاجمته لإسرائيل وإدانة حربها الإبادية على قطاع غزة.

ومثله فعل عبد الرحمن السيد، مرشح مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، إذ أدان “الهجوم الرهيب” الذي شنته حركة حماس، معتبراً أن جميع الأطفال والمدنيين يستحقون السلام والحياة الآمنة، ومركّزاً، في الوقت ذاته، على وقف حرب إسرائيل الإبادية على القطاع.

وقد تعرّض الساسة والمرشحون المسلمون والموالون للحق الفلسطيني لهجمات شرسة من القوى الموالية لإسرائيل، التي طالبتهم بإعلان موقف واضح من أحداث السابع من أكتوبر، وإدانة العنف الذي أودى، وفقاً لها، بحياة ما يزيد على 1200 “مدني إسرائيلي”، في ظل إصرار هؤلاء الساسة على إدانة إسرائيل، ووصف ما تفعله في القطاع بـ”الإبادة الجماعية”، ومطالبة واشنطن بوقف دعمها غير المشروط لتل أبيب.

الأصوات الجريئة: التغريد خارج السرب

صدحت بعض الأصوات البارزة في الولايات المتحدة، خاصة في الإطار الأكاديمي والإعلامي، بدعم هجوم السابع من أكتوبر، واعتباره انتصاراً عظيماً للكفاح المسلح وللمقاومة الفلسطينية.

فغداة الأحداث، نشر أستاذ السياسة العربية المعاصرة في جامعة كولومبيا، جوزيف مسعد، مقالاً على موقع الانتفاضة الإلكترونية، يبارك فيه الهجوم ويعتبره إنجازاً للمقاومة الفلسطينية وخطوة باتجاه التحرير النهائي. المقال أطلق حملة واسعة للجهات المؤيدة لإسرائيل لملاحقة مسعد والمطالبة بإقالته من منصبه في جامعة كولومبيا.

ورغم الهجمة الشرسة التي تعرض لها مسعد، بقي في منصبه لبعض الوقت في ظل انقسام إدارة الجامعة بخصوص حقه في التعبير، ولاحقاً اضطر الأستاذ إلى أخذ إجازة مؤقتة من عمله.

الحملة ذاتها لاحقت أستاذاً مؤيداً للحق الفلسطيني في جامعة كورنيل؛ فقد تعرض الأستاذ الجامعي راسل ريكفورد، الذي وصف الهجوم بالباعث على الأمل بتغيّر موازين القوى وتقوية النضال العالمي ضد الاضطهاد، لضغط متزايد من مؤيدي إسرائيل، دفعه إلى الاعتذار عن التعبير الذي خانه، ومغادرة منصبه في إجازة مؤقتة.

وانضم عدد آخر من الأساتذة الجامعيين والأكاديميين من جامعات النخبة، مثل جامعة ييل وجامعة بيركلي وجامعة ديفيس، منهم أستاذة الدراسات الأمريكية زارينا جريويل، والفيلسوفة الأمريكية المشهورة جوديث بتلر، إلى قافلة الأصوات الجريئة التي دافعت عن الهجوم واعتبرته كفاحاً مسلحاً ضد مشروع استعماري استيطاني يمثل الاضطهاد العالمي المعاصر. وقد قوبلت هذه الأصوات بردود فعل شرسة من مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة، طالبت بإقصائهم من المناخ الأكاديمي العام.

وقد برز من بين الأصوات المؤيدة للهجوم صوت البروفيسور اليهودي نورمان فينكلشتاين، الذي كان من أكبر المدافعين عن حق الفلسطينيين في الكفاح المسلح؛ فقد عبّر فينكلشتاين عن سعادته عقب الهجوم، بقوله إنه “يدفئ كل خلية في روحه”، وعقد مقارنة بين الهجوم وثورة العبيد التي قادها نات تورنر عام 1831 في الولايات المتحدة، قائلاً إن الحدثين انطويا على عنف ضد المدنيين، لكنه عنف يائس لم يجد أصحابه بديلاً، ولم يملكوا خياراً آخر أمامهم.

وواصل فينكلشتاين دفاعه عن الهجوم، حتى بعد مرور الوقت وتعرضه لضغوط كبيرة من جهات مؤيدة لإسرائيل، إذ لم يكتفِ بدعم الهجوم، بل دافع عن الواقفين وراءه ضد ادعاءات ارتكاب فظائع بحق النساء والأطفال يوم الهجوم، مؤكداً غياب الأدلة على ارتكاب مقاتلي حركة حماس جرائم اغتصاب أو جرائم جنسية أخرى يوم السابع من أكتوبر.

وانضم إلى دفاع فينكلشتاين المستميت عن الهجوم الإعلامي الأمريكي حسن بيكر، الذي أصر في ظهوره الإعلامي طوال السنوات الثلاث الماضية على الدفاع عن قرار حماس بشن الهجوم، معتبراً أنه رد فعل نهائي ومتوقع على وحشية إسرائيل طوال العقود الماضية ضد الفلسطينيين.

وبالمثل، تعرض بيكر لحملة تنمر وصلت إلى مجلس النواب، وطالبت بمحاسبته على تمجيد “الإرهاب”، واتهمته بمعاداة السامية ونشر ثقافة التطرف بين الشباب الأمريكي. وقد أثمرت الحملة الصهيونية العالمية ضد حسن بيكر في دفع الحكومة البريطانية إلى إلغاء تأشيرة الزيارة التي يحملها إلى المملكة المتحدة، ومنعه من دخول أراضيها، بسبب ما وصفته بمواقف بيكر الجدلية والمتطرفة تجاه إسرائيل.

علاماتأمريكا وإسرائيل ، إسرائيل أمام العدالة الدولية ، استطلاعات الرأي ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، القضية الفلسطينية
مواضيعالعبور الفلسطيني ، القضية الفلسطينية ، طوفان الأقصى

قد يعجبك ايضا

سياسة

قوائم الحرب: كيف شكّلت ذاكرة 7 أكتوبر انتخابات الكنيست؟

أحمد الطناني٧ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

تحالف مكة يدخل الاختبار الأول.. ماذا يعني تفعيل الدفاع المشترك مع السعودية؟

عماد عنان٦ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

التلة والثكنة والحكومة.. منظومة الضم الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر

سجود عوايص٦ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑