نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بعد 11 عامًا من القتال.. لماذا لم تهزم السعودية الحوثيين؟
نون بوست
هل تحتاج السعودية للدعم المصري في مواجهة الحوثيين؟
نون بوست
إسقاط نتنياهو بأصوات العرب.. الخيار الذي يقسم المعارضة
نون بوست
ماذا سيتغير إذا خسر نتنياهو الانتخابات؟
نون بوست
ما حدود صلاحيات لجنة الكسب غير المشروع السورية في أموال القطاع الخاص؟
نون بوست
قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟
نون بوست
إرسال قوات سورية إلى اليمن.. خطأ قد يكلّف دمشق استقرارها
نون بوست
كيف يوسّع الخليج حدوده الاقتصادية خارج الخريطة؟
نون بوست
على الضفة الأخرى من الحرب.. يمنيون يعبرون البحر بحثًا عن الأمان
نون بوست
يتاجرون بمنازل لا يملكونها.. ما قصة سوق “الفراغة” في الفوعة؟
نون بوست
مصانع الأمس لحروب الغد.. اقتصاد الحرب بين صربيا وإسرائيل
نون بوست
مليارات البيانات تعبر الحدود.. هل تصبح سوريا بوابة رقمية بين الشرق والغرب؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بعد 11 عامًا من القتال.. لماذا لم تهزم السعودية الحوثيين؟
نون بوست
هل تحتاج السعودية للدعم المصري في مواجهة الحوثيين؟
نون بوست
إسقاط نتنياهو بأصوات العرب.. الخيار الذي يقسم المعارضة
نون بوست
ماذا سيتغير إذا خسر نتنياهو الانتخابات؟
نون بوست
ما حدود صلاحيات لجنة الكسب غير المشروع السورية في أموال القطاع الخاص؟
نون بوست
قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟
نون بوست
إرسال قوات سورية إلى اليمن.. خطأ قد يكلّف دمشق استقرارها
نون بوست
كيف يوسّع الخليج حدوده الاقتصادية خارج الخريطة؟
نون بوست
على الضفة الأخرى من الحرب.. يمنيون يعبرون البحر بحثًا عن الأمان
نون بوست
يتاجرون بمنازل لا يملكونها.. ما قصة سوق “الفراغة” في الفوعة؟
نون بوست
مصانع الأمس لحروب الغد.. اقتصاد الحرب بين صربيا وإسرائيل
نون بوست
مليارات البيانات تعبر الحدود.. هل تصبح سوريا بوابة رقمية بين الشرق والغرب؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

“نازا”.. الفيلم الذي ينبغي لأصدقاء إسرائيل مشاهدته

ديفيد هيرست
ديفيد هيرست نشر في ١٩ أكتوبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ينظم أناس تظاهرة دعمًا للفيلم الوثائقي "نازا" خلال مهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي في إسبانيا في 25 سبتمبر/أيلول 2026

ترجمة وتحرير نون بوست

على غرار كثيرين ممن شاهدوا الفيلم الوثائقي “نازا” للمخرجَيْن الإسرائيليين يوفال أبراهام ورشيل تسور، واللذين أجريا فيه مقابلات مع عناصر من وحدة نخبة في الجيش الإسرائيلي متخصصة في تحديد أهداف الإبادة الجماعية، لم أخرج بأي معلومة جديدة لم تكن صحيفة “ميدل إيست إي” تنشرها يومياً طوال السنوات الثلاث الماضية

إن تدارك صحيفة “الغارديان” لما فاتها عبر رعاية هذا الفيلم ووضع اسمها عليه يُعد أمراً جيداً.

لكن الأمر استغرق من تلك المؤسسة عامين كاملين من الحرب الشاملة على غزة، حتى سبتمبر/أيلول 2025، لتغير موقفها التحريري وتُقرّ بحدوث إبادة جماعية.

وبحلول ذلك الوقت، كان ما لا يقل عن 70 ألف فلسطيني قد قُتلوا، وسُويت غزة بأكملها بالأرض. إنها فترة طويلة لصحيفة ليبرالية لكي تستمر خلالها في إنكار محرقة (هولوكوست).

لكنني تساءلتُ: من الذي كان ينبغي أن يجلس إلى جواري في دار العرض؟ كان خياري الأول سيكون “رجل الشعب”، رئيس الوزراء البريطاني أندي بوهام بنفسه. ألم يكن أوّل عمل قام به عقب توليه قيادة حزب العمال هو الاعتذار عن سجّل الحزب بشأن غزة؟

وألم يكن وزير خارجيته إد ميليباند أول من جعل موقف بريطانيا متوافقاً مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، والذي أقرّ بعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية؟

لقد كرر الرجلان مراراً وتكراراً أنهما “يفهمان الأمر”. ولكن ما الذي فهموه بحق؟

ولأول مرة في هذا الصراع، عرض فيلم “نازا” شهادات لرجال ونساء من وحدة نخبة مسؤولة عن تحديد الأهداف لسلاح الجو الإسرائيلي.

وبالمناسبة، هذه ليست سوى البداية فهناك المزيد من الشهادات القادمة من داخل الجيش الإسرائيلي الذي يسعى لدفع أمة بأكملها إلى البحر.

وكما كنا نعلم من قبل، كان بوسع هؤلاء سماع كل ما يدور في كل شقة داخل كل مجمع سكني في غزة إذ تحول كل هاتف محمول إلى ميكروفون للتنصت. وكانوا على علم بعدد أفراد كل عائلة المتبقين في الداخل، وحجم الحصيلة المتوقعة للضحايا المدنيين إثر كل ضربة.

لقد صمّموا كل ضربة لرفع معدل الضحايا إلى أقصى حد. بل إن أحد من أُجريت معهم المقابلات رسم على دفتر ملاحظات طريقة تنفيذهم لذلك، مجمعاً تلو الآخر؛ حيث كانت نسب الإشغال مُرمزّة بالألوان ومُسجّلة قبل كل ضربة وبعدها.

“نخبة” الإبادة الجماعية

كان برنامج الذكاء الاصطناعي “لافندر” مخصصاً لرصد “عناصر حماس من المستويات الدنيا”. وكان ينطوي على نسبة خطأ مرتفعة أودت بحياة المدنيين، غير أن ذلك لم يكن عيباً في النظام وفقاً لمستخدميه، بل ميزة رئيسية فيه.

وذكر أبراهام أنه، استناداً إلى شهادات من استخدموا النظام، فقد حدد البرنامَج 37 ألف فلسطيني في غزة، وهو ما يعادل زهاء نصف حالات القتل التي وقعت.

وكان البرنامج يُطلق إشارة الضرب عندما يلتقط صرخات بهجة الأطفال كعبارة “بابا وصل البيت”.

وكان بوسع الرجال في تل أبيب بعد ذلك سماع الرجال والنساء والأطفال وهم يحترقون أحياء أو يُدفنون تحت الأنقاض، كإثباتٍ على أن الضربات أصابت أهدافها بدقة.

وتخللت المقابلات التي أجراها أبراهام على أسطح المباني في وسط تل أبيب فترات صمت طويلة، تحديداً عندما كان يسأل الجنود عن شعورهم حيال ما اقتُرفوه.

قال أحدهم إنه لم يشكك في الأمر مطلقاً لأنه يثق بالنظام. وقال آخر إن زملائه كانوا يتابعون الشاشة بينما تأكل الكلاب جثث الفلسطينيين الذين أُطلق النار عليهم أثناء محاولتهم جمع الطعام عند نقاط توزيع المساعدات، غير أنه هو شخصياً لم يتحمل مشاهدة ذلك.

ولكن كيف لجامعي الطعام أن يعرفوا مكان خط النار؟ أجاب الجندي بصوت جاف ونبرة عادية وكأن الأمر بديهي: “لقد كان الخط محدداً بالدم”.

لم يكن يهم من يعبر ذلك الخط الخفي؛ فعندما ظهر طفل صغير على شاشاتهم، أُطلق النار عليه ورُدِي قتيلاً هو الآخر.

يمثل هؤلاء الجنود نخبة الجيش الإسرائيلي، وبامتداد ذلك، صفوة المجتمع الإسرائيلي؛ فهم معروفون بمهاراتهم الرقمية العالية، ولا يتم اختيارهم إلا بعد تصفيات ودراسات دقيقة.

إنهم ليسوا مستوطنين يلوحون بالأسلحة والعصي، ولا يبدون كمتعصبين دينيين فبعد انتهاء نوبة عملهم، ينخرطون بسلاسة في حياة مدينة علمانية، حيث يمكنك تخيلهم في بارات السوشي أو حصص اليوغا.

إنهم ينتمون إلى القلب النابض للمجتمع الإسرائيلي العلماني الليبرالي، وهو الفصيل الذي طالما تفاخر ببناء حواضر حديثة في قلب الصحراء.

وهؤلاء هم أنفسهم الإسرائيليون الذين يخرجون في التظاهرات ضد الانقلاب القضائي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو احتجاجاً على أزمة السكن.

سأل أبراهام أحدهم عن عدد الفلسطينيين الذين يظن أنه قتلهم، فتردد في الإجابة ليفكر قليلاً. ألحّ عليه أبراهام: “أهم بالمئات أم بالآلاف؟”، فأجاب بلا مبالاة: “ربما بالآلاف”.

لقد بذلت جهداً لألمح نبرة ندم واحدة في أصواتهم. إنها إبادة جماعية ينفذها أبناء “جيل الزد”؛ حتى إن أحدهم أقرّ باستمتّاعه بذلك، مشيراً إلى أنه عاد إلى بيته مسروراً لإنجاز المهمة.

تفكير بوهام النمطي

وبالعودة إلى لندن، لم يصمد موقف ميليباند المناهض لإسرائيل أكثر من عشرة أيام.

فخلال تلك الفترة، استسلم بوضوح وقبل بطرد 20 دبلوماسياً بريطانياً رداً على العقوبات البريطانية، كما خفّض مستوى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية إلى وضعية أدنى كـ “بعثة”.

وفي الوقت نفسه، سارع بوهام هو الآخر إلى التراجع ونكوص التفكير التقليدي السائد؛ حيث أدان مقترح حزب الخضر الذي يعُدّ الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، واصفاً إياه بأنه “معادٍ للسامية”.

ولذلك، ثمة سؤال جليّ ومُلِحّ يتعين على كلا الرجلين الإجابة عنه الآن إذ لا يمكنهما التملص منه بحجة أنه أمر معروض على المحاكم، ولا يسعهما التظاهر بأنهما لم يسمعا به.

إذا كانت دولة إسرائيل تخطط وتنظم وتنفذ إبادة جماعية في الوقت الفعلي، وزهرة شبابها الليبرالي يشاركون في هذا المشروع دون أدنى تمتمة، فما هي الرؤية المثالية الرومانسية لإسرائيل التي يدعمها بوهام وميليباند؟

أي نسخة من الحلم الصهيوني تُعد أخلاقية؟ وأي إسرائيل تلك التي تلبي المعايير؟

هل كان لكمبوديا في عهد بول بوت، أو تشيلي في عهد بينوشيه، أو جنوب إفريقيا في ظل الفصل العنصري، أو الرايخ الثالث أي حق في الوجود؟ لم يكن لها ذلك قطعاً إذ تطلب الأمر حروباً عالمية وثورات وإراقة الكثير من الدماء لتفكيكها.

فبأي سابقة تاريخية أو أخلاقية تمتلك إسرائيل، التي تنظم وتواصل تنفيذ إبادة جماعية، الحق في الوجود؟

لأن ثمة أمراً واحداً مؤكداً: هذه الإبادة الجماعية مُخطط لها ومُنظّمة. وعندما يصرح الجنرالات الإسرائيليون بأنهم يعرفون وجهة كل رصاصة تُطلق، فهم لا يكذبون.

وعلى عكس الضباط الأمريكيين الذين ارتكبوا مجزرة “ماي لاي” في فيتنام، فإن المخططين العسكريين الإسرائيليين لا يتسترون على جرائمهم.

عقيدة أمنية جديدة؟

هناك فئتان من الناقدين أو المشككين أقدمتا على كسر شبه الإجماع القائل بأن التطهير العرقي في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة يصب في مصلحة إسرائيل:

الفئة الأولى تضم مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين على درجة عالية من الاطلاع، ممن تركوا مناصبهم ويتأملون المشهد الآن للوقوف على أبعاد الفوضى القائمة.

وتامير هايمان، المدير السابق لإستخبارات الجيش الإسرائيلي والذي يدير حالياً “معهد دراسات الأمن القومي”، وهو مركز أبحاث نافذ في جامعة تل أبيب، هو أحد هؤلاء.

توصل هايمان إلى عشرة مبادئ لـ “عقيدة أمنية جديدة“، ورغم أنها لم تُدوّن قط على الورق، إلا أنها وُضعت قيد التنفيذ العملي على مدى السنوات الثلاث الماضية.

أحد هذه المبادئ ينص على أن إسرائيل تعتبر نفسها في حالة حرب دائمة، وأن السلام خطأ ساذج: “الحرب ضرورية، والحرب الاستباقية هي الأفضل لأنها تحقق إنجازاً كبيراً منذ البداية. قد تختلف شدتها باختلاف الظروف، لكن وجودها المستمر يشكل رصيداً للأمن القومي”. هكذا لخص هايمان هذا التوجه.

وهناك عنصر رئيسي آخر في العقيدة الأمنية الجديدة يتمثل في أن أي معاهدة مع دولة عربية يجب اعتبارها مؤقتة وتكتيكية، لأن إسرائيل تعتقد أن تلك الدول ليست دولاً قومية حقيقية، بل مجرد تجمعات عشائرية تفتقر إلى رؤية قومية تأسيسية.

فهل اتفاقيات أبراهام مجرد خديعة إذاً؟ نرجو من دولة الإمارات العربية المتحدة أخذ العلم بذلك.

وكان هناك مبدأ آخر ينص على أن أمن إسرائيل يتعزز عبر إنشاء “مجتمعات ومستوطنات (بؤر استيطانية) في جميع مناطق الاحتكاك مع السكان العرب، في يهودا والسامرة [الضفة الغربية المحتلة]، وفي المناطق الأمنية في سوريا ولبنان وقطاع غزة“.

وهو ما يضرب عصفورين بحجر واحد: فهو يستأصل القضية القومية الفلسطينية و”يسهم بشكل أكبر في زعزعة استقرار الدول العربية ‘الاصطناعية'”.

وبعيداً عن كونها غير قانونية، ينبغي اعتبار المستوطنات مكوناً حيوياً للمشروع القومي الإسرائيلي.

وهنا تأتي العبارة الحاسمة: لا يمكن لإسرائيل أن توجد إلا إذا أثبتت أسبقية هويتها اليهودية على قيمها الديمقراطية، “حتى لو كان ذلك على حساب تآكل تلك القيم”.

يا له من أمر مثير للاهتمام، ولكنه يعكس الحقيقة المرة.

إسرائيل: “الدولة المجرمة”

الفئة الثانية من الناقدين هم أولئك الذين يتمتعون بذاكرة حية. أجرت الكاتبة والصحفية سارة هيلم مقابلة مع يعقوب شريت، نجل أحد الآباء المؤسسين لإسرائيل، في تل أبيب عندما كان يبلغ من العمر 92 عاماً.

وكان والده، موشي شريت، أول وزير خارجية لإسرائيل وثاني رئيس وزراء لها (1954-1955).

أُجريت المقابلة قبل ثلاث سنوات من هجوم حماس، لكنها كانت تنبؤية بامتياز.

قال يعقوب شريت لهيلم: “الآن، وأنا في الثانية والتسعين من عمري، أدرك أن القصة بدأت مع فكرة الصهيونية ذاتها، والتي كانت فكرة يوتوبية (خيالية). كان الهدف منها إنقاذ أرواح اليهود ولكن على حساب أمة من السكان الأصليين الذين سكنوا فلسطين في ذلك الوقت. كان الصراع محتوماً منذ البداية”.

وأضاف: “لست خائفاً من القول إن معاملة الفلسطينيين اليوم هي معاملة نازية. ليس لدينا غرف غاز بالطبع، لكن العقلية هي ذاتها، إنها كراهية عرقية تُعاملهم على أنهم دون البشر”.

ووصف شريت إسرائيل بأنها “دولة مجرمة”، وقال: “إن التمييز بين معاداة السامية وانتقاد إسرائيل أمر حاسم. ولأكون صادقاً، أنا مذهول كيف يقبل العالم الخارجي الدعاية الإسرائيلية حتى اليوم”.

يقودني هذا إلى الفئة الثانية من الأشخاص الذين ينبغي لهم مشاهدة فيلم “نازا”؛ بل يجب أن تكون مشاهدته فرضاً عليهم:

إنهم الصهاينة الليبراليون في بريطانيا، الأفراد الذين يصرون على أسطورة أنهم “الضحايا الدائمون”، والذين يسارعون إلى ركوب الموجة بالادعاء أن المسيرات المؤيدة للفلسطينيين هي “مسيرات كراهية”، وأن أي شخص ينتقدهم أو ينتقد قادتهم هو معادٍ للسامية.

يستمر هؤلاء الأشخاص في رؤية إسرائيل كطوق نجاة لليهود الذين نبذهم العالم. يُعرّفون أنفسهم بأنهم “أصدقاء لإسرائيل” بينما يتشبثون في الوقت نفسه بهويتهم الليبرالية.

في الحقيقة، هؤلاء مجرد قراء لصحيفة “الغارديان”. تُرى، مع مَن يعتقدون أنهم يتضامنون؟

وما هي القيم الأخلاقية التي تتجسد في إسرائيل حتى يفخروا بالانتساب إليها؟ هل هو “الحق اليهودي في تقرير المصير”؟ أهذا حقاً ما يدافعون عنه بغض النظر عن حجم الأرواح التي تُزهق لفرضه؟

أم هل هو حل الدولتين؟ ليس إذا أخذوا بتحذير هايمان؛ إذ يصور هايمان إسرائيل في حالة حرب دائمة، وتحتل الأراضي بشكل دائم من النهر إلى البحر.

هذه هي عقيدة الفاتح الذي يحتقر المَغلوبين.

إن إسرائيل من هذا القبيل لا تحترم التطلعات أو المطالب القومية للشعوب الأخرى إذ يُنظر إلى الرواية القومية الفلسطينية على أنها “رواية غربية غير أصيلة متجذرة في شعور الذنب المترسب عن الحقبة الاستعمارية”.

إن غابي أيزنكوت، ويائير لابيد، ونفتالي بينيت، قادة المعارضة الذين يهددون جميعاً ببديل لنتنياهو، هم من الطينة ذاتها.

ودعنا نفترض أن هايمان يبالغ بداعي التأثير وأن هذه العقيدة الأمنية غير موجودة؛ إن ما هو موجود بالفعل هو إسرائيل لا تملك أي نية للانسحاب من غزة، أو جنوب لبنان، أو جنوب سوريا، والتي يعيث مستوطنوها فساداً فيها.

إن وفداً زائراً من الدبلوماسيين الأوروبيين لا يحتاج إلى أن يتعرض للضرب على يد المستوطنين ليفهم أن الحقائق على الأرض تقوض السياسة الخارجية لكل دولة أوروبية كبرى، وكل قرار صادر عن الأمم المتحدة، وتعزز كل قضية معروضة حالياً أمام القضاء الدولي.

إما ليبرالي وإما صهيوني

بعد ثلاث سنوات، هناك بالتأكيد ما يكفي من الأدلة على نية الإبادة الجماعية لدى القيادة العسكرية والسياسية لإسرائيل، والقيادة المستقبلية، والمجتمع ككل.

عندما يقوم رجل يحمل اسماً عربياً بـمهاجمة سوق لميلاد المسيح أو كنيس، أو يقود شاحنة لاقتحام طريق مزدحم، فإن رد الفعل الفوري للبلد الذي يحدث فيه ذلك هو ربط هذا العمل بآيديولوجية شريرة، وتُحمّل الديانة الإسلامية ذاتها المسؤولية.

فلماذا نتهرب من استخدام المنهج نفسه والمنطق ذاته عندما يتعلق الأمر بإسرائيل والصهيونية، خاصة عندما لا يكون القتل الجماعي عمل فردٍ بل نظاماً بأكمله؟

بالطبع، لا يزال القتل الجماعي بحاجة إلى غطاء من القبول. وقد قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الغطاء تحديداً بتأييده لترشح نتنياهو وإعادة انتخابه، عبر وصفه بـ “رئيس الوزراء المحارب”.

لكن الفجوة بين بوهام وميليباند وترامب ليست شاسعة كما يتخيلون فما زال البريطانيون يروجون لأسطورة مفادها أنه في يوم ما، ومع التوافق المناسب للظروف، وبعد قدر كافٍ من القتل، ستتشارك دولتان الفلافل معاً.

إن الصهيونية الليبرالية فكرة غير قابلة للاستمرار: يمكنك أن تكون ليبرالياً، أو يمكنك أن تكون صهيونياً، ولكن لا يمكنك الجمع بين الاثنين.

ومهما حاول ميليباند، لا يمكنه الحفاظ على الحد الفاصل بين إسرائيل القائمة كقوة شرعية داخل حدود عام 1967 (الخط الأخضر)، وبين إسرائيل غير الشرعية، المحتلة بشكل دائم، والتي توجد في حالة حرب دائمة مع خُمس سكانها وكافة جيرانها.

إن الحفاظ على هذا التمييز، بعد عقود من دفنه تحت التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، هو أمر أشد سوءاً من الوهم، إنه سم سياسي وأخلاقي، وعقد مع الشيطان ينتهي بسحب صاحبه إلى الهاوية.

المصدر: ميدل إيست آي

الوسوم: الانتهاكات الإسرائيلية ، الجيش الإسرائيلي ، جرائم إسرائيل في فلسطين
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
ديفيد هيرست
بواسطة ديفيد هيرست مدير تحرير ميدل إيست آي، وكبير الكتاب في الجارديان البريطانية سابقاً
مدير تحرير ميدل إيست آي، وكبير الكتاب في الجارديان البريطانية سابقاً
المقال السابق نون بوست بعد 11 عامًا من القتال.. لماذا لم تهزم السعودية الحوثيين؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟
  • إرسال قوات سورية إلى اليمن.. خطأ قد يكلّف دمشق استقرارها
  • “إنهم جماعة أنانيون”: كيف أسهمت أبوظبي في تشكيل مانشستر الحديثة
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

إسقاط نتنياهو بأصوات العرب.. الخيار الذي يقسم المعارضة

إسقاط نتنياهو بأصوات العرب.. الخيار الذي يقسم المعارضة

أحمد الطناني أحمد الطناني ١٨ أكتوبر ,٢٠٢٦
ماذا سيتغير إذا خسر نتنياهو الانتخابات؟

ماذا سيتغير إذا خسر نتنياهو الانتخابات؟

سندس بعيرات سندس بعيرات ١٨ أكتوبر ,٢٠٢٦
قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟

قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟

سندس عاصم سندس عاصم ١٧ أكتوبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version