• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

غرب البلقان.. أي ثمن لتشابك المصالح مع “إسرائيل”؟

خالد أصلان٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦

على مدى أكثر من عقدين، رسّخت شركات إسرائيلية حضورًا اقتصاديًا واسعًا في غرب البلقان، عبر صفقات استحواذ ومشروعات استثمارية طويلة الأجل، تنوعت بين العقارات والطاقة والصناعة والخدمات، وتركزت بصورة رئيسية في صربيا قبل أن تمتد إلى دول الجوار.

تكشف خريطة هذا النشاط عن أصول ومشروعات بمليارات اليوروهات، تتفاوت بين استثمارات قائمة وأخرى قيد التطوير، وتختلف فيها حصص الملكية ومصادر التمويل، ما يثير تساؤلات حول الحجم الفعلي لرأس المال الإسرائيلي في المنطقة وتوزيع مصالحه بين دولها وقطاعاتها الاقتصادية.

ينشر “نون بوست” هذا التقرير ضمن ملف “الممر الإسرائيلي في البلقان”، الذي يتتبع تمدد “تل أبيب” في غرب البلقان عبر السلاح والتكنولوجيا والمال والطاقة والسياحة والعلاقات السياسية، وكيف تتحول هذه القطاعات إلى شبكة مصالح تربط “إسرائيل” بدول المنطقة.

تتصدر صربيا الاستثمارات الإسرائيلية في غرب البلقان، فيما تمتد مصالح الشركات إلى دول الجوار

العقارات والمراكز التجارية

تتصدر مجموعة “بيغ شوبينغ سنترز” المدرجة في بورصة “تل أبيب”، الاستثمارات العقارية الإسرائيلية في غرب البلقان عبر شركتها التابعة “بيغ سي إي إي”، التي تدير 18 أصلًا عقاريًا في صربيا واثنين في الجبل الأسود، تشمل مراكز تجارية ومجمعات متعددة الاستخدامات ومكاتب وعقارات مخصصة للتطوير.

تعود إحدى أكبر صفقاتها إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، حين استحوذت على مركز “برومينادا” بمدينة نوفي ساد شمال صربيا، مقابل 177 مليون يورو، وفق إفصاح شركة “نيبي روككاسل” العقارية الأوروبية التي باعت المركز، قبل تغيير اسمه إلى “بيغ فاشن نوفي ساد”. 

سبقت ذلك صفقة شراء مركزي “كراغوييفاتس بلازا” و”كروشيفاتس ريتيل بارك” بنحو 61 مليون يورو، والاستحواذ على “أفيف بارك” بمدينة بانتشيفو مقابل نحو 39 مليون يورو.

شملت الاستحواذات مركز “بلغراد بلازا”، الذي انتقل عام 2017 من شركة التطوير العقاري “بلازا سنترز” إلى “بيغ”، إذ أظهرت إفصاحات الشركة البائعة تلقي مدفوعات بلغت 47.05 مليون يورو، بعد خصم قرض مصرفي بنحو 15.4 مليون يورو.

استمر التوسع خلال 2025 بافتتاح ثلاثة مراكز تجارية في مدن تشاتشاك وشاباتس وبور، باستثمارات بلغت نحو 60 مليون يورو، بحسب تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة ليف فايس.

وحصلت المجموعة على تمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والذي قدم في 2025 قرضًا يصل إلى 72 مليون يورو ضمن حزمة تمويل بقيمة 100 مليون يورو لشراء المراكز التجارية وتطويرها وإعادة تمويل بعض الأصول.

وفي تفسير جاذبية السوق الصربية، أشار تقرير لشركة “سي بي آر إي” العالمية للاستشارات العقارية، نُشر في 2 يوليو/تموز 2026، إلى أن المجمعات التجارية المفتوحة أصبحت المحرك الرئيسي لنمو القطاع، مع وجود أكثر من 93 ألف متر مربع قيد الإنشاء في أنحاء البلاد.

قدّر التقرير معدل العائد العقاري المرجعي لهذه المجمعات بنحو 7.5%، مقابل 8.25% للمراكز التجارية الكبرى في بلغراد، وسط استمرار الطلب على المساحات التجارية والتوسع نحو المدن خارج العاصمة.

يمتد نشاط “بيغ” إلى العقارات المكتبية والسكنية عبر شركة “أيه إف آي بروبرتيز”، التي بلغت حصة المجموعة فيها نحو 79.08%، وفق بيانات المساهمين المحدثة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقارنة بنحو 79.9% بنهاية يونيو/حزيران من العام نفسه.

وتضم محفظة الشركة في صربيا مجمع الأعمال “إيربورت سيتي بلغراد”، الذي بلغت قيمته الدفترية نحو 1.39 مليار شيكل (الدولار يساوي 3 شواكل)، ومجمع “بيزنس غاردن” المكتبي، ومشروع “أيه إف آي سكاي لاين” متعدد الاستخدامات، إلى جانب عقاري “رودا ميغا” و”زماي”. 

وبلغت القيمة الدفترية لهذه الأصول الخمسة نحو 2.1 مليار شيكل، أي قرابة 616 مليون يورو، وفق التقرير المالي للشركة للنصف الأول من 2026.

تطور الشركة مباني إضافية في مجمع “إيربورت سيتي”، كما استحوذت ذراعها الأوروبية في مايو/أيار 2026 على شركة تمتلك أرضًا بمساحة 75 ألف متر مربع في بلغراد، مقابل نحو 25 مليون يورو، لتطوير مشروع سكني بمساحة بناء مخططة تبلغ 164 ألف متر مربع.

وتنشط في السوق الصربية شركات إسرائيلية أخرى أبرزها مجموعة الإنشاءات والتطوير العقاري “شيكون وبنوي”، التي طورت مجمعات سكنية في بلغراد، منها “سنترال غاردن” و”فوجدوفه كابييه”، ثم مشروع “ويلبورت” في بلغراد الجديدة، باستثمار معلن قدره 130 مليون يورو لإنشاء نحو 500 وحدة سكنية.

كما ارتبطت شركة التطوير العقاري “لاند مارك” بمشروعات سكنية كبيرة، بينها مجمع “كنيزا ميلوشا ريزيدنس”، الذي قُدرت قيمته بنحو 205 ملايين يورو، فيما استثمرت مجموعة “أشتروم” الإسرائيلية العاملة في الإنشاءات والعقارات 80 مليون يورو في إنشاء مركز “راييتشيفا” التجاري وسط بلغراد، الذي افتُتح في سبتمبر/أيلول 2017، وفق الحكومة الصربية.

وفي الجبل الأسود، دخلت مجموعة “بيغ” السوق عام 2022 بشراء مركز “دلتا سيتي” في العاصمة بودغوريتسا مقابل 95 مليون يورو، ثم توسعت إلى مجمع “كابيتال بلازا”، الذي يضم مكاتب ومساحات تجارية وفندقًا، إلى جانب استحواذات عقارية أخرى.

وكشف رئيس مجلس إدارة المجموعة إيتان بار زئيف في منتدى استثماري في أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الشركة استثمرت نحو 160 مليون يورو في الجبل الأسود منذ دخولها السوق، وتعتزم استثمار 140 مليون يورو إضافية خلال 3 سنوات تشمل توسيع مركز “بيغ فاشن” في بودغوريتسا وإنشاء مجمع تجاري في مدينة نيكشيتش، من المخطط افتتاحه في ربيع 2028، ما يرفع استثماراتها المستهدفة إلى نحو 300 مليون يورو.

أما في ألبانيا، فدخلت “بيغ” في شراكة مع مجموعة “بالفين”، إحدى أبرز المجموعات الاستثمارية الألبانية العاملة في التجارة والعقارات والخدمات المالية، لتطوير مراكز تجارية عبر شركة مشتركة مسجلة في المجر.

وأجازت هيئة المنافسة الألبانية في 25 يوليو/تموز 2025 السيطرة المشتركة على مشروع “ريتيل بارك شكودرا” شمال البلاد، دون إعلان قيمة الاستثمار أو حصص الشريكين التفصيلية.

الطاقة والكهرباء

تقود الاستثمارات الإسرائيلية في الطاقة المتجددة شركتا “إنلايت رينيوابل إنرجي”، المتخصصة في تطوير وتشغيل محطات الكهرباء من الرياح والشمس، و”نوفار إنرجي” العاملة في الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، إلى جانب منصة “بيغ ميغا” المرتبطة بمجموعة “بيغ” العقارية.

وتشغّل “إنلايت” في صربيا مزرعة “كوفاتشيتسا” للرياح، التي بدأت العمل عام 2019 بقدرة تبلغ نحو 104.5 ميغاواط، وتكلفة وصلت إلى 189 مليون يورو، قبل أن توسع استثماراتها بمزرعة “بوبين” المجاورة، التي افتُتحت رسميًا في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، باستثمار قدره 140 مليون يورو وقدرة تقارب 94.5 ميغاواط.

وتضم محطة “بوبين” 16 توربينًا، ويُتوقع أن تنتج نحو 220 غيغاواط/ساعة سنويًا، وقد طورتها “إنلايت” بالتعاون مع شركة الطاقة الصربية “نيو إنرجي سوليوشنز”، بتمويل مشترك من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومجموعة “إرسته” المصرفية النمساوية، بلغ نحو 91.4 مليون يورو.

وتوضح إفصاحات “إنلايت” لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، المنشورة خلال 2026، امتلاكها 50% من مشروع “كوفاتشيتسا” و100% من مشروع “بوبين”، فيما تشمل تكلفة إنشاء المحطتين مساهمات المستثمرين والتمويل المصرفي.

ويمتد نشاط الشركة إلى كوسوفو عبر مزرعة “سيلاش”، المعروفة أيضًا باسم “بايغورا”، في منطقة ميتروفيتسا شمال البلاد، بقدرة تبلغ 105 ميغاواطات وتكلفة استثمارية بلغت نحو 157 مليون يورو.

كما بدأت المحطة تشغيلها خلال عام 2022، وتضم 27 توربينًا للرياح، فيما تمتلك “إنلايت” 60% من المشروع إلى جانب شركاء أوروبيين ومحليين. وكان البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قد قدم في 2019 قرضًا بقيمة 58 مليون يورو للمساهمة في تمويلها، ضمن حزمة شملت مصارف أخرى.

وتبلغ تكلفة المحطات الثلاث المرتبطة بـ”إنلايت” في صربيا وكوسوفو مجتمعة نحو 486 مليون يورو، بقدرة إنتاجية تقارب 304 ميغاواطات، مع اختلاف حصص ملكية الشركة الإسرائيلية بين المشروعات.

ودخلت “نوفار إنرجي” السوق الصربية عبر محطتين شمسيتين في منطقة آدا شمال البلاد، رُبطتا بالشبكة الكهربائية في الربع الأول من عام 2025، باستثمار إجمالي بلغ نحو 25 مليون يورو وقدرة تقارب 27 ميغاواط. 

وأكدت غرفة التجارة والصناعة الصربية، في 19 مارس/آذار 2025، بدء تشغيل المشروع، فيما أظهرت إفصاحات الشركة للنصف الأول من 2026 استمرار تشغيل المحطتين بقدرة إجمالية تبلغ 26.6 ميغاواط.

تتجاوز تكلفة مشروعات الكهرباء المرتبطة بشركات إسرائيلية في صربيا وكوسوفو نصف مليار يورو، بقدرة إجمالية تبلغ نحو 331 ميغاواط

ويربط ماتيو كولانجي، المدير الإقليمي للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في غرب البلقان، جاذبية قطاع الطاقة المتجددة في صربيا بالمنافسة بين المستثمرين وآليات شراء الكهرباء.

واعتبر في تصريحات نشرها البنك عام 2025 أن الإقبال الكبير والأسعار التنافسية في المزادات الحكومية يسهمان في استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز أمن الطاقة، بعدما استقبلت الجولة الثانية من المزادات 41 عرضًا لمشروعات الرياح والطاقة الشمسية.

وتنشط مجموعة “بيغ” أيضًا في الكهرباء عبر منصة “بيغ ميغا”، بالشراكة مع شركة “ميغا أور” الإسرائيلية للاستثمار العقاري والطاقة. وتضم أنشطتها في صربيا محطات شمسية فوق أسطح بعض المراكز التجارية في نوفي ساد، بقدرات معلنة تبلغ 1.22 ميغاواط و535 كيلوواط.

وفي مقدونيا الشمالية، أعلنت المجموعة عام 2022 الاستحواذ على حقوق تطوير مشروع شمسي قرب مدينة بروبيشتيب شرقي البلاد، بقدرة مخططة تبلغ 70 ميغاواط وقيمة تقديرية تبلغ 53 مليون يورو، مع إمكانية رفع القدرة إلى 105 ميغاواطات.

وأوضحت منصة “بلقان غرين إنرجي نيوز”، المتخصصة في شؤون الطاقة، في 16 أغسطس/آب 2022، أن المشروع يضم محطتين شمسيتين، مع إنتاج سنوي متوقع يبلغ نحو 114 غيغاواط/ساعة عند القدرة الأساسية، فيما ظل ضمن المشروعات قيد التطوير حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026.

أما في البوسنة والهرسك، فارتبطت مجموعة “بيغ” بمشروع “بلانيك” للطاقة الشمسية والرياح قرب مدينة بيليتشا، الواقعة ضمن جمهورية صربسكا، أحد الكيانين السياسيين المكونين للبلاد.

وأُعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2022 فوز شركة “بيغ إنرجيا هولدينغز”، المسجلة في المجر والمرتبطة بالمجموعة الإسرائيلية، بالشراكة مع “ميغا أور” ومستثمرين محليين، بحق تطوير المشروع على أراضٍ مملوكة للدولة.

ووقّعت الشركة المحلية اتفاقَي امتياز في ديسمبر/كانون الأول 2022 لإنشاء محطتين للطاقة الشمسية والرياح بقدرة إجمالية تبلغ 116 ميغاواط، وكلفة تقديرية تقارب 122 مليون يورو.

وفي موستار بالبوسنة، أعلنت مجموعة “إم تي أبراهام” الإسرائيلية، التي تتولى تشغيل مجمع “ألوميني” الصناعي، عام 2022 خطة لاستثمار نحو 32 مليون يورو في الطاقة الشمسية لتزويد المنشآت الصناعية بالكهرباء وخفض تكاليف الإنتاج.

الصناعة والنقل البري

تتمثل أبرز المصالح الصناعية الإسرائيلية في البوسنة والهرسك في مجمع “ألوميني” بمدينة موستار جنوب البلاد، وهو أحد أهم مرافق صناعة الألمنيوم البوسنية، حيث دخلت مجموعة “إم تي أبراهام”، التي يرأسها رجل الأعمال الإسرائيلي أمير غروس كابيري عام 2020 لإعادة تشغيل المنشآت الصناعية بعد الأزمة المالية التي تعرض لها المصنع.

وتملك المجموعة 95% من شركة التشغيل “ألوميني إندستريز”، فيما تمتلك شركة “هامرر ألومينيوم إندستريز” النمساوية، المتخصصة في صناعة الألمنيوم، النسبة المتبقية البالغة 5%، وفق بيانات الشركة لعام 2026.

يرى أزرودين هوسيكا، أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة سراييفو، أن دخول الشريك النمساوي إلى “ألوميني” قد يدعم التوسع في إعادة تدوير الألمنيوم، الذي يتطلب طاقة أقل من الإنتاج الأولي، ويوفر فرصًا لتطوير الصناعات المحلية، لكنه حذّر في 10 مارس/آذار 2026، من ضعف قدرات المؤسسات المعنية بالرقابة، مشددًا على أهمية متابعة الالتزام بالاشتراطات البيئية للمشروعات الصناعية الكبرى.

تتولى الشركة تشغيل مرافق الإنتاج بموجب عقد إيجار مع الجهة المالكة لأصول المصنع، وقد أعلنت المجموعة في أغسطس/آب 2025 تمديد عقد الإيجار عشر سنوات إضافية. وأفادت بأنها استثمرت في تحديث المعدات والتقنيات وإعادة تأهيل خطوط الإنتاج، وأن المنشأة أنتجت نحو 400 ألف طن من منتجات الألمنيوم منخفضة الكربون خلال خمس سنوات.

ترتبط عمليات المصنع بسلاسل توريد دولية تشمل مجموعات المعادن “غلينكور” و”هيدرو ألومينيوم”، فيما لم تعلن المجموعة إجمالي قيمة الاستثمارات التي ضختها منذ توليها تشغيل المنشأة.

وفي صربيا، تمتلك مجموعة “بيت شيمش إنجنز” الإسرائيلية، المتخصصة في تصنيع مكونات محركات الطائرات، مصنع “ليفنيتسا بريتسيزنيه أودليفكا”، المعروف اختصارًا باسم “إل بي أو”، في بلدة آدا شمال البلاد.

استحوذت المجموعة على المصنع عام 2003، ثم افتتحت منشأة إنتاج إضافية عام 2014، قبل توسيع خطوط التصنيع والتشغيل الميكانيكي خلال عامي 2019 و2020.

ويتخصص المصنع في إنتاج المسبوكات الدقيقة وأجزاء محركات الطائرات النفاثة، ويشغّل أكثر من 200 عامل، فيما أشارت الحكومة الصربية في سبتمبر/أيلول 2014 إلى ارتباط إنتاجه بأسواق التصدير، خصوصًا ألمانيا والولايات المتحدة وهولندا.

وفي الصناعات العسكرية، أعلن ألكسندر فوتشيتش، الرئيس الصربي السابق، في 17 سبتمبر/أيلول 2026 افتتاح مصنع لتجميع طائرات مسيّرة بتصميم إسرائيلي، بالتعاون مع “إلبيت سيستمز”، إحدى أكبر شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

قال فوتشيتش إن المصنع سيوظف نحو 100 عامل، وإن هناك خططًا لإنشاء ثلاثة مصانع إضافية بالتعاون مع شركاء إسرائيليين، بهدف تلبية احتياجات الجيش الصربي وتطوير الإنتاج المخصص للتصدير.

وكشف تحقيق لشبكة الصحافة الاستقصائية في البلقان “بيرن”، نُشر في 20 سبتمبر/أيلول 2026، أن المصنع يقع في منطقة ماكيش قرب بلغراد، ويعمل داخل منشأة تابعة لشركة “إس دي إس تكنولوجيز”، المسجلة باسم شركة بريطانية يملك معظمها مستثمر يوناني.

كما كشف تعيين المحامي الإسرائيلي تسيون أمير، الذي تولى الدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، أحد مديري الشركة، فيما أظهر هيكل الملكية المسجل اختلافًا عن التصريحات السابقة بشأن شراكة صربية إسرائيلية مناصفة، مع غياب قيمة مالية معلنة لإنشاء المصنع أو الحصص الرأسمالية المباشرة لشركة “إلبيت” فيه.

ويمتد النشاط الإسرائيلي في صربيا إلى النقل البري عبر مجموعة “كافيم”، إحدى شركات نقل الركاب الإسرائيلية، التي دخلت السوق الصربية خلال العقد الأول من الألفية عبر خصخصة شركات نقل محلية والاستحواذ عليها.

وتؤكد شركة “كافيم ييدينستفو” في مدينة فرانيه جنوب صربيا انتقال ملكيتها إلى المجموعة الإسرائيلية في 26 ديسمبر/كانون الأول 2007، وأنها تشغّل أكثر من 100 حافلة ويعمل لديها نحو 250 موظفًا.

تشمل استثمارات المجموعة شركة “أوتوبريفوز” بمدينة تشاتشاك وعمليات نقل في راشكا ونوفي بازار، بعدما شهد عام 2025 دمج شركتين تابعتين لمجموعة “ساندجاكترانس” المحلية في “أوتوبريفوز”.

وتظهر بيانات شركة “أوتوبريفوز” أن مالكها هو “كافيم بابليك ترانسبورتيشن إنترناشونال” الإسرائيلية، وأن إيراداتها بلغت نحو 1.67 مليار دينار صربي خلال 2025، مع تشغيل 336 موظفًا، وهي إيرادات سنوية للشركة تختلف عن القيمة الرأسمالية لاستثمارات المجموعة في قطاع النقل.

المصارف والتكنولوجيا

برزت ألبانيا خلال 2025 و2026 بوصفها وجهة جديدة لاستثمارات إسرائيلية في المصارف والتكنولوجيا، خصوصًا بعد تأسيس بنك “جيت” في يوليو/تموز 2025، وحصوله على الموافقة الأولية للترخيص في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، ثم الترخيص النهائي من المصرف المركزي الألباني في 25 مارس/آذار 2026، تمهيدًا لإطلاق خدمات مصرفية رقمية.

توضح بيانات السجل التجاري الألباني أن البنك مملوك لشركة “جيت هولدينغز” الهولندية، وأن رأسماله المسجل ارتفع في أغسطس/آب 2026 إلى 2.465 مليار ليك ألباني.

ويملك المستثمر البريطاني إيدان أفيشاي بصورة غير مباشرة 71.52% من الشركة الأم، فيما تتوزع النسبة المتبقية البالغة نحو 28.5% على خمس شركات مسجلة في “إسرائيل”، أبرزها “إسرائيل ألبانيا هولدينغز”، المرتبطة برجل الأعمال الإسرائيلي الألباني ساني سانيليفيتش، القنصل الفخري لألبانيا لدى “تل أبيب”، بحصة تبلغ 12.4%.

إطلاق بنك “جيت” الرقمي في ألبانيا خلال يونيو/حزيران 2026، بمشاركة مستثمرين إسرائيليين في ملكيته

يرى إلفين ميكا، نائب رئيس كلية جامعة تيرانا للأعمال وعميد كلية الأعمال والقانون فيها، أن المصارف الرقمية تملك فرصة للتوسع في السوق الألبانية، التي ما زالت تعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية، من خلال الوصول إلى السكان محدودي التعامل مع المصارف وإدخال مزيد من الأنشطة إلى النظام المالي الرسمي.

لكنه أشار خلال تصريحات نشرها موقع “يوراكتيف” الأوروبي في 11 سبتمبر/أيلول 2026، إلى تحديات تتعلق بالثقة والخبرة الرقمية ونقص المختصين في الأمن السيبراني وتحليل البيانات.

وفي قطاع مراكز البيانات، برز مشروع “مركز بيانات ألبانيا” قرب العاصمة تيرانا، بكلفة استثمارية تقديرية تبلغ 100 مليون يورو وقدرة كهربائية أولية تبلغ 32 ميغاواط، مع إمكانية التوسع إلى 100 ميغاواط.

وكشفت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية، في 3 فبراير/شباط 2026، أن ملكية المشروع تتوزع بين شركة “هابي تكنولوجيز” بنسبة 80% وشركة “دي آي تي” للاستشارات التقنية بنسبة 20%، وكلتاهما ترتبطان بمستثمرين إسرائيليين. وذكرت أنه يستهدف تقديم خدمات تخزين البيانات والحوسبة لعملاء من القطاعين العام والخاص، بينهم جهة حكومية ألبانية.

وفي التعاون التقني العسكري، افتتحت الحكومة الألبانية مدرسة الطيران الوطنية في مدينة فلورا يوم 3 يوليو/تموز 2026، بمشاركة تقنية من “إلبيت سيستمز”، بعد اتفاق تعاون وقعته في 2025 مع شركة الصناعات الدفاعية الحكومية الألبانية “كايو”، وأشاد رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، خلال مراسم الافتتاح، بمساهمة الشركة الإسرائيلية في توفير التكنولوجيا والخبرات التدريبية.

ويظهر نشاط إسرائيلي آخر في قطاع الزراعة الألباني عبر شركة “ييش ألبانيا”، المتخصصة في إنتاج البذور، التي بدأت أعمالها عام 2017 في منطقة لوشنيه، ثم توسعت إلى ديفياكا ودوريس وفوشه كرويه وفير.

وتقدر السفارة الألبانية لدى “إسرائيل”، في عرضها الرسمي للعلاقات الاقتصادية الثنائية، قيمة الاستثمار بنحو مليوني يورو، كما تشير إلى تعاون مع شركات إسرائيلية في حماية البيانات ومراقبة شبكات الكهرباء والعدادات، دون تحديد قيم رأسمالية لهذه المشروعات.

وفي البوسنة والهرسك، تطور مجموعة “إم تي أبراهام” مشروع “نوفيريكس” لمراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة الصناعية التابعة لمجمع “ألوميني” بمدينة موستار، مستفيدة من البنية التحتية الكهربائية والصناعية للموقع.

ويعرض المشروع مساحة إجمالية تبلغ نحو 1.5 مليون متر مربع، مع تخصيص 450 ألف متر مربع لمناطق التطوير، وقدرة كهربائية مستهدفة تتراوح بين 50 وأكثر من 200 ميغاواط.

وأكدت المجموعة، في 27 سبتمبر/أيلول 2026، استمرار الدراسات الفنية وإجراءات التراخيص والتحضير للمشروع، فيما بقيت تكلفته الاستثمارية النهائية وموعد بدء الإنشاء غير محددين حتى الآن.

تمنح الاستثمارات طويلة الأجل الشركات الإسرائيلية مصالح ممتدة في اقتصادات غرب البلقان، خصوصًا مع توسع ملكيتها للأصول وعقود الطاقة والشراكات المحلية، بما يعزز الوزن الاقتصادي في العلاقات بين “تل أبيب” وحكومات المنطقة.

علاماتألبانيا ، استثمارات الطاقة المتجددة ، الألبانيون ، البلقان ، البوسنة والهرسك
مواضيعالممر الإسرائيلي في البلقان

قد يعجبك ايضا

اقتصاد

الهروب من الجغرافيا.. كيف تبني السعودية بدائلها خارج ترابها؟

عماد عنان٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
اقتصاد

حفتر يربك حسابات حلفائه.. من هم الخاسرون من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟

خالد أصلان٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
اقتصاد

ما حدود صلاحيات لجنة الكسب غير المشروع السورية في أموال القطاع الخاص؟

زينب مصري١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑