• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

من السودان إلى غزة.. هل يلاحق إرث أبوظبي لانا نسيبة إلى الأمم المتحدة؟

نون إنسايت٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦

لانا زكي نسيبة ولدت عام 1978 في أبوظبي لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى القدس

تختصر مسيرة الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة تقاطعات لافتة في سياسة أبوظبي الخارجية، إذ تنحدر من عائلة فلسطينية مقدسية ارتبطت بمؤسس الإمارات، وشغلت منصب المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد، قبل أن تصبح مرشحة لقيادة المنظمة الدولية.

وخلال مسيرتها، دافعت نسيبة عن التطبيع مع “إسرائيل” وشاركت في مفاوضات مجلس الأمن بشأن غزة وتصدت للاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بتسليح مليشيا الدعم السريع السودانية، وسط تحقيقات دولية كشفت عن شبكات إمداد وتجنيد مرتبطة بالإمارات.

ومع ترشحها لقيادة الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحولت هذه المسيرة إلى محور جدل سياسي وحقوقي، إذ تدخل نسيبة السباق بدعم خليجي وفلسطيني وعلاقات واسعة مع القوى الكبرى، مستفيدة من تعثر منافسيها داخل مجلس الأمن. 

لكن الاتهامات المتعلقة بالدور الإماراتي في السودان، والاعتراضات على تجاوز مبدأ التناوب الإقليمي، تضع فرص فوزها أمام حسابات معقدة، وسط تساؤلات بشأن استقلاليتها عن الحكومة التي مثّلت سياساتها طوال مسيرتها الدبلوماسية.

من هي لانا نسيبة؟

ولدت لانا زكي أنور نسيبة عام 1978 في أبوظبي لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى القدس، وتنتمي إلى إحدى العائلات المقدسية التاريخية التي ارتبط اسمها بفتح أبواب كنيسة القيامة وإغلاقها، بينما تحتفظ عائلة جودة بمفتاح الكنيسة.

كان جدها أنور نسيبة، المولود في القدس عام 1913، من الشخصيات السياسية الفلسطينية البارزة خلال الانتداب البريطاني والمرحلة الأردنية، وتولى مناصب شملت وزارة الدفاع الأردنية ومحافظة القدس، بعدما فقد إحدى ساقيه إثر إصابته في حرب عام 1948. 

كما برز عمها سري نسيبة، الفيلسوف والأكاديمي الفلسطيني والرئيس الأسبق لجامعة القدس في العمل السياسي، وشارك مع عامي أيالون، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”، في إطلاق مبادرة سياسية فلسطينية إسرائيلية.

أما والدها زكي المولود في القدس عام 1946، فانتقل إلى أبوظبي أواخر ستينيات القرن الماضي بعد دراسته في جامعة كامبريدج البريطانية، وأصبح من المقربين إلى مؤسس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. 

وتوضح سيرته الرسمية المنشورة ضمن “برنامج خبراء الإمارات”، وهو برنامج حكومي لتأهيل الكفاءات الوطنية، أنه عمل مترجمًا شخصيًا ومستشارًا للشيخ زايد حتى عام 2004، ثم تقلد مناصب حكومية وثقافية، بينها وزير دولة ومستشار ثقافي لرئيس الإمارات.

نشأت لانا في هذه البيئة المرتبطة بدوائر الحكم الإماراتية قبل أن تتلقى تعليمها في بريطانيا، وتدرس التاريخ في جامعة كامبريدج، ثم تحصل عام 2003 على درجة الماجستير بامتياز في الدراسات الإسرائيلية ودراسات الشتات اليهودي من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، وتتحدث إلى جانب العربية والإنجليزية اللغتين الفرنسية والعبرية.

لانا نسيبة أول امرأة تشغل منصب المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة

وفي تقرير نشره موقع “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلي، وصفها أستاذها السابق الباحث البريطاني كولين شندلر، بأنها طالبة متفوقة قدمت أبحاثًا معمقة عن الصهيونية والتاريخ الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنها أدت لاحقًا دورًا مهمًا في الدفع باتفاقيات أبراهام التي دشنت تطبيع العلاقات بين الإمارات و”إسرائيل” عام 2020.

وبدأت نسيبة مسيرتها المهنية بالعمل مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، قبل انتقالها إلى العمل الحكومي الإماراتي، حيث أسست عام 2009 إدارة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية وأصبحت أول مديرة لها، ثم تولت مهام مبعوثة مشتركة إلى أفغانستان وباكستان بين عامي 2010 و2012، وشاركت في التحضير لقمة مجموعة العشرين خلال الرئاسة الفرنسية عام 2011.

وفي سبتمبر/أيلول 2013، عُينت أول امرأة تشغل منصب المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة، واستمرت فيه حتى أبريل/نيسان 2024. 

خلال هذه الفترة تولت رئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2017، ومنصب نائب رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة، وشاركت في رئاسة مفاوضات إصلاح مجلس الأمن وتنشيط عمل الجمعية العامة، ومنها جهود تعزيز الشفافية في إجراءات اختيار الأمين العام.

واتسع حضورها في مؤسسات السياسة الخارجية الإماراتية مع تعيينها مساعدة لوزير الخارجية للشؤون السياسية في فبراير/شباط 2021، وحصولها على رتبة وزير في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، ثم عودتها إلى أبوظبي عام 2024 للعمل مساعدة للوزير ومبعوثة له. 

وفي 9 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن رئيس الوزراء الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم تعيينها وزيرة دولة بتوجيه من الرئيس محمد بن زايد، قبل أن تتولى مهام مبعوثة وزير الخارجية إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مستفيدة من شبكة علاقات بنتها خلال أكثر من عقد في نيويورك، شملت التعاون مع المندوبية البريطانية في رئاسة مجموعة “أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة” المعنية بمناقشة إصلاح المنظمة.

ما سجلها في الملفات الشائكة؟

برز اسم نسيبة في العلاقات الإماراتية الإسرائيلية مع توقيع اتفاقيات أبراهام في واشنطن يوم 15 سبتمبر/أيلول 2020، إذ دافعت عن الانفتاح على “إسرائيل”، معتبرة أن سياسة المقاطعة وغياب الحوار أخفقت في تحقيق التسوية السياسية، ثم شاركت في مناسبات نظمتها اللجنة اليهودية الأمريكية “AJC”، التي تدافع عن “إسرائيل” وتعزيز علاقاتها الدولية، تناولت توسيع الاتفاقيات وتعزيز العلاقات الإقليمية الناشئة عنها.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، شاركت في زيارة وفد من السفراء لدى الأمم المتحدة إلى “إسرائيل”، التقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء المكلف آنذاك بنيامين نتنياهو، عقب زيارة سابقة للوفد إلى الإمارات استضافتها نسيبة. 

وأعلنت وكالة الأنباء الإماراتية أن نسيبة استعرضت خلال اللقاءات نمو التجارة بين الجانبين إلى ملياري دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2022، والتعاون في مجالات العلوم والطب والزراعة والسياحة، مؤكدة أهمية توسيع فوائد اتفاقيات أبراهام.

واستمر دفاعها عن التطبيع خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، إذ قدمت الاتفاقيات بوصفها وسيلة للحفاظ على قنوات الاتصال والتأثير في القرارات الإسرائيلية. لكنها وجهت في 3 سبتمبر/أيلول 2025 تحذيرًا علنيًا من ضم الضفة الغربية المحتلة، وقالت في مقابلة مع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية إن الخطوة تمثل “خطًا أحمر” للإمارات، وتهدد تصور الاندماج الإقليمي الذي قامت عليه الاتفاقيات.

وخلال عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن بين عامي 2022 و2023، شاركت نسيبة في التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالعدوان على غزة، ففي 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، قدمت أبوظبي مشروع قرار يطالب بوقف إنساني فوري لإطلاق النار، حصل على تأييد 13 عضوًا، قبل أن تسقطه الولايات المتحدة باستخدام حق النقض “الفيتو”، مع امتناع بريطانيا عن التصويت.

وبعد أسبوعين، اعتمد المجلس القرار 2720 بموافقة 13 عضوًا وامتناع الولايات المتحدة وروسيا، ونص على تعيين منسق أممي رفيع للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار، وإنشاء آلية لتسريع دخول المساعدات إلى غزة. وكانت نسيبة من المسؤولين الإماراتيين الذين قادوا المفاوضات المتعلقة بالقرار، الذي انتهى إلى ترتيبات إنسانية بعد تعديلات ومساومات مع واشنطن بشأن وقف إطلاق النار.

ونسبت نسيبة جانبًا من نجاح المفاوضات إلى تنظيم زيارة لأعضاء مجلس الأمن إلى معبر رفح في ديسمبر/كانون الأول 2023، بهدف اطلاعهم على معوقات إدخال المساعدات، وقدمت التجربة مثالًا على الدبلوماسية العملية التي تسعى إلى تطبيقها في قيادة الأمم المتحدة.

كما ترأست في 21 فبراير/شباط 2024 وفد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، خلال جلسات الرأي الاستشاري بشأن العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وأكدت أنه “غير قانوني ويجب أن ينتهي”، منتقدة الاستيطان والعقاب الجماعي والتهجير القسري، ومشددة على حق الفلسطينيين في تقرير المصير وتطبيق القانون الدولي على جميع الدول.

وبين مساهمتها في القرار الإنساني بشأن غزة ودفاعها عن التطبيع، مثّلت نسيبة السياسة التي اعتمدتها أبوظبي منذ عام 2020، والقائمة على استمرار العلاقات مع “إسرائيل” والتعاون معها اقتصاديًا ودبلوماسيًا، بالتوازي مع المطالبة بإقامة دولة فلسطينية وانتقاد الاحتلال، رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني.

لانا نسيبة مع عدة سفراء في الأمم المتحدة بينهم سفير “إسرائيل” السابق في المنظمة الأممية جلعاد أردان

أما السودان، فيمثل الملف الأكثر إثارة للانتقادات المرتبطة بترشحها، في ظل الأدلة والتحقيقات الدولية بشأن تقديم الإمارات دعمًا عسكريًا ولوجستيًا لمليشيات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، والمتورطة في عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وتطهير عرقي وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خصوصًا في إقليم دارفور.

وكانت نسيبة من المسؤولين الذين تولوا الدفاع العلني عن الموقف الإماراتي، إذ أعلنت في 22 أبريل/نيسان 2024 الرفض القاطع للاتهامات التي وجهها ممثل السودان إلى أبوظبي أمام مجلس الأمن، ووصفتها بأنها بلا أساس، معتبرة أن ترويجها يهدف إلى صرف الانتباه عن المسؤولية عن النزاع وتقويض الجهود الدولية لمعالجة الأزمة الإنسانية، وفق بيان أصدرته الخارجية الإماراتية في اليوم نفسه.

وجاء موقفها بعد تقرير أصدره فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان مطلع عام 2024، اعتبر فيه اتهامات نقل أسلحة وذخائر من الإمارات عبر مطار أم جرس شرقي تشاد إلى قوات الدعم السريع “ذات مصداقية”.

وفي 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، نشرت “رويترز” تحقيقًا رصدت فيه 170 رحلة لطائرات متمركزة في الإمارات باتجاه أم جرس منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، وتحققت من انطلاق 86 رحلة منها على الأقل من مطارات إماراتية، فيما تعذر تحديد منشأ بقية الرحلات بسبب ثغرات في بيانات التتبع.

وكشف التحقيق أن نحو ثلاثة أرباع الرحلات الـ86 التي تحققت الوكالة من انطلاقها من الإمارات شغلتها شركات طيران سبق أن اتهمها خبراء أمميون بنقل دعم عسكري إماراتي إلى قوات اللواء الانقلابي المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، بينها شركتا “زيت آفيا” و”فلاي سكاي إيرلاينز” المسجلتان في أوكرانيا، و”فلاي سكاي قيرغيز” و”سابسان إيرلاينز” المسجلتان في قيرغيزستان.

واستندت الوكالة إلى صور أقمار صناعية وبيانات طيران وشهادات مسؤولين، فيما ادعت أبوظبي أن رحلاتها مخصصة للمساعدات الإنسانية، وأعلنت تسيير 159 رحلة إغاثة ونقل أكثر من 10 آلاف طن من المواد الغذائية والطبية.

وفي 8 مايو/أيار 2025، كشفت منظمة العفو الدولية “أمنستي” عن استخدام مليشيا الدعم السريع قنابل موجهة صينية من طراز “GB50A” ومدافع هاوتزر من طراز “AH-4” عيار 155 ملم.

وخلصت بعد تحليل صور ومقاطع مصورة وبيانات تتعلق بالأسلحة إلى أن هذه المعدات أعيد تصديرها بدرجة شبه مؤكدة من الإمارات، في انتهاك لحظر الأسلحة المفروض على دارفور، بينما رفضت أبوظبي نتائج التحقيق.

وفي 25 مايو/أيار 2026، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تحقيقًا بعنوان “من بوغوتا إلى الفاشر”، وثقت فيه مسارات تجنيد ونقل مقاتلين كولومبيين للعمل إلى جانب مليشيا الدعم السريع.

ربطت المنظمة العمليات بـ “غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب”، وهي شركة خدمات أمنية مقرها أبوظبي ولها صلات بمسؤولين إماراتيين وأفراد من الأسرة الحاكمة. وخلص التحقيق إلى مرور مقاتلين عبر منشآت عسكرية إماراتية ومسارات نقل شملت ليبيا وتشاد والصومال، مع مشاركتهم في عمليات قتالية حول الفاشر.

ثم قدمت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، نتائج أوسع في تقرير أصدرته مطلع سبتمبر/أيلول 2026، إذ خلصت إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن شبكات عابرة للحدود قدمت أسلحة وتدريبًا ومقاتلين وإسنادًا لوجستيًا لمليشيا الدعم السريع.

وحددت البعثة دورًا مهمًا لأفراد وكيانات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها، في عمليات التجنيد والتمويل والنقل وتقديم الدعم العسكري. وقدرت أن إجمالي المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الذين جرى تجنيدهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع قد يقترب من ألفي شخص، استنادًا إلى شهادات ومصادر مستقلة وتقديرات تراوحت بين 350 وألفي مقاتل.

ووثقت مشاركتهم في تشغيل الطائرات المسيرة والمدفعية وأنظمة الأسلحة المتطورة، عبر شبكات امتدت إلى تشاد وشرق ليبيا ومنطقة بونتلاند الصومالية، فيما طالبت الإمارات باتخاذ إجراءات أقوى للتحقيق في أنشطة الشركات والأفراد المرتبطين بهذه الشبكات ووقفها، وسط استمرار نفي أبوظبي تقديم دعم عسكري أو مالي أو لوجستي لمليشيا الدعم السريع.

وجاء التقرير بعد المجازر التي ارتكبتها المليشيا خلال سيطرتها على الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وما رافقها من عمليات قتل جماعي وعنف جنسي واستهداف للمدنيين على أساس عرقي. وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت بعثة تقصي الحقائق أن الأدلة المتعلقة بالهجوم تشير إلى ارتكاب أفعال تحمل سمات الإبادة الجماعية ضد جماعات غير عربية في دارفور.

في المسار القضائي، رفعت الحكومة السودانية دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها الإمارات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية بحق قبيلة المساليت عبر دعم المليشيا المذكورة.

لكن المحكمة قررت في 5 مايو/أيار 2025 إنهاء القضية لعدم الاختصاص، بسبب تحفظ أبوظبي على المادة التاسعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

وامتدت الانتقادات إلى ترشح نسيبة، إذ قال دبلوماسيون سودانيون في الأمم المتحدة لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن ترشيحها يمثل محاولة “لتبييض” الدور الإماراتي في الحرب، وأثاروا تساؤلات بشأن استقلاليتها ومصداقيتها في قيادة منظمة تتولى التحقيق في جرائم النزاع.

وانتقدت نانسي عقيل رئيسة مركز السياسة الدولية الأمريكي ترشيح نسيبة، معتبرة أنها كانت الواجهة الدبلوماسية للإمارات لنفي تسليح الدعم السريع رغم تراكم الأدلة على انتهاكاتها، مبينة أن سجلها السياسي وصلاتها بالقيادة الإماراتية يجعلانها خيارًا غير ملائم لقيادة الأمم المتحدة.

هل تصل إلى قيادة الأمم المتحدة؟

دخلت نسيبة سباق الأمانة العامة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعدما قدم الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ترشيحها رسميًا إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن، لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر/كانون الأول من نفس العام.

في اليوم التالي، أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي إجماع الدول الست على دعمها، بما فيها السعودية وقطر، رغم تقارير سبقت إعلان الترشيح تناولت احتمال وجود تحفظات سعودية نتيجة التنافس بين الرياض وأبوظبي في بعض الملفات الإقليمية.

كما أعلنت دولة فلسطين تأييدها وقالت إن القرار يستند إلى الثقة بخبرة نسيبة الدبلوماسية ودورها في دعم الحقوق الفلسطينية، ودعت الدول العربية والصديقة إلى مساندة ترشحها، في موقف يحمل أهمية سياسية خاصة بالنظر إلى دفاعها عن التطبيع مع “إسرائيل”.

وامتد التأييد إلى دول أخرى، إذ أعلن رئيس الوزراء الألباني إيدي راما دعمه لها، مشيرًا إلى معرفته بعملها خلال عضوية ألبانيا في مجلس الأمن، كما صدرت مواقف مساندة من قبرص وكازاخستان والمالديف، قبل أن تعلن الخارجية الأردنية دعمها رسميًا.

لانا نسيبة إلى جانب الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وحاكم دبي محمد بن راشد خلال مراسم أدائها اليمين الدستورية وزيرة دولة، أكتوبر/تشرين الأول 2025

في المقابل، هاجم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ترشيح نسيبة، وربطه بعلاقات الإمارات مع “إسرائيل”، فرد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، منتقدًا تصريحاته وداعيًا إلى تقييم المرشحة وفق خبرتها وكفاءتها. 

كما تواجه نسيبة تحفظات من دول في أمريكا اللاتينية والكاريبي، التي تطالب بأن يذهب منصب الأمين العام المقبل إلى مرشح من منطقتها، بعدما كان البيروفي خافيير بيريز دي كوييار آخر من تولاه بين عامي 1982 و1991.

وتنافس نسيبة مجموعة من الدبلوماسيين أصحاب الخبرة الدولية، تتقدمهم ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، ورافائيل غروسي، الدبلوماسي الأرجنتيني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكارولين رودريغيز بيركيت، المندوبة السابقة لغيانا لدى الأمم المتحدة.

وهذا إضافة إلى الدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونّو، والإكوادوريتين إيفون آباكي، وزيرة التجارة السابقة، وماريا فرناندا إسبينوزا، الرئيسة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما سحبت بوروندي رسميًا ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال. وكشفت الجولة السادسة من الاقتراع الاستطلاعي في مجلس الأمن، التي جرت يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، عن تعثر المرشحين المتقدمين.

إذ حصلت غرينسبان على 9 أصوات تشجيع و5 أصوات عدم تشجيع وامتناع واحد عن إبداء الرأي، فيما حصل غروسي ورودريغيز بيركيت على 8 أصوات تشجيع لكل منهما، مع اعتراض عضوين دائمين على الأقل على كل مرشح، بحسب النتائج التي نشرتها حملة “واحد من أجل ثمانية مليارات”، وهي مبادرة دولية تطالب بتعزيز الشفافية في اختيار الأمين العام.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام نسيبة لتكون مرشحة تسوية خصوصًا أنها دخلت المنافسة بعد الاقتراع الأخير ولم تخضع بعد لاختبار مواقف الدول الخمس دائمة العضوية. ووفق المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة، يتولى مجلس الأمن التوصية بالمرشح الذي تعينه الجمعية العامة، ويحتاج القرار إلى 9 أصوات على الأقل من أصل 15، مع تجنب معارضة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، التي تملك حق النقض.

ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن مصادر قريبة من الحكومة البريطانية، عن ميل لندن لدعم نسيبة، مع استمرار المشاورات بشأن القرار النهائي. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية إن أولوية بلاده اختيار المرشح الأكثر قدرة على قيادة الأمم المتحدة في مواجهة التحديات الدولية المشتركة.

أما الولايات المتحدة، فتواصل البحث عن مرشح يتوافق مع توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب لإصلاح المنظمة وتقليص بيروقراطيتها، في ظل تقارير عن تحفظ واشنطن تجاه المرشحين المتقدمين. 

وتمنح العلاقات الإماراتية الأمريكية نسيبة قنوات اتصال مهمة داخل الإدارة، فيما تظل انتقادات مسؤولين ومشرعين أمريكيين للدور الإماراتي في السودان من القضايا المرتبطة بترشحها. كما تتواصل المشاورات بشأن مواقف روسيا والصين وفرنسا، التي تتمتع أبوظبي بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة معها.

وفي محاولة لتعزيز استقلالية ترشحها، أعلنت نسيبة أخذ إجازة من مهامها الحكومية، وأكدت التزامها بالمادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تفرض على الأمين العام الاستقلال عن توجيهات الحكومات. 

وقدمت برنامجًا انتخابيًا يقوم على التدخل المبكر لمنع النزاعات وتوسيع الدبلوماسية الوقائية وإصلاح المؤسسات الأممية لتقليص ازدواجية العمل وتعزيز المساءلة، إلى جانب معالجة أزمات تمويل التنمية والديون، وتطوير التعاون الدولي بشأن الذكاء الاصطناعي.

ويمنحها تعثر المنافسين ودعم دول الخليج وفلسطين ودول أخرى فرصة لخوض المنافسة باعتبارها مرشحة توافقية، لكن وصولها إلى المنصب يبقى مرتبطًا بمواقف القوى الخمس، وسط اعتراضات على سياسات الإمارات وسجل نسيبة في الدفاع عنها. 

وسيكون أول اقتراع يشمل اسمها مؤشرًا أكثر دقة على فرصها في أن تصبح أول امرأة تتولى قيادة الأمم المتحدة، وثاني شخصية عربية بعد المصري بطرس بطرس غالي، وأول أمين عام من أصول فلسطينية.

علاماتأزمات السودان ، الأمم المتحدة ، الأمم المتحدة والقضية الفلسطينية ، الإمارات وإسرائيل ، التدخل الإماراتي في الدول الإفريقية

قد يعجبك ايضا

سياسة

شرق السودان.. الملاذ الذي تلاحقه الحرب

محمد مصطفى جامع٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

السلطة تحتفي والمواطن يتحمّل.. أي إنجازات روّج لها “منتدى مصر”؟

فريق التحرير٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
سياسة

مقدونيا الشمالية.. كيف أصبحت حلقة في شبكة التجسس الإسرائيلي؟

خالد أصلان٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑