• الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست

لماذا لا تستطيع المكاسب الانتخابية للفلسطينيين تغيير البنية العنصرية لإسرائيل؟

غادة مجادلة٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

ترجمة وتحرير: نون بوست

ارتفعت نسبة مشاركة الفلسطينيين في الانتخابات الإسرائيلية، مدفوعةً جزئيًا بالمحاولات الأخيرة الرامية إلى إقصاء التمثيل السياسي الفلسطيني من الكنيست.

وهذا صحيح بصرف النظر عن موقفنا من مشاركة الفلسطينيين في البرلمان الإسرائيلي؛ إذ لطالما استغلت إسرائيل وحلفاؤها هذه المشاركة لتبييض الطابع العنصري للدولة، ودحض الاتهامات الموجّهة إليها بممارسة الفصل العنصري.

فوجود تمثيل برلماني للفلسطينيين لا ينفي نظام الفصل العنصري، ولا القوانين التمييزية الخمسين التي تحكم حياة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

خرج الفلسطينيون في إسرائيل للإدلاء بأصواتهم لأن ولاية أخرى لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يستند فيها إلى تحالف مع الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ستكون لها عواقب مميتة على الفلسطينيين أينما كانوا.

ويشمل ذلك الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين يواجهون تصاعدًا في العنف السياسي والتحريض، ودعوات متزايدة لتهجيرهم وطردهم، ومحاولات أكثر عدوانية لمضايقتهم واضطهادهم.

ومن بين هذه الممارسات، إقامة بؤرة استيطانية مؤخرًا على أراضي مجد الكروم، بقيادة مجموعة من الشبان المستوطنين المنتمين إلى اليمين المتطرف، وبدفع من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في تكرار للممارسات نفسها المتمثلة في الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وتشمل هذه الممارسات أيضًا الاعتداء على الهوية الثقافية الفلسطينية، وفرض قيود على استخدام اللغة العربية في أماكن العمل.

ورغم أننا قد نرغب في تفسير ارتفاع نسبة المشاركة الانتخابية بوصفه ردًا على الإبادة الجماعية في غزة، وتسارع حملة التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، وتدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين، وهي قضايا كانت حاضرة بالفعل في أذهان كثير من الناخبين، بمن فيهم أشخاص قاطعوا الانتخابات الإسرائيلية طوال حياتهم، فإن جزءًا مهمًا من الدوافع تمثّل في التوسع المتزايد للقمع الإسرائيلي العنيف ليشمل أراضي عام 1948.

والواقع أن الفلسطينيين في إسرائيل كانوا يصوّتون من أجل بقائهم على قيد الحياة.

الصورة الأوسع

في الوقت نفسه، لديّ بعض التحفظات على الطريقة التي صُوّرت وسُردت بها مشاركة الفلسطينيين في هذه الانتخابات ونتائجها الأولية. ومن المهم تصحيح بعض هذه التصورات المضللة، وعدم إغفال الصورة الأوسع.

أولًا، إن إحجام الفلسطينيين عن المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية له تاريخ سياسي طويل، يستند إلى اعتبارات عدة. فبعض الفلسطينيين يقاطعون الانتخابات من حيث المبدأ، رفضًا للمشاركة البرلمانية بوصفها مسارًا سياسيًا، وامتناعًا عن إضفاء الشرعية على مؤسسات الدولة الإسرائيلية.

ويتساءل آخرون عما إذا كان التمثيل البرلماني قادرًا على إحداث أي تغيير جوهري داخل دولة تأسست على تهجيرهم وتجريدهم من ممتلكاتهم، وواصلت هذه الممارسات، بأشكال مختلفة، في مختلف المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون منذ عام 1948.

وبالنسبة إلى كثيرين، لم تؤدِّ تجربة عقود من المشاركة البرلمانية إلا إلى ترسيخ هذا الموقف. فالظروف التي يواجهها الفلسطينيون لم تتغير بصورة جوهرية، ولا يمكن أن تتغير جذريًا من دون تفكيك البنى العميقة للهيمنة الصهيونية والتفوق اليهودي، وإعادة تشكيل موازين القوة بين اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويستند هذا الموقف أيضًا إلى إدراك أن الحقوق المدنية للفلسطينيين في إسرائيل لا يمكن فصلها عن حقوقهم السياسية والوطنية. فالتمثيل البرلماني لم يغيّر بصورة جوهرية موقعهم التابع داخل الدولة، حتى على مستوى الحقوق المدنية.

لكن في هذه اللحظة الحرجة، ومع التدهور السريع للأوضاع، يجد الفلسطينيون أنفسهم محاصرين في زاوية أضيق فأضيق. فالمساحة الضيقة أصلًا المتاحة للعمل السياسي تتعرض لمزيد من التضييق. ولهذا بات كثيرون ينظرون إلى التصويت بوصفه إحدى الأدوات القليلة المتبقية أمامهم، رغم توقعاتهم المحدودة للغاية بشأن ما يمكن أن يحققه.

ويدرك الفلسطينيون في إسرائيل، سواء عبّروا عن ذلك بهذه المصطلحات أم لا، حقيقة العيش في ظل نظام يتمتع فيه اليهود الإسرائيليون بامتيازات وحقوق يُحرم منها الفلسطينيون بصورة منهجية؛ نظام تتجذر فيه العنصرية في قوانين الدولة ومؤسساتها وممارساتها اليومية.

ولهذا ينبغي توخي الحذر إزاء أجواء الاحتفاء المحيطة بالنتائج الأولية للانتخابات.

لا مجال للأوهام

ثانيًا، إن حقيقة أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يستطيعون التصويت في انتخابات الكنيست، وأنهم يشكلون كتلة انتخابية مهمة قادرة على إضعاف تحالف نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، لا تغيّر حقيقة أن إسرائيل لا تزال نظام فصل عنصري، بما في ذلك داخل أراضي عام 1948، وفق ما أثبتته منظمات حقوقية عدة.

ويجب ألا تكون لدينا أي أوهام حيال ذلك. وأجد صعوبة في تصديق أن البعض ما زال يستشهد بحصول الفلسطينيين على الجنسية الإسرائيلية ومشاركتهم في الانتخابات دليلًا على الطابع “الديمقراطي” و”الليبرالي” للدولة الإسرائيلية، أو بوصفه مؤشرًا على وجود إسرائيل يمكن، بطريقة ما، إنقاذها أو استعادتها.

ينبغي فهم منح الجنسية الإسرائيلية للفلسطينيين في سياق المشروع الاستعماري الاستيطاني الأوسع، باعتبارها آلية تستخدمها الدولة لحكم السكان الأصليين ودمجهم في نظامها، مع الإبقاء على بنى التجريد من الأرض والممتلكات والهيمنة.

فالجنسية تمنح الفلسطينيين بعض الحقوق الفردية والسياسية، لكنها في الوقت نفسه تُخضع حقوقهم الجماعية ومطالباتهم بالأرض وتقرير المصير للنظام الاستعماري الاستيطاني. ومن ثمّ، يجب فهم التمثيل البرلماني الفلسطيني، بما في ذلك المقاعد التسعة عشر التي فاز بها الفلسطينيون في الكنيست، في إطار هذه القيود البنيوية.

وتنعكس هذه القيود البنيوية أيضًا في المؤسسات والأحزاب السياسية الإسرائيلية، حيث لا يقتصر إقصاء الفلسطينيين على نتنياهو واليمين المتطرف.

فحتى مع تحوّل الناخبين الفلسطينيين إلى كتلة سياسية لا يمكن تجاهلها، تظل قدرتهم على ترجمة مكاسبهم الانتخابية إلى نفوذ سياسي مقيّدة بشدة.

وحتى في السيناريو الافتراضي الذي تكون فيه الأحزاب الفلسطينية مستعدة للانضمام إلى ائتلاف حكومي، فإن شخصيات بارزة في “معسكر التغيير” استبعدت بالفعل مثل هذا الاحتمال. فقد رفض غادي آيزنكوت صراحةً ضم حزب “راعم” إلى حكومته، رغم استعداد الحزب للمشاركة في ائتلافات سابقة.

ويُظهر ذلك أن إقصاء الفلسطينيين متجذر في مختلف أطياف المشهد السياسي الإسرائيلي، وليس سمة تقتصر على أحزاب اليمين المتطرف وحدها. وعليه، فإن إقامة شراكات سياسية من هذا النوع ليست مجرد مسألة يصعب تحقيقها، بل تصطدم بقيود جوهرية تفرضها الأسس العنصرية والاستعمارية الاستيطانية للدولة ونظامها السياسي.

وهكذا، فبينما قد تؤدي زيادة إقبال الفلسطينيين على التصويت واتساع تمثيلهم البرلماني إلى إرباك تحالف نتنياهو مع تيار الصهيونية الدينية، فإنها لا تستطيع تجاوز هذه القيود البنيوية.

ولهذا السبب تحديدًا، لا ينبغي إضفاء طابع رومانسي على التمثيل البرلماني الفلسطيني، أو التعامل معه بوصفه إنجازًا قائمًا بذاته، بمعزل عن البنية السياسية الأوسع التي يعمل في إطارها.

ما وراء صناديق الاقتراع

على نحو أكثر جوهرية، لا يمكن تفسير المشاركة البرلمانية الفلسطينية بمعزل عن الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وتصاعد عنف الجيش والمستوطنين، والاستيلاء على الممتلكات والأراضي والتهجير في الضفة الغربية المحتلة.

فهذه ليست وقائع سياسية منفصلة، بل تجليات مختلفة للمشروع الاستعماري الاستيطاني نفسه، الذي يحكم الفلسطينيين عبر أنظمة قانونية وسياسية متعددة. وأي احتفاء بالمكاسب الانتخابية الفلسطينية يتجاهل هذه الحقيقة الأوسع ينطوي على خطر إعادة إنتاج التجزئة ذاتها للشعب الفلسطيني، التي سعى الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي تاريخيًا إلى فرضها.

وعليه، فإن السؤال ليس عن عدد المقاعد التي يستطيع الفلسطينيون الحصول عليها في الكنيست، بل عما يمكن أن تحققه المشاركة البرلمانية داخل نظام سياسي يواصل حرمان الفلسطينيين، في مختلف أنحاء فلسطين التاريخية، من حقوقهم الجماعية وحقهم في تقرير المصير.

إن الرغبة في كبح التدهور السريع للأوضاع التي يواجهها الفلسطينيون أينما كانوا مفهومة تمامًا.

فمنذ بداية الإبادة الجماعية في غزة، كان هذا التدهور شديدًا على نحو خاص، واتخذ في عهد شخصيات مثل بن غفير طابعًا استعراضيًا متزايدًا؛ بدءًا من الانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين، بما فيها التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، مرورًا بـالاقتحامات الاستفزازية للمسجد الأقصى، وصولًا إلى مداهمات الشرطة واسعة التغطية الإعلامية للبلدات الفلسطينية داخل إسرائيل وهدم منازل الفلسطينيين.

لكن من المهم ألّا نخطئ فنعتبر هذه التطورات قطيعة مع التاريخ الإسرائيلي، أو نفهم الإبادة الجماعية وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين باعتبارهما مجرد نتاج لنتنياهو وحلفائه من تيار الصهيونية الدينية.

فرغم الخلافات السياسية بينها، حافظت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على هذه البنى، بما في ذلك من خلال توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وترسيخها، وهي سياسة لطالما كانت جزءًا لا يتجزأ من سياسات الدولة الإسرائيلية، وليست مشروعًا حكرًا على اليمين.

وفي حين أن إزاحة نتنياهو وحلفائه قد توفر بعض الانفراج الفوري، أو تحدّ من أشكال معينة من العنف، فإنها لن تغيّر جذريًا الواقع السياسي الذي يواجهه الفلسطينيون، لا سيما مع استمرار الإبادة الجماعية في غزة، بالتوازي مع تسارع الاستيلاء على الأراضي والممتلكات والتهجير والعنف في الضفة الغربية.

كذلك، يجب ألّا تصرف المشاركة الفلسطينية في الكنيست، بصرف النظر عن المكاسب الانتخابية الأخيرة، الأنظار عن السؤال الأكبر والأكثر إلحاحًا: كيف يستطيع الفلسطينيون تنظيم صفوفهم وتطوير استراتيجيات سياسية أكثر فاعلية لمواجهة الواقع القائم في مختلف المناطق التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني؟

المصدر: ميدل إيست آي

علاماتالانتخابات الإسرائيلية ، الانتخابات الإسرائيلية 2026 ، عرب الداخل
مواضيعالانتخابات الإسرائيلية ، الانتخابات الإسرائيلية 2026 ، القضية الفلسطينية ، ترجمات

قد يعجبك ايضا

آراء

صناديق الاقتراع لا تغيّر الاحتلال.. وهم البديل الديمقراطي في “إسرائيل”

ديفيد هيرست٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
آراء

التوسع الإسرائيلي يستدعي إعادة بناء الأمن الإقليمي

محمد سرميني٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
آراء

إرسال قوات سورية إلى اليمن.. خطأ قد يكلّف دمشق استقرارها

أحمد شعراوي١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

↑